وداعاً لجورج القوره وخليل السواحري

 

بقلم : نضال حمد - اوسلو

خلال 48 ساعة فقط فقد تجمع الأدباء والكتاب الفلسطينيين ومعه فقدت الثقافة الوطنية الفلسطينية الملتزمة اثنان من كتاب وأدباء فلسطين، الذين ظلوا حتى الرمق الأخير يحملون راية الأقلام المقاومة ويدافعون بكل ما لديهم من قوة وإيمان عن الثورة المستمرة وعن حتمية زوال الاحتلال وعودة فلسطين للفلسطينيين. البقية هنا

   بحزن وعيون باكية وقلوب منكوبة استقبلنا نبأ رحيلهما، فقد ساهما مع زملائهم وزميلاتهم في التجمع في وضع المداميك الأولى الصلبة للمشروع الثقافي الفلسطيني الصحيح، مشروع ثقافة الانتماء للشعب والوطن والأرض والمقاومة. هذه الأخيرة التي تدافع عن الوطن الكبير في العراق ولبنان وفلسطين.. وطن الأمة الواحدة التي ترفض أن تظل مقسمة بين الأعداء و الحكام.. مشروع قبر الفساد والمفسدين والخراب والتخريبيين والاستزلام الفكري والاستئجار الثقافي.. مشروع نهضة الثقافة الملتزمة في فلسطين الانتفاضة  التي أنجبت عبد الرحيم محمود ، أبو سلمى ، غسان كنفاني ، ناجي العلي وكمال ناصر وفدوى طوقان وراشد حسين وعلي فودة وكل الذين كتبوا بالدم لفلسطين.

  نزفهما اليوم لفلسطين وللأمة وللثقافة العربية المقاومة، خليل السواحري ويعقوب القوره . الأول توفي في الأردن والثاني في كندا. حيث لم تحل الجغرافيا بينهما وبين بلدهما المحتل، ولا بينهما وبين زملائهم في الداخل وفي الخارج وفي الشتاتين العربي والغربي.. عرفا كيف سيكون الحل وكيف يمكن للفكرة الصحيحة ان تصبح مشروعا صحيحا، كبيرا ومثمرا لأجل شعب وأمة وثورة ووطن يعلمنا من جراح أطفاله كيف نعيد البسمة للورق والدمعة للقلم الباكي حبا للوطن..

  كلاهما آمن بالكلمة والقلم سلاحا فعالا في وجه الخراب والفساد والاحتلال والاستسلام، فكتبا للانتماء كل على طريقته وبأسلوبه.. تغنيا بالفدائي الفلسطيني الأول، انشدا لرجال القواعد والعقيدة المجبولة بعرق الصمود والشموخ في أزمة انكسرت فيها سيوف الحكام ونكست عقالاتهم وانتهت شخصياتهم ولفظتهم حتى عقيلاتهم. كتبا للأمهات اللواتي عجن الثلج خبزا وجبلن التراب عزة، وطبخن المجدرة للأبناء في المخيمات والمعسكرات..

 في واحدة من رسائله الأخيرة التي وصلتني على بريدي الالكتروني، كتب يعقوب القورة عن أصالة الفلسطيني ومناعته وعدم تمكن مرض أو وباء الطائفية منه. كتب في رسالته او مقالته التي عنونها " من أوراق مبعثرة"... عن الغوغائية الدينية وعن صديق طفولة وعمر له سماه أو هو فعلا يحمل اسم " فاهم العقلان". تذكر وإياه سنوات الصبا والطفولة واليفاعة.. تحدث عن العيش المشترك في فلسطين قبل ان تفرقهما وتشتتهما شياطين الاحتلال الصهيوني التي سطت على الوطن والأرض باسم الأساطير التي أسست لكيان همجي فوق ارض فلسطين، حيث غيبت الأولى وحلت مكانها دولة من الوهم والإرهاب تدعى إسرائيل. لقد أحب يعقوب القورة بلاده وشعبه وأمته وأرضه ورفض التخلي عن أي منهم لصالح الاستعمار ألاستئصالي الاحلالي الصهيوني الغربي. فحمل صليبه الفلسطيني العربي وظل يقاوم في منفاه الكندي البعيد من أجل النصر والحرية والاستقلال وتقرير المصير وزوال الاحتلال وعودة اللاجئين.

يوم ودعنا قبل أسابيع زميلنا التجمعي الإعلامي المهاجر نضال زايد ابن بلدة عنبتا الواقعة بين نابلس وطولكرم، المهاجر اللاجئ في بلاد الفاشي جورج بوش الصغير، كتب يعقوب القورة رسالة وداع لنضال الذي كان يشرف على صحيفة شرق وغرب، التي أصدرها وراس تحريرها في الولايات المتحدة الأمريكية حتى لحظة وفاته. قال يعقوب لنضال وكلاهما الآن أصبح في ذمة الله :" عزيزى نضال : لن أقول المرحوم فأنت باق معنا ، تتربع على جبل الكلمات التي خطها يراعك ، تسقط ...تمضى بالجسد الذي هو فان، ولكنك بالروح التي عهدتك فيها وبكل صلابة حامل القلم / الضمير سنظل نذكرك ونتذكرك.. " .. كلمات جميلة ، معبرة ، قوية وحزينة ، ودع بها يعقوب القورة زميله / زميلنا نضال زايد. ونحن اليوم لا نجد أفضل من هذه الكلمات نضعها فوق نعش المهاجر الفلسطيني يعقوب القورة وعلى شاهد قبر زميلنا / زميله خليل السواحري.

 www.safsaf.org