بين التضامن مع المقاومة وسياسة الترضية والاسترضاء

ما وراء إنقسام حركة التضامن

 

فيينا - الصفصاف : تشذ مدينة فيينا عن غيرها من المدن الأوروبية بضعف حركة التضامن مع القضايا العربية فيها، وبتدني السقف السياسي لهذه الحركة بشكل عام وبالانقسام الذي تعاني منه هذه الحركة، وقد لاحظ الجميع الانقسام الذي شهدته معظم التظاهرات التي خرجت في فيينا منذ انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية إلى الآن، مرورا بمحطات هامة كالعدوان الأمريكي على العراق وزيارة بوش هذا العام. هذا الانقسام نراه اليوم في التظاهرات والفعاليات التي تجري كردّ فعل على العدوان الصهيوني على لبنان، بينما المواطن العادي ينتظر الإعلان عن تظاهرة يعبر من خلالها عن موقفه، فيفاجأ بإثنتين ويأسف لهذا الانقسام الذي عبر عنه الكثيرون بالمقولة الشهيرة: "إتفق العرب على أن لا يتفقوا" ويتمنّى أن تحصل وحدة في هذه المواقف، دون أن يعلم بالأسباب الحقيقية والخلفيات التي أدّت إلى هذا الانقسام الذي يشير في الواقع إلى مشكلة متأصلة في المنظمات العاملة في النمسا ومرتبطة بطبيعة هذه المنظمات وشخصياتها السياسية.

لذلك فإننا نرى من واجبنا اليوم، إذ يقف الجميع وقفة تضامن مع المقاومة اللبنانية والشعب اللبناني الصامد، أن نطلع الجميع على ما دار ويدور وراء الكواليس هنا في فيينا، فتكون له حرية الاختيار الواعي بين هذا الموقف أو ذاك، وتكون مشاركته التي يسعى إلى نيلها كلا الطرفين ذات معنى سياسي يفهم المشارك مغزاه قبل أن يوظفه هذا الطرف أو ذاك في حساباته السياسية التي قد يتفق المشارك معها أو يختلف.

 بناء على ذلك فإننا في نادي فلسطين العربي ننوه أوّلا إلى النقاط التالية:

أولا: لقد حرصنا في نادي فلسطين العربي دائما على نشر كل الحقيقة بين الجمهور والإشارة إلى مواطن الفساد والتبعية وإلى كل ما يمس بالثوابت الوطنية والقومية وعلى رأسها القضية الفلسطينية وحق الشعوب العربية والإسلامية بالمقاومة، وواجب مساندة هذه المقاومة بكل السبل، وكانت القضية الفلسطينية وكامل التراب الفلسطيني، وحق المقاومة ضد الاحتلال وضد أنظمة التفرقة والقمع والطائفية وما تزال خطا أحمر لا نسمح لأنفسنا ولا للآخرين بتجاوزه مهما كانت الظروف ومهما كانت المكاسب الآنية المترتبة على ذلك إن وجدت.

ثانيا: لقد حذّرنا دوما من تحول القضايا العربية المصيرية إلى ورقة مساومة تستغلها بعض القيادات وتجيرها لصالح هذا الحزب النمساوي أو ذاك، أو أن تتحول المكتسبات التي حققها المواطنون المسلمون هنا إلى ورقة ابتزاز في يد الحكومة النمساوية لإجبارنا على التنازل عن الحقوق الوطنية وعلى خذلان المقاومة في بلداننا والانسياق مع التشويهات الصهيونية التي تحيط بالمقاومة واصمة إياها بالإرهاب.

ثالثا: إن من المؤسف أن يغيب عن وعي من يدعون تمثيل المسلمين هنا أن التنازلات النوعية التي يعرضونها بالمجان وبحجة توسيع القاعدة الكمّية للتضامن لكي تشمل الأحزاب والمؤسسات القريبة من الدولة، هذه التنازلات هي ما يبقى في النهاية بعد انفضاض الجمع وانتهاء ممثل هذا الحزب او ذاك من إلقاء كلمته على الجموع التي جاءت عفويا لتتضامن مع المقاومة، ليتحول التنازل السياسي إلى بديهية سياسية هنا تعطي الحكومة النمساوية ومؤسساتها شرعية اتباع السياسية الأمريكية والصهيونية بتجريم المقاومة ودعم الكيان الصيوني وعزل كل من يرفض الكيان الصهيوني ويساند المقاومة تمهيدا لضربه.

رابعا: هذه المواقف المتخاذلة أو الإنتهازية تسهل تلك المهمة على الحكومة النمساوية ومؤسساتها، طالما لا يجرؤ من يفترض انه يمثل المسلمين في هذا البلد على قول كلمة واحدة لصالح المقاومة وضد الكيان الصهيوني، بل يكاد يمنع المتظاهرين من ترديد الشهادتين أو قول ألله أكبر؟! وكيف يجرؤ ولم يتجرّا هو وحاشيته على رفض دعوة للإفطار على مائدة السفير الأمريكي ليلة اقتحام الفلوجة؟ وكيف يقود التضامن مع لبنان اليوم من أزعجه من قبل رفع العلم العراقي في التظاهرات ضد غزو العراق ومن يخفض سقفه السياسي إلى حد يكاد فيه أن يعتذر للحكومة النمساوية عن خروج هذه التظاهرات أصلا؟!

هؤلاء يراهنون على ضعف ذاكرة الجماهير وعلى قدرة الحكومة ومن لف لفيفها على ابتزاز المسلمين إلى ما لا نهاية.

خامسا: حرصا على عدم خسارة أصوات العرب والمسلمين، وعلى استيعاب الكمّ الإسلامي في هذا البلد،  تضطر الأحزاب الرسمية النمساوية، وعلى رأسها الحزب الاشتراكي النمساوي  SPÖ ، إلى إخفاء مواقفها المؤيدة للكيان الصهيوني قدر المستطاع، ويظهر بعض ممثليها التضامن الكاذب مع الشعوب العربية والإسلامية من أجل كسب أصوات العرب والمسلمين، وفي نفس الوقت دون أن تورّط أنفسها بموقف سياسي واضح يحرجها أمام الصهاينة والأمريكيين، وتلجأ في ذلك إلى دعم بعض المؤسسات الإسلامية وتقديم أعضاء عرب ومسلمين كمرشحين ليقوم هؤلاء بتسويق الحزب في الجالية، ويعمل هؤلاء قدر المستطاع على خفض السقف المطلبي للجالية حتى لا يتم إحراج الحزب أمام قادته الحقيقيين وحتى يتحول الفتات الذي يتمنن به الحزب أو تقدمه مؤسسات الحكومة إلى إنجاز لهؤلاء السماسرة الذين يتحولون بذلك إلى قادة وممثلي الجالية، يقدم الحزب نفسه كراعي مصالح الأجانب وحامي حمى التعددية الثقافية (مثال: في حين انتقد حتى التلفزيون النمساوي إكتفاء الحكومة بإرسال الحافلات إلى روما لنقل المواطنين النمساويين القادمين من لبنان والذين تم إجلاؤهم إلى روما مع مواطني إيطاليا، عوضا عن نقلهم بالطائرة إلى فيينا بعد هذه الرحلة المريرة، لم يصدر عن ”البرلماني المسلم" عمر الراوي إلا رسالة شكر للحكومة على هذا "الكرم" الغامر).

سادسا: منذ التظاهرات الأولى التي نظمت تضامنا مع الانتفاضة الفلسطينية، طالب ممثلوا الحزبين الإشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر، وبعض منظمات حركة السلام النمساوية المتعاطفة مع الصهيونية، طالبوا باستبعاد المنظمات "الراديكالية" والـ "لاسامية"، والمقصود هنا هو المنظمات العربية والنمساوية التي ترفض الكيان الصهيوني مبدأيا ولا تخفي تأييدها للمقاومة المسلّحة بجميع فصائلها، وقد تجاوبت المنظمات العربية والإسلامية التي تدور في فلك الحزب الاشتراكي مع هذا المطلب وتم استبعاد هذه المنظمات بحجة "توسيع قاعدة التضامن"، وكان هذا في الواقع هو الصدع الأول في حركة التضامن هنا بعد أن تحول هذا الاستبعاد إلى بديهية سياسية في الفعاليات التالية وأدى إلى انقسام الحركة إلى "مناهضين للحرب" أو "أنصار سلام" وإلى "مؤيدين للمقاومة" و"مناهضين للإمبريالية".

سابعا: لقد عملنا جاهدين على الحوار مع جميع التيارات وعلى توحيد العمل على أساس الاتفاق على الحد الأدنى مع الحفاظ على حق الاختلاف وحرية كل طرف في التعبير عن مواقفه، إلا أن ذلك قد قوبل بالرفض والتجاهل من طرف الجماعات القريبة من المؤسسة النمساوية الحاكمة وتلك التي تدور في فلك الحزب الاشتراكي، حيث انحاز هؤلاء دوما إلى مصالحهم الذاتية المرتبطة بالعلاقة مع الجهات الرسمية، على حساب "الوحدة" وبالطبع على حساب الموقف السياسي، وإذ تمادى هؤلاء بالتفريط السياسي وبالتخاذل عن القضايا العربية المصيرية، وجدنا أنفسنا مضطرين إلى نقل الحوار إلى صفوف الجمهور ليحكم بنفسه على هذه المواقف، خاصة مع سوء الفهم الناتج عن الهيمنة الإعلامية التي يحظى بها ذلك الخط السياسي، والتي تمتد من القنوات الإعلامية الرسمية إلى منابر المساجد التي تحول بعضها إلى أبواق دعاية لتلك المؤسسات.

***

على ضوء هذه المقدمة، ولتوضيح موقفنا، نستعرض معكم تسلسل الفعاليات التي أقيمت في مدينة فيينا والأحداث المرتبطة بها منذ بدء العدوان الصهيوني على لبنان:

·   الأحد 9-7-2006 : نظم نادي فلسطين العربي بالاشتراك مع منظمات عربية ونمساوية تظاهرة في وسط البلد في ساحة الــ Stephansplatz

·   الأحد 16-7-2006 : نظم نادي فلسطين العربي بالاشتراك مع منظمات عربية ونمساوية تظاهرة في وسط البلد في ساحة الــ Stephansplatz

·  الجمعة 21-7-2006 نظمت منظمات (مجلس تنسيق دعم العراق وفلسطين ولبنان)  تجمّعا أمام مبنى وزارة الخارجية النمساويه بالحي الأول بالعاصمة فيينا احتجاجاّ على القصف الإسراائيلي لقطاع غزة ولبنان.

·  الأحد 23-7-2006 تظاهرة تضامنية مع الشعب العربي اللبناني المقاوم الساعة الرابعة بعد الظهر في ميدان شتيفانزبلاتز(Stephansplatz)- وسط العاصمة النمساوية بتنظيم ورعاية نادي فلسطين العربي والمعسكر المناهض للإمبريالية

·         الجمعة 28 تموز (يوليو) -2006 دعى نادي فلسطين العربي بالإشتراك مع معسكر القوى المناهضة للإمبريالية ومنظمات أخرى إلى تظاهرة في الساعة الخامسة من بعد الظهر تنطلق من وسط البلد إلى السفارة الأمريكية، علما بأن مجموعة أنس الشقفة (مجلس التنسيق) كانت قد دعت إلى تظاهرة ليوم السبت 29-7، وفوجئنا بهم يقدّمون موعد التظاهرة يوما واحدا وبدون أي تنسيق مع منظمي التظاهرة المعلن عنها في نفس اليوم، وبتحديدهم ميدان الأوبرا مكانا للتجمع على أن تتحرك التظاهرة إلى وسط البلد لتنضم إلى التظاهرة الأولى، وهذا لم يحصل حيث غير المنظمون مسار التظاهرة إلى مقر الحكومة النمساوية متفادين المرور في وسط البلد الذي تحركت منه التظاهرة الأولى باتجاه السفارة الأمريكية. وفيما بعد لم يذكر التلفزيون النمساوي غير تظاهرة ميدان الأوبرا – مقر الحكومة، منوها إلى شخص أنس الشقفة كمحرك رئيسي للتظاهرة!

***

قبل خروج تظاهرتي 28 تموز (يوليو)، دعت القوى العربية والنمساوية إلى لقاء يوم 26-7 في مقر المنتدى الفلسطيني من أجل التحضير لتظاهرة 5 آب (أغسطس)، وقد حضر هذا اللقاء ممثلين عن المنتدى الفلسطيني ونادي فلسطين العربي والجالية الفلسطينية و"مجلس التنسيق" ومنظمة Linkswende التروتسكية ونادي غسان كنفاني والجالية العراقية، وقد أصر ممثل ما يسمى "بمجلس التنسيق" ووافقه عدد من الحضور على استبعاد معسكر القوى المناهضة للإمبريالية ومنظمة سيدونيا من تحضير وتنظيم التظاهرة على أن يسمح لهم بالمشاركة، والمعروف أن مطلب استبعاد هاتين المنظمتين هو مطلب الصهاينة والأحزاب النمساوية منذ انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية عام 2000، ولقد تمّ تمرير هذا المطلب من قِبَلِ الحضور ولم يسمح لنا بالمناقشة، وقد قررنا هذه المرة على مضض التعامل بمرونة مع هذا الموقف حرصا منا على الوحدة في هذه التظاهرة ورغبة منا بفتح باب للحوار مع هذه المنظمات ولعلمنا بمشاركة الأصدقاء المنهاضين للإمبريالية معنا في صف واحد في التظاهرة، وحول بعض تفاصيل اللقاء نورد بعض الملاحظلات التالية:

أولا: أصر السيد أحمد حميد، ممثل "مجلس التنسيق" على استبعاد هذه المنظمات ورفض أي نقاش حول هذا الموضوع باعتبار هذا الاستبعاد شرطا أساسيا لمشاركة مجموعة أنس الشقفة\عمر الراوي\طرفة البغجاتي في التظاهرة المشتركة.

ثانيا: كشعار للتظاهرة طرحنا شعار "أوقفوا العدوان الإسرائيلي على لبنان" باعتباره يحدد موقفا واضحا حول الضحية والمعتدي، في حين أصر السيد أحمد حميد على شعار "أوقفوا الحرب" الأكثر حيادية، متذرعا برغبة "مجلس التنسيق" بتوسيع قاعدة التضامن، وقد تم ترسيخ الشعار الأول عقب تصويت الجمعيات لصالح "أوقفوا العدوان"، رغم رفض ممثل "مجلس التنسيق".

ثالثا: ردا على تنويهنا بأن شعار "أوقفوا الحرب" لا يتجاوز موقف اليسار الإسرائيلي في تظاهرة تل أبيب وأنه يفترض بنا كمنظمات عربية وإسلامية ومتضامنة أن نطرح شعارا يتجاوز موقف اليسار الصهيوني، قال السيد أحمد حميد: "يسرّنا أننا واليسار الإسرائيلي لدينا نفس الشعار" (نورد هذه التفاصيل فقط ليتعرف المواطن على المستوى السياسي والفكري لهذه القيادات ومن يمثلها)

رابعا: تمكنت المنظمات الحاضرة من تعيين السفارة الأمريكية كهدف لتحرك التظاهرة رغم تحفظ أحمد حميد ممثل مجلس التنسيق.

خامسا: رفض أحمد حميد ممثل "مجلس التنسيق" مناقشة قائمة الأشخاص وممثلي المنظمات المتحدثين على منصة التظاهرة، معللا ذلك برغبته بالرجوع إلى "مجلس التنسيق" ومناقشة الأمر بعدها في اجتماع يوم الإثنين 31 تموز (يوليو).

بعد تظاهرة 28-تموز (يوليو)، قام "مجلس التنسيق" ومن طرف واحد بتغيير مكان الاجتماع التحضيري لتظاهرة 5-8، وتم بذلك تجاوز المنتدى الفلسطيني الذي استضاف لقاء 26-تموز (يوليو)، وقد دعيت إلى الاجتماع كل المنظمات التي حضرت اللقاء في المنتدى الفلسطيني باستثناء نادي فلسطين العربي، وقد تم إعلامنا بأننا غير مرغوب بنا في اللقاء التحضيري بسبب اعتراض مجموعة شقفة\راوي\بغجاتي. وبالتالي جرى لقاءان منفصلان، أحدهما في المنتدى الفلسطيني والثاني لدى المجموعات التي انشقت عن اللقاء الأول.  وبالرغم من هذا الموقف الغريب والمفاجئ، فقد حاولنا إرسال ممثل عنا إلى اللقاء الثاني لمناقشة المشكلة ولرأب الصدع، إلا أن هؤلاء أصروا على موقفهم وحاولوا منع رئيس نادي فلسطين العربي من دخول مكان الإجتماع.

في الاجتماع أعلمنا السيد أنس الشقفة شخصيا برفضه لأي نوع من التعاون مع نادي فلسطين العربي، متذرعا بكتابات سابقة للنادي تهاجمه، (علما بان هذه الكتابات المذكورة لم تكن إلا نتيجة للمواقف المخزية التي اتخذتها مجموعة شقفة\راوي\بغجاتي، من استقبال سفيرة الحكومة العميلة في العراق كضيفة شرف، إلى الموقف المتخاذل في قضية ميدان الصهيوني تيودور هرتزل، إلى حضورهم عشاء السفير الأمريكي ليلة اقتحام الفلوجة ...إلخ).

بالتالي ستخرج يوم السبت 5 آب (أغسطس) تظاهرتان، واحدة دعى إليها لقاء 26 تموز (يوليو)، تتحرك من وسط البلد إلى السفارة الأمريكية، وأخرى دعى إليها من انشقوا عن هذا اللقاء، وتتحرك من ميدان الأوبرا أيضا إلى السفارة الأمريكية (حسب أقوال المنظمين، بعد أن كان قبولهم بتوجيه التظاهرة إلى السفارة الأمريكية أصلا على مضض).

يوم الثلاثاء 2 آب (أغسطس)، وبعد عدة وساطات واتصالات، وافق السيد أحمد حميد على توحيد التظاهرتين في الطريق إلى السفارة الأمريكية، مشترطا عدم إلقاء نادي فلسطين العربي لأي خطاب أمام السفارة الأمريكية (!)، وقبل كـ"حلّ وسط" أن لا يتم إلقاء أي خطاب أمام السفارة الأمريكية، وقد رفضنا هذا "العرض المغري" متسائلين عن جدوى التوجه إلى السفارة الأمريكية إذا لم تكن لدينا الجرأة على الكلام هناك، إلا إذا كان السيد أنس الشقفة راغبا بتسليم رسالة عتاب باسم الجالية المسلمة إلى السفير الأمريكي أو إلى رئيس مكتب علاقاته العامة. وجوابنا ننقله إليكم من بعد أن ذكرناه لهم، وهو أننا سنقول ما لدينا ولن نسمح بإسكاتنا، وأننا ليس لدينا أي رسالة إلى السفير الأمريكي سوى إحراق علم العدو أمام ناظريه، كعمل رمزي لتضامننا مع أبطال المقاومة الذين يتصدون للعنجهبة الأمريكية في كل مكان.

إن إصرار أنس الشقفة ورهطه على استبعاد المنظمات "الراديكالية" أو على الأقل منعها من الكلام، هو مرتبط بخوفة من الخطاب الواضح والمؤيد للمقاومة ولفصائلها، هذا الخطاب الذي يحرجه أمام أسياده في المؤسسة الحاكمة ويفسد عليه التغطية التلفزيونية المعدّة لتلميع شخصه وإعادة الاعتبار إليه خاصة بعد الإفطار الرمضاني الشهير في ضيافة السفير الأمريكي والذي أكد بعده أنه قد ”حضر ولم يأكل"، وما سبق ذلك وما تلاه من مواقف نكتفي بوصفها بأنها كانت دون مستوى تطلعات الجالية المسلمة التي تصبوه ممثلا عنها.

***

بناء على هذه المعطيات، فإننا في نادي فلسطين العربي نؤكد على ما يلي:

أولا: لا مساومة في حق المقاومة، وواجب وأولوية دعم ومساندة المقاومة بكل منظماتها في فلسطين والعراق ولبنان.

ثانيا: لا مساومة على رفض الكيان الصهيوني وعلى حق الشعب العربي والإسلامي في النضال من أجل تحرير كامل التراب الفلسطيني.

ثالثا: رفض محاولات المؤسسة النمساوية الحاكمة وأدواتها تمييع واستيعاب حركة التضامن مع الشعوب العربية والإسلامية، ورفض استحواذ من عينتهم هذه المؤسسة ممثلين عن المسلمين على قيادة هذه الحركة وتمثيلها.

رابعا: دعوتنا لكافة القوى السياسية العربية والإسلامية والمتضامنة إلى حوار حقيقي خال من محاولات الابتزاز، من أجل توحيد جهود التضامن أو على الأقل تنسيقها بشكل لا يفقدها فاعليتها ومعناها السياسي.

***

إننا إذ ندعو الجميع إلى المشاركة في كافة الفعاليات والتظاهرات المناهضة للعدوان الصهيوني والمؤيدة لمقاومة دون استثناء، ندعو أيضا إلى الحرص على التعبير الواضح عن دعمنا للمقاومة وتنديدنا بالعدوان الصهيوني الأمريكي الأوروبي على شعبنا، دون خوف ودون حرج، فالقضايا المصيرية أهم من المستقبل السياسي لأتباع الأحزاب النمساوية وأدوات المؤسسة الحاكمة والـ "برلماني المسلم".

 

 www.safsaf.org