وزير الخارجية السويدي لـ «الحياة»: ثمة يقظة لأهمية الدور الأوروبي في المنطقة

 

ستوكهولم - بارعة علم الدين     الحياة     - 02/09/06//

 

أكد وزير الخارجية السويدي، رئيس الجمعية العمومية في مجلس الأمن يان اليسون ان هناك يقظة أوروبية بأهمية الدور الأوروبي في الشرق الأوسط، خصوصاً بالنسبة الى لبنان والنزاع الفلسطيني - الاسرائيلي. ونفى تقديم بلاده مبادرة خاصة في شأن لبنان أو السلام الفلسطيني - الاسرائيلي بالاتفاق مع الدول الاسكندنافية أو الاتحاد الأوروبي بالمعنى الدقيق للكلمة.

 

«الحياة» التقت الوزير السويدي في مكتبه في ستوكهولم، وكان هذا الحوار:

 

> تتحدث تقارير عن مبادرة اسكندينافية أو أوروبية بزعامة السويد تهدف الى تغيير العمل الأوروبي في الشرق الأوسط وجعله أكثر فاعلية في مساعدة لبنان وحل النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.

 

- لا اعتقد انه يمكننا الحديث عن مبادرة سويدية بالمعنى الواضح للكلمة، لكنني اعتقد أننا اليوم في أوروبا، اذ لا يمكنني القول مثلاً انني فقط سويدي بل أوروبي، عندما يتفق الأوروبيون على سياسة خارجية متحدة، نكون نحن أقوى في السويد، والواقع انني قضيت معظم وقتي كوزير خارجية لبلادي في إقناع زملائي في الاتحاد الأوروبي بأنه علينا التعامل مع الشرق الأوسط بشكل أبعد وأعمق من التعامل التجاري أو الاقتصادي، بل كذلك بالشؤون السياسية التي تهم المنطقتين. واليوم اعتقد ان هناك فرصة قيمة وامكانية حقيقية بأن يصبح الاتحاد الأوروبي مشاركا فاعلا في قضايا الشرق الأوسط، ونحن لدينا علاقات جيدة مع العديد من دول المنطقة، ونريد الاستفادة من هذه القاعدة البناءة في تعميق وجودنا ودورنا السياسي. ولا ننسى ان منطقة الشرق الأوسط جارة قريبة لنا، ونتشارك مع المنطقة من خلال عوامل التاريخ.

 

أشعر بالسعادة اليوم لأننا استطعنا من خلال القرار 1701 التوصل الى قرار موحد لوقف أعمال العنف بين لبنان واسرائيل، وشعرت بالراحة، ولو متأخراً، عندما تحملت الأمم المتحدة مسؤولياتها. وبرأي ان هذا القرار جاء متأخراً جداً، لكننا اليوم نبرهن اننا مستعدون ونرغب بشكل جدي الوقوف الى جانب الشعب اللبناني والحكومة اللبنانية من أجل بسط سلطتها، كما برهنا اننا مستعدون للمشاركة والعمل في مجال بسط الأمن من خلال آلاف الجنود الأوروبيين الذين سيساعدون الجيش اللبناني في إحلال الأمن في جنوب لبنان.

 

ونحن في السويد ندعم بقوة هذا التوجه، واستطيع القول اننا لسنا وحيدين في تقديم هذا الدعم، بل من خلال حديثي مع العديد من زملائي الذين حضروا مؤتمر الدول المانحة للبنان، وأذكر هنا وزير الخارجية الاسباني ميغيل موراتينوس، يشاركوننا مشاعرنا حول الدور الأوروبي الأساسي في لبنان والمنطقة. ونحن سنتابع مشاوراتنا في شأن مستقبل الشرق اليوم (امس) في فنلندا مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الـ24 الباقين.

 

> هل هناك نقاط معينة تريدون الاتفاق عليها؟

 

- ما نريد تحقيقه خلال هذا المؤتمر هو تأكيد الدعم والتزام أمن لبنان وسلامته بالمعنى الواسع، ونريد القول انه لدى أوروبا مصالح في لبنان، وايضاً علينا التعاطي مع القضايا الأخرى في الشرق الأوسط، بعيداً عن غض النظر عن هذه المنطقة. وهنا أؤيد ما قاله رئيس الوزراء اللبناني (فؤاد السنيورة) ان علينا معالجة الجروح الفلسطينية النازفة باستمرار. وأؤكد ان لأوروبا دورا في هذا المجال. بوضوح ما يريده الأوروبيون اليوم هو ان نكون شركاء ذوي صدقية لسكان المنطقة وحكوماتها ثقافياً واقتصادياً وسياسياً، وحتى في القضايا الأمنية. واعتقد ان مشاركة القوات الأوروبية في لبنان لحفظ السلام دليل على هذا الارتباط والالتزام، بل نعتقد اننا ومنطقة الشرق الأوسط لدينا مستقبل مشترك.

 

> هل تتحدث عن يقظة أوروبية ولو متأخرة لأهمية دول وقضايا المنطقة؟

 

- نعم، آمل ذلك، ولا ننسى اننا كنا منقسمين الى حد أفقدنا الأمل بالعودة الى أي شكل من أشكال الوحدة، خلال حرب العراق.

 

> وهل أصبح الاتحاد الأوروبي موحداً اليوم؟

 

- نعم، اعتقد انني استطيع قول ذلك.

 

> لكن ماذا عن مواقف بريطانيا؟

 

- آمل ذلك، اذ تعاون البريطانيون معنا في الأمم المتحدة لاتخاذ القرار 1701، وهم ايضاً جزء من الحوار الأوروبي، ولدينا اهتمام مشترك في الشرق الأوسط، وأنا متأكد ان البريطانيين سيلحظون الحاجة الى هوية أوروبية وموقف أوروبي موحد في الشرق الأوسط. والواقع اننا عندما كنا منقسمين وذهبنا كل على حدة وتعاملنا منفردين مع دول المنطقة، نظر إلينا سكان المنطقة بشكل مختلف.

 

نحن نعلم أن وحدة سياستنا الخارجية بالنسبة الى الشرق الأوسط لن تكون سهلة المنال، لكننا فقط من خلال الوحدة نكون أقوياء. واسمحي لي القول ان السويد اليوم هي الدولة التي تريد الوقوف الى جانب القانون الدولي وعلى خطى أولف بالما رئيس الوزراء السويدي السابق الذي اغتيل بسبب سياسته العادلة نحو الشرق الأوسط. نحن الى جانب المفاوضات والتعاضد مع قضايا العالم العادلة، ونحن في هذا المجال عضو ناشط في الاتحاد الأوروبي.

 

> هل لدى الاتحاد الأوروبي التزام لحل قضية فلسطين بشكل عادل؟

 

- نعم، نحن ملتزمون الحل على أساس دولتين تعيشان بسلام جنباً الى جنب، ونحن مرتبطون بعمل اللجنة الرباعية ومن الأسس التي تعمل عليها هذه اللجنة، وعلى سبيل المثال أن تعترف حكومة «حماس» بإسرائيل وحقها في الوجود، وان تقبل المعاهدات الدولية وتنبذ العنف. ونأمل أيضاً في أن يتطور الحوار بين «حماس» و «فتح»، وأملنا بوثيقة المساجين الفلسطينيين، وأملنا أن يتبنى بعض اعضاء «حماس» اعلان «بيروت 2002» الذي صدر عن القمة العربية.

 

> من خلال عملك في الأمم المتحدة ومعرفتك الجيدة بآلياتها، هل يمكننا أن نتوقع دوراً جديداً وأساسياً لهذه المنظمة في شؤون المنطقة؟

 

- أنا سعيد بطرحك هذا السؤال، لأن ما كنا نعتقده في الشرق الأوسط هو دور للاتحاد الأوروبي، وكذلك للأمم المتحدة. واعتقد اننا اليوم نجد دفعا جديدا لتقوية هذا الدور وللعمل الدولي، وهذا سيكون ممثلاً بالحكومات التي تقف وراء هذه الخطوة. وأجد أن اعطاء الأمين العام للأمم المتحدة (كوفي عنان) دور التعاطي مع قضية مزارع شبعا خلال 30 يوماً دليل قاطع. وهو الآن يزور دول المنطقة، بما في ذلك سورية وإيران، مع العلم أنه انتقد لقيامه بهذه الزيارات، لكنني اعتقد انه إذا ما ابلغ رسالة المجتمع الدولي بشكل واضح، قد يلعب دوراً مهماً في حوار الأمم المتحدة مع جميع الفرقاء.

 

> هل ترى هذا الدفع الجديد الذي تتحدث عنه في دور الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة يأتي من أجل الوقوف الى جانب العدالة والحق أو الخوف من أعمال الإرهاب؟

 

- آمل أن يكون لخدمة العدالة، لكن بكل تأكيد إذا ما كانت خدمتنا للعدالة تقلل من خطر نشر الإرهاب، انه من المهم جداً جداً أن نفعل أي شيء يقلل خطر الإرهاب في العالم، وأمر جيد تحقيق العدالة.

 

http://www.alhayat.com/world_news/europe/09-2006/Item-20060901-6aae2538-c0a8-10ed-0044-a013df388f3f/story.html

*

 

www.safsaf.org