يوم الأحد الماضى ولمدة يومين
قام وفد من الجمعية الأمريكية اليهودية بزيارة مثيرة ومفاجئة للقاهرة.
الزيارة التى هى الأولى من نوعها بعد الحرب الإسرائيلية ضد لبنان ضمت -روبرت
جودكايند- رئيس الجمعية وجاكسون ايزاكسون مدير الجمعية اليهودية الأمريكية
للعلاقات الدولية علاوة على بارى واتس عضو مجلس إدارة الجمعية من شيكاغو.
الوفد اليهودى الأمريكى تقابل مع وزير الخارجية أحمد أبو الغيط وامتد اللقاء
على دعوة للغداء من الوزير. كما تقابل الوفد مع الدكتور أسامة الباز مستشار
الرئيس مبارك السياسية علاوة على لقاءات مع قيادات المجلس القومى لحقوق
الانسان ومدير مركز الاهرام للدراسات السياسى والاستراتيجية الدكتور عبد
المنعم سعيد ومع عدد من قيادات وزارة الخارجية ومع السفير الأمريكى بالقاهرة
فرانسيس ريتشاردونى والسفير الإسرائيلى بالقاهرة شالوم كوهين.
الزيارة كما قال رئيس الجمعية -جود كايند- كان توقيتها معداً بدقة لأن
اسرائيل تريد فى هذا الوقت بالتحديد التعرف على موقف القاهرة من عدد من
القضايا الأمنية الإقليمية التى تجتاح المنطقة وعلى رأسها الملف النووى
الايرانى. وأضاف -جودكايند- أن الزيارة مثلت فرصة رائعة لاستطلاع آراء
القاهرة الرسمية وغير الرسمية وأنه خرج باستنتاج رئيسى مفاده أن المسئولين
المصريين يشعرون بأن مصر واسرائيل تحتاجان الى بعضهما البعض أكثر من أى وقت
آخر -قال جودكايند- أن كل المسئولين المصريين الذين ألتقاهم أكدوا له أن مصر
تؤيد بشدة فرض عقوبات على ايران بسبب نشاطها النووى. أشار -جودكايند- أن
الزيارات التى قام بها عدد من المسئولين الايرانيين لمصر مؤخراً سببت قلقا
داخل اسرائيل ولكن بعد لقائه مع المسئولين المصريين فوجئ بالتشابه الهائل فى
موقفها مع إسرائيل من ضرورة تحجيم ايران بعد أن أصبحت تمثل تهديداً خطيرا
لمصر وللمنطقة كلها باعتبارها مركزا لتصدير التطرف والارهاب وأنها تسعى
لإنشاء ميليشيات موالية لها على غرار حزب الله داخل مصر والسعودية واليمن. من
جانبه قال -إيزاكسن- مدير الجمعية إن أحد المسئولين المصريين الذين التقاهم
الوفد قال -أن مصر تشعر بالاستغراب من الاسلوب المتساهل الساذج الذى يتعامل
به المجتمع الدولى ازاء ايران- وأن هذا المسئول أضاف قائلا -أن مصر مستغربة
بشدة من اعتقاد بعض البلاد الكبرى أن الحوار مع طهران سوف يثنيها عن الطريق
الذى تسير فيه لكن ما يجب فعله هو فرض عقوبات عليها فى الحال- وإذا كان مدير
الجمعية اليهودية صادقا فى كلامه فإن ما قاله المسئول المصرى وهو فى الغالب
وزير الخارجية يخالف تصريحات الرئيس مبارك العلنية من ضرورة انهاء الأزمة
النووية الايرانية بالحوار. مدير الجمعية اليهودية أكد على كلامه مؤكدا أنه
-عندما كان يستمع الى آراء المسئولين المصريين تجاه ايران كان يخيل إليه أنه
يستمع لمسئولين اسرائيليين فى القدس وتل أبيب أو الى مسئولين أمريكان فى
واشنطن وليس الى مسئولين مصريين فى القاهرة-.
وقال مدير الجمعية اليهودية انه -يعرف أن ما يذكره المسئولون المصريون من
آراء متشددة تجاه ايران وملفها النووى فى السر فى مباحثاتهم مع المسئولين
الاسرائيليين والأوروبيين وأعضاء مجلس الأمن يختلف عما يقولونه حول ايران فى
العلن- واختتم مدير الجمعية اليهودية -إيزاكسن- منوها الى أن -وفد الجمعية
ترك القاهرة وهو مقتنع بأن المسئولين المصريين يشعرون بأن العالم أصبح أكثر
خطورة من ذى قبل وأن مصالح مصر المشتركة مع اسرائيل أصبحت أكثر من ذى قبل-
وأشار ايزاكسن الى أنه رغم أن المسئولين المصريين انتقدوا حملة اسرائيل ضد
حزب الله خصوصا بعد مذبحة -قانا- إلا أن ذلك الانتقاد كان موجهاً فقط
للاستهلاك المحلى وأنهم كانوا يتمنون قيام اسرائيل بتوجيه ضربة قاتلة الى حزب
الله وامتدح الوفد الإسرائيلى جهود مصر لإطلاق سراح الجندى -جيلعاد شاليت-
وذكروا أن السلطات المصرية أكدت لهم -أن مصر مصممة على استمرار الضغط من أجل
إطلاق سراح شاليت-.
وتعتبر الجمعية اليهودية الأمريكية من أكبر قوى اللوبى الاسرائيلى فى واشنطن
بالاضافة الى منظمة -الإيباك- المعروفة وتوجد لها مكاتب فى -القدس- علاوة على
7 مدن أخرى خارج الولايات المتحدة. وتقوم هذه الجمعية بزيارات متوالية لمصر
والأردن لاستطلاع رأى المسئولين والنخبة هناك حول ما يدور من أحداث علاوة على
زيارات سرية لعواصم عربية أخرى. وتصب كل جهود الجمعية فى خدمة الأمن القومى
الاسرائيلى. بعد زيارة وفد الجمعية للقاهرة قاموا بزيارة القدس والتقوا رئيس
الوزراء الإسرائيلى إيهود أولمرت الذى أكد أن التنسيق المصرى الاسرائيلى
لحصار ايران وعزلها ستتواصل طوال الوقت وذلك حسبما ذكرت صحيفة جيروزاليم بوست
فى تقرير لها يوم 4 سبتمبر الماضى
.