كتابات لعبد السلام العطاري

 

جـارة المـوت

 

عبد السلام العطاري

 

" تتشابه الأسماء والأصوات كذلك

 وصراخ، ما زال يعيد الذاكرة "

 

ضرب البحر جنونه ،

فشق الرمل ،وبعثر الحصى.

 

ودمية وطفلة

يلهوان كشادنين

على الربى

 

يحوّمان ، كنوة سابحة

يهمس الشاطيء المبلل

أخاف البحر غدره

إن ابتعدت فكوني

تحت ناظري يا هدى

 

فالبحار تبتلع الصوت

 ولا يرتد الصدى

 

فلا الصراخ يجدي بمستنجد

ولا (يابا) المتعبة

تكبر بلحظة تخطو

الى عمر الصبا

 

يا بحرا داميا كفا قتلا

صورة تعيدنا إلى الورا

 

مواجع تدق جحيم مواجع

تتلوا الجراح آياتها

وتؤذن الفتاة بصراخها

حان موعد  انتشار المدى

 

يارب إلى متى ،قالت

فهبط النجم مبشرا

والنجم إذا هوى

 

يحمل البشارة بموعد فجرٍ

قريب

 بعد أن تفنى الجسوم

وترحل الأصوات

 يرحل ما تبقى

 من صراخ

 من صدى

 

يا جارة الموت كُفُُي

واتركي الحناء يزهر

فالدماء تثور على وقع الندى .

 

شاعر وكاتب / رئيس تحرير مجلة أدبيات

***

ليل ... ورفاق  

 

عبدالسلام العطاري *

 

"إليه/ هم / حين تحتفي الذاكرة

 وتغادر أزقتها المتعبة الضيقة /

 والدموع تملأ المآقي حزنا /

 ألما وداعا ، مرجوّ بلقاء ."

 

كالعادة تنبضُ

 ألماً

حزناً

والحرفُ حين يتلوى في مدادِكَ

يسكبُ أوجاعَنا.

لا ينقصنا

غير أن نجدَ ضالتنا

قالوا :

أيها الساعون نحو الغربِ نبحثُ عنكم 

قلنا:

نعودُ إلى مواسمِ الحزنِ

هذا الشرقُ يؤلمنا

ذاك الوردُ لا يكفي ..  وثرثرةٌ لا  تشي بالقلوب ...

نعشقُ خجله البحري  حين نقتربُ من صدرِ الدير /

 لست راهباً

الشتاء الأسود ظللني .

 

نتَّفقُ على اختلاف الرؤيةِ لا الرؤيا.. ويسأل عن ذلك الفضي المتجول في الأعالي

ويعيدُ صوتُه زقزقةَ العصافير.. ويطيرُ الندى البري

يبحث عن ريمه

عن فرات أسير، قلبان يمزقهم التعب .

 

أقفُ بين ردهاتِ الصفِّ

أتقدمُ

هناك يجلسُ

طبيبٌ رقيقٌ يجثمُ قربَ قلبها / يتوسدُها حنينا واشتياقا/

يبحرُ في عينيها ... ولا يتعب .

يهمسُ

لا أعلم غير الانطفاءِ

يحثُّ الخطى نحوي

يعانقني بصمت

أعانقه بنواح طال له الغياب

يسألني عن لون الحزن

عن طعم الكلماتِ الممدةِ على أرصفةِ الورقِ .

يقولُ قلبي واهنا

هامسا ،

جئتكَ أطرقُ بابك

أعيدُ لك باقةَ الوردِ 

أعيدُ رسائلك

وهديةً

لطفلٍ لم يعدْ ينتظر  ليلة العيد البائسة .

 

أتأبطُ الحزنَ قليلا

يتوسدُني الهون

يكبرُ

أصعدُ كبرياء ممزق

تراودني الذاتُ

اهبط خلاصك تجد الله

ووجه الذاكرة القديمة

 

يا رفيقي

أيقظني من ليلٍ تجولنا فيه

وأصبحنا  على فراق

زقاق بعد زقاق

والمقاهي الساهرة و رفاق  

وكؤوس فارغة وبقايا رائحةِ الأمس تنشرها رياحُ الليل

نجلس خلسة من زمن يلاحقنا

يسرع كبرق شتاء لا ينتظر أن يتمم مهمته

تعصفُ دنياي،

تمطر

تمطر

يا ربي اغسلْنا

هذا الدركيُ ينهرنا

والزمن يلاحقنا

نهرب من مقهى مأفون  بتبغ الفقراء

وعرق الفقراء

وتعب الفقراء

يهمس السكارى المتبقون من آخر العطش النهري

نبيذ الرب والعبد سواء

 يطعمنا النادل خبزا ونبيذا

أدخلوا الجنة آمنين

يهمس -ذلك المتعهد بميادين التظاهرات -

نصنع جنتنا /والغد يؤبن أمسه

ونهتف للفقراء والمنسيين والعابرين جسور النهر

يبحثون عن طائر منبوذ

يحمل زقزقةً مقهورة

أسراب النوارس تهرب

تهرب

يهمس الطاعن في القمع

وفنِ الردع

وإسكات الحناجر المجروحة

يشق المتعهد صمت الليل

يسقط

يسقط

ينهره من يشي بالقلوب

إصمت... إصمت

تعلوا جوقة

من خلف نوافذ الكبت

تعيد النشيد

يسقط 

يسقط

أرحل تاركا محبتي

ما اهتديتم بها

لن تضلوا

وأسكب دمعةً وأترك قلبي إلى الوراء

نظرة – تهمس- أبصر أمامك  درب

وحدود

ودركي آخر

وانتظار يطول

يطول ،

أعود إلى النهر

والنهر يحملني

أتوسد  المتبقي من الأمسِ

وأغفوا  على شطآن الذكريات

واكتب ..

ما زال للنص بقية نصفها لكِِ

وما تبقى لكم .

 

 

.. نبضك /م .. صوتك /م ...صراخك /م الليلي... نومك/م  الطويل .. من اجل حلم ينتظرك/م  قرب ناصية تشير .. إلى غد أجمل.

 

 

*شاعر وكاتب / رئيس تحرير مجلة أدبيات -فلسطين

***

رسائل من رام الله إلى غزة (1)

إلى نسل المحبة .. أصدقاء الصوت .. متى تحضرنا الصورة .

 

صديقي محمود

فكرّت كثيرا كي اكتب.. عن وجعنا فوجدت الوجع يصادر مع لحظة مشرقة تقول لي هناك صوت  يبشر بالندى فأعود عن رسالتي .. اذهب والقلم يداعب أصابعي يحرضها يشي لها أن هناك ورقة بيضاء تشتهي حروفك، يسحبني القلم مرة أخرى اجذبه بقوة، اشعر كأنه لا يرغب بحضور الندى ،العنه دائما واتهمه انه طابور خامس لماذا اكتب إلى محمود ماضي أو ناصر عطا لله او تلك الراهبة في صومعتها ؟؟

لماذا اكتب وأيار يبشر بالندى يبشر بالجسر الموعود المعلق الذي يربط( ضفتنا بغزتنا) .

أفكر دائما .. بتلك الساعة والنصف من الزمن  الواقعي  الدهر والألم من الزمن الحقيقي الذي يبعدناعن أن نلتقي أو نجلس كما كان يرسم لي بعض الأصدقاء شاطئ غزة أو ما تبقى منه، وان هناك  من يطربنا بلحن عوده وغنائه، ونغنى وننسى أن الزمن المرّ هو المسافة.

محمود

حين التقيت بناصر عطا الله ونصر شعث .. وبدأت أمسيتي بالحديث عن هذا اللقاء .. ربما لم ينتبهوا الأصدقاء هناك لكلماتي الباكية حين تحدثت عن روعة اللقاء وشهوته معهم .. تحدثت عن المسافة التي فصلني عن (أبي الثمانيني) .. عن قبر أمي الذي تعودت أن أزوره في آذار .. عن شجرة التوت تلك التي لم تبرح  ساحة بيتنا منذ أن أوجدتني أمي قبل رحيلها ... لا احد يعلم مدى هذا الألم .. الم أحبة وأصدقاء وأهل  لا يلتقون بفعل جدران العزل المنصوبة على طرقات،  تعلمت من جغرافية المدرسة إنها لنا ،وكان المعلم يعلو بصوته وهو يشير بعصاه على السبورة  ويقول : هذه شبكة الطرق في فلسطين يا أولاد !

كبرنا يا محمود .. وزرنا  القدس والخليل ورام الله .. وذات صيف  اوجد لنا اتفاق هش زيارة إلى غزة .. يا الله هذه غزة ... هذا البحر لنا !! إذاً هنا  البحر الأبيض المتوسط ... لا احد أفضل من احد يا (اروربا) كلنا شرق المتوسط أو غربه، هو .. هو، البحر .

عدنا يا صديقي إلى مواسم الحزن ... إلى حاجز يفصل قِبلة الله عن شمالها ... وماذا إذا تجاوزنا القول وقلنا الشرق والغرب يا صديقي !

نعم يا (كلكم) هناك .. نعم .. أصبحت  الطرق إلى سمرقند اقل مسافة ولكن ... أكثر دموعا وبكاء.

 

من شمال الوطن / عبد السلام العطاري

رام الله /25/5/2006

 

 

 

****

رسائل مجنونة في زمن الحكماء .

 

عبد السلام العطاري *

 

 

(1)

 

تمخض الجمل فولد فأراً،هكذا حال من انتظر مجلس الأمن (الامريصهيوني) ،ومن كان يعوّل بأن رحمة  ضربات حمائم السلام ستتوقف بفعل حزن( كوفي )(وبولتن)  فقد خاب ظنه وانكفأ على غير هدى ولا هداية .

 

(2)

 

قنوات فضائية تبث برامجها باللغة العربية، وجذورها تضرب في قاع الحقد على الضاد ومن تحدث بها ، لا تعلم ان السماء تمطر جحيما، ومن منطلق مصداقيتها مع مشاهديها لا تقدر على وقف برامجها الرخيصة ،وان تعاطفت لبضع لحظات ، لا تنقل  عبر مباشرها سوى آثار الدمار ليس بهدف إثارة المشاعر بقدر ما هي رسالة ان انظروا ماذا فعلت المقاومة بمغامرتها ... المضحك المبكي أنها تبث قريبا من وقع الضربات ورائحة الجثث العالقة على شجر الأرز.

 

(3)

 

قناة أخرى سلّمها الله من كل حزن دائم ، تتطوع بإعادة خبر العدوان ، ليس إلا أن إسرائيل تقول لولا حزب الله ما كان .

 وبالأخضر كفنّاه ... وكفى الله بنا رفيقا .

 

(4)

 

أطفال بعمر الورد ،ويذكّرني قول (حادينا) أن عمر الورد قصير ، وأغمضن  العيون على الموت ،وهناك ما زال البعض لا يقدر على النوم ... ليس قلقاً ... وإنما (مش حتئدر تغمض عنينك )

 

(5)

 

طارت ، كيف ؟؟! الله وحده أعلم وأصحاب الطائرات الخاصة ، الذين تركوا لبنان والجنوب يحترق ، من اجلهم طارت ،  من أجل عزة وكرامة ورفعة الوطن ... (حَ غني وأرقص للصبح ) ولكن عتاب صغير ،لم يشاورها في الأمر ؟!

 

(6)

 

بصراحة أحلى ، برنامج كان او مازال يبث عبر الفضاء ، تذكرته حين صارحنا الزعيم أن زمن التضامن والدفاع ...كان زمان ... والدفاع عن الكرامة مغامرة لا تحسب عقباها .

 

 

(7)

 

مازال صديقي الأبله ينتظر اجتماع وزراء الدفاع العرب.... البله  فطرة ... وحدهم ينتظرون.

 

 

 

 

                                                                   رئيس تحرير مجلة أدبيات

عضو لجنة الطوارئ الثقافية الفلسطينية  

                                                               رام الله / فلسطين

**************

www.safsaf.org