قانا جديدة،،،وبؤس رسمي جديد

 

خيريه رضوان يحيى

 

قانا جديدة ومذبحة جديدة لضحية واحدة وعلى يد جزار واحد، وبصمت كان وتكاثر، وعلى مرأى أمم متزايدة، فيا لهول المعاناة التي تجتاحك لبنان ويا لهول الأنفس البريئة التي تحصد دون وجه حق ولا بدعوى إلا لأنك لبنان والمحاذية لفلسطين المحتلة إسرائيليا!!، ويا لجبروت هؤلاء الزعماء المتابعين أو غير المتابعين لما يحصل على ارض دولة عربية شقيقة، ويا لبؤس الصمت و الذي إن ارتفع لا يرقى لوزن الحدث الدامي.

 

لكن لا خوف على هذا الشعب الذي يرزح تحت النار والقصف الدائم، والمُعاني بكل ما للكلمة من مَعاني، فها هي أمهات الأبطال المجاهدين و الشهداء تخرج وكأنها تودع ابنها الذي كون أسرة جديدة وعقد العزل على الرحيل لمنزله الجديد،،،، لن تهزم لبنان ما دامت الوحدة بين أبناء شعبها سطرت أسمى معاني الوحدة العلنية والسرية،،،، والنصر حليفها ما دام التحالف الشعبي الداخلي على أرقى مستوياته،،،، والكل يتبنى الكل في أزمته لا فرق بين مسلم ومسيحي فلسطيني ولبناني أو ذا جنسية أخرى،،،، لا فرق بين شيعي وسني مع أن كثير من الدول عقدت الرهان على الفرقة الداخلية وبحمد الله فشل كل رهان، وتألق قائد هذه المعركة الأصلية السيد حسن نصر الله ليزداد قبوله وتقبله وتقديسه لا من شعبه بل من غالبية الشعوب القوية والمستضعفة،،،، ولا غرابة في هذا القول فمن قال أن ذاك الزعيم أو ذا الكلمة  في بلد ما المتخاذل والبائع والطبع والمراهن والمتاجر والمقامر والمهاتر والمبادل ما بين مصلحة شعبه ومصلحة الغزاة لصالح الغزاة يُحتَرَم حتى من اؤلئك الغزاة، فوالله الشريف يحترم ويقدر من غير الشريف قبل الشريف ومن العدو قبل الصديق ومن العامة قبل الخاصة وهذا ما يتمتع به حاليا حزب الله وكل الداعمين للمقاومة اللبنانية بأي وسيلة أتيحت لهم، وما ذاك الزعيم غير الشريف إلا منبوذ ومحتَفَظ فيه لإنهاء مصلحة فما إن أعطاها حتى دُثر ذِكر اسمه إلا بالسوء. فهنيئا للبنان قادتها ومقاومتها ونصرها وعنفوانها الشريف. و النصر للبنان آت لا محال بإذن الله فمن استغاث بالله نال المراد وهذا ما فعله المجاهدين في هذه المعركة وغيرها، هؤلاء المجاهدين الذين سطروا الكرامة العربية جمعاء من جديد، أعادوا للعرب شرفهم من جديد، أعادوا المجد للإسلام والمسلمين مهما كانت نتيجة الحرب إلا أنهم اخترقوا الحصون فعلت هممهم شامخة، وجلجل اسمهم مدوي للعُلا أن لا حصون في العالم فالإرادة الحق والإيمان الحق يفعل المستحيل، فإلى الأمام حماة العروبة في زمن اقترب اسمها من الاندثار.

 

أما عن الغرب وأمريكا فلن تُجدي هذه المساعي الحثيثة إلا ما أرادته الإرادة الحقة، ولن تؤتي أكلها الزيارات المتكررة لوزيرة الخارجية الأمريكية إلا بما أرادته الوحدة في لبنان. وعن إسرائيل فقد انكفأت على وجهها مهما فعلت أو دمرت أو قتلت أو ارتكبت من المجازر بحق الأطفال والمدنيين فكفى أن يصاب العمق الإسرائيلي ولو بحجر عربي فتشعر بما أشعرت به غيرها على مدى عشرات السنين، ولا غرابة في انكفائها فهناك من لا يموت بصاروخ وفي المقابل شخص آخر لم يعتد رويته فيموت لسماع صوته أو حتى لجرح مشاعره الزائفة.
 
ودعائنا للعرب والمسلمين أينما كانوا الاشتراك بما تدونه المقاومة في التاريخ من شرف ولو بكلمة قبل فوات الأوان، فعل الحرب في طريقها للانتهاء لا لضعف المقاومة بل لقوتها وصمودها وعنفوانها وبالتالي الرغبة الحثيثة الإسرائيلية في إنهاء ما تعانيه من ألم ومرارا أسقته للجوار وغير الجوار، فيا ذوي الكلمة شاركوا في كلمة عل الكرامة تلامس جباهكم ولو في النهاية.
 
 
خيريه رضوان يحيى
مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي
جنين- فلسطين

 


www.safsaf.org