مقاومة الاحتلال أهون من الانصياع لشروطه

 

 بقلم يوسف شرقاوي

yosef_sharkawi@hotmail.com
 

منذ فوز حركة المقاومةالاسلامية حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية,تعالت الاصوات من كل حدب وصوب,داخليا وخارجيا,تدعوا حركة حماس بالاعتراف المجاني ب(اسرائيل)وبالاتفاقيات الدوليه الموقعه من قبل السلطة الفلسطينية,ونبذ (الارهاب)

وتعالت الاصوات التي لاتريد للشعب الفلسطيني الا الاستسلام للشروط الصهيوامريكيه,واستجابت لها اصوات داخلية, واقليمية,تهدد وتتوعد الشعب الفلسطيني بالويل والثبور وعظائم الامور,عقابا للشعب الفلسطيني على خيارهالديمقراطي, أقل هذة العقوبات قطع المساعدات المالية,للسلطة القلسطينية,وقطع الاتصالات الدولية والعربية مع الحكومة الفلسطينية

التي وصلت الى الحياة السياسية عن طريق انتخابات  حرة وديمقراطبة, باعتراف الجميع.

القيادة الفلسطينية تجاهلت عن قصد او عن غير قصد,ان حركة حماس ليست هي العنوان الصحيح ليطلب منها الاعتراف ب(اسرائيل)والاعتراف بالاتفاقيات الموقعة سابقا مع السلطة الفلسطينية,ونبذ (الارهاب)

العنوان الصحيح لكل التعاطي بالشأن الفلسطيني هوالسلطة الفلسطينية,ومرجعيه هذه السلطة منظمة التحرير الفلسطينية,ولان حماس حركة سياسية مقاومة وفازت بالانتخابات التشريعية, بطريقه حرة وديمقراطية,الطلب منها الاعتراف بما سبق انما يراد به باطل من اجل ارباكها وافشالها  وتبريرا لمحاصرتها وعدم الاعتراف بها وايجاد مدخلا لاسقاطها ,تمهيدا لاجراء انتخابات جديدة,لاغراق الساحه الفلسطينية في حمام دم,يأتي على ماتبقى من الوضع الفلسطيني يرمته.

من هنا كان واجب قيادة السلطة الفلسطينية لو توفر لها صدق النية ان تجيب هي عن حركة حماس عن كافه هذه المطالب التعجيزيه ,داخليا ,ودوليا, واقليميا,وكان عليها ان تتخذ موقفا يتسم باعلى درجات المناورة السياسية  حرصا على المصالح العليا للشعب الفلسطيني ا لرازح تحت الاحتلال الصهيوني, وان تبادر بسؤال من يطلب من حركة حماس الاعتراف باسرائيل,هل طلب من حركة فتح الاعتراف ب(اسرائيل)عندماوقع اتفاق اعلان المباديء في اوسلو وواشنطن, أم جرى الطلب من منظمة التحرير الفلسطينية , الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ذلك؟والذي اعترف بها النظام العربي الرسمي ,والمجتمع الدولي, ممثلا شرعيا وحيدا

للشعب الفلسطيني في كل اماكن تواجده ,توطئه لاعتراف المنظمة لاحقا بشرعية وبحق (اسرائيل) بالوجود,وهل طلب من ياسر عرفات زعيم المنظمة السابق في كل مبادراته  السياسيه ,في جنيف عام1988 وغير جنيف, وما اكثر مبادراته التي كانت تشجب (الارهاب)والعنف وتعترف بحق (اسرائيل) وشرعيتها,استجابه للاملاءات العربية والدولية أن يذكر انه رئيس لحركة فتح؟أم كان يعرفه الجميع انه رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية, ورئيس لدولة فلسطين؟من هنا وان كان لابد من تقديم مبادرة من قبل السلطه الفلسطينية,ورئيسها محمود عباس للمجتمع الدولي,مع ان الشعب الفلسطيني يكفيه مبادرات تخفض من سقف طموحاته, ان كان لابد من ذلك عليه ايجاد مخرج قانوني يخرج على المجتمع الدولي به وعلى النظام العربي, فحوى هذا المخرج الاتي:أن منظمة التحرير

الفلسطينية هي مرجعيه السلطة الفلسطينية,وهي متمسكة بتنفيذ الاتفاقيات السابقه الموقعه بين المنظمة و(اسرائيل) برعاية دولية,وان منظمة التحرير الفلسطينية هي المرجعية والعنوان الصحيح, وليس حركة حماس ,وهذا ما يعفي السلطة وقيادتها عناء الضغط على حركة حماس من اجل تقديم تنازلات مجانيةو بدون أي قيمةسياسيه,تدعم فقط  وجود وشرعية (اسرائيل) على حساب الحقوق الفلسطينية , وان مثل هذه التنازلات المجانية تضعف قيادة السلطة الفلسطينة وتضعف ادائها التفاوضي ,في أي مفاوضات محتملة مع (اسرائيل) وتسقط ورقه قوية من يدها,وعلى قيادة السلطة بدل الضغط على حركة حماس ان تنادي باعلى صوتها ان الشعب الفلسطيني لازال  يرزح تحت الاحتلال الصهيوني , وان السلطة الفلسطينية هي سلطة حكم ذاتي اداري محدود,وان الحكومة الفلسطينية هي حكومة ادارية ,حكومة تصريف اعمال يومية, وان اعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني مهمتهم محصورة في   سن القوانين , ومراقية اداء سلطة الحكم الذاتي الاداري المحدود, وتلقي الشكاوي من المواطنين.

 

الشعب الفلسطيني ليس له دولة برلمانية مستقلة,يمارس فيها الجميع دور المعارضة والموالاة ,لكن الغريب العجيب ان تنسى قيادة السلطة و وفصائل العمل الوطني الفلسطيني بان الجميع تحت الاحتلال , وانه من واجب الجميع الاتفاق على مقاومة الاحتلال, وليس تنفيذ  البرامج الفصائليه.

معارضة حركة حماس بصراحة اصبحت معارضة للبرنامج السياسي للحركة ولبرنامج المقاومة التي لازالت حركة حماس تتبناه من ناحيه,واستجابه للاملاءات الامريكية الاسرائيلية الاقليمية.

شروط (كوندي)ومبعوثها لقيادة السلطة مساعدها (ديفيد وولش) والذي قد يعين مندوبا ساميا في المستقبل في فلسطين الشرط التالي: يمنع على حركة حماس تشكيل حكومة وحدة وطنية, الا بالشروط السابق ذكرها.

موقف  من يطالب حركة حماس بالانصياع لتلك الشروط يدعم الموقف المعادي للشعب الفلسطيني, ومن يريد افشال  تجربة حركة حماس , ولا يشاركها   حكومة وحدة وطنية الا اذا استجابت للشروط الامريكيه الاسرائيليه يضع نفسه في صف اعداء الشعب الفلسطيني, ويشارك في تجويعه وحصاره ويشارك في مسلسل القتل اليومي  للشعب الفلسطيني في غزة والضفة,

هنا ك بوادر تفهم من كوادر وقواعد حركة فتح الشرفاء لموقف حماس وخصوصا بعد انتصار المقاومة الاسلامية في لبنان,وهناك موقف فتحاوي في طرق التبلور يقول: أن مقاومة الاحتلال اثبت انه اهون من الانصياع لشروطه,وهناك من  اصبح يبعد اكثر من ذلك ويجاهر بالقول :لماذا نلوم امريكا واسرائيل على موقفهما من حركة حماس,مادام هناك طرف داخلي وعربي يضغط على حركة حماس للانصياع للشروط الامريكيه الاسرائيليه.

صحيح ان اسرائيل تعتقل عددا من الوزراء والنواب ورئيس المجلس التشريعي , ونائب رئيس الوزراء الفلسطيني,لكن ان  تتهم حركة حماس بعد تصريحات رئيس الوزراء اسماعيل هنيه بانه  موقفه يتقاطع مع الموقف الاسرائيلي من اشخاص لايتمتعون باحترام الشعب القلسطيني ,نظرا لمواقفهم التفريطيه والانهزاميه,يعتبر هذا الاتهام اسفافا سياسيا, لم يعد ينطلي على احد,من واجب الشعب الفلسطيني ان يضع حدا لهؤلاء الاشخاص, علماً ان هؤلاء الاشخاص اصبحوا مكشوفين ومنبوذين من قبل السواد الاعظم  من الشعب الفلسطيني.

من غير المعقول ان يكون هنالك اطرافا فلسطينة داخلية متنفذة تطالب حركة حماس او أي طرف فلسطيني بالانصياع للشروط الامريكيه الاسرائيليه.

واهم من يعتقد انه حينما يستقوي بدعم امريكي وبدعم النظام العربي الموالي لامريكا,ويطلب من حركة حماس وحركات المقاومة الاخرى الانصياع لشروط الاعداء واهم ان هو اعتقد  ان موقفه سيكون  قويا مستقبلا بل سيكون في موقف اضعف وسيطلب منه تقديم المزيد من التنازلات,وتجريد حماس وفصائل المقاومة الاخرى من  سلاحها وحتى من مواقفها الرافضه للاحتلال ,وسيطلب منها رجال المقاومة في السجون والمعتقلات وطمس ثقافة المقاومة.

الموقف الفتحاوي الاخذ بالتشكل اصبح يدرك ان الموقف الامريكي الاسرائيلي, وموقف النظام العربي الرسمي سيسعى مستقبلا ان نجح في اجتثاث المقاومة, سيسعى الى تعيين قيادة فلسطينية جديدة تكون اداة في ايدي العدو لتنفيد الاملاءات الاسرائيلية الامريكية وتصفية مالم يصفى من ثوابت القضية الفلسطينية.

(القدس ,وحق العودة,والحدود,والسيادة الوطنية ,وحلم الدولة)

لذلك كوادر وقواعد حركة فتح اصبحت تدرك انه بعد افشال حركة حماس لن يكون هنالك طرفا فلسطينيا قويا الا  الطرف العميل المستعد للتفريط والتنازل عن الكرامة الوطنية.

يجب ان يتعزز هذا الشعور الفتحاوي الاصيل ,ويجب ان يتعزز اكثر  ان افشال حركة حماس معناة  معاداة المصالح الوطنية للشعب الفلسطيني ويجب ان يتعزز كذلك مفهوم ان التحالف مع حركة حماس  وانجاحها اهون الف مرة من افشالها وان مقاومة الاحتلال اهون من القبول والانصياع لشروطه,وان أي طرف يقوم يالضغط على حركة حماس  سيجد نفسه في صف  (اسرائيل)وان الموقف الصواب  هو تصليب موقف حركة حماس لان ذلك  افضل للجميع ,خصوصا ان اختارت حركة حماس مستقبلا ترك الحكومة والنزول تحت الارض لتصعيد المقاومة اقتداءا بالمقاومة الاسلامية المنتصرة في لبنان, متحالفه مع حركة فتح وباقي فصائل العمل الوطني المؤمنة بالكفاح المسلح التحرري طريقا للتحرير والاستقلال الوطني

www.safsaf.org