مفاتيح النجاح في فلسطين
خيرية رضوان يحيى
بالأمس تصفحت كتاب للدكتور إبراهيم الفقي بعنوان المفاتيح العشرة للنجاح، ليقدم
للقارئ راغب النجاح والفلاح في حياته عشر نصائح مقرنا الحظ في النجاح لكن الحظ
الذي يصنعه الإنسان لنفسه، قائلا إن عدد النسخ المباعة في العالم هي مليون.
كتاب
رائع لكنه لا يختلف كثيرا عن أي كتاب غربي مترجم إلى اللغة العربية، إذ كثيرا ما
لا يتوافق مع مجتمعنا ما كتب أو جرب من العلم في الدول الغربية، فثقافة الأمة
تنبع من الأرض التي يقيم عليها.
ومن
هنا أقول أي نجاح وأي حظ على الأرض الفلسطينية بمفاتيحها سواء أكانت عشرة أم
مئة؟؟ وأي تجربة سيطبقها ذاك القارئ حتى يتمكن من تحقيق حلمه أو أحلامه؟ فلو
فرضنا أن قارئ في الأراضي الفلسطينية أحب أن يكون كما أصبح الفقي في كندا، فكيف
سيبدأ اهو بقوله تعالى"" لا يغير الله ما في قوم حتى يغيروا ما في أنفسهم"" صدق
الله، ونعم نعم البداية، لكن أي يد ستمد لهذا الحالم، فلو بدأ بجلي الصحون كما
الكاتب، فأي صحون أهي صحون المنزل؟؟ ولو قلنا انه سيتدرج في سلم وظيفة ما أو سيصل
إلى مدير في مؤسسة أو فندق كما الكاتب، فهل سيعطى الفرصة وفق المفاتيح العشرة؟؟؟
وهل سيكبر إنسان على هذه الأرض بمفاتيح التحدي والتصدي والإرادة والاندفاع أو أي
من الدوافع والمفاتيح؟؟
في
أرضنا الإجابة الأكيد انه لا،،، ليس إلا ما قل وندر من حصل على حلم وفق مفاتيح
واجتهاد شخصي، فليست هذه مفاتيح النجاح في الغالب، ولتكن ناجحا ليس بالضرورة أن
تكد وتجتهد، هذا إن سمح لك الاجتهاد أصلا!!! ففي الغالب لا يسمح به إلا لفئة
معينة ومسلطة الأضواء عليها، ولا يفوتنا أن الفرصة هي مفتاح النجاح الأصلي وليست
المفاتيح العشر الغربية التي في الغالب من حق الجميع وليست حكرا على احد، إذ
يستطيع أي طموح غربي وغير غربي العمل جادا لكي يثبت ذاته فلا حكر على موقع،، فأي
فرصة تعطى على هذه الأرض؟؟ وان أعطيت لمن تعطى؟؟ أو ما هي مقومات إعطاء فرصة أي
كان نوعها؟؟ الجواب لا جواب فكل يكيل بمكياله، وكل له الآلاف المكاييل لكي يعطي
الفرصة.
وعلى
ارض الواقع وببساطة:- قبل فترة وجيزة كان الطلب للعمل أو للترقية يرفع للمسئولين
ويحتاج التدعيم أو إرفاق كرت أو كرتات غوار كي ينظر في أمره، وان تم ونظر لا بد
من السؤال عن التنظيم الذي يتبعه المتقدم بطلبه، فان وافق الشروط وهي مجهولة
ومعلومة حصل المنى،،، أما الآن وفي ظل الحكومة الجديدة:- فلا يستطيع احد أن يتنبأ
ما المطلوب، فالجواب عادة لا رواتب، وأزمة مالية، وحصار على فلسطين، واكتظاظ في
عدد الخريجين، أو أن هناك أولوية لترقية موظف قديم،، لنعلق:- كلام جميل جدا وجدا
لكن من أين تم الإتيان بإحدى عشر ألف وخمس ماية موظف؟؟- على لسان حسن أبو لبدة-
حسب علمي وعلم الفلسطينيين فنحن في ضائقة ومحاصرين وقرع الفقر أبواب غالبنا وان
لم يقرع دخل متسللا،، فما الذي يجري؟؟ وما هي الإمكانيات التي تمتع فيها هؤلاء
المحظوظين وهل عملوا وفق المفاتيح العشرة للنجاح على مبدأ الفقي؟؟ ليصل البعض
مستشارا أو مرافق لمستشار ولا اعلم قد يكون غدا وكيل وبعده وزير!!!! غريبة هذه
الأرض،، وغريبة تلك المكاييل!!! والعجيب نحن ندين بالإسلام، فهل كان المطلوب
مستشار مسلم؟؟ أم حاصل على شهادة علمية؟؟ أم مناضل؟؟ أم عربي مثلا؟؟ أم وهو الأصح
ينتمي إلى التنظيم كذا وله الكرت كذا؟؟
نعم
هي الصورة لا حاجة للمفاتيح لتكون،،، يكفيك إتقان فن المراوغة،، والعمل مع الكفة
الراجحة،،، والانتماء إلى مركز القوة أو لنقول حتى لا تكون مبالغة"الانتماء لمركز
القرار أو الشجار". فتبا لتلك المقاييس والمكاييل والمفاتيح، ولننظر إلى الغرب
الذي تعلم منا فاحتكر الصدق وأعاد إلينا الديمقراطية المزينة بزينة المراوغة
والتلاعب، وبدورنا جملنا الصورة وكِلنا بألف مِكيال فاكتملت صورة التشويه الممنتج.
لكن
إلى متى؟؟ اوليس الجميع أبناء وطن واحد، أو ليس جميع أبناء فلسطين عربا تربطهم
ارض واحدة وحلم واحد وهدف واحد؟؟ والجميع له الحق في أن يكون ويسلم مفتاح النجاح
ألا وهو الفرصة.؟؟؟.
نتمنى لشعبنا الصبر على ما هو فيه.
خيريه رضوان يحيى
مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات
واستطلاعات الرأي
جنين- فلسطين
www.safsaf.org