17/9/2006
مصادر "فتح" تؤكد و"حماس" تنفي لقاء مصالحة يجمع عباس بمشعل في دمشق
"
المركزية" و"التنفيذية" تتسابقان..الأولى لإعادة بناء المنظمة والثانية لتجميدهاـ قرار استئناف المساعدات الأوروبية هدفه تصعيد الضغوط على "حماس" لتعلن اعترافها بإسرائيل
ـ لقاء مصالحة منتظر بين الأسد ومبارك بعد نجاح زيارة مقداد نائب وزير الخارجية السوري للقاهرة
عمان ـ شاكر الجوهري: "المركزية" و"التنفيذية" تتسابقان..الأولى لإعادة بناء المنظمة والثانية لتجميدها
هل يعقد لقاء مصالحة قريب بين محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" في غضون الأيام القليلة المقبلة..؟
مصادر قيادية في "فتح" تؤكد ذلك، ومصادر قيادية في "حماس" تنفي، في حين أن التطورات الإيجابية المحدودة في العلاقات السورية الأميركية ترجح حدوث مثل هذا اللقاء.
التقارير التي تنفيها مصادر "حماس" تقول إن مثل هذا اللقاء قد يعقد في دمشق أو عمان، ولكلا المكانين في حال انعقاد اللقاء في احدهما دلالاته السياسية بالغة الأهمية. فهو إن عقد في دمشق فهذا يعني أن سوريا تتقدم خطوة مهمة باتجاه استئناف مسارها التفاوضي مع اسرائيل، وعلى طريق احياء مطالبتها السابقة بتزامن المسارات التفاوضية، التي لطالما حاولت على وجه الخصوص اقناع ياسر عرفات بها، ولكن دون جدوى..فعباس لا يمكن أن يبيع اللقاء في دمشق للسوريين دون ثمن، خاصة وأنه لا يمكن أن يزور دمشق دون أن يلتقي الرئيس بشار الأسد، ليحاول تليين مواقفه لصالح الرؤية الأميركية.
أما إذا انعقد اللقاء في عمان، فهذا يعني أن "حماس" تخطو خطوة أكثر من مهمة على طريق التسوية السياسية، على نحو يجعل عمان جاهزة لاستضافة اللقاء، مع ما يعنيه ذلك من فتح ابوابها لاستقبال مشعل أولا. وهذا ما يجعل قادة في "حماس" ينفون وجود خطط لعقد اللقاء من اساسه.
لكن مصادر في حركة "فتح" تؤكد أن اللقاء سيعقد في دمشق لدى بدء الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني أواخر الشهر الجاري. وتضيف أن عباس سيزور العاصمة السورية في حينه لحضور احدى جلسات الحوار المنتظر، وليلتق كذلك الرئيس السوري.
غير أن المصادر الفتحاوية تشكك في صدقية تعامل عباس مع قضية الحوار، وتنقل عن فاروق القدومي أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" قناعته في أن عباس لا يريد انجاح الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني، وإعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، لأن واشنطن تعتبر ذلك خطا أحمر..!
تسابق الوفدان
اللجنة المركزية لحركة "فتح" كانت اكدت لدى اجتماعها الأخير في العاصمة الأردنية على قرار سابق لها يقضي بتكليف القدومي بملف الحوار، يرافقه وفد يضم كل من سليم الزعنون وأحمد قريع عضوا اللجنة. وقد أبلغ القدومي قادة الفصائل في دمشق أنه سيصلهم أواخر الشهر الحالي، حيث أنه سيعود إلى تونس في 22 الجاري قادما من نيويورك بعد مشاركته في أعمال الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، وكان شارك كذلك في قمة عدم الإنحياز في كوبا مترئسا الوفد الفلسطيني، حيث ارتأى عباس عدم المشاركة الشخصية خشية اغضاب واشنطن.
وتقول المصادر إن عباس اتخذ قرارا آخر في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير يقضي بأن يتوجه وفد يمثل لجنة سبق أن قررت التنفيذية تشكيلها من كل من احمد قريع، تيسير خالد، سمير غوشة، غسان الشكعة، وأدرج اسم القدومي في ذيل القائمة، إلى دمشق لاستئناف الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني الخاص بإعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير..!
القدومي الذي فوجىء بقرار اللجنة التنفيذية، ولم يكن على علم به، ينقل عنه القول أن هذا الوفد هو غير الوفد الذي قررت اللجنة المركزية تشكيله بكل جدية. واعتبر قرار اللجنة التنفيذية خطوة على طريق المناورة بهدف المماطلة والتسويف. وقد التقت جميع الفصائل التي تتخذ من دمشق مقرا لقيادتها مع وجهة نظر القدومي باستثناء الجبهة الديمقراطية، التي تربط أمينها العام نايف حواتمة علاقات وثيقة مع عباس.
وينقل عن القدومي كذلك قوله إن المشكلة القائمة في الساحة الفلسطينية ليست مع تيسير خالد وسمير غوشة وغسان الشكعة، إنما هي بين "فتح" و"حماس"، وتحالف الفصائل العشرة الذي تقوده. وبناء على ذلك أبلغ القدومي الفصائل أنه قادم إليها على رأس وفد "فتح" للإتفاق على على آلية عمل، وبعد ذلك إذا أراد وفد اللجنة التنفيذية الحضور، فليكن له ذلك، وأهلا وسهلا به، ويمكن وضعه في صورة ما يتم الإتفاق عليه، وقد أيدت جميع الفصائل وجهة نظر القدومي، وأبلغته أنها بانتظار مقدمه.
ولكن ماذا لو قرر وفد اللجنة التنفيذية زيارة دمشق قبل القدومي..؟
تقول المصادر في هذه الحالة لن يخرج الوفد بنتائج أفضل من تلك التي خرج بها تيسير خالد وعبد الله الحوراني حين زارا دمشق من قبل بتكليف من عباس، وسيبدو الأمر كما لو أن هناك سباق محموم بين من يريد اعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير، وبين من يريد أن يناور لتعطيل ذلك.
انتخاب مجلس وطني جديد
وتكشف المصادر عن أن سلمان أبو ستة الناشط الفلسطيني في بريطانيا على صعيد التشبث بحق العودة، والذي زار دمشق مؤخرا، حيث التقى قادة الفصائل العشر، أبلغ هذه الفصائل، التي أيدته، أنه في حالة عدم وصول الحوار المقبل إلى نتيجة في هذا الخصوص، فإنه يعتزم العمل مع الجاليات الفلسطينية في الشتات الأوروبي، وفي الأميركيتين، على إجراء انتخابات لمجلس وطني فلسطيني جديد يعلن نفسه (المجلس) أنه يشكل شرعية التمثيل الفلسطيني المستند إلى صناديق الإقتراع، وينتخب لجنة تنفيذية جديدة، ورئيس جديد لها بدلا عن عباس.
وتقول المصادر أنه يمكن إجراء انتخابات كذلك في سوريا (450ألف لاجىء)، وربما في بلدان أخرى. وفي هذه الحالة ستجد "فتح" نفسها مضطرة للمشاركة في العملية الإنتخابية، حتى لا تصبح خارج اطار الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ولأنها لا تستطيع أن تغامر بتحدي شرعية صناديق الإقتراع.
وتروي مصادر موثوقة أن عباس استقبل مؤخرا أبو ستة في إحدى العواصم، الذي شرح له مخططه الهادف إلى تشكيل لجان تحضيرية في دول الشتات تتولى الإشراف على إجراء انتخابات تعيد بناء منظمة التحرير من القاعدة إلى القمة. وكانت المفاجأة مزدوجة، إذ أن عباس شجع أبو ستة، وطلب منه مواصلة عمله في هذا الإتجاه، مبلغا إياه كامل دعمه له، في حين أبلغه أحد أعضاء اللجنة التنفيذية الموالين لعباس أن ما يعتزم القيام به يمثل خطا أحمر اميركي، لا يستطيع عباس تجاوزه، وأن كل ما قاله عباس له غير قابل للترجمة العملية على أرض الواقع..!
في هذا الخضم، تنقل مصادر موثوقة أن الجبهة الديمقراطية ترى أنه إن تم تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، فهذا يعني خلق ظروف جدية لإعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير، في حين تجمع بقية الفصائل على أن عباس يريد من حكومة الوحدة الوطنية أن تمثل البديل للمنظمة.
خطوات اوروبية
ولذلك، فإن عباس كما تؤكد مصادر"فتح"، معني بعقد لقاء مصالحة مع مشعل، مؤكدة في ذات الوقت وجود تطورات ايجابية في علاقات "حماس" مع أطراف اوروبية، كما هي العلاقات السورية ـ الأميركية مرشحة لأن تشهد تحسنا ملموسا في غضون المرحلة المقبلة، وإن كانت المصادر القيادية في "حماس" تنفي صحة مفردات هامة تتحدث عن تطورات ايجابية في علاقات حركة المقاومة الإسلامية مع أطراف اوروبية.
المعلومات التي تنفيها مصادر "حماس" تقول:
أولا: أن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" التقى مؤخرا مبعوثا اوروبيا زار دمشق مؤخرا، هو ستيفن سيفن، وهو سفير النرويج السابق في دمشق إلى ما قبل أربع أشهر. وبارك سيفن تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، ووعد بالإفراج عن أموال المساعدات الأوروبية المخصصة للشعب الفلسطيني، وفك الحصار المالي المفروض على الفلسطينيين وحكومتهم.
وتلاحظ المصادر أن الوعد الأوروبي أعطي لمشعل، وليس لعباس.
ثانيا: أن المبعوث الأوروبي الذي التقاه مشعل في دمشق، توجه من العاصمة السورية إلى رام الله، حيث التقى عباس.
ثالثا: أن مشعل التقى في صنعاء مؤخرا وفدا اوروبيا بحث معه سبل الخروج من المأزق الراهن.
إلى ذلك، تتوقف المصادر امام معلومتين هامتين:
الأولى: الدور الأوروبي الذي يبذل من وراء ستار لإتمام صفقة كاملة تتعلق بالحل الفلسطيني، وتشمل اطلاق سراح جلعاد شليط الأسير الإسرائيلي لدى فصائل فلسطينية مقاومة، واطلاق سراح الوزراء والنواب الفلسطينيين المخطوفين لدى اسرائيل، ووقف اطلاق الصواريخ الفلسطينية على اهداف اسرائيلية، ووقف الإعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين وتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، وانسحاب قوات الإحتلال الإسرائيلي بشكل كامل من قطاع غزة.
وتقول المصادر أنه إلى جانب الدور الأوروبي، فإن قطر وسوريا تلعبان الدور الرئيس في اتمام هذه الصفقة، وتذليل العقبات التي تعترضها، وذلك إلى جانب أدوار أخرى تقوم بها مصر والسعودية والأرد،..إلخ..
الثانية: التصريحات التي ادلى بها موراتينوس، مسؤول ملف العلاقات الخارجية في الإتحاد الأوروبي التي قال فيها إن سوريا دولة تحارب الإرهابن وهي تبذل جهودا حثيثة لتذليل العديد من العقبات في لبنان وفلسطين والعراق.
وتبني المصادر على ذلك أن اوروبا تعمل على تليين مواقف "حماس" وسوريا إزاء عملية التسوية، وعلى طريق خفض حدة التحفظات الأميركية على اقامة علاقات سياسية علنية مع "حماس"، واستئناف الإتصالات السياسية مع سوريا.
ولذلك، تتواصل الضغوط الأوروبية على "حماس" بالذات، إنما من خلال الإتصالات المباشرة هذه المرة، وكذلك من خلال اتخاذ قرار باستئناف تقديم المساعدات للشعب الفلسطيني من خلال حكومة وحدة وطنية، مع اشتراط موافقة "حماس" على الإعتراف باسرائيل، وبقرارات الشرعية الدولية والشرعية العربية لتشكيل هذه الحكومة.
أما فيما يتعلق بسوريا، فإنه على خط مواز لتطور الموقف الأوروبي معها، إلى حد يسمح لها بأن تراهن على عقد مؤتمر دولي بفضل الجهود الأوروبية والروسية، تعتقد روسيا والأوروبيين أنه لاحل في الشرق الأوسط إلا بعقد مؤتمر دولي يبحث كل قضايا لبنان وفلسطين وسوريا.
تطور علاقات دمشق ـ واشنطن
على خط مواز تشهد العلاقات السورية الأميركية تطورا، وإن كان محدودا، من شأنه أن يساعد على توظيف انتصار حزب الله في الحرب الأخيرة مع اسرائيل، لتحقيق تزامن المسارات التفاوضية العربية ـ الإسرائيلية.
ويرى المراقبون في تصريح الشكر الذي وجهته كونداليزا رايس وزيرة خارجية اميركا لسوريا، جراء تصدي القوات السورية لمن هاجموا السفارة الأميركية في دمشق الأسبوع الماضي بهدف تفجيرها، خطوة اميركية تبشر بإمكانية استعادة العلاقات والحوار مع سوريا.
وتضيف المصادر أن واشنطن تأكدت من أن محاولة تفجير سفارتها لم تكن مفبركة من قبل الأجهزة السورية، كما كانت تعتقد بالنسبة لحالات سابقة مثل التعهدات السورية بعدم دعم المقاومة العراقية واللبنانية.
وتقول المصادر إن الأجهزة الأمنية السورية لا تزال في حالة استنفار حتى الآن وخاصة حول مقراتها، خشية تعرضها لهجمات اصولية. وكانت قوات مكافحة الإرهاب التي التحقت فورا لتدعيم قوات الشرطة التي تتولى حراسة السفارة الأميركية، في تصديها للمهاجمين الأربعة، قد تمكنت من حسم الموقف في غضون خمس عشر دقيقة، بعد أن حالت قوات الشرطة دون تفجير السيارة المفخخة، حيث قتل الرجلان اللذان كانا داخلها فور اقترابها من مدخل السفارة، فلم يبق داخل السيارة من يفجرها.
وكانت السيارة المفخخة تحوي اثنتي عشر قارورة غاز، لفت حولها اصابع ديناميت.
ويرى المراقبون أن هناك تفاهما اوروبيا اميركيا يقضي بالعمل على خفض سقف تحالف دمشق مع طهران، وإن كانوا (المراقبون) يرون أن هذا التحالف استراتيجي، مع وجود هامش تحرك ومناورة لكلا طرفيه فيما يتعلق بقضاياه الخاصة.
في ذات السياق تكشف المصادر عن أن العلاقات السورية ـ المصرية عادت إلى طبيعتها بعد الزيارة التي قام بها للقاهرة فيصل مقداد نائب وزير الخارجية السوري، ولم يبق ـ وفقا للمصادر ـ غير ترتيب لقاء يجمع الرئيسين الأسد ومبارك، الذي صرح مؤخرا تدليلا على ذلك بأن علاقات البلدين أقوى من أن يؤثر فيها خطاب رئيس (في اشارة لخطاب الأسد الأخير)، أو تصريحات لرئيس (في اشارة لتصريحاته الجوابية).
أما العلاقات السورية ـ السعودية، فإنها وفقا للمصادر لا تزال تحتاج إلى بذل جهود اضافية لاحتواء التوتر الذي نجم عن ذات الخطاب.