العسكر يقتحم مقرات جمعية انصار السجين في مجد الكروم وفي الضفة الغربية

منير منصور: مدير الجمعية: أخذوا كل شيء وتركوا وراءهم خرابا ورائحة عفنة وحذروني شخصيا من مزاولة أي نشاط ، لن تمر هذه الفعلة مرّ الكرام وسنعود لمزاولة نشاطنا خدمة للأسير الذي ينتظر دعمنا بفارغ صبر .. إننا لن نهدأ ولن نستكين عن المطالبة بحقنا الديمقراطي في نصرة السجين خاصة من مناطق الـ 48 حيث لا أحد يسأل فيهم أو عنهم في جميع المفاوضات التي جرت وتجري لمبادلة الأسرى >>> البقية هنا


وليد أيوب
 

16/09/2006  11:44

منير منصور

لا تنفك الحكومة الإسرائيلية تبحث، بسراج وفتيلة، عن ذرائع لاختراق الصف العربي واقتحامه لتوقيفه عند حدود رسمتها له لا تتيح تجاوزها.. فإذا ما حدث ذلك، وحتى ضمن ما يتيحه القانون الإسرائيلي، اللبرالي، الإنساني، المنفتح، الأخلاقي، العادل، فإنّ العقل الإسرائيلي لا يعدم وسيلة إيجاد مبرّرات جديدة، وقد يسنّ، لذلك، قوانين جديدة تخصّص للعرب وللحدّ من وقاحتهم..
فمنذ قانون الحاضر الغائب، مرورا بقوانين الطوارئ وصولا الى قانون عزمي بشارة ومنع زيارة الدول العدوّة، فإن مجمل القوانين العنصرية الكثيرة التي شرّعها وشرعنها الكنيست الإسرائيلي هدفت الى قمع العربي في هذه الديار لمنعه من التواصل مع جزئه الآخر خلف الحدود، أو حتى مع أبنائه فلذات أكباده الذين تجرّأوا فتحدّوا وحاربوا الإحتلال فزجّ بهم في سجونه وفي ظروف وشروط لا تمت الى الإنسانية حتى بقشرة بصلة..
فكأنهم يريدون لهم أن يدركوا أن لا أحد لهم وأنهم يواجهون مصيرهم لوحدهم، وكأنهم يريدون لنا أن نهمل أمرهم فنتركهم يواجهون السجن والسجان وحيدين لا ظهر أو سند لهم..
وتمرّ إسرائيل في أسوأ حالاتها بعد أن انتكس صلفها في لبنان بأفدح ضربة عرفها تاريخها القصير الحافل بالإنتصارات على العرب.. ويترنّح رؤوسها ما بين التشبث بالكرسي الوثير وما بين لجان التحقيق وقلق الشارع الذي بلغ حد القلق الوجودي.. ولذا، فإن هذه الرؤوس في صدد خلق انتصارات وهمية تلهي بها الناس عن فشلها الذريع في لبنان - وعن فضائحها الجنسية والإجتماعية والأخلاقية المختلفة - وقد يكون الهجوم الكاسح والهمجي على مقرات لجنة أنصار السجين واحدا من هذه الإنتصارات الوهمية التي أراد لها وزير الدفاع المهزوم في لبنان، عمير بيرتس، أن تستر بعضا من عورته ومن خزيه..
ففي فجر يوم الجمعة الفائت، داهمت قوات مهولة من الشرطة وحرس الحدود ووحدة اليسام مقرّات جمعية أنصار السجين في الضفة الغربية وكذلك مقرها في قرية مجد الكروم، حيث حملت القوات الغازية أمرا إداريا موقعا من وزير الأمن نائب رئيس الحكومة عمير بيرتس، تحت عنوان أمر بوضع اليد، فيما يلي ترجمته الحرفية:
في نطاق صلاحياتي بموجب البند 84 (2) لقوانين الدفاع (حالة الطوارئ) 1945، وبعد أن أعلنت عن منظمة أنصار السجين أو جمعية أنصار السجين ورقمها 9 - 230 - 002 - 58 (فيما يلي الإتحاد) كإتحاد غير مسموح به، فإنني آمر بوضع اليد على أية أملاك للإتحاد وذلك لصالح حكومة إسرائيل وإنني أعلن بهذا عن نيتي التفكير بمصادرتها لمصلحة حكومة إسرائيل.
كل من يرى نفسه تضرّر من هذا الأمر ويريد أن يعترض على نيّة المصادرة، يمكنه تقديم تحفظاته كتابيا إليّ خلال 14 يوما من تاريخ علمه بالأمر .
ولقد قامت فصل المقال بزيارة مقر جمعية أنصار السجين في مجد الكروم وراعها ما تركته القوات المنتصرة من آثار القدم الهمجية.. حتى لكأنهم أرادوا التخريب وليس وضع اليد فقط.. فقد كسروا واقتلعوا الجوارير وكسروا مفاصل الخزائن، وشوّهوا الحيطان.. وووو نكّلوا برسومات الأسرى وبثياب الأسيرات.. والحكي مش مثل الشوف..
يقول منير منصور مدير الجمعية إنه لم يشهد في حياته أمرا كالذي حصل فجر يوم الجمعة.. فقد جاءت قوات بنحو خمسين سيارة عسكرية تحمل المئات من الأفراد، وانقسموا الى قسمين، واحد داهم بيتي في الحارة الفوقا في مجد الكروم والقسم الثاني داهم مقر الجمعية وذلك بشكل متزامن وبشكل إرهابي مخيف.. كانوا من الشرطة والوحدات الخاصة والمخابرات والمحققين، بقيادة قائد المنطقة الشمالية في الشرطة، داني حداد، حتى أنني أعرف الكثيرين منهم من أولئك الذين حققوا معي في السابق..
لقد قلبوا البيت رأسا على عقب، أو فوقاني تحتاني، وصادروا حاسوب أبنائي وبعض الأوراق.. ثم طلبوا الي أن أرافقهم الى مقر الجمعية والا، قالوا إنهم سيكسرون الباب.. ولما وصلنا هالني المنظر الغريب والعدد المهول للقوات المدججة التي تحيط بالبناية إضافة الى المئات من شباب القرية الذين تجمّعوا في المكان ونشب بين بعضهم وأفراد العسكر جدل احتدّ بين الفينة والأخرى..
فتحت لهم باب المقر فدخلوه وأخذوا يعيثون فيه فسادا من تكسير واقتلاع وتشويه.. مبرزين أمر وزير الـ أمن عمير بيرتس.. محذرين من أن الأمر يمنع ممارسة الجمعية لأي نشاط وأنها خارجة عن القانون من تاريخ قرار نائب رئيس الحكومة العمالي.. وحذروني شخصيا من مزاولة أي نشاط.. لقد كان حجم القوات غريبا في عظمته، كأنهم جاؤوا ليحاربوا دولة عربية أو حزب الله..
أخذوا كل شيء وتركوا وراءهم خرابا ورائحة عفنة.. فقد أخذوا حاسوبين وآلة تصوير ورسومات للسجناء وثيابا للسجناء والسجينات وأرشيف الجمعية وأوراقا وأغراضا مكتبية ووثائق، وصور الأسرى وصور شهداء الحركة الأسيرة.. باختصار، أخذوا كل شيء ولم يتركوا سوى آلة تصوير قديمة ومعطّلة، بل إنهم أخذوا الكراسي الى الشاحنات التي جلبوها خصيصا لغرض نقل أثاث الجمعية، ولكنهم لم يجدوا لها متسعا في الشاحنات فأعادوها..
لم تكن هذه المرة الأولى التي يتم فيها اقتحام مقر الجمعية، يؤكد منصور الذي جرّب على جلده سوط الأسر وعذابات التنكيل في غياهب السجون.. ولقد كانت المرة الأخيرة في العام 2003 عندما اقتحم العسكر مقر الجمعية وقاموا بعملية مصادرة شبيهة وحمّلوا الأغراض والممتلكات لكنهم أعادوا معظمها بعد نضال قانوني إضطروا على الرضوخ له.. يقول منصور، إننا لن نهدأ ولن نستكين عن المطالبة بحقنا الديمقراطي في نصرة السجين خاصة من مناطق الـ 48 حيث لا أحد يسأل فيهم أو عنهم في جميع المفاوضات التي جرت وتجري لمبادلة الأسرى.. ويعتقد منصور أن هذ الاقتحام هو نقطة بداية لاقتحامات أخرى على حرية العربي، فليس صدفة أن يتزامن الإقتحام مع الحملة الهوجاء على وفد التجمع الذي يزور في هذه الأثناء سوريا، وتحديدا طلب رأس النائب عزمي بشارة..
سنلجأ للقانون، يؤكّد منصور، الى جانب النضال الجماهيري.. فنحن نلمس التفافا جماهيريا عظيما حولنا، ولن تمر هذه الفعلة مرّ الكرام وسنعود لمزاولة نشاطنا خدمة للأسير الذي ينتظر دعمنا بفارغ صبر..

أنصار السجين: سنعمل بكل الطرق القانونية لإلغاء قرار الإغلاق
واستنكر خالد أبو البهاء مدير عام جمعية أنصار السجين بالضفة الغربية في مؤتمر صحفي ما أقدمت عليه سلطات الاحتلال الإسرائيلية فجر الجمعة الماضي، من اقتحام لكافة مقرات الجمعية في الضفة الغربية ومناطق 48،وبتفجير أبوابها وإطلاق النار على جدرانها، اضافة لمصادرة اجهزة الحاسوب والوثائق والمستندات الخاصة بها، إضافة لقرار صادر عن وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيرتس بإغلاقها لمدة عامين دون إبداء الأسباب.
وقال ابو البهاء: اننا ننظر الى ذلك العمل بخطورة بالغة ونعتبره عدوانا غير مبرر وعملا لا اخلاقيا
وانتهاكا سافرا لكل الاعراف والمواثيق الدولية التي تدعو الى حماية المؤسسات الحقوقية.
ودعا ابو البهاء كافة المؤسسات الحقوقية الدولية والمحلية والإقليمية الى الوقوف بجانب أنصار السجين لتمضي في اخذ دورها الطبيعي وممارسة مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية تجاه سجناء الحرية.
ومن جانبه أعلن حلمي الأعرج مقرر الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمعتقلين تضامن الهيئة الكامل مع زميلتها واحد أعضائها جمعية أنصار السجين، وقال ان الهيئة تستنكر قرار الإغلاق، وتنظر إليه ببالغ الخطورة، لأنه جاء في توقيت حساس للغاية يستهدف الحركة الأسيرة برمتها، إذ يتم الحديث الآن عن صفقه لتبادل الاسرى.
وفي نفس السياق أدان مكتب رئيس المجلس التشريعي في بيان صحفي عملية اقتحام الجمعية واغلاقها لمدة عامين ووصفها ب العمل البربري وأكد دعم المجلس لكل المؤسسات الوطنية الفاعلة في ارضها، والتي تقف بجانب ابناء شعبنا، لا سيما التي تقف بصمود وعطاء الى جانب اخواننا الاسرى والمختطفين في سجون الاحتلال الظالم.
واعتبرت جمعية أنصار السجين العدوان الإسرائيلي وعملية الاقتحام عدواناً غير مبرر وعملاً غير أخلاقي وانتهاكاً سافراً لكل الأعراف والمواثيق التي تدعو إلى حماية المؤسسات الحقوقية.
وشددت على أن قرار إغلاقها من قبل ما يسمى قائد جيش الاحتلال الإسرائيلي يأتي في سياق الحرب الشاملة والمفتوحة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على شعبنا ومؤسساته وهيئاته الشعبية والرسمية، وفي سياق التضييق على الأسرى والمعتقلين ومفاقمة معاناتهم.
وأكدت على أن قرار إغلاقها باطل ولا يستند إلى المشروعية ولا يوجد له أي مسوغ قانوني، خاصة أن الجمعية مسجلة رسمياً في وزارتي الداخلية الإسرائيلية والفلسطينية.
وناشدت الجمعية كافة المؤسسات الحقوقية والمؤسسات ذات الصلة سواء المحلية والإقليمية والدولية بالوقوف إلى جانبها، وأخذ دورها وتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية إزاء هذا العدوان البشع الذي تعرضت له.
واستنكرت وزارة شؤون الأسرى والمحررين ما تعرضت له جمعية أنصار السجين وقالت ان قوات الاحتلال ما زالت تواصل حصارها المفروض على شعبنا وتشدد الخناق عليه، فتقتحم المدن وتدمر المباني وتخرب الزرع وتقتل البشر وتعتقل النواب وتحاول اغتيال الشرعية الفلسطينية المنتخبة.
اتجاه: جمعية انصار السجين هي عنواننا للاسرى والمعتقلين
وأصدر اتجاه - اتحاد جمعيات أهلية عربية بيانا حول الإغلاق الإداري لجمعية انصار السجين جاء فيه اعتبر هذا العدوان البوليسي المخابراتي ارهاب دولة ضد المؤسسات الاهلية العربية في الداخل، وتوقيته يدل على التوجه الانتقامي السياسي لاجهزة الدولة وهو ما يجري تصعيده متزامنا مع العدوان الاسرائيلي على شعبينا الفلسطيني واللبناني.
وتابع البيان: ان اغلاق الجمعية بامر اداري هو قمة الاستهانة بحقوق الانسان الفلسطيني وهو يرمي الى الانتقام من دور الجمعية تجاه الاسرى والمعتقلين ودورها البارز بشكل خاص هذه الايام ضمن حملتها لشمل اسرى الداخل ضمن اتفاقيات تبادل الاسرى المتوقعة. وهو ما تدعمه مؤسساتنا الفلسطينية في الداخل.
واضاف ان قرار الاغلاق الاداري انما يؤكد على جوهر سياسة الدولة تجاه جماهير شعبنا في الداخل، وهو تأكيد اضافي ان جماهيرنا في خطر ومؤسساتنا في خطر وان التعامل كما لو كنا نعيش في واقع ديمقراطي هو مجرد وهم خطير يتناقض مع الحاجة الى تنظيم انفسنا في مواجهته.



"فصل المقال"
 

www.safsaf.org