حوار مع أبي اللطف فاروق القدومي

أجرى الحوار في اوسلو ، نضال حمد مدير موقع الصفصاف
التقينا الأسبوع الماضي في اوسلو التي كانت تشهد تحولات حادة في الطقس ، حيث غطتها الثلوج البيضاء تماماً ، وهبطت فيها درجات الحرارة دون العشرة تحت الصفر.. هناك في غرفة بأحد فنادق العاصمة التقينا بالسيد فاروق القدومي ، أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية ، الذي وصل النرويج للمشاركة في مهرجان الوحدة الوطنية الفلسطينية ورفض الاقتتال الداخلي ، الذي أقامته الهيئة الإدارية للجالية الفلسطينية في النرويج..تحدثنا مع أبي اللطف (73 عاماً) عن أزمة فتح والمنظمة والاقتتال الداخلي والحوار الوطني، والإصلاح في المنظمة ، وعن التعيينان والتبديلات في السفارات والمكاتب الفلسطينية في الخارج ، وكذلك عن الجاليات الفلسطينية في أوروبا ، وفي الختام عن الفلسطينيين في العراق ودور إيران وحزب الله في وقف الإجرام الطائفي ضدهم في العراق المحتل. وقد أجاب القدومي على جميع الأسئلة التي وجهناها له ، وهنا نص المقابلة :
- حدثنا عن أوضاع حركة فتح هذه الأيام؟
حركة فتح بخير ولكن اتفاقية اوسلو جعلت هناك فريقين بالخارج و في الداخل وخاصة أن معطيات اتفاقية اوسلو تختلف عن المعطيات التي نشأت بناء عليها حركة فتح. لا شك أن اتفاقية اوسلو خلقت بعض التباينات بين أبناء فتح فهناك من هو ضد أوسلو وهناك من هو مع اوسلو ومتحفظ.
- يعني هناك فرقاء؟
الحقيقة هناك فريقان.. هناك تباينات وقد تركنا لهم الفرصة من اجل أن يختبروا هذه الاتفاقيات المعقودة بين منظمة التحرير الفلسطينية لكي يجربوا مصداقية "إسرائيل" عند التنفيذ وهل هناك مصداقية لديها للالتزام بهذه الاتفاقيات التي قيل أنها اتفاقية مرحلية.ولذلك ثبت بشكل قاطع بالنسبة لنا على أن اتفاقات اوسلو قد فشلت في تأدية مهامها لأن " إسرائيل" رفضت رفضاً قاطعاً . ومازال البعض منا يؤمن على أن الاستمرار في مثل هذا النهج سيكون مع الأسف الشديد هناك إمكانية لتحقيق الأهداف الوطنية. ولكن ثبت بان نتنياهو والليكود كان يرفض اتفاقية اوسلو.
فتح تقول أنها لغاية الآن لم تعترف بإسرائيل.. مع أن قيادة المنظمة و السلطة السابقة 90% منها من فتح أو من المحسوبين عليها.. كيف تسير هذه الأمور ؟
ليس مطلوبا أن فتح او حماس تعترف "بإسرائيل".. بل ان الحكومة التي نشأت نتيجة اتفاقيات اوسلو هي التي تعترف... وان منظمة التحرير هي التي مع الأسف الشديد تعترف باتفاقيات اوسلو. ولأن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بأغلبية أعضائها وافقوا على الاعتراف "بإسرائيل". و "إسرائيل" ان تعترف بهم.
- هذه اللجنة التنفيذية التي تتحدث عنها تعتبر لجنة تابعة لفتح .. المستقلين فيها يتبعون سياسة فتح أليس كذلك؟
لا ، ليس كذلك.. بل أن هناك ثلاثة فقط، معظم هؤلاء وافقوا على ذلك .. بينما رفضت فتح ان تعطي رأياً لأن أهدافها تختلف عن اتفاقات اوسلو.
- اذا كانت فتح ترفض ذلك لماذا قطاعات واسعة من فتح وعلى رأسها ابو مازن (محمود عباس) تتعامل..
لا أبو مازن يتعامل كرئيس للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وبنفس الوقت كرئيس للسلطة الفلسطينية. كفتح لا يتعامل..
ماذا عن الاقتتال الداخلي ومخاطره ؟
هناك من يبالغ في الاقتتال الداخلي، هناك اشتباكات فردية، أحيانا تتطور بشكل أو بآخر، لكن ليس هناك حرب أهلية، اتجاه حرب أهلية نعم هناك البعض من الطرفين حاقد، نتيجة تاريخية معينة ونتيجة جهل. ولكن أيضاً إسرائيل تلعب دوراً أساسياً في إثارة الفتنة بين الفلسطينيين ولا شك أن الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل من خلال هذا الحصار الذي فرضته لسنوات طويلة جعل الشعب الفلسطيني يفتقد مقومات المعيشة ولا شك ما قاله أبو ذر الغفاري : أني أعجب من إنسان لم يجد قوت يومه لا يخرج على الناس شاهراً سيفه. فإذا كانت الولايات المتحدة تريد ان تحارب الإرهاب بالسلاح قد فشلت فشلا ذريعاً، محاربة الإرهاب أولا من خلال ان نوفر الامكانات لعيش الناس ولأمنها، وقد جاء في القرآن الكريم " لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف." إذن الجوع والأمن هما العناصر التي تمثل الإرهاب.
ما هو موقف فتح من اللاءات الثلاث التي وضعتها الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وإسرائيل للحكومة الفلسطينية الجديدة، خاصة أن أبو مازن هو أيضا يريد من حكومة حماس أن تعترف بها؟
هناك أعضاء في اللجنة المركزية ومعظمهم لا يعترف بهذه الشروط الثلاثة، وخاصة أمين سر اللجنة المركزية لفتح*.(*القدومي هو نفسه أمين سر اللجنة المركزية لفتح). لا يعترف بهذه الشروط ، كما قلت لك الاعتراف "بإسرائيل"، و "إسرائيل" لم تعترف بحقوق الشعب الفلسطيني ولم تلتزم بالاتفاقيات حتى هذا التاريخ لم تقم بالوفاء بالالتزامات التي وقعت عليها.
هل توجد شروط الاعتراف باللاءات الثلاث في الوثيقة الوطنية وثيقة الأسرى للوفاق الوطني؟
الوثيقة الوطنية ليس فيها شروط وقد وافق عليها الاثنان... السلطة الفلسطينية السابقة لم تطالب حماس الاعتراف "بإسرائيل" لان هذه حكومة محلية، ومنظمة التحرير سبق لها ان اعترفت او تبادلت الاعتراف مع "إسرائيل". ولكن عملية التهدئة، فالأخ أبو مازن ليس مع الكفاح المسلح ن هذا معروف ويرى أن عملية التهدئة وحفظ الأمن هي الطريق إلى هذا الحل. فأنا أقول لا بدون مقاومة ليس هناك أي حل للقضية الفلسطينية. ولا يمكن "لإسرائيل" أن تستجيب للمطالب الإنسانية والقومية والوطنية للشعب الفلسطيني كخروجها من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ما هو سر تغيير رأي أبو مازن كلما زارته كونداليسا رايس؟
اعتقد انه يؤمن بان الانتفاضة قد أعاقت تنفيذ الاتفاقات المعقودة وأنا اعتقد ان "إسرائيل" هي السبب الأساسي في ذلك ، فباستمرار احتلالها للأراضي مازالت منذ عام 1967 وهي تحتل هذه الأراضي. ولذلك نقول نحن عندما اتبعنا الكفاح المسلح لأن "إسرائيل" تعندت و من خلال العمل السياسي وحده لا يمكن "لإسرائيل" أن تسلم بأهدافنا الوطنية. فالمقاومة شرط أساسي وبدونها لن تعطي " إسرائيل" شيء.
ما نفع المقاومة إذا كانت لا تجير لمصلحة سياسية ؟
هناك معظم القوى الفلسطينية تؤمن بالمقاومة...
هل إطلاق الصواريخ مقاومة .. هناك من يقول انه ضار وغير فعال ؟
لا ليس ضاراً .. اترك الناس الذين يقولون ذلك.. نحن نريد أن تكون المقاومة شاملة ليس فقط إطلاق صواريخ.. لأنهم هم يطلقون الصواريخ من الجو ومن الطائرات، ويقصفون المنازل بالمدفعية والصواريخ. و"إسرائيل" مستمرة في الأعمال الإرهابية والإجرامية وهذا دليل على أنها لا يمكن ان تستجيب لمطالبنا إلا بالمقاومة على طول الأرض الفلسطينية وعرضها.
أين وصل الحوار الوطني وماذا عن تفعيل دور المنظمة ومؤسساتها ؟
كان هناك حوار .. إلى ان اتخذ القرار في آذار 2005 جميع المنظمات الفلسطينية اتخذت هذا القرار من اجل إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية واستكمال المؤسسات التي لم تبنى او انها ضعفت او هدمت او استوعبت في هذه الفترة. وقد شكلنا لجانا لهذا الأمر. ونحن نجتمع مع حماس ومع الجهاد .. دائما وباستمرار نجتمع ونتبادل الرأي حول المجلس الوطني للمنظمة وضرورة الاستمرار في بدل الجهود من اجل وضع برنامج عمل سياسي خاصة مرحلي في هذه الفترة من الزمن، بالإضافة إلى تحديد عدد الإخوة أعضاء المجلس الوطني وهم 350، ضمن دعوة المستقلين ليشاركوا في بناء هذه المنظمة. المستقلون والمنظمات الشعبية لا بد ان تكون نسبتهم أكثر من 40% في المجلس الوطني. وقد أكدنا على أخوتنا في بيان ولجان الشتات (المؤسسات الفلسطينية في المهاجر الغربية والشتات العالمي) على ضرورة إجراء انتخابات لهؤلاء الإخوة وللمنظمات الشعبية، بدون ذلك لا يمكن ان نعين تعيين، يجب أن نرفض التعيين إلا في ظروف قاهرة. انتخابات في دول الشتات وحيث أمكن ذلك، إذ ربما ترفض بعض الدول الانتخابات.
ولكن ماذا عن احتمال تكرار نتائج الانتخابات أي على غرار نتائج انتخابات المجلس التشريعي التي فازت بها حماس؟
لا اعتقد أنها في الخارج سوف تنجح نحن قيمنا هذا الأمر وأقول هذا احتمال غير وارد..
ماذا عن السفارات ومكاتب المنظمة التمثيلية في عواصم العالم، مرت سنة على التبديلات والتعيينات.. هل هناك تغيير.. هناك من الفلسطينيين من يدعي أن الأمور لم تتبدل كثيراً، فالوجوه والأسماء فقط تغيرت وتبدلت، كما هناك من يقول ان الواسطة والعائلات والمعرفة جاءت بهم وليس مؤهلاتهم المهنية والعلمية، كما أن الوظائف في الممثليات تشغر من قبل عائلة السفير او الممثل.. نرجو توضيح هذا الأمر الهام للقراء...
هذه فترة تجربة لكل هؤلاء السفراء لنرى إذا كانوا صالحين لمثل هذا العمل وبعد ذلك سنبدل كل جهد لكي يستمروا في عملهم بعد ان نتأكد أن بامكانهم خلال فترة من الزمن ان يستوعبوا كونهم سفراء أو أن هؤلاء الآخرين ينقلون إلى أمكنة أخرى. بالنسبة للأقوال أعلاه هناك مبالغة في الأمر، هؤلاء كلهم تحت التجربة، ربما يكون هناك اثنان او ثلاثة لكن الصحيح هناك ناس مؤهلين ولكن ليست لديهم تجربة. بالنسبة للتعيينات والوظائف أنت تعلم أننا بعد الخروج من لبنان خرجنا وتوزعنا في بلاد مختلفة، اضطررنا أحيانا ان نوظف أقرباء السفير يعني زوجته او ابنه في فترة من الزمن لأننا لا نستطيع أن نستوعب كل هؤلاء وهم بدون عمل وبدون راتب لديهم. ولذلك ما الذي جرى عندما دخل الأخوان إلى داخل أراضي فلسطين المحتلة كان هناك 23 ألف موظف الآن لدينا 165 ألف موظف لأن معظم شعبنا لاجئ، الضرورة كانت تقتضي ان نستوعب هؤلاء. عندما تكون لديهم خاصة الكفاءات لممارسة عملهم.
ما هو المقصود بدعوتك من قبل الجاليتين في ألمانيا والنرويج في هذه الزيارة التي تقوم بها الآن ؟
أنا أمين سر اللجنة المركزية لفتح ورئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية، وفي نفس الوقت لي جهود خاصة مع الجاليات الفلسطينية، وقد اجتمعنا بهم في مؤتمرات رسمية مرتين* ( *في جنيف). ولذلك انا مهتم اهتمام خاص في تنظيم هذه الجاليات من اجل أن يمثلوا في المجلس الوطني ومن اجل الوحدة الوطنية بشكل أساسي.وحتى يكون للجاليات اثر سياسي على البلدان التي تعيش فيها ، فلا بد من التوعية السياسية ، نقدمها لهؤلاء الإخوة ونناقش معهم ظروفهم وهذا أمر هام حتى يشعروا أن القيادة الفلسطينية أيضا مهتمة في شئون الجاليات.
أبو مازن اتهمك بأنك رجل إيران
الأصدقاء في إيران يوجهون بيانات لاسعة لهذا الكيان العنصري الإسرائيلي، إذن فكل من يقف معنا هو صديق لنا وحليف لنا.ولكن نحن لا يمكن ان نكون تابعين لأي جهة إذا كانت عربية او إسلامية أو دولة كبرى. بل دائما لنا رأي مستقل وقد حرصت منذ البداية على استقلالية الرأي الفلسطيني. ومن هنا قاتلت أنا بصفتي وزير خارجية، طبعا ومعي الأخ أبو عمار في ذلك التاريخ عام 1974 في المغرب، عندما عقد مؤتمر القمة العربي من اجل استقلال القرار الفلسطيني.
إيران دولة نووية هل سلاحها خطر على العرب؟
لا اعتقد ان سلاحهم يشكل خطراً على العرب ، كان شاه إيران ، نعم كان له أطماع في الخليج، لا اعتقد على ان إيران لها أطماع في الخليج . ولكن هناك يعض المشاكل التي لا بد من حلها بالنسبة للإخوة في إيران خاصة بالنسبة للعراق ويجب أن يساعدوا على استقلال العراق وعلى وقف هذه الحرب الطائفية التي أثارها الأمريكيون.
ماذا عن الفلسطينيين في العراق ، أين دور المنظمة والسلطة في حمايتهم ؟
ليس لدينا وسيلة غير الجامعة العربية وإيران.. وأيضاً نطالب إخوتنا في إيران أن يبدلوا كل الجهود من اجل ذلك. لأن هذا يسيء إلى العلاقات بين المسلمين إذا كانوا إيرانيين أو عرب أو غيرهم.
هل هناك أحد من القيادة الفلسطينية تحدث مع إيران حول هذا الأمر؟
مادام كما يقول البعض أن أبو اللطف صديق لإيران فقد تكلمت معهم مرات عديدة في قضايا تخص العلاقات الفلسطينية والعربية مع أصدقائنا وأخوتنا في إيران.
هل حزب الله والسيد حسن نصرالله يمكنهم القيام بدور ما في هذا الموضوع؟
نعم ممكن واعتقد ان حسن نصرالله يبدل جهودا في هذا الشأن .. وأنا مطلع على مثل هذه الأمور .. ولكن الأمريكان هم الذين يعبثون بالأمن بعدما احتلوا العراق.