رسالة " مزوّرة " مفتوحة الى ولدي الحبيب خالد مشعل

من أبوك - أبو خالد العملة

المكان - الزمان : سجن المزة التابع للمخابرات السوريا

في هذا اليوم، وفي هذه الفترة بالذات، وفي هذه اللحظات التاريخية من حياة شعبنا الفلسطيني - والتي تتشابه مع لحظات مماثلة مررنا بها قبل ربع قرن تقريبا –  ومن سجني في المزه، أحببت ان ارسل لك رسالتي  >>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>> الخ .....

 (( إلى كافة القراء الشرفاء .... تم حذف نصّ الرسالة بعد التأكد من  المناضل :  أبو خالد العملة ..بانها --رسالة مدسوسة من موقع صغير مأجور في الشبكة ....)) ليتمّ تداولها عبر الشبكة على نطاق واسع بما يسيء للرجل " العملة " وعلاقته مع جهة مضيفة " سوريا " تربطه بها أواصر احترام ..

 

  وإننا إذ نحيي المناضل الكبير أبو خالد العملة ..الذي زُوّرت الحقيقة على لسانه ، لَننتظر إيضاحاً شاملاً حول الملابسات .. ونقول ان شلّت كل يد تزور الحقائق عن قصد وسابق علم وترصّد لأغراض صغيرة تافهة ..حزبية  وفئوية ...ولا بارك الله بكلّ موقع صغير يلهث وراء الدسائس ..وفي حالة اضطرارنا سنكشف لكم الحقائق كاملة ،وسوف ننشر التوضيح بعد استلامه من الأستاذ المناضل أبو خالد العملة ...كما وعدنا ..ونتفرّد بكشف الحقيقة على الملأ ..فانتظروه قريباً .

 

هيئة التحرير موقع واحة الوطن

 

 

***

 


الأخوة الكرام

الرسالة مدسوسة

لا بد من توضيح أمر هام ..

تحية محبّة واحترام للجميع

الرسالة هذه لم يكتبها الأستاذ المناضل ابو خالد العملة ..وقد تم التواصل معه وسيرسل ردّا توضيحيا بشانها ، لقد اطلقها موقع رخيص في الشبكة اسمه " دنيا الوطن " وقام أحد الزملاء الكتاب " زياد أبو شاويش " بالاتصال بحكم تواجده في دمشق مع السيد أبو خالد العملة فانكر هذه الدسيسة المكيَدة ..وتمت الكتابة بواسطة الزميل نفسه لصحيفة منبر دنيا الوطن التي ابتدعت موضوع الرسالة ونشرتها ،موضحاً عدم صحّة مضمون الرسالة وان أبو خالد لم يرسلها للسيد خالد مشعل ..وأنها عبارة عن تشويه لصورته وعلاقته مع الحكومة السورية ...ولكنهم لم يتسجيبوا للنداءات ..وأصرّوا على فعلتهم الشنيعة ...أرجو من كل من يقرأ هذه الرسالة انتظار توضيح السيد أبو خالد العملة الذي سنقوم بنشره في موقعنا صحيفة (( واحة الوطن )) حيث نشرنا توضيحاً بشان الرسالة متأكدين من هذا ..وانها فعلة رخيصة بواسطة بعض الصغار فلا تساهموا بنشرها درءاً لتشويه صورة رجل لم يكتبها .

ولمن أراد الاستزادة ..هذا رابط واحة الوطن التي نوهنا من خلالها عكس مضمون الرسالة احقاقاً للحق ..وردّا على الظلم والادعاء الكاذب ..

http://www.latef.net/alwatan

مع المودة والتقدير والاحترام

عضو تجمع الأدباء والكتاب الفلسطينيين

رئيس تحرير صحيفة واحة الوطن

 الثقافية /الرقمية

الشاعر يوسف الديك

**

نص رسالة العملة لمشعل


رسالة مفتوحة الى ولدي الحبيب خالد مشعل
- من والدك - أبو خالد العمله - سجن المزه - سوريا

2007-01-14

في هذا اليوم، وفي هذه الفترة بالذات، وفي هذه اللحظات التاريخية من حياة شعبنا الفلسطيني - والتي تتشابه مع لحظات مماثلة مررنا بها قبل ربع قرن تقريبا –  ومن سجني في المزه، احببت ان ارسل لك رسالتي هذه قبل ان التحق بالرفيق الاعلى، ومع شعوري بدنو الاجل، وباللحاق بخير الرفاق، ولعلمي بانني ساقف بين يدي الله الذي نسيته منذ امد بعيد، لا بل انني اتذكر تلك اللحظة، لحظة النسيان، الحلقة المفقودة من ذاكرتي، وقد كانت تلك اللحظة التي فقدت فيها البوصلة وابتعدت عن ابو عمار، حيث سار بي التيه مع الرفاق الى بادية الشام، ولانه لا مفر من اللقاء المحتوم، فقد احببت ان يستريح ضميري، وتبرأ ذمتي، وتنظف مما علق بها من ادران ذلك التيه الذي جمعني ورفاقي قبل ما يقرب ربع قرن في بادية الشام، مع كثرة الاحداث والوقائع التي سبقته أو مهدت اليه، ولم نكن لندرك في حينه اخطارها التآميرية على حركتنا ومنظمتنا، وعلى شعبنا، وآثارها السلبية على القضية المقدسة، وسواء ادركنا أو لم ندرك، فهذا لن يعفينا من الحسابين، حساب الدنيا الذي بدأ ولم ينته، وحساب الاخرة الذي ينتظرنا.
ولدي: ما اقصر العمر، وما اطول اللحظة، عندما دخلنا في التيه الذي طال امده، وجرى فيه ما جرى، واجريناه بايدينا، وجرى فيها استغلالنا ابشع استغلال من قبل كل الذين سخرونا للعمل معهم من ورثة احفاد تيمور لنك وآخرين غيرهم، ولما كان التيه تيها، فكل الذي جرى فيه تيها، وعليه فانا اعتذر، أعتذر الى الله الذي سأقف بين يديه للسؤال عن كل صغيرة وكبيرة، نعم اقر واعترف بالخطيئة، فكما تاه اتباع موسى في سيناء، تهنا نحن مع (ابو موسى) في بادية الشام، والحالتين كان الكفر سيد الموقف، وكان القتل، وكان الاجرام، ولهذا اعتذر من (ابو عمار) وزمرته العرفاتيه، ومن آل ياسر وعموم الشعب الفلسطيني، في ارض الرباط وفي المنافي، وذلك لما سببناه لهم من أذى جراح لا تندمل، ومآسي لا تنسى، فيما حصل خلال هذا التيه الطويل وما تبعه من تداعيات طالت آثارها جميع مناحي الحياة الفلسطينية، اعتذر لاؤلئك الذين غررنا بهم وتبعونا في رحلة التيه والعذاب، واعتذر منك يا بني، لانني أردت لك الصلاح وانت بالفعل كذلك، ولكنك تبعتني، وقلدتني في كل شيء، وقد اردتك الاستثناء في حياتي وفي مماتي، ولا ارغب مطلقا بان ينطبق عليك القول الدارج: "من شابه اباه فما ظلم"، ولكن ما لا ارغبه لك ان ترث هذا التيه مني قبل رحيلي، فأنا لا اقوى على الوقوف بين يديه سبحانه وتعالى ليسألني عن اقوالك وافعالك من بعدي يا خالد.
قبل الرحيل، وحيث لازال هناك متسعا، قلت لنفسي لا بد لي من كفارة تخفف عني في زنزانتي، وهي الفرصة التي لا زال بامكاني ان اعلمك بما لم تعلمه من قبل، لانك لم تكن لتدركه بحكم حداثة سنك، فبعض الامور حصلت وانت لم تكن قد خرجت للحياة بعد، ولم تعلم بها الى الان، والكثير منها وقعت وانت لا زلت تلهو مع اقرانك، فلن تستطيع ادراكها وفهمها في حينه، فابوك من قبلك لم يكن ليقوى على فهمها، ولم يكن ليدرك مراميها، وقد كان ذلك متاحا، وقد كنا لا زلنا في رحاب الحضرة العرفاتية، وما ادراك ما الحضرة العرفاتية، وهي المشهورة بأنها كانت خير مكان يلمع عرفات به الذاكرة ويبعث برسائله القصيرة، المباشرة وغير المباشرة للجميع، ولكن هيهات فلا ذاكرة لدينا، ولا حياة لمن تنادي، وقد كانت لنا آذان تسمع وعيون تبصر حين فقدنا البصيرة، ومما لاشك فيه، الان ايقنت بانني ساقف يوم العرض بين يدي المولى عز وجل، وسيشهد علينا الرئيس، وادعو الله ان يشفع لنا ولك وللاتباع، ولتتذكر قوله تعالى: "انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء".
وكما وعدتك، سابدا في الحال بسرد كل ما اسعفتني به الذاكرة حتى هذه اللحظة، وإذا ما أمهلني القدر، أعدك بانني ساوافيك لاحقا بكل ما ستجود به الذاكرة ليكون دليلا ومرشدا لك، ولاخوتك من حولك في الشام وفي غزة معا، استميحك العذر اذا ما حصل تأخير، فانت لم تجرب بعد المزة وظروفها، وهي الظروف التي عليك انت وكافة رفاقك التهيؤ لها فورا ومن الآن، ولكنني الان ومن مكان اعتقالي هذا، ومنذ اللحظة الاولى لدخولي اليه، تتدفق الى ذاكرتي وبدافع من ضميري الذي نام طويلا بعض الوقائع لعلها تساهم باسعافك وانقاذك مما انت فيه، ولعلها تجد من يستفيد منها من هم حولك في دمشق، ومن جماعتك في غزة، وكذلك بقيتهم الباقية من الدرجة الثانية في اكناف بيت المقدس؛ فإليك، واليهم، ولكم جميعا أبدا بسرد الحكاية:
1.     في التاسع من شهر اكتوبر من عام 1981، تم اغتيال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، القائد ماجد ابو شرار وذلك بتفجير السرير الذي ينام عليه في غرفته التي يقيم فيها في فندق فلورا في روما بايطاليا، وقد طرحت الكثير من التساؤلات نفسها: من فعل هذا في ؟  ولماذا ؟ ولمصلحة من ؟ ولماذا ماجد ؟ وماذا كان يمثل بالنسبة لمن كانوا يقفون وراء الاغتيال ؟ وما الذي جنوه من وراء هذا الفعل ؟؟ هذه الاسئلة والكثير مثلها، لم تكن لتجد الجواب المقنع في حينه، لا بل كانت هنالك الكثير من الاجابات الموجهة، وازدحمت الاجابات، الملتبس منها والمغرض، المثير للجدل والموقظ للفتنة، كل ذلك لصرف الانظار عن الفاعل الحقيقي، وبهدف التضليل في سياق التهيئة المخططة في ليل حالك السواد للقادم من الايام. واختصارا للشر احيلت المسؤولية عما حدث للعدو الصهيوني وادواته، ولكن هذا لم يكن ليقنع احد، وبقيت التساؤلات مطروحة وهي تبحث عن اجابات اكثر اقناعا. وبعد هذه السنوات المنقضية، وما تخللها من صحوة للضمير، وما أدركته متأخرا استطيع القول بأن تغييب القائد ماجد ابو شرار عن الساحة كان مصلحة سورية، نفذتها ادواتهم واجهزتهم لتسهيل الوصول الى الانشقاق والتخلص من ياسر عرفات أو اضعافه على الاقل، وبالتالي الاحتواء الكامل للجسم الفلسطيني مقاومة ومنظمة، وفي النهاية الورقة الفلسطينية، ولكن لماذا ماجد ابو شرار؟ كان ماجد ابو شرار العائق للانشقاق، والمانع لخروج من بالحوزة عن الحركة، كان وطنيا فلسطينيا خالصا، نقيا من اية شائبة الى ان لاقى ربه شهيدا، وكان صمام الامان العصي على عبث العابثين في القضية الوطنية المقدسة، ولم يكن ليسمح لنا نحن المقربين منه أوالقريبين من فكره من الشطط أو الخروج خارج الدائرة الفلسطينية، وباغتياله اصبحت المهمة اكثر يسرا وسهولة، علما بانه كان من المفترض ان يتم التمرد في عام 1981، اي عام واحد قبل اجتياح لبنان، ولكن ذلك لم يكن ليتم حيث قام القائد العام ابو عمار بسلسلة اجراءات وترتيبات ادارية، وتنقلات ميدانية في عام 1980 كان القصد منها  افشال توجهنا الانشقاقي الانفصالي المكشوف والمعروف للجميع، ولم نكن نخفي توجهاتنا، وبالفعل فشلنا في حينه كما فشلنا في محاولات كثيرة سابقة.
2.     في بداية عام 1982 أنهى القادة الثلاثة الكبار ابو عمار، وابو جهاد، وابو اياد، زيارة هامة وسرية الى ليبيا، حيث تم اللقاء بالعقيد القذافي رئيس الجمهورية الليبية - حيث لم تتحول الى جماهيرية عظمى بعد -  وخلال هذا اللقاء وضعت القيادة الفلسطينية الزعيم الليبي بصورة ما لديها من معلومات مؤكدة حول النوايا والخطط الاسرائيلية الهادفة الى القيام باجتياح يستهدف المقاومة الفلسطينية في لبنان، وعليه فقد تقدمت القيادة بقائمة الاحتياجات الملحة والمستعجلة من الاسلحة والمعدات المطلوبة للتزود بها من قبل الاشقاء الليبيين لمواجهة الهجوم الاسرائيلي المرتقب، وبالفعل استلم "قائد الثورة" الطلبات الفلسطينية، واكد لهم بان كل المطلوب سيسبقهم الى بيروت، ولكن شيئا من هذا القبيل لم يتم، ولكن الذي تم هو وصول المطلوب الى ميناء اللاذقية بسوريا ومنه الى البقاع الشرقي وبرسم المخابرات السورية، بدلا من الوصول الى بيروت ليكون برسم القيادة الفلسطينية، ولاهداف اخرى غير تلك التي اتت بها القيادة الفلسطينية، وسأتناول يا بني هذا الامر في مكان اخر من هذه الرسالة، (مرحلة الانشقاق).
3.     في الرابع من حزيران عام 1982، بدأ الاجتياح الاسرائيلي للبنان، حيث علم به مسبقا من علم، وسكت في حينها من سكت ، وقد تم ضرب المقاومة الفلسطينية اللبنانية، فخرجت القوات الفلسطينية برا وبحرا الى المنافي بعد حصارها في بيروت لمدة 88 يوما تخللها ضغط دولي وتخاذل عربي، انتهت المعركة وتكشفت السماء وزالت سحب الدخان والغبار، فانكشفت بعدها كل الوعود الكاذبة والمواقف الزائفة، انتهت معركة ولكن الحرب سجال، بكل الصور والاشكال، وجاءت قمة فاس الثانية التي عقدت في 6 ايلول من عام 1982 ففضحت الجميع، واقر فيها الرئيس حافظالاسد (الرئيس السوري السابق) بأنهم (الاسرائيليين والامريكان) قالوا له فقط 46 كيلومتر؟؟؟ اي انه كان يعلم بالاجتياح، ولديه الضمانة بأن الاسرائليين لن يتجاوزوا جسر الاولي (شمال صيدا)، ولن يتم التعرض لقواته الموجودة في لبنان بشرط عدم تدخلها الى جانب المقاومة، انه الالتزام بالتفاهمات غير المكتوبة، وهذا ما تم بالفعل ياولدي، بالفعل انتهت المعركة، وبالفعل لم تصل الاسلحة الموعودة من ليبيا، وبالفعل لم يف العقيد القذافي بما وعد به القيادة الفلسطينية، ولكنه ارسل لها برقية طالبا من القيادة والمقاتلين عدم الخروج من بيروت، والاستمرار في ودعاهم الى الانتحار على ان لا يخرجوا، يدعوا الى الانتحار وهو قابع في جحره بطرابلس الغرب، يراقب ويحيك منتظرا اللحظة التالية للقيام بما يتوجب عليه فعله بالتنسيق مع (الاسد) القابع في وكره منتظرا دوره في القضاء على ما سيتبقى من المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية وذلك بعد انتهاء العدوان الاسرائلي عليها، ثم وضعت الحرب اوزارها، وانتهت بما انتهت اليه بالاتفاق الذي رعاه فيليب حبيب مستشار وزير الخارجية الامريكي في حينه، وخرجت القوات الفلسطينية على متن البواخر اليونانية، بعد ان تم توزيعها على تسع عواصم عربية، وكان الخيار العرفاتي ان لا يوضع كل البيض في سلة واحدة، وهو الذي كان يرى ما لا يراه غيره، وهو العارف ببواطن الامور وخاصة ما يضمره النظام العلوي الباطني بالجوار، وما ادراك ما الجوار.
4.     وبالخروج المشرف للمقاتلين، انتهى كل شيء بالنسبة للمعركة مع الغزو الاسرائلي ومن تعاون معه من الاطراف اللبنانية المحسوبة على اليمين الانعزالي متوجين فصلا دمويا بمجزرة صبرا وشاتيلا ليلة 1691982، وبدات مشاهد فصل جديد على الارض سريعا باغتيال القائد سعد صايل، في البقاع، وهي المنطقة الواقعة تحت "سيطرة عسكرية سورية" كاملة، وبين حاجزين عسكريين لذلك الجيش تم الاغتيال المروع لعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، العميد سعد صايل ابو الوليد، حيث حال هذا الجيش من امكانية وصول سيارة الاسعاف في الوقت المناسب لانقاذ حياته، مما تسبب في استشهاده، وبعد ان تيقنوا من مفارقته للحياة سمحوا لسيارة الاسعاف بنقله الى ثلاجة الموتى، هذا ما حصل للشهيد ابو الوليد، وقد كان ذلك بتاريخ 2991982، الاسئلة المشروعة كثيرة : لماذا ابو الوليد ؟ ولمصلحة من تم ذلك يا ولدي ؟؟ ولكن الاجابات جلية وواضحة، فالاحداث غير معزولة عن بعضها البعض، ولا مجال للصدفة فيها، بالامس ماجد ابو شرار، واليوم سعد صايل، فوضوح الاسباب والدوافع التي ادت الى تغييب الاول، هي الان اشد وضوحا فيما يتعلق بالثاني، فلن تستوي الامور، ولن تفلح الخطة اذا ما بقي ابو الوليد على قيد الحياة، وبالتأكيد لن تفلح اذا ما بقي هذا القائد الذي خبرناه جميعا على رأس القوات العرفاتية في البقاع، كيف ستستقيم الخطة اذا ما بقيت القلعة الحصن واقفة شامخة؟ فابو الوليد العسكري المشهود له في كل الميادين، هو الفلسطيني بامتياز، الفتحاوي العنيد، وهو ركن عرفاتي كجلمود صخر لم تتمكن كل السيول من ان تحط به من عل، في القمة كان ولا زال، قبل الاستشهاد وبعده، وبالخلاص منه جسديا تكون الطريق ممهدة لاستكمال كل المراحل اللاحقة المخطط لها لتصل الى كل الاهداف النصيرية المنشودة، والتي كنا نعتقد بانها اهدافنا، ولم تمض الا شهور قليلة حتى اكتشفنا باننا نسير في طريق اجبارية لتحقيق الاهداف السورية، وما كنا نحن الا الاداة والوسيلة فقط، لا حول لنا ولا قوة، ودخلنا في طريق اللا عودة ولا مجال للتراجع، وقد كنا المطية ونفذوا باسمنا ما نفذوا، ولم يكن احد منا يجرؤ حينها على الكلام، اما الآن فلم يبق ما نخاف عليه الا القضية وانت يا بني، انها المصلحة السورية دائما، وهم الادرى من الجميع بما يجب فعله وما لا يجب، يحددون الاولويات، نحن ننفذ كل شيء في وقته، وبالنسبة لهم "كل شيء في وقته حلو"، اغتيال ابوالوليد في الميدان كان البداية، ومن خلف الكواليس، والى ان يحين "الوقت المناسب سوريا"  جهزنا ورتبنا انفسنا للحظة الاعلان عن تحركنا من خلال إشارة من ولي الامر، راعي المسيرة، وصاحب المصلحة الكبرى، وهو وحده الذي قدر الوقت المناسب.
5.     في التاسع من أيار لعام 1983، ومن الحضن السوري الخادع، يعلن العقيد ابو موسى انشقاقه عن حركة فتح بهدف التصحيح، متذرعا بما جرى من تقصير خلال الاجتياح الاسرائيلي عام 1982، وما لحقه من اجراءات ادارية وتنظيمية داخلية، وتقوم القيادة الليبية بتسليح الانشقاق وتمويله بما قيمته 37 مليون دولار، وتتولى القيادة السورية من خلال جهاز مخابراتها وضابطتها الفدائية (الجهاز الذي كان يتولى ادارة العلاقة والارتباط مع المقاومة الفلسطينية على الاراضي اللبنانية) مسؤولية ادارة العمليات وترتيبات الانشقاق ميدانيا بما يخدم الاهداف السورية، هذه الملايين من الدولارات، وهذه الاسلحة الليبية التي كان من المفترض لها ان تكون بتصرف المقاومة لمواجهة العدوان الاسرائيلي على لبنان، ها هي تستغل وتستثمر في شق الحركة الوطنية الفلسطينية، وضرب وحدتها، والذهاب الى ما هو ابعد من ذلك، نعم فقد ذهبت الى حد مصادرة وخطف القرار الوطني الفلسطيني المستقل، انها القرصنة السورية والتخاذل العربي في وضح النهار، هذا هو سلوك "جبهة الصمود والتصدي" ( سوريا، وليبيا، وايران ) التي صفقنا لها كثيرا، ما صمدوا وما تصدوا، ولكنهم تصرفوا على عكس كل ذلك، صمدوا بلحم ودماء وارض الغير، بالفعل جاهدوا وناضلوا وصمدوا وضحوا بالاخرين، المهم ان لا تتورط سوريا، وهذا انتصار عظيم، كانت دباباتهم ومدافعهم ومضاداتهم الجوية في الجبل، وفي بيروت وحولها، ولكنها كانت فطيمة مكممة، خرج منها من خرج منسحبا، وبقي منها من لم يسعفه الوقت بالخروج قبل ان يطبق الحصار على العاصمة بيروت، هذا هو شقيقنا السوري، واما بالنسبة "لقائد الثورة الليبية"، فحدث ولا حرج، ولنعترف يا ولدي ولو بعد ربع قرن بكل صراحة، اننا كنا مخطئين، اننا كنا مخدوعين بليبيا وبالثورة، وباهدافها، وكانت الخدعة الكبرى قائدها، اننا امام القائد الذي ساهم بشكل فعال بتخريب وتدمير الحالة العربية، والحالة الاسلامية، والحالة الافريقية، وحركات التحرر في العالم، اننا امام السلوك المحير الذي حير المفسرين، فسل نفسك يا ولدي: ما المنعفعة التي قدمها القذافي للقضايا العربية ؟ وبماذا، وكيف واجه اعداء الامة وخصومها ؟ اليوم لم يعد صعبا ايجاد التفسير لهذه الحالة الظاهرة (ظاهرة العقيد قائد الثورة)، اننا وباختصار امام تفسير واحد وحيد، اننا امام (كوهين) الذي وصل الى الحكم، ولا تفسير غير ذلك، ولا غلو فيما اقول يا ولدي، انها الحقيقة التي ظهرت ولو بعد حين، اعمل عقلك وراجع كافة تصرفاته وخاصة في المراحل الحرجة من مسيرة الامة، راجع اقواله وتصريحاته وكل تصرفاته في كل المنعطفات، ستخلص عندها يا ولدي الى ما خلص اليه والدك، والا فليقنع "قائد الثورة" الامة با آل اليه مصير الامام موسى الصدر، ومن هي الجهة المستفيدة من وراء اخفاءه؟ وما تفسيره لعدم تأمين السلاح للمقاومة في بيروت؟
6.     في حزيران من عام 1983، تقرر طرد الرئيس ياسر عرفات من دمشق، فاقتاده ضابط سوري الى الطائرة التي اقلته الى تونس باعتباره شخصا غير مرغوب فيه عائدا الى فندق سلوى ( المقر المؤقت للقيادة الفلسطينية ) بالقرب من حمام الشط، انها الخطوة الوقحة بهذا السلوك السافر المتجاوز لكل الخطوط الحمراء،  انه الامعان في التامر والصلف السوري الذي لم يخف ولو للحظة رغبته في احتواء المقاومة، واذا اقدم النظام السوري يا ولدي، على طرد ابو عمار، فهل تعتقد انه سيتوانى عن طرد اي مسؤول فلسطيني مهما علا شأنه و طالت لحيته، أو اي مسؤول آخر تابع له، او حتى اعتقاله وابعد من ذلك بتصفيته واغتياله، هم هذا النظام كان ولا يزال احتواء المقاومة، فتحاوية ام حمساوية، لا فرق بين الرايتين بالنسبة لهم، كيف لا يكون له هذا ؟ وعرفات ورفاقه المخلصين لا زالوا القابضين على الجمر، والكرامة الوطنية دونها الكرامة الشخصية، ومكث عرفات عدة شهور يعد العدة، واستمر في تنظيم عودة المقاتلين الى طرابلس بلبنان فردا فردا حتى يستكمل الجيش عدده، وهم الذين أخرجوا بالامس جماعات على السفن من ميناء جونيه ببيروت بعد الحصار الكبير موزعين على كل العواصم.
7.     في ايلول من عام 1983، كان التحدي الكبير، يأبى عرفات ان يستسلم، القرار الوطني الفلسطيني المستقل يسكن عرفات، وعرفات يسكنه، ومن له ان ينزع هذا من ذاك، فينسل من حضنه الدافيء تونس دون ان يعلمه بوجهته، ويعود متخفيا، متنكرا، متسللا الى طرابلس - شمال لبنان - للحاق برفيق الدرب ابو جهاد، الصامد المرابط مع ثلة من العرفاتيين، و"الشباب الجيدين تنظيميا" - وهو الشرط اليتيم الذي تضمنته برقية من ابو جهاد - تحضيرا للمواجهة الكبرى، المفروضة عربيا بتمويل ليبي، وادارة ميدانية سورية، تلك المواجهة، التي اطلق عليها عرفات الاسم الشهير "معركة القرار الوطني الفلسطيني المستقل" وقد كانت بالفعل كذلك، انني اعترف يا ولدي، ولست اخجل من هذا، لعله يساعدني عند الله، ويساعدك على الاعتبار وتعديل المسار قبل فوات الاوان، فهل من معتبر ؟ بالفعل لم يستسلم عرفات، بالسلامة وصل الى طرابلس، ودخلها متسللا متخفيا، ويزج بنفسه بين جموع المصلين، وبعد انتهاء الصلاة، يتفاجأ به الجميع، فلسطينيون، ولبنانيون، مصليا صلاة عيد الاضحى معهم في مسجد الزاهرية، بطرابلس الشمال، الامر الذي أذهل الجميع واصيب البعض بالصدمة، وخاصة اؤلئك الذين لم يتمرسوا على السلوك والمفاجئات العرفاتية، فلم يحتملوا الموقف، هذا لم يعجب هذا حلفاء الشر، استفزهم التحدي فاطبقوا الحصار عربيا (سوريا) فلسطينيا برا، واسرائيليا بحرا وجوا، واحتدمت معركة الدفاع عن القرار الوطني المستقل، والتي استمرت ما يزيد عن ثلاثة شهور متواصلة، ولم يتمكنوا بكل ما اوتوا من قوة ودعم من مصادرته، واستشهد دونه خيرة ابناء فتح وحلفائها، وفي أواخر ديسمبر 1983، وبتدخل فرنسي مصري، تم التوصل الى اتفاق للخروج من طرابس على البواخر اليونانية مرة اخرى وبحراسة دولية، فخرج الرئيس عرفات، ومن تبقى معه من العرفاتيين الى المنافي ظافرا بالقرار الوطني الفلسطيني المستقل.
8.     تتواصل الحملات والضغوط السياسية والمضايقات ضد منظمة التحرير الفلسطينية، بعد ان فشلت كل المحاولات العسكرية الدموية للانقضاض عليها بالتآمر على حركة الشعب الفلسطيني، حركة فتح بهدف مصادرة القرار الوطني الفلسطيني المستقل، ولم تقبل اية دولة عربية ان يعقد المجلس الوطني الفلسطيني على اراضيها، وكما كانت الحالة دائما، الورقة الفلسطينية هي الهدف، فكيف ينعقد المجلس الوطني دون دفع الثمن ؟ او كيف يكون لعرفات ما يريد دون ضريبة ما بشكل من الاشكال، وكيف ندفع الاثمان ؟ ونحن المر لحمه، لم نتنازل امس تحت النار، فكيف بنا اليوم والضغوط والمساومات كبيرة تعجز عن تحملها الجبال ؟ ولكن عرفات تحملها وحمل معها الجبال، متحديا الريح إن كان يقوى على هز شعرة، فكيف له ان يهز الجبل، وفي النهاية كان له ما اراد، وتم في عمان عقد الدورة السابعة عشر للمجلس الوطني الفلسطيني بتاريخ 22111984، وتم انتخاب لجنة تنفيذية لمنظمة التحرير لتستمر وطنا معنويا ومظلة لكل الفلسطينيين، على ارض الوطن وفي الشتات، منتمين ومستقلين، وهي المظلة التي حملت الهم الفلسطيني ولا زالت تدافع عن كل القضايا بما في ذلك وجودها.
9.     ولازال الشر يتربص بالانجاز، كيف يسمح لعرفات  الاستمرار بما حققه، واللجنة التنفيذية بعضوية فهد القواسمه - رئيس بلدية الخليل الاسبق - ها هي تقف وبلا منازع ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، منتخبة من  قبل المجلس الوطني الفلسطيني، وعلى رأسها الرئيس ياسر عرفات منتخبا من المجلس ذاته، كل هذا لم يعجب حلفاء الشر الذين هزموا بالامس في طرابلس، فعادوا الى ديدنهم، وامتدت يد الغدر لتغتال فهد القواسمه عضو اللجنة التنفيذية، رئيس دائرة شؤون الارض المحتلة، وذلك باطلاق الرصاص عليه وهو يهم بدخول منزله في جبل الحسين في عمان في 29/12/1984، الاسئلة نفسها تعود لتطرح نفسها: فمن اغتال فهد ؟ ولماذا فهد القواسمه ؟ ولمصلحة من ؟ انها الاسئلة المطروحة دائما، وهو الذي لم يكد يمض على عضويته في اللجنة التنفيذية شهرا واحدا، ليسدد فاتورة موقفه الوطني الملتزم، بالموافقة على العضوية في اللجنة التنفيذية، والس&