ننشر هذا البحث الذي ورد إلي رجال مصر، وهو يكشف إلي أى حد سيطرت الخرافة والأسطورة على كثير من صناع القرار في الغرب، ومنهم رؤساء للولايات المتحدة الأمريكية.
البحث في عمومه جيد، لولا الأخطاء الحتمية التي يقع فيها من يتناول الشأن الإسلامي بمرجعية غير إسلامية، وعلي سبيل المثال فإن البحث الذى تصدي لكشف مدى انحراف الفكر الغربي، المتعلق بمنطقتنا، لا يتورع عن تبنى مقولاته ومقولات عملائه، من أن الولايات المتحدة هى التى صنعت الإرهابيين ومولتهم كي تستعملهم كذريعة بعد ذلك في الهجوم علي العالم الإسلامى وتدميره. وهي مقولة خاطئة، و يترتب علي الاقتناع بها أن نوغل فى مزيد من الخطأ.
التصور الصحيح للمسألة، أن أمريكا ، كممثلة للغرب، وطليعة له، قد استطاعت أن تؤمن في معظم دول المنطقة، حكاما عملاء، وبتعبير ريتشارد نيكسون فى كتابه " انتهزوا الفرصة"، أنهم ليسوا سوي وكلاء للولايات المتحدة في حكم شعوبهم. وأن معظم من يطلقون عليهم الإرهابيين، هم الفئة المجاهدة التى رأت المخاطر المحدقة بالأمة، وحاولت أن تقاوم انجرافنا للهاوية، وقد كلف الغرب الوكلاء المحليين بمحاولة القضاء عليها، كما كلفت إسرائيل، وعندما عجزوا، جيش الغرب جيوشه كلها للقيام بالمهمة.
لن نقول أن قصور البحث في تناول هذه النقطة لا ينال منه، لكننا فى نفس الوقت نؤكد على أهمية وغزارة المعلومات الواردة فيه، وخطورتها.
مجموعة رجال مصر
الصليبيون الجدد ... مره اخرى
بقلم / يوسف العاصى الطويل
البعد الديني لحملة بوش الصليبية على العالم الاسلامى وعلاقته بمخطط اسرائيل الكبرى
(هر مجيدون .. المحرقة الكبرى … يوم الرب) في العقل الأمريكي (الانجلو سكسوني البروتستانتي)
فى عام 1988 قمت بنشر دراسة بعنوان "الصليبيون الجدد ... الحملة الثامنه" فى جريدة الخليخ، تم قمت بنشر هذه الدراسة مع بعض الاضافات فى كتاب يحمل نفس العنوان فى كل من فلسطين ومصر، حيث ركزت هذه الدراسة على ابراز الابعاد الدينية للتحييز الامريكى البريطانى لاسرائيل ..
وفى حينها استغرب كثير من الاصدقاء هذه التسمية اعتقاداً منهم ان العصر الذى نعيش فيه لم يعد به مجال للحروب الصليبية والعداوات الدينية، ولكنهم بعد قراءة الكتاب والامثلة العديده التى تؤكد هذا الدور، هالهم ضخامة هذا الدور واثره على رسم سياسة وتوجهات اكبر دولة فى العالم تجاه المنطقة العربية والعالم الاسلامى .
فبالرغم من ادراكى، ان الحديث عن حروب صليبية فى هذا العصر ... عصر العلم ... عصر الحرية والديمقراطية ... عصر العلمانية، يعتبر أمراً مستهجناً لدى البعض، الذين يعتقدون أن الدين أو الصراعات الدينية لم يعد لها وجود فى هذا العصر، الذى تحرر على المستوى الاوروبى من قيود الكنيسة، وعلى المستوى الاسلامى من الخلافة الاسلامية التى حلت محلها أنظمة علمانية. الا اننا سنحاول ابراز هذا الدور، انطلاقاً من ايماننا أن الدين كان ولايزال هو الملهم والمحرك الاساسى لكافة الافعال البشرية . فكما يقول المؤرخ الاغريقى بلوكارل: قد وجدت فى التاريخ مدن بلا حصون، ومدن بلا قصور... ومدن بلا مدارس ... ولكن لم توجد أبداً مدن بلا معابد .
ولتوضيح الصورة اكثر سأقتبس مقاطع من خطاب القاه الزعيم الصهيونى إسرائيل زانغويل فى 2 ديسمبر 1917 ، أى بعد صدور وعد بلفور بشهر واحد، وصف فيه المحاولات البريطانية والأمريكية ، الرامية إلى إعادة اليهود إلى أرض فلسطين بقوله :
" سبع حملات صليبية إلى الأرض المقدسة ، عادت على اليهود بالمذابح ، فهل ستؤدى الصليبية الثامنة إلى إسترجاع اليهود لفلسطين ؟ وإذا كانت صليبية حقة ، فإن تلك الحقيقة بالذات تأتى بمثابة البرهان على النظام الجديد لعالم تسوده المحبة والعدالة "
ولم ينسى زانغويل فى هذا الخطاب ، أن يكمل صورة النظام الجديد الذى توقع ميلاده فى ظل الحملة الصليبية الثامنة ، حيث أشار إلى ضرورة طرد العرب من أرض فلسطين ليتسنى إحلال اليهود مكانهم ، لإقامة الوطن القومى اليهودى . كما تمنى فى هذا الخطاب أن يكتمل هذا العمل عن طريق جعل مدينة القدس مقراً لعصبة الأمم ، بدلاً من لاهاى المفلسة ، ليتسنى جمع الحلمين العبرانيين، الأكبر والأصغر، ودمجهما فى حلم واحد، ولتصبح العاصمة العبرانية - ملتقى الديانات العالمية الثلاث - مركزاً ورمزاً للعصر الجديد فى الحال "
هذا ما قاله زعيم صهيونى قبل تسعة عقود، وهو ما كرره الرئيس الامريكى بوش عندما وصف الحرب الذى ينوى خوضها ضد افغانستان وكثير من الدول الاسلامية بدعوى محاربة الارهاب، بانها حرب صليبية، حيث كرر هذه المقوله كثير من اقطاب حكومته، ووصفوا هذه الحرب باوصاف مختلفة، مره بانها حرب بين قوى الخير وقوى الشر، ومره بانها صراع الحضارات، الى غيرها من الاوصاف، التى مرت هى وغيرها من التلميحات والتصريحات للمسئولين الامريكيين ولوسائل الاعلام الامريكية مرور الكرام، ولم يتناولها محللونا بالدراسه والتحليل، بل اكتفوا باقناع انفسهم والرأى العام المسلم بانها مجرد زلة لسان، بدون ادنى محاولة لمعرفة الابعاد الحقيقية لهذا الكلام . فما يصدر عن رئيس اكبر دوله فى العالم لا يمكن ان يكون زلة لسان، بل انه يعنى ما يقول حرفياً وبالذات فى ظل التوجهات الامريكية منذ عقدين من الزمان، والتى اتخذت الاسلام كعدو بديل، فى استراتيجيتها الكونية، وسعدت جاهدة لخلق وتضخيم الخطر الاسلامى لاقناع العالم بتوجهاتها العدائية تجاه الاسلام . واى مراجع ومدقق للحركات الاسلامية او الاصولية كما تسميها امريكيا سيكتشف انها فى غالبيتها صنيعه امريكية . فافغانستان عدوة اليوم، كانت قبل فتره حليف يتلقى الدعم من امريكيا بكل الوسائل، والافغان العرب الذين تطاردهم امريكيا والحكومات العربية اليوم هم صنيعة امريكا بالامس القريب ...الخ.
اذن ما قامت به امريكيا فى السابق ما هو الا عملية تجهيز للمسرح وللمعركة الفاصلة بين قوى النور وقوى الظلام كما يسمونها، حيث تم اعداد المسرح بالكامل منذ فتره وتم توزيع الادوار، ولم يتبقى الا اشعال فتيل الحرب والذى تمثل فى تفجير نيويورك وواشنطن، والذى نؤكد ان من قاموا بهذا العمل الجبان هم من داخل امريكيا ومن الجماعات المسيحية الاصولية – وما اكثرها فى امريكيا – التى تسعى الى استعجال العودة لثانية للمسيح والتى لابد ان يسبقها حسب اعتقادهم معركة فاصلة تسمى هرمجيدون بين قوى الخير ممثلة بامريكيا واسرائيل وبين قوى الشر ممثلة بالعالم الاسلامى وروسيا ودول آخرى .
وبالرغم من ادراكنا لخطوره الحروب الدينية وانها ليس فى مصلحة اى طرف، الا اننا لن ندس رؤوسنا فى التراب وكأن الامر لا يعنينا، بل يجب توضيح هذا الامر للرأى العام وفضح المخطط الامريكى الرهيب الذى يسعى الى زج العالم الاسلامى بل العالم اجمع فى صراع دينى رهيب لتنفيذ نبوءات وخرافات توراتية مزيفه .
فديننا الاسلامى يحثنا على الوقوف فى وجه الظلم، وعلينا واجب يجب ان نقوم به من اجل افشال هذا المخطط الرهيب ليس فقط لحماية الاسلام والمسلمين، بل وايضا لتجنيب العالم باسره وامريكيا بالذات ويلات هذه الحرب التى يريدها الساسة الامريكان حرب عالمية ثالثة، او ما يسمونها هرمجدون او المحرقة الكبرى التى يباد فيها ثلثى الجنس البشري ليتحقق ما يسمونه العصر الالفى السعيد ويعود المسيح الى الارض ويحكم العالم من مقره فى القدس . انها خرافات ونبوءات رهيبه، ولكنها للاسف هى التى تحكم امريكا الآن، وترسم سياستها الخارجيه تجاه المنطقة والعالم، والمصيبة الكبرى ان الاعتقاد بهذه الامور ليس قاصراً على جماعات دينية متطرفه بل، يشمل غالبية صناع القرار فى امريكيا من وزراء ورؤساء امريكيون وقادة وجنرالات فى وزارة الدفاع، ويكفى ان نذكر ان الرئيس الامريكى السابق رولاند ريجان كان من اشد المؤمنين بهذه الخرافات، اما الاارة الحالية فكلها من اليمين المتشدد، حتى وزير الدفاع رامسفيلد، كان سبب اختياره لهذا المنصب، هو اطروحه قدمها لوزارة الدفاع الامريكية، رسم فيها سيناريو الحرب بين قوى الخير والشر والتى ستؤدى الى معركة هرمجيدون، حيث لم يكن مصادفه ان يدعى ان جماعات اسلامية بقيادة اسامه بن لادن ستقوم بالهجوم على نيويورك بواسطة الاقمار الصناعية وتتسبب فى احداث دمار فى المدينة، مما يتطلب رد امريكى كبير على ذلك !!؟؟ فالسناريو جاهز ومعد مسبقاً ولم يبقى الا التنفيذ، حيث نجزم ان الهجوم على نيويوك وواشطن قامت به مجموعه من الانتحاريين المهووسون من اليمين المتطرف لتعجيل العودة الثانية المسيح، لانه بدون هرمجيدون لا توجد عودة للمسيح حسب اعتقادهم .
فلم يعد خافياً على أحد ان الولايات المتحدة الامريكية حكومة وشعباً تنتابها حالة سعار وهوس غير مسبوقه لحشد التأييد الدولي لضرب افغانستان وعدد من الدول العربية والاسلامية، بالرغم من عدم وجود المبررات الكافية لهذه الضربة الجنونية التي وإن حدتث فإن تداعياتها ستؤدى الى عواقب وخيمة ليس على افغانستان وحدها ولكن على امتنا العربية والإسلامية بالذات، وليس مستبعداً ان تكون بداية لحرب عالمية ثالثة .
والغريب في الأمر ان حالة السعار هذه ليست مقتصرة على الإدارة الأمريكية وحدها بل ان الشعب الأمريكي أبدى نفس الشعور من خلال استطلاعات الرأي التي أشارت الى تأييد غالبية الشعب الأمريكي لهذه الضربة . ولو كان هناك مبرر منطقي معقول لهذه الضربة، لكن الأمر مقبولاً، أما ان تحشد هذه الأساطيل والجيوش، ويتم التهديد باستخدام الأسلحة النووية وكل ذلك بدون ايه دليل على تورط افغانستان او اسامه بن لادن او العرب والمسلمين بالتفجيرات التى ضربت امريكيا، فهذا ما لا يقبله عاقل . فقد اصبح واضحاً للجميع ان امريكا تتخبط فى اتهاماتها للمسلمين، حيث تبين ان عدد كبير مما وردت اسمائهم كمنفذين للعمليه احياء يرزقون، كما ان السرعه التى تم بها تحميل العرب والمسلمين مسئولية ما جرى كشفت عن وجود نيه مبيته منذ فتره كبيره لهذا الامر، ولكن الله اراد ان يكشف مخططهم الرهيب فوقوعوا فى هذه الاخطاء، كإى مجرم لابد وان يقع فى خطأ يكشف جريمته مهما اتخذ من احتياطات . فالتفجيرات كما اجمع الخبراء لا يمكن ان يخطط لها من الخارج، بل ان المخططين والمنفذين من داخل امريكيا ولديهم معلومات بالغة الدقه فى كافة المجالات . وهنا لا بد من التساؤل لماذا لم يتم توجيه الاتهام للجماعات المسيحية المتطرفة التى تعد بالمئات والتى تمتلك اسلحة ومليشيات، ولديها سوابق فى هذا المجال مثل ما حدث فى اوكلاهوما، كما ان هذا الجماعات تؤمن بافكار ونبوءات متطرفه وجنونية تقول بقرب نهاية العالم وقيام معركة فاصله بين قوى الخير وقوى الشر، ولهذا فلا يستبعد ان تكون احدى هذه الجماعات هى التى نفذت الهجموم لاستعجال نهاية العالم وعودة المسيح الى الارض، وقد سبق لمكتب التحقيق الفدرالى ان نبه الى هذا الخطر فى تقرير نشر فى 20/10/1999 .
فقد ذكرت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية نقلا عن تقرير صادر عن المكتب الفيدرالي الأمريكي في 20 أكتوبر 1999 أن المتطرفين المسيحيين الأمريكيين يستعدون للقيام بأعمال عنف كبيرة في بداية القرن العشرين داخل الولايات المتحدة. وأضافت الصحيفة تقول: إن هذا العنف المتوقع سيكون راجعًا لاعتقاد الذين يؤمنون بالإنجيل بأن نهاية العالم ستكون في الألفية الثالثة. وذكرت أن التقرير الأمريكي يشير إلى أن هناك توترات يمكن أن تحدث بين المسلمين واليهود في القدس استنادًا للأسطورة -التي يؤمن بها مسيحيون ويهود- والقائلة بأن منطقة "هرمجيدون" التي تقع جنوب فلسطين ستشهد حربا بن الخير (اليهود) والشر (المسلمين) وسينتصر فيها الخير، كما سيتم استخدام الأسلحة النووية في هذه الحرب وسيباد كل المسلمين وسيعود العالم مرة أخرى إلى حالته البدائية، ويضيف التقرير أن الآلاف من السياح الأمريكيين بدأوا يتوافدون على إسرائيل للاشتراك في هذه المعركة وأن الإيمان الراسخ بهذه الأسطورة دفع أشخاصًا عديدين لاقتناء حاجاتهم من الغذاء والمال والسلاح والملابس انتظارًا لنهاية العالم.
وفي كانون الثاني/يناير سنة1999 اعتقلت الشرطة الإسرائيلية وأبعدت إلى الولايات المتحدة ثمانية أعضاء في طائفة أميركية "المسيحيون القلقون" اتهمتها بالسعي إلى الانتحار بشكل جماعي بمناسبة حلول الألفية الثالثة.وأفادت الصحافة الأميركية أن زعيم هذه الطائفة مونتي كيم ميلر تنبأ بأنه سيقتل في شوارع القدس في ديسمبر 1999 ، وأن هذا الحدث سيطبع نهاية الألفية الثانية. ويعتقد المسيحيون من أصحاب هذه النظرية أن تدمير مسجدي القدس (الأقصى وقبة الصخرة) وإعادة بناء المعبد اليهودي مكانها يشكل مقدمة لعودة المسيح وللدينونة الأخيرة.
ويركز تقرير "مكتب التحقيقات الفدرالي" وهو بعنوان "مشروع مجدو" وهو اسم موقع في إسرائيل حيث ستجرى معركة نهاية العالم كما جاء في العهد الجديد على مدينة القدس.
ويفيد مكتب التحقيقات الفيدرالي أيضا أن عددًا من المنظمات الدينية التي تنتظر يوم
الدينونة في 2000، خزنت أسلحة في مخابئ سرية بغية تنفيذ اعتداءات تستهدف قواعد
للجيش الأميركي ومكاتب الأمم المتحدة والمؤسسات اليهودية والسكان السود في الولايات
المتحدة والأقليات العرقية فيها.
ولذلك طلب مكتب التحقيقات الفيدرالي (F.
P.I)
من أجهزة الشرطة المحلية مراقبة الميليشيات المتطرفة والطوائف التي يمكن أن تستغل
حلول عام ألفين للقيام بأعمال إرهابية أو عمليات انتحار جماعي. وفي تقرير من أربعين
صفحة وُزِّع عبر العالم، أوضح مكتب التحقيقات الفيدرالي أنواع التهديدات، وفصّل
المراجع التوراتية التي تستعملها هذه المجموعات.
ويحمل التقرير اسم "مشروع مجدو"، اسم مدينة قديمة شرقي حيفا، يرجع إليها بعض
الميليشات أو الطوائف للتحدث عن "المعركة الكبرى النهائية" (ارماجيدون). وجاء في
هذا التقرير أن هذه الحركات قد تستغل اقتراب عام ألفين من أجل التعجيل بـ "نهاية
العالم"، وهي تعتقد أنها باتت قريبة. ويطلب التقرير من أجهزة الشرطة المحلية أن
تكون بالمرصاد، وأن تبلغ عن أي تغيير في تصرفات هذه المجموعات مثل استعدادات مشبوهة
أو تخزين متفجرات… وما إلى ذلك. ويخشى (F.
P.I)
أيضا من حصول أعمال فردية يقوم بها أعضاء في هذه المجموعات.
وأوضح مكتب التحقيقات الفيدرالي في بيان له أن "مشروع مجدو" يقدم "رؤية شاملة
لأيديولوجيات متطرفة مختلفة، وخصوصا تلك التي تدعم أو تدعو إلى القيام بأعمال عنف
في عام 2000".
ومن بين هذه المجموعات المستهدفة، يعدد البيان خصوصًا "مناصرين أشداء لتفوق العنصر الأبيض" الذين يسعون إلى شن حرب عنصرية، ويؤمنون ببدع تنتظر معركة كبرى نهائية عنيفة، وكذلك أعضاء متطرفون في ميليشيات يخشون أن تقوم الأمم المتحدة باجتياح الولايات المتحدة وإقامة نظام عالمي جديد.
هذا تقرير لمكتب التحقيق الفدرالى اعد منذ سنوات، شخص المسئول عن التفجيرات، ولكن يبدو ان الادارة الامريكية الجديدة تروق لها هذه الاعمال، ولهذا لم تفتش عن السبب الحقيقى، بل لجأت الى عدو وهمى وجاهز لالصاق التهمه به وهو العرب والمسلمين، من اجعل اشعال هرجيدون وتحقيق النبوءات التوراتية .
فالأمر اصبح بالنسبة لأمريكا وكأن ضرب افغانستان وإشعال الحرب في المنطقة أمرا حتمياً لابد منه وغاية لابد من إيجاد المبررات لتسويغها مهما كان الثمن، حتى ولو سلمت افغانستان بن لادن ، بحيث أصبحنا وكأننا أمام قدر مكتوب أو وصية مقدسة لابد من تنفيذها بحذافيرها مهما كان الثمن، بالرغم من معارضة كافة دول العالم لمثل هذا العمل الأخرق، باستثناء الدول الانجلوسكسونية البروتستانتية، مثل بريطانيا وكندا واستراليا وأخيراً نيوزيلاندا، التي شكلت فيما بينها حلفاً دينياً انجلوسكسونياً من طراز جديد يتسم بالعنصرية والبربرية والهمجية، محاولاً تنصيب نفسه لقيادة العالم أعتقاداً منه بأنه ينفذ إرادة الله على الأرض،وان الله اختار العنصر الانجلوسكسونى لقيادة العالم وتنفيذ أرادته انطلاقاً من أيمانه بخرافات ونبوءات توراتية مزيفه، أعطت اليهود ودولة إسرائيل دوراً مركزياً في تشكيل توجهات هذا الدول حيال العالم .
وقبل ان اختم هذه المقدمة اود الاشارة الى امر مهم، وهو اننا لا نهدف الى القول بأن كل مسيحيى العالم يؤمنون بهذه الخرافات، او يدعمون اسرائيل ويؤيدون ما تقوم به فى فلسطين، بل ان هذا الامر مقصور فقط على اتباع المذهب البروتستانتى الذين ينتشرون فى امريكيا وبريطانيا وبعض الدول الاوربية، اما الطوائف المسيحية الاخرى – كاثوليك وارتوذكس – فلا يؤمنون بالتفسيرات والنبوءات التوراتية الخاصة باسرائيل كما وردت فى الانجيل، ولهم موقفهم الخاص من اليهود واسرائيل، والذى يصل الى حد العداء، وليس ادل على ذلك من ان البابا بولس السادس بابا الفاتيكان راعى الكنيسة الكاثوليكية – اكبر الكنائس المسيحية فى العالم – يرفض كثير من المواقف الاسرائيلية . كما ان الكنيسة الارتوذكسية لها موقف اكثر حدة من اليهود، حيث يرفض اتباعها الذين ينتشرون فى روسيا واليونان والدول العربية مواقف اسرائيل المختلفة فيما يتعلق بالصراع العربى الاسرائيلى .
فالصليبيون الجدد الذين نتحدث عنهم هنا هم اتباع المذهب البروتستانتى الذى ظهر مع ما سمى بحركة الاصلاح الدينى فى القرن السادس عشر، حيث يأخذ اتباع هذا المذهب بالتفسير الحرفى للانجيل، وقاموا بالسعى من اجل تحقيق كافة النبوءات الواردة فيه والخاصة باليهود ودولة اسرائيل، ولا يزالون حتى هذه اللحظة يعدون العدة لتنفيذ باقى النبوءات والخرافات التوراتية وبالذات فيما يتعلق بمدينة القدس والمسجد الاقصى، ومعركة هرمجيدون .
اما بالنسبة لموقف المسيحين العرب ، فلا مجال هنا للمس بهم وبمواقفهم المشرفة عبر التاريخ وبنضالهم في سبيل نصرة قضايا امتهم العربية وعلى رأسها قضية فلسطين ، حيث شاركوا بكل قواهم في التصدي للخطر الصهيوني سواء بدمائهم او بأقلامهم التي كانت لها صولات وجولات في فضح الخطر الصهيوني والتصدي له من خلال كتابات ومواقف كثيرة ، ونخص بالذكر هنا موقف الكنيسه القبطية المصرية وعلى رأسها قداسة البابا شنوذة الذي اصدر اوامره الى اتباعه بعدم زيارة مدينة القدس ما دامت تخضع للاحتلال الاسرائيلي هذا بالرغم من وجود اتفاقية سلام بين مصر واسرائيل .
ان هذه الاشارة وهذا التوضيح كان ضرورياً حتى لا يعتقد البعض اننا نهدف الى تصعيد الصراع بين المسيحية والاسلام فى وقت حقق الحوار بين الاسلام وممثلى الكنائس المسيحية الارثودكسية والكاثوليكية تفاهم واتفاق حول كثير من الامور ، والذي نتمنى ان يستمر للوصول الى تعايش وتعاون مثمر بين اتباع الديانتين ، بعيداً عن محاولات التهويد المنظم التي تخضع لها الفرق المسيحية البروتستانية . كما ان هذا التوضيح كان ضروريا حتى لا يوضع المسيحيون العرب موضع الاتهام عن جهل او سوء نية ، فالتعايش المسيحي الاسلامي في عالمنا العربي سيظل شاهداً على التسامح والتعاون المثمر بين الاديان بالرغم من كل المحاولات التي يقوم بها اعداء امتنا العربية من اجل تعكير صفو هذا التعايش الذي جعل اللورد كرومر يقول : انه لم يلحظ في مصر أي فرق بين مسلم ومسيحي سوى ان الاول يصلي لله فى مسجد والثاني يصلي لله في كنيسة .
ان الصليبيون الجدد الذين نتحدث عنهم هم اتباع الكنيسه البروتستانتية وبالذات فى امريكيا وبريطانيا،الذين حولوا لمسيحية من دين محبه وسلام الى دين بطش وارهاب وقتل، ولهذا فان من واجب دول العالم اقامة تحالف مشترك ضد هذه الهلوسه والخرافات، التى قادت العالم الى حروب مدمره خلال هذا القرن، وهذا التحالف يجب ان يكون اسلامى ومسيحى وبوذى هندوسى ...الخ لوضع حد لهذه الخرافات التى تحكم تفكير اكبر دوله فى العالم . ان هذا التحالف عليه مهمه شاقه من اجل ترويض الفكير العدمى الذى يسيطر على تفكير اكبر دوله فى العالم .
وفى هذه الدراسة سنحاول القاء الضوء على الدافع الحقيقى للاصرار الامريكى علىتوجيه ضربة عسكرية لافغانستان، بعيداً عن كل المزاعم التى تحاول امريكيا واعوانها ترويجها مثل القول بان الهدف هو محاربة الارهاب ، او غيرها من الاقوال والمبررات التى اصبح القاصى والدانى يدرك بطلانها وعدم كفايتها لتبرير كل هذا الحقد والكراهية التى لا تتذخر امريكا جهداً فى صبها على امتنا العربية والاسلامية، ممثلة فى العراق وليبيا والسودان وايران وافغانستان .. الخ . حيث سنركز فى هذه الدراسة على بعد آخر هو البعد الدينى الذى يلعب دورا مركزيا فى صياغة السياسة الامريكية تجاه المنطقة ، انطلاقاً من ايمان اتباع هذا التيار - الذى يبلغ عدد اتباعه فى امريكيا 100 مليون - بنبوءات توراتية مزيفة يعملون على تطبيقها حرفياً على ارض الواقع اعتقاداً منهم بأنهم ينفذون أمرا ألهيا، للتعجيل بالعودة الثانية للمسيح، والتي لن تتم حسب اعتقادهم إلا من خلال وجود بعض المقدمات الضرورية التي تسبقها أهمها :
· · إقامة دولة إسرائيل المنصوص عليها في التوراة (من النيل الى الفرات) وتجميع يهود العالم فيها
· · وقوع معركة كبرى بين قوى الخير (البروتستانت واليهود) والشر (المسلمين واصدقاهم) تسمى (هر مجدون) يباد فيها ملايين البشر .
· · هدم أو تدمير المسجد الأقصى ليتسنى بناء الهيكل اليهودي مكانه .
كل هذا الأمور لابد من حدوثها حسب الاعتقاد البروتستانتي كمقدمة للعودة الثانية للمسيح .
ولتوضيح الصورة اكثر سنعرض في البداية ملخصاً لدراسة سابقة قمنا بنشرها في عام 1989 في جريدة الخليج بعنوان “ الصليبيون الجدد …الحملة الثامنة “ بينا خلالها الدور الكبير الذي لعبه ولازال يلعبه العامل الديني في رسم السياسة الأمريكية والبريطانية المتحيزه تجاه الصراع العربي الإسرائيلي والعالم العربى والاسلامى . وقد وضحنا من خلال تلك الدراسة أن هذا التحيز لا يعود كما يعتقد الكثيرون الى نفوذ اللوبي الصهيوني والصوت الانتخابي اليهود أو المصالح الاقتصادية وظروف الحرب الباردة وغيرها من الأمور التي لا يكف عن استخدامها المحللون السياسيون لتفسير هذا التحيز . بل حاولنا توضيح أن هذا التحيز يعود الى أسباب دينية أصولية برزت بشكل سافر مع ظهور المذهب البروتستانتي الذي أحدث تغييراً جوهريً في تفكير اتباعه حيال اليهود، مستقبلهم وماضيهم وحاضرهم ، والذي ساعد كثيراً على تعاطف اتباعه مع اليهود وسعيهم في تحقيق آمالهم في العودة الى ارض فلسطين حتى قبل ظهور الحركة الصهيونية بثلاث قرون، مما جعلهم لا يدخرون جهداً لتحقيق هذا الحلم من خلال تهيئة المنطقة العربية والاسلامية لتقبل هذا الجسم الدخيل مستخدمين كافة الوسائل والطرق لاضعاف المنطقة وتفكيكها، بحيث يمكن القول ان غالبية مشاكل العالمين العربى والاسلامى كان يقف ورائها اتباع هذا التيار ، واعتقد ان اى مراجعه تاريخية بسيطه تؤكد هذه الحقيقة .
سبب التغيير :
أحدتث حركة الإصلاح الديني التي قادها لوثر وغيره من المصلحين، تغييراً جوهرياً - بالمقارنة مع موقف الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الأخرى - في موقفها من اليهود، بحيث تولدت عن هذا الموقف نظرة جديدة للماضي والحاضر والمستقبل اليهودي .حيث كانت المبادئ التي جاءت بها حركة الإصلاح الديني مغايرة تماماً للمبادئ الكاثوليكية في موقفها من اليهود، ولذلك يصف البعض هذه الحركة بأنها ساهمت في بعث اليهود من جديد.
موقف الكنيسة الكاثوليكية من اليهود :
كان موقف الكنيسة الكاثوليكية من اليهود - ولازال مع حدوث بعض التغيرات لصالح اليهود- موقفاً متشدداً، حيث كان ينظر إلى اليهود نظرة عدائية بسبب رفضهم الإيمان بدعوة السيد المسيح وكفرهم بها، ولذلك وصفهم السيد المسيح أكثر من مرة (بخراف بنى إسرائيل الضالة ) وبغيرها من الأوصاف، كما أن اليهود كانوا يعتبرون مارقين وكفرة واتهموا بأنهم قتلة المسيح . لذلك لم يكن هناك في العقيدة الكاثوليكية التي تلتزم بالتفسير المجازى للإنجيل أدنى فكرة أو احتمال لعودة اليهود إلى فلسطين أو بعث الأمة اليهودية من جديد، لأن هذه الأمة حسب رأيهم انتهى وجودها بظهور دعوة السيد المسيح . فرجال الدين الكاثوليك كانوا يعتقدون أن الفقرات الواردة في العهد القديم والتي تتنبأ بعودة اليهود إلى فلسطين وبمستقبل مشرق لإسرائيل لا تنطبق على اليهود، بل على الكنيسة الكاثوليكية مجازاً، لأن اليهود طبقاً للعقيدة الكاثوليكية اقترفوا إثماً، فطردهم الله من فلسطين إلى منفاهم في بابل، وعندما رفضوا دعوة السيد المسيح نفاهم الله ثانية، وبذلك انتهت علاقة اليهود بأرض فلسطين إلى الأبد .
وقد وضح هذه النقطة بطرك الروم الكاثوليك في دمشق في كتاب له مؤرخ في 17-11-1977 حيث قال :
“ إنه يفوت بنى قومي أن السيد المسيح نسخ أحكام العهد القديم القومية، فبعد أن لعن سبع لعنات فقهاء العهد القديم (متى 23) ختم بهذا الحكم المبرم قائلاً : هوذا بيتكم يترك خراباً (متى 23-38) وقد تحققت نبوءة السيد المسيح الذي رفضوه ولم يبق لهم وعد الله التوراتي بالأرض المقدسة “
كما أن البعض يرى أن هذه النبوءات تحققت فعلاً عندما أعادهم الملك الفارسي قورش من منفاهم في بابل في القرن السادس قبل الميلاد. ولذلك فليس هناك آي نبوءة أخري في العهد القديم تنص على عودتهم ثانية إلى فلسطين بعد عودتهم من الأسر البابلي .
كما أن الكنيسة الكاثوليكية وغيرها من الكنائس الأخرى لم تكن تعترف بأن اليهود هم شعب الله المختار، لأن السيد المسيح حارب بشدة هذه النزعة العنصرية فيهم ودعا اليهود وغيرهم إلى الدخول في ملكوت الله المفتوح أمام جميع الصالحين “ لأن الله لا يخص أحداً بالرعاية لأسباب ذاتية، فالشمس تسطع على الجميع سواءٍ بسواء “
وبالنسبة للعهد القديم (التوراة) فقد كان مهملاً قبل حركة الإصلاح الديني حيث كان الاعتماد الأساسي على العهد الجديد ورسائل الرسل والإلهامات الغير مكتوبة للباباوات، وكانت اللغة العبرية لغة ميتة، حيث كانت الأساطير الكاثوليكية ترى أن دراسة اللغة العبرية تسلية الهراطقة، وأن تعلمها بدعة يهودية .
في ظل هذا الموقف من الكنيسة الكاثوليكية لم يكن هناك أي أمل في إعادة بعث اليهود أو عودتهم وتملكهم لأرض فلسطين من جديد ، وربما هذا ما يفسر مواقف الدول الكاثوليكية المعتدلة تجاه الصراع العربي الإسرائيلي مثل فرنسا وإيطاليا وأسبانيا .. الخ ، كما انه يمكن ان يفسر لنا موقف الاقلية الكاثوليكة فى امريكا الرافض لخيار استخدام القوة او تدمير العراق، حيث وجه زعماء الكنيسة الكاتوليكية فى امريكا رسالة للرئيس بل كلينتون اعربوا فيها عن رفضهم لاستخدام القوة ضد العراق وطالبوه بضرورة حل المشكلة سلمياً
موقف البروتستانت من اليهود :
عندما ظهر المذهب البروتستانتي على يد مارتن لوثر في القرن السادس عشر، قلب هذه الأمور رأساً على عقب، من خلال التغيرات اللاهوتية التي جاء بها والتي روجت لفكرة أن اليهود أمة مفضلة وأكدت على ضرورة عودتهم إلى أرض فلسطين كمقدمة لعودة المسيح المنتظر وبزوع فجر العصر الألفي السعيد .
وكان من أهم الأسباب التي أدت إلى حدوث هذه التغيرات اللاهوتية، هو ما دعا إليه لوثر من وجوب أقامة الحقيقة الدينية على أساس الفهم الشخصي دون الخضوع لفهم رجال الدين لها. فأصبح كل بروتستانتي حر في دراسة الكتاب المقدس وتفسيره واستنتاج معنى النصوص بشكل فردى مع عدم الاعتراف بأن فهم الكتاب المقدس وفقاً على رجال الكنيسة وحدهم . وهذا الوضع أدى إلى فتح الباب على مصراعيه أمام أصحاب البدع والأضاليل، مما أدى إلى تعدد الفرق البروتستانتية نفسها حتى وصل عددها الآن إلى أكثر من 200 فرقة في مذهب لم يتعدى وجوده أكثر من أربعة قرون!
كما أنه في ظل هذا المذهب أزداد الاهتمام بالعهد القديم (التوراة) تحت شعار العودة إلى الكتاب المقدس باعتباره مصدر العقيدة النقية، مع عدم الاعتراف بالإلهامات والتعاليم غير المكتوبة التي يتناقلها الباباوات الواحد عن الآخر والتي تعتبر مصدراً مهماً من مصادر العقيدة المسيحية .
وهكذا أصبح العهد القديم يشكل جزءاً مهماً من مصادر العقيدة البروتستانتية، فأصبح هو المرجع الأعلى للسلوك والاعتقاد ومصدراً للتعاليم الخلقية والمعلومات التاريخية أيضاً .
وإذا كان العهد القديم يتكون من 39 سفراً يذهب أغلب الباحثين إلى أنه لايمكن نسبة إلا خمسة أسفار- تجاوزاً- إلى سيدنا موسى، أما الباقية فهي عبارة عن سجل لتاريخ بنى إسرائيل في فلسطين، بالإضافة إلى بعض الأسفار والنبوءات التي كتبها حاخامات اليهود على فترات متفاوته من الزمن .
في ظل هذا الوضع أصبح العهد القديم مصدراً مهماً للمعلومات التاريخية عند العامة، حيث أقتصر تاريخ فلسطين على القصص المتعلقة بالوجود اليهودي فيها دون غيرها، وبالتالي أصبح البروتستانت مهيئين للاعتقاد بأنه لم يكن في فلسطين إلا الأساطير والقصص التاريخية الواردة في العهد القديم، حيث كان يبدو وكأنه لا وجود للشعوب الأخرى التي عاشت في فلسطين. وهكذا رسخت في أذهان البروتستانت فكرة الرابطة الأبدية بين اليهود وفلسطين باعتبارها وطنهم القومي الذي أخرجوا منه والذي يجب أن يعودوا إليه طبقاً للنبوءات الواردة في العهد القديم .
كما أن حركة الإصلاح الديني أعطت وزناً كبيراً للغة العبرية باعتبارها اللغة الأصلية للكتاب المقدس. فلكي يفهم المؤمنون كلمة الله بشكل صحيح لا بد لهم من معرفة اللغة الأصلية التي كتب بها، وبالتالي أصبح العلماء والمصلحون وحتى العامة منكبين على دراسة اللغة العبرية وتعلمها .
وهكذا يمكننا تقدير الخدمة التي قدمها لوثر لليهود من خلال دعوته الأصولية، حيث أعاد بعثهم من جديد وأكد على وجوب عودتهم إلى أرض فلسطين كمقدمة لعودة المسيح المنتظر وبزوغ فجر العصر الألفي السعيد، حيث تلقف البروتستانت هذا الافكار وبدأوا فى العمل على تنفيذها على ارض الواقع .
الأصولية المسيحية وفكرة عودة المسيح :
تحتل فكرة عودة المسيح الى الأرض، مكاناً رئيسياً في الفكر الأصولي المسيحي . وتقوم هذه الفكرة على أساس الاعتقاد بأن السيد المسيح سيعود الى الأرض ثانية (قبل بداية الالفية الثالثة للميلاد) ليقيم مملكة الله على الأرض والتي ستدوم ألف عام (العصر الألفي السعيد) حيث سيحكم العالم من مقره في مدينة القدس . ويعتقد المسيحيون الأصوليون أنه لابد من حدوث بعض الأمور كمقدمة لهذه العودة، وهى كما أسلفنا :
إقامة دولة إسرائيل بحدودها التوراتية من النيل الى الفرات وعودة اليهود اليها
إقامة الهيكل اليهودي
وقوع معركة فاصلة بين قوى الخير وقوى الشر تسمى هر مجيدون .
لهذا فإن الأصولية المسيحية منذ نشأتها عملت بكل طاقاتها من أجل استعجال هذه العودة والتمهيد لها . وقد بينا في دراستنا الصليبيون الجدد (74) كيف أن الأصولية المسيحية واتباعها، في كلاً من بريطانيا وأمريكيا، كانوا أول من دعا الى إعادة اليهود الى فلسطين وإقامة دولة إسرائيل فيها . وقد قرن هؤلاء الأصوليون القول بالعمل، فسعوا الى تحقيق ذلك بشتى الوسائل سواء بإرسال الرسائل للملوك والحكام لحدثهم على إنجاز هذا العمل أو عن طريق إنشاء الجمعيات والمنظمات التي قامت بالدراسات وجمع التبرعات لتوطين اليهود في فلسطين . كما أن بعض اتباع الحركة الأصولية المسيحية كانوا أول من أنشأ مستعمرات في فلسطين لتكون نواة أولى لتوطين اليهود فيها . وقد قام الأصوليون المسيحيون بهذه الأعمال في وقت لم يكن اليهود يفكرون أصلاً في العودة الى فلسطين، لأنهم كانوا يعتقدون أن عودتهم يجب أن تتم بمعجزة إلهية وليس بفعل بشرى . ولكن بظهور التيار المسيحي الأصولي أمكن تعديل هذه الفكرة بحيث أصبح للقوى البشرية دور في إعادة اليهود الى فلسطين، وهذا ما حدث عندما ظهرت الحركة الصهيونية على يد هرتزل، حيث أنه وجد الأرض أمامه ممهدة لإنشاء الدولة اليهودية، ووجد المساعدة والعون والتشجيع من الحركات الأصولية المسيحية واتباعها . وتمكنت الحركة الصهيونية من الحصول على وعد بلفور وتسهيل الهجرة الى فلسطين في ظل الانتداب، وأخيراً تم الإعلان عن قيام دولة إسرائيل في عام 1948 . وقد بينا كيف ان هذه الأحداث لم تكن لتحدث لولا مساعدة التيار الديني المسيحي الأصولي واتباعه . فبلفور ولويد جورج وترومان وكافة الزعماء الغربيين الذين لعبوا دوراً رئيسياً في قيام دولة إسرائيل لم يفعلوا ذلك إلا انطلاقاً من إيمانهم بطروحات التيار الديني الأصولي . وفى العصر الحاضر تدفق المهاجرون الى إسرائيل واستمر الدعم البريطاني والأمريكي اللامحدود لإسرائيل في كافة المجالات، حيث لعب التيار الديني الأصولي دوراً رئيسياً في ذلك. وقد بينا كيف أن كافة الرؤساء الأمريكيين كانوا من المؤمنين والمتحمسين للأفكار الاصولية، وانهم كانوا جميعاً من البروتستانت باستثناء جون كنيدى الكاثوليكى الوحيد الذى اغتيل، واتهم شخص عربى فلسطينى ظلماً باغتياله .!!
التيار الديني الأصولي المعاصر :
الرجوله موقف
__._,_.___
{فَلَنَسْأَلَنَّ
الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ
وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ }
* الآراء التي تنشر في موقعنا ملك لأصحابها وتعبر عن وجهة نظر كتابها