شكرا لرئيس الوزراء
بقلم: أنور حمام
في الخامس والعشرين من الشهرالحالي ومع بداية شهر رمضان المبارك تسلمت قرارا ممهورا بتوقيع رئيس الوزراء، والقرار يقضي بالغاء درجتي الحالية وعودتي للدرجة السابقة – ما قبل الترقية -، وهذا قرار غريبٌ عجيبٌ ذلك انه لم يحدث له مثيل من قبل في تاريخ السلطة الوطنية الفلسطينية، والقرار لم يطلني وحدي بل طال مجموعة من الاخوة والاخوات زملاء العمل، وكم كان هذا القرار مثيرا للحزن والألم باعتباره يمثل مساسا شخصيا ومهنيا ووظيفيا ونفسيا، بل أكثر من ذلك للقرار دلالات درامية وكوميدية في ذات الوقت، فمنذ شهور ونحن ننتظر ما وعدت به الحكومة الجديدة العاشرة من اجراءات اصلاحية ادارية في بنية السلطة وما فيها من وزارات ومؤسسات، ولكنني لم أفكر ولو للحظة أنني سبب المشكلة الادارية في السلطة، وان الاصلاح الاداري يعني نزع درجتي الوظيفية، على أسس يبدو انها لم تكون الا اسس حزبية، ولم أفكر للحظة انني ساكون مستهدفا من قبل أي حكومة مهما كان لونها السياسي، كوني متخصص في مجال عملي وحاصل على شهادة الماجستير في علم الاجتماع، وباحث متخصص في سوسيولوجيا اللاجئين.
المحزن والدرامي انني لطالما اعتقدت انني ممن عملوا بصمت وبكل اخلاص في كل المواقع التي تدرجت بها، في الحكومة وخارجها، فقد كان لي شرف المساهمة برفقة الاخ حسام خضر في تأسيس لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين مطلع العام 1994كاول مؤسسة فلسطينية شعبية اهتمت ووعت ضرورة التركيز على حق العودة. والعمل على نشر الوعي به، وداخل الحكومة عملت كفلسطيني حر واستنادا لتخصصي وتدرجت وراكمت خبراتي داخل الوزارة ابتداءً من موظف في احدى المديريات، الى رئيس قسم فيها، الى مدير لمؤسسة، فمدير لمكتب الوزير واخير رئيسا لوحدة تنسيق ومتابعة عمل مديريات الشؤون الاجتماعية في الضفة الغربية. والدرامي ان يتم اتخاذ قرار يمس الموظف دون الرجوع للموظف نفسه أو البحث عن الامكانياته ومؤهلاته العلمية وخبراته وقدرته على العمل، بل دون الرجوع الى الملف الوظيفي.
شعوري الحقيقي انني رحت ضحية صراع من أجل السيطرة على المراكز العليا في السلطة، والا لماذا يتم ترقية موظفين وفي ذات الوقت يتم الغاء ترقية موظفين اخرين، علما أن من تم ترقيتهم في مؤسستنا نحن (من صدر بحقنا القرار) أكثر منهم خبرة وشهادتنا العلمية أعلى، ولكن يبدو ان الحسابات الاخرى كانت عنصر الحسم.
مؤلم ان يتم تهميش موظف وممارسة التعسف الوظيفي بحقه، من حكومة تدعي انها جاءت من أجل الاصلاح والتغيير، ولكن يبدو ان التغيير المقصود هو تغيير للشخوص وليس للأفكار والبرامج والاستراتيجيات. كنا ننتظر من الحكومة ان تجعل من الموظف شريكا لها في مشروعها المعلن بالنهوض بواقع السلطة، ولكن للاسف ما حدث على العكس تماما شعور بالغربة والاحباط، وشخصيا كنت دائما أعيش شعورا رائعا كوني جزء أصيل من الوزارة وما يحدث داخلها، وساهمت بكل ما أوتيت من قوة من أجل رفع شأنها، لكنني الأن اشعر كغيري بالاغتراب، فشكرا لرئيس الوزراء.
* موظف في وزارة الشؤون الاجتماعية