انتصرنا :ممنوع ممنوع ممنوع  

د. عماد فوزي شعيبي*

* رئيس مركز المعطيات والدراسات الاستراتيجية
من حق جيلنا المنكوب بالنكسة واختلال ميزان القوى المرصود اميركيا، ان يفتخر اليوم بأنه ‏حقق النصر.‏
من حقنا جميعا ان نشعر بالزهو المضاعف لان الامة التي انجبت المقاومة برهنت انها لا تقبل ان ‏تعيش بلا خيار. نقول الزهو الذي لا يصل الى حد عدم ادراك ان هذا هو اول الطريق.‏
من حقنا نحن، نعني جيل المقاومة، الجيل الذي رفض ان يقايض بين العقلانية والمقاومة ‏فاختارهما معا، من حقنا ان نقول انتصرنا نحن تيار الممانعة والمقاومة. فرادى وحزبا هو ‏حزب الله وكل الاحزاب المقاومة والممانعة .. ودولا كافحت كي تبقى المقاومة.‏
نعم، سورية ايضا انتصرت. مهما قالوا ومهما عبثوا ومهما تعهروا...‏
سورية دفعت كثيرا على خط دعم المقاومة وفي رسم سياسة الممانعة. ومثلما زف السيد حسن نصر ‏الله للرئيس الراحل حافظ الاسد (نصره) وهو الذي رده بالقول: (هذا نصر للجميع)، من حق ‏سورية ان تزهو بنصرها لانها كانت ولا زالت خط الدفاع الاول عن المقاومة.‏
ليقل اي كان ما يريد فليس بعد النصر مكان للعاهرين...‏
بكلمة كلنا انتصرنا: المقاومة ولبنان واجيال العرب المقهورة، والشهداء والشرفاء ‏وسورية.‏
من غير المسموح اليوم بعد هذا النصر تبديده سياسيا. الحرب امتداد للسياسة وان بوسائل ‏اخرى.‏
لا يجوز تحت اي عنوان او تحليل او (تفنيص) ... السماح لاحد ان (يعللك). فمن يطلق آخر ‏طلقة له ان يحكم المعادلات السياسية للتفاوض وتحصيل النتائج السياسية. ليس اقل من حل ‏شامل للصراع. ليس اقل من ردع اسرائيل. ليس اقل منه الحديث عن الشرق الاوسط الكبير او ‏الجديد لا فرق. ليس اقل من الانسحاب فورا الى الحدود قبل ايقاف اطلاق النار.‏
ليس اقل من التفاوض مع الاسرائيليين ثم مع الاميركيين من موقع الند للند. ليس اقل من ‏تعليمهم ان لا سياسة املاءات ولا سياسة عزل ولا سياسة استعباد.‏
نعم المطلوب ان نرفع السقف الى الاعلى فنحن منتصرون.‏
لا يجوز ابدا تبديد النصر بهزيمة سياسية. الحرب لم تنته انها قد طوت مشهدا لكن مشهد ‏المفاوضات السياسية والنتائج السياسية هو الاهم، هو المشهد الذي سيقول بكلمة انه بدون ‏صمود سياسي وصلابة سياسية ليس ثمة من انجاز، فكما صمدنا بالحرب علينا ان نصمد بالسياسة. ‏لن تكون الضغوط اكثر خطرا من الحرب ولكن تكون الضغوط اثمن من دماء الشهداء والبنى ‏التحتية والتضحيات لشعب بأكمله.‏
المطلوب منع العاهرين او الجبناء او الجهلة او المراهنين ... من ان يبددوا الصفوف او ان ‏يرفعوا صوتهم في معركة الحرب السياسية. لا يجب السماح لهذا الطابور الخامس ان يبدد نتائج ‏الحرب المخضبة بالدماء.‏
ممنوع السماح لانصاف الرجال الذين لا يعرفون شيئا عن الاستراتيجيات العبث بهذا النصر. ‏ممنوع لمن لا يفهم قيمة الدماء في الصراع الاساسي، والحالة الجغرافية التي تجعل الصراع يلف ‏الجميع، ان يعبث بنتائج الحرب والنصر، او ان يدلوا بدلوه بسذاجة من يأتي طارئا الى ‏الحياة السياسية.‏
في النهاية نحن انتصرنا لان حسن نصر الله وحدنا جميعا دون التفات الى دين او طائفة. يكفينا ‏فخرا ان اسمه والصلاة دعما لن يترددان في كل يوم في الكنائس السورية وغيرها في ربوع الوطن ‏العربي قبل الجوامع ... يكفينا انتصارا ان صورته وعلم حزب الله يجتاحان البيوت ‏والسيارات في كل مكان. يكفينا انتصارا ان محاولة جعل الحرب شيعية انتهت بمآزرة الجميع. ‏حزب الله وحسن نصر الله اليوم رموز للكرامة العربية، ولنا ان نردد مع اصدقائنا المسيحيين ‏اليوم بفخر: اذا كانت هذه الحرب التي يخوضها باسم كل العرب والمسلمين والمسيحين تسمى شيعية ‏فكلنا شيعة. لا اهمية للمسميات ما دام المضمون يتمركز في اتجاه الصراع الاساسي. ما دام ‏ينعش شعورنا القومي ويؤكد ان المصير واحد.‏
من غير المسموح ان يبدد النصر فيتم استقدام قوات كما حدث في كوسوفو. من غير المسموح ان ‏يمر الامر دون التوصل الى سلم شامل في المنطقة. من غير المسموح ان يتحول لبنان الى دولة بلا ‏سيادة تحت الفصل السابع او بالمرور عبر قوات دولية مطلقة الصلاحيات على الطرف اللبناني ‏ويجب البحث عن الطرف الاسرائيلي وردع اسرائيل. على القوات الدولية ان تتموضع تحت لواء ‏اليونيفيل وتطلق يدها على الطرف الاسرائيلي لردعه.‏
لا خط ازرق بدون طرفين. ولا خط ازرق بدون حقوق لبنان الكاملة بأرضه وبعودة اسراه وبحل ‏مشكلة اللاجئين الفلسطينين وبين هذا وذاك عودة المهجرين والتعويض لهم.‏
ايها اللبنانيون انتم منتصرون فلا تتصرفوا عكس ذلك ...‏
ممنوع ... ممنوع... ممنوع.‏

*منقول

www.safsaf.org