خل اخلافات في مركزية فتح بقلم شاكر الجوهري ي
5 (سبتمبر) ٢٠٠٦
بقلم شاكر الجوهري
تكشف المزيد من تفاصيل الملاسنات بالغة الحدة التي جرت داخل الإجتماع الأخير للجنة المركزية لحركة "فتح" التي انعقدت في اواخر الأسبوع قبل الماضي، على نحو تبين معه أن ملاسنات حادة موازية جرت خارج قاعة الإجتماع داخل مبنى رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني بين أعضاء في اللجنة وكوادر فتحاوية على خلفية بيان اصدرته كوادر حركية في الساحة الأردنية ومضمون هذا البيان.
وكما داخل قاعة الإجتماعات، كانت الملاسنات خارج القاعة من العيار الثقيل جدا، ومن "تحت الزنار"..!
الصدام الأول حصل قبيل افتتاح دورة انعقاد اللجنة المركزية، وقبل اكتمال دخول اعضائها إلى قاعة الإجتماع، إذ فاجأ روحي فتوح عضو المجلس الثوري للحركة، والرئيس السابق للمجلس التشريعي، عددا من أعضاء اللجنة كانوا قد دخلوا قبل غيرهم، بالدخول عليهم، وسحب أحد المقاعد، وجلس إلى مائدة الإجتماع.
تكهرب الجو فجأة، وطلب حكم بلعاوي النائب الثاني لأمين السر، وحمدان عاشور أمين سر المجلس الثوري وعبد الله الإفرنجي من فتوح المغادرة فورا، ولم يفسحوا له مجالا لأي نقاش، لكنه تمتم قائلا إن الرئيس أبو مازن طلب منه الحضور، فأصروا على مغادرته.
كان محمود عباس، النائب الأول لأمين السر طلب من اللجنة المركزية حضور فتوح للإجتماعات نيابة عنه، حيث أنه يشغل موقع الممثل الشخصي لرئيس السلطة، لكن بلعاوي رفض هذا الطلب في حينه، موضحا عدم جواز ذلك، وعدم جواز الخلط بين المواقع الرسمية والمراتب الحركية.
المواجهة الأكثر عنفا، كانت الأخيرة، وقد نتجت عن اصرار محمود عباس على القول في نص البيان الختامي الذي صدر عن اجتماع اللجنة أنها انعقدت برئاسة الرئيس محمود عباس، فانبرى له القدومي رافضا بقوة، مصرا على أن يقول البيان الختامي الحقيقة، وهي أن اللجنة المركزية اجتمعت برئاسة أمين سرها (فاروق القدومي). وهذا ما حدث بعد أن انحاز غالبية اعضاء اللجنة إلى جانب القدومي، وبعد ملاسنة غير مسبوقة في حدتها بين القدومي وعباس، علما أنه لم يسبق للقدومي أن استخدم اسلوب الشتائم من قبل،لكنه في هذه المرة لاحق عباس وهو يغادر قاعة الإجتماعات بشتائم من العيار الثقيل، واصفا إياه بـ " الخر... "..!
ولم يلحق أحد بعباس ليعيده إلى قاعة الإجتماع، فتولى ذلك عدد من ضباط الأمن الأردني الذين كاموا يتولون حراسته، وينتظرونه داخل مقر رئاسة المجلس الوطني، وعلى باب قاعة الإجتماع.
وفي غياب الطيب عبد الرحيم، اقتصر معسكر عباس على شخصه وكل من محمد راتب غنيم (أبو ماهر)، وعباس زكي، اللذان أيداه في كل مواقفه، وتوليا طرح بعضها نيابة عنه وبالتنسيق معه.
ثلاث قضايا خلافية
بين المواجهتين الأولى والأخيرة حدثت مجموعة مواجهات وملاسنات تركزت اساسا على ثلاث قضايا :
اولا: البيان الختامي للمؤتمر ، إذ أصر عباس على عدم ايراد أي اشارة فيه إلى المقاومة. وكان له ما أراد في نهاية المطاف، رغم الملاسنة الحادة التي اندلعت بينه وبين هاني الحسن، حين وجه عباس شتائم إلى حزب الله والحرب في لبنان، وسّخف المقاومة قائلا "شو هالمقاومة الخر... "..! قال له هاني الحسن أنت تمثل السلطة، ونحن نمثل حركة تحرر وطني، ولدينا جناح عسكري اسمه كتائب شهداء الأقصى.
أجاب عباس: أنا لم اعتمد هذه الكتائب. فرد عليه القدومي قائلا: أنا اعتمدتهم وأدفع لهم. وفوجىء أعضاء اللجنة المركزية بعباس يقول: "الكتائب وفتح تبعتكم على طيز..."..!!
هنا رد عليه القدومي قائلا: "إنت واحد خر..." ولا يجوز ولا يحق لك أن تقول هذا الكلام.
لكن البيان الختامي صدر بالفعل دون أن يشير للمقاومة، وكما أراد عباس.
ثانيا: الإضافات إلى عضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري، إذ طرح مجددا داخل اجتماع اللجنة المركزية اضافة أعضاء جدد إليها، وإلى المجلس الثوري، وقد أيد هذا التوجه عباس زكي وغنيم، لكن غالبية أعضاء اللجنة المركزية انحازت إلى جانب القدومي الذي رفض ذلك بالمطلق، وظل متمسكا بموقفه، حتى حين تراجع عباس عن اضافة سبعة أعضاء جدد للجنة المركزية إلى الإكتفاء بإضافة فقط روحي فتوح. وكان عباس يريد اضافة محمد دحلان، روحي فتوح، جبريل الرجوب، نبيل عمرو، أبو علي شاهين، عزام الأحمد. وسمعت همهمات داخل الإجتماع فهم منها أن الرئيس يريد أن يضيف رموز التيار الإسرائيلي إلى قيادة الحركة..!
ثالثا: رئاسة الإجتماع. فمع أن القدومي هو الذي ترأسه، أراد عباس أن يقال في البيان الختامي أنه هو الذي ترأسه، وذلك تأسيا بما كان عليه الحال في عهد سلفه ياسر عرفات، الذي فرض نفسه رئيسا للحركة، علما أن النظام الداخلي لا ينص حتى الآن على وجود هذا المنصب.
ولم يتحقق لعباس ما اراد.
"مش نايم على قص"
وفي خضم النقاش السياسي، قال هاني الحسن لعباس "كنا فاكرينك نايم على قص مع شارون، وعندك وعود بحل ما، طلعت بتمونش على عسكري اسرائيلي".
وقال له نصر يوسف "والله إنك غايب فيله". ووزع نصر يوسف على أعضاء اللجنة المركزية نص تصريحات يوفال ريختر رئيس الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية التي قال فيها إن آخر حصون "فتح" في قطاع غزة توشك على السقوط والإنهيار، وذلك في اشارة إلى جهاز الأمن الوقائي.
وعندما احتج اعضاء اللجنة المركزية على الشتائم التي وجهها عباس لهم ، وكانت من تحت الزنار ، كما كان يفعل عرفات من قبل ، قال لهم " انتوا أول مرة بتنسبوا، وأنا أكثر واحد فيكم بنسب" . وترى مصادر مسؤولة أن تفويض عباس بتشكيل حكومة وحدة وطنية، وتحريك عملية التسوية السياسية دون الرجوع للجنة المركزية يمثل شركا قاتلا له ، مع أنه هو من طالب بذلك، إذ أنه سيتم تحميله لاحقا مسؤولية كل الفشل الذي سيجنيه وحده .
مذكرة الكادر الفتحاوي
الإنقسامات حول جدول أعمال الإجتماع عكست نفسها كذلك على مذكرة "اعضاء وكوادر حركة "فتح" ومنظمة التحرير في الساحة الأردنية " التي وجهت لاجتماع اللجنة المركزية، وحملت أسماء اعضاء اللجنة، أمين سر المجلس الثوري، وأمين سر مكتب الرقابة المركزية، وصيغت بلغة قاسية تناولت وقائع الفساد الذي تعيشه حركة "فتح" وأعلنت أنه قد بلغ السيل الزبى"، واستشهدت بقول الإمام علي كرم الله وجهه "عجبت لرجل لا يجد قوت يومه ولا يخرج على الناس شاهرا سيفه". ومع أن المذكرة ادانت محمد دحلان، وتياره في ثلاثة مواضع، إتهم أبو ماهر غنيم وعباس زكي دحلان وانصاره بالوقوف وراءها.
وتقول المصادر إن عباس وغنيم وزكي هم الذين سربوا المذكرة الداخلية لوسائل الإعلام بهدف التعبئة ضدها، كونها من اعداد دحلان، الذي كان يهاجم اللجنة المركزية أثناء اجتماعها عبر فضائية فلسطين، رغم أن المذكرة تدين فساد دحلان