سيادة الرئيس الكاذب

 18-10-2006

لم يخطر ببالي يوماً أن مستوى الانحطاط السياسي قد يصل بصاحبه إلى درجة التضليل والخداع بل والكذب البواح وأمام العدسات لتبرير فشله وسقوطه، هكذا كان الأمر بعبّاس وهو يكرر الكذبة تلو الأخرى دون خجل، بل بأسلوب بهلواني مقيت، مستخدماً عبارات لا تليق بأحط المستويات، مجتراً ما كان ولا زال يردده من أكاذيب وأباطيل، ولتكون خلاصة حديثه في شهر رمضان المبارك لا شيء سوى الردح الفارغ وسط أقرانه ممن جلسوا عن يمينه وشماله.

 

ليس تهجماً ولا تجنياً ولا تجريحاً كما سيحلو للبعض أن يسميه، ولا احترام لدي لمن لا يحترم نفسه وشعبه، ولا حصانة أو قدسية لمن يُحقّر شعبه ويتعدى على حقوقه، ولا لمن ارتضى بأن يرتمي بالكامل ودون تحفظ في أحضان المحتل، ولا لمن يبريء المحتل ويدين شعبه، ولا لمن يتآمر لتجويع أبناء الشعب الفلسطيني الأبرار، فيسرق أموالهم ويحتجزها في حسابه الخاص، فالكاذب الآشر لا حرمة له ولا ذمة، ولن تكون هناك بعد اليوم تورية وتلميح بل اثبات وتصريح، فهذا هو عبّاس عليه من الله ما يستحق.

 

لنراجع سوياً ما تفوه عبّاس من كذب هذه الليلة، ولنضع النقاط على الحروف، لنكتشف جانباً آخر من جوانب وصِفات كوهين فلسطين الأكبر ومن معه من زبانية، وليرد بعدها هو أو من يدافع عن أمثاله من المتآمرين الكاذبين ان كانوا يملكون ردا!

 

  • بدأ سيل الأكاذيب عبر قوله أن وثيقة السجناء من سجن "هراديم" قبل أن يصححه أحد الحضور (أسماهم سجناء وليس أسرى فهذه تسمية الاحتلال باعتبارهم مجرمين ارهابيين!) وبعد أن تم رفضها والأخذ والرد فيها قُبلت كما هي دون تعديل أو تغيير، ما أوقحك يا عبّاس وأنت تكذب في قولك هذا وأنت أول من يعلم أن الوثيقة قد عدلت وغيرت حتى قبلت، ما أكذبك وأنت تصرح بذلك لا عن جهل بل عن عمد لتعطي الانطباع المضلل أن ما تم كان مضيعة للوقت، فهل لك أيها الرئيس الكاذب أن تنشر نص الوثيقة قبل وبعد التعديل، وهي بالمناسبة لدى الجميع، وإني على استعداد لارسالهما لمن يطلب فضحاً لكذب سيادته.
  • يقول سيادة الرئيس الكاذب أن الجندي الأسير هو ذريعة لمزيد من الشهداء والجرحى والأسرى والبيوت المهدمة، وأنه توصل لاتفاقية مع أولمرت لاطلاق أسرى لكن خطف الجندي أفشل ذلك وأضر به، وأقول وبغض النظر عن ثقتك المطلقة بسفاحي الشعب الفلسطيني ووعودهم، أيها الكاذب كم وعداً قطعت للشعب الفلسطيني منذ قفزك على رئاسة السلطة في 09/01/2005 وحتى أسر الجندي؟ وكم كان عدد الأسرى يوم تسلمك الرئاسة وكم هو عددهم اليوم؟ أو لنقل قبل يوم من أسر الجندي؟ وهل حققت وعود أولمرت وشارون الكاذبة قبله وأنت معهم شيء في هذا الملف؟ تكذب في وعودك وتثق في وعود أعداء الشعب؟ نِعم الرئيس أنت!
  • لم يفت عبّاس وكعادته مهاجمة كل ما يخص الشعب الفلسطيني، فهو من سبق وحقّر هذا الشعب، وبدلاً من فضح الاحتلال وممارساته، وهو ما لم يذكره ولو بكلمة، بدأ بأكذوبة جديدة وهي أن الجميع من قوى وفصائل متفقة معه على عبثية المقاومة، وهنا أقول على من تكذب يا عبّاس؟ وهل لك أن تذكر فصيلاً واحداً، واحداً فقط يوافق على ما تقوله؟ وهل لك أن تذكر فصيلا واحدا لا يمارس المقاومة من غزة بما فيهم تنظيمك عبر كتائب شهداء الأقصى؟ العبثية كل العبثية أن يدعي أمثالك أنهم يمثلون الشعب الفلسطيني وقواه الحية، أمثالك ممن لا يستحوت بكذبهم وخداعهم.
  • لم يكتف بذلك بل أطلقة أكذوبة عجيبة هذه المرة ليقرر نيابة عن العالم أجمع أن " الحكومات في العالم كله لا تتبنى المقاومة" وأن "الحكومة يفترض أن لا تمارسها" وأن "كلمة المقاومة لا تصلح"، هكذا قرر العلامة عبّاس في كذبة جديدة وكأنه مفوض العالم السامي، راجع التاريخ يا عبّاس وراجع برامج كل شعوب الأرض التي كانت ترضخ تحت الاحتلال، وراجع برامج حكوماتها التي كانت إما على جزء محرر من أوطانها أو في المنافي، لتعرف مقدار كذبك وادعائك الباطل.
  • في معرض حديثه عن المبادرة العربية وحق اللاجئين والعودة قال أن القرار 194 لم يلتفت اليه أحد ولم يعترف به أحد حتى جاء هو المخلص الأكبر ليقره في المبادرة العربية، ألهذا الدرجة بلغ بك الكذب واستغفال الناس؟ ألا تعلم وأنت تردد أكذوبتك أن القرار 194 تم تبنيه وتأكيده أكثر من 100 مرة في الجمعية العامة للأمم المتحدة؟ ثم ألست من أراد أن يسقط حق العودة عبر سلسلة من التصريحات والدعوات للتوطين والتجنيس، وأعلم أن عبارة "حل عادل ومتفق عليه" تعني عمليا اسقاط حق العودة، لأنه لا اتفاق عليه بل على تطبقياته، وقد سبق وتحديتك ومن معك أن تعلنوا بوضوح أن حق العودة هو للمدن والقرى والبلدات الأصلية في يافا وحيفا وعكا وصفد وطبرية وغيرها من أراضي فلسطيننا الحبيبة، هل تجرؤ على ذلك يا عبّاس، أم أنك تكذب وتصدق كذبتك؟ ولمن نسي مواقفك المخزية في هذا المجال هذا سرد مبسط لها سبق ونشرته بتاريخ 14/07/2006:

 

- كان من أوائل من إجتمع معهم عباس بعد تعيينه رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2004، "مبادرو" وثيقة جنيف التي يجمع الشعب بأكمله تقريبا على إنحطاط مستوى الموقعين عليها وعلى حجم التنازلات الهائلة فيها عن الثوابت والمباديء، وقام بتقريب ياسر عبد ربه.

- في لقاء مع صحيفة المصور المصرية بتاريخ 03/12/2004 قال عبّاس: "انني لا اريد ان اغير ديموغرافيا الدولة “الاسرائيلية” ولكننا نطلب التوصل الى "حل" لمشكلة اللاجئين"، وتحقيق حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وفق القرار 194 وعلى أساس قرارات قمة بيروت عام 2002."

- في شهر يناير/كانون الثاني 2005 أعلن عبّاس أنه على استعداد لتقديم "تنازلات مؤلمة" بالنسبة لموضوع اللاجئين! ليضيف في حديث مع البي بي سي البريطانية بتاريخ 02/01/2005 أن الحل العادل لمشكلة اللاجئين هو بالتفاوض حول القرار 194.

- في حديث نشرته صحيفة دير شبيغل الألمانية يوم الإثنين 21/02/2005 قال عبّاس فيما قال: "أنه مستعد للتفاوض بشأن المكان الذي سيعود إليه اللاجئون، مضيفاً: هناك 5 ملايين لاجئ نعرف أنهم لن يعودوا جميعاً، مشيرًا إلى أن كثيرين منهم لا يريدون العودة لأنهم يعيشون حياة كريمة في الولايات المتحدة أو سعداء في الأردن ولكن يجب تعويضهم ، على حد وصفه"، وأضاف "اننا واقعيون وقد تعلمنا من تجربة قمة كامب ديفيد الفاشلة بأنه لا يمكن حل مشكلة كهذه ، عمرها قرن خلال 16 يوما ، فقد يحتاج الأمر سبعة إلى ثمانية أشهر وربما سنة كاملة للوصول إلى حل شامل"

 

- واستمر عبّاس في نفس النهج التفريطي ليعلن وبإصرار وعناد غريبين رداً على الإعتراضات التي انهالت عليه من كل حدب وصوب، وبتاريخ 23/07/2005 في رسالة سرية لشارون نشرت تفاصيلها عدة صحف، ليعلن: "نحن مقتنعون انه لا يمكن تحقيق عودة اللاجئين"، وليكرر نفس طروحاته المشبوهة في كلمة التشريعي المذكورة بتاريخ 09/08/2005

 

  • استمر عباس في طرحه الكاذب وتوقف عند زيارته للبيت الأبيض موزعاً اتهاماته الكاذبة حول التصريحات التي قضت على وثيقة التفاهم حول حكومة الوحدة الوطنية، ليكذب من جديد ويدعي أنه تم الاتفاق على كل بنودها قبل سفره، بينما من أعلن تجميد الحوار والنقاش حول حكومة الوحدة الوطنية قبل سفره كان يجلس على يساره، ومن قال أن حكومة الوحدة الوطنية أكذوبة ومضيعة للوقت كان يجلس على يمينه، فاكتمل بذلك نصاب الكذب والتضليل والخداع.
  • تباكى عباس وذرف دموع التماسيح على الموظف والمدرس والمعلم، وتحدث باسمهم ليقول "الحصار لا يهمني أريد أن آكل أريد أن أعيش" وليردد "العيش أهم من الديمقراطية" وليقول "مفيش دولة في العالم مستقلة، بدنا ناكل!"، ما دمت حريصا إلى هذا الحد على قوت الشعب لما تكذب وتدعي عجزك عن فك كربه وأنت من تحتجز الأموال وتمنعها عن شعبنا مساهمة منك في حصاره؟ وهنا أعيد ما وثقته الأسبوع الماضي حول كذب ولصوصية عباس وزمرته:

"دون مواربة أقول أن المسؤول عن تجويع الشعب الفلسطيني هم زمرة التآمر عبّاس ومن معه، وهو ما سأثبته بالأرقام التي وثقوها هم أنفسهم:

 

لأول مرة في تاريخ أي نظام سياسي يفتتح حساب مصرفي باسم رئيس هذا النظام لتدخل وتحول اليه الأموال دون آلية رقابة قضائية أو تشريعية

مع وصول دفعات من المساعدات للشعب الفلسطيني قامت الحكومة وبالتنسيق مع عبّاس المتحكم بالصلاحيات بما فيها المالية وحسابه الخاص بصرف سلف للموظفين، بعد ان استقطع عبّاس كل مرة مبالغ مالية لدعن المؤسسات الفلسطينية في الخارج، وهي حجة واهية لا داعي لها لأنه يستطيع أن يصرف على تلك المؤسسات من الأموال الموجودة في الخارج أصلاً

لأشهر طويلة وفي محاولة لتركيع الشعب الفلسطيني لم يعلن عباس أو من حوله عن حجم الأموال التي وصلت، لكنهم واصلوا حملة التشكيك والتشهير باسم الموظفين ورواتبهم التي لم يستلموها منذ 7 أشهر، وكان ذلك بعد 5 أشهر من استلام الحكومة لمهامها، وهنا لابد من توضيح ما يلي:

 

-          قيمة الرواتب والأجور الشهرية للعاملين (مدنيين وعسكريين) حوالي 96.5 مليون دولار

-          الأشهر المستحقة من شهر 4 إلى شهر 9 = 6 أشهر

-          قيمة الرواتب المستحقة = 579 مليون دولار

-          قيمة ما دفع حتى نهاية شهر 9 = 233 مليون دولار

-          قيمة الرواتب المتأخرة = 346 مليون دولار

-          نسبة ما دفع حتى الآن من الرواتب = 40.24%

 

كل ذلك في ظل الحصار الشديد والتآمر الخارجي والداخلي، لكن لماذ يتم سرد ما سبق؟ ما يهم هو المتبقي من الرواتب وهو مبلغ 346 مليون دولار: وهنا أعلن أن هذا المبلغ متوفر في خزائن عصابة أوسلو وباعترافهم ولو أرادوا لحلوا مشكلة الرواتب اليوم قبل الغد، لكنهم يبقون هذه الأموال لابتزاز الشعب وحكومته للإعتراف بالمحتل، وهذه هي الأرقام التي نعرفها ناهيك عما خفي علينا:

 

صحيفة الأيام الرسمية تعلن في 19/09/2006 وصول مبلغ 120 مليون دولار لحساب محمود عبّاس، وهي 70 مليون من الجزائر و50 مليون من قطر، وعلى من يرغب الرجوع إلى أرشيف الصحيفة

رفيق الحسيني مدير ديوان الرئاسة يصرح يوم 28/09/2006 لوكالات وفا ومعاً وصحف القدس والأيام والحياة الجديدة، وبعد افتضاح أمر عصابة الفساد على لسان وزير شؤون اللاجئين عاطف عدوان، يعلن ويعترف باستلام مبلغ 300 مليون دولار ليقول وبالحرف " ان هذا المبلغ هو عبارة عن 250 مليون دولار من السعودية و50 مليون دولار من الكويت"

بحسبة بسيطة يكون مجموع ما نعرف أنه في حساب عبّاس 420 مليون دولار وهو ما يكفي لدفع الرواتب المتأخرة وقيمتها 346 مليون دولار ويفيض، عدا عن المبالغ التي لا نعرف عنها شيء!

 

  • انتقل بعد ذلك لأكذوبة خياراته كرئيس حريص على مصلحة الشعب، وأنه يدرسها من الناحية القانونية والدستورية والسياسية، وهو يعلم قبل غيره أنه لا خيارات له حسب القانون الأساسي ,أرد هنا على هذه الأكذوبة بما نشرته أيضاً الأسبوع الماضي:

 

"يتوهم البعض أننا نعيش في كوكب آخر، وأن عبّاس هو الحاكم بأمره، وان برنامجه هو فقط ما يجب علينا قبوله، وأن صلاحياته لا حدود لها، وهنا لابد من توضيح بعد النقاط الدستورية للرد على الواهمين من منتفعين ومتربصين ومتآمرين:

الصلاحية الوحيدة لدى عباس وبحسب القانون الأساسي هي اقالة الحكومة، لكنها تبقى حكومة تسيير أعمال إلى حين تكليف حكومة جديدة وحصولها على ثقة التشريعي وأداء القسم، وبدون قائمة التغيير والاصلاح لا يمكن لأي حكومة أن تحظى بالثقة، وبالتالي تبقى الحكومة الحالية حكومة تسيير أعمال

لا يوجد في القانون الأساسي أي مسمى لحكومة طواريء، وصلاحية رئيس السلطة تنحصر باعلان حالة الطواريء وبشروط مشددة، على أن تكلف الحكومة الحالية الاشراف على حالة الطواريء لمد 30 يوماً، على الرئيس بعدها العودة للتشريعي، أي أن عباس لا يستطيع اعلان حكومة طواريء ولا لساعة واحدة.

لا يحق لعباس أو غيره دستورياً حل التشريعي أو الدعوة لانتخابات مبكرة، فمدة التشريعي منصوص عليها قانوناً بأربع سنوات، لكن ما يستطيع فعله هو التنحي والاستقالة غير مأسوف عليه".

  • وبعد أن عرّج على مصطلح الحرب الأهلية الذي يردده الناطقون باسمه وباسم تنظيمه ليل نهار من أبو عين إلى أبو العينين إلى الطيراوي والزعارير وجمال نزال وماهر مقداد وعلاء ياغي وباقي الزمرة، لم يسمع منهم أحد ليكشف عن عنصرية فئوية مقيتة منعته من التعليق على التصريحات الوضيعة التي صدرت باسم كتلة فتح في التشريعي واصفة الحكومة بأوصاف لا تصدر إلا عن المحتل من قبيل "حكومة عنصرية فاشية ارهابية"، فهل الحقيقة أن تذكر ما تريد وتوظفه وتكذب به لتمرير ما تخطط لها، فعلاً رئيس لم يعرف الزمان مثله.
  • هذه الحكومة التي لم يدافع عنها واسترسل في وصف حقه في اقالتها وبأنها غير منتخبة قال عنها "هي بالأساس حكومة وظيفية"، ترى هل كانت كذلك وأنت تنازع عرفات على النقطة والفاصلة في الصلاحيات، وهل الحكومة الوظيفية تستدعي منك سحب كل صلاحياتها من أمن ومعابر واعلام وقضاء وداخلية وخارجية وأوقاف وغيرها، كذبت أيها الرئيس في ذلك، وكذبت بشكل فاضح أكثر عندما قلت أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الأساس في كل شيء بحسب القانون الأساسي، أيها الرئيس الكاذب هل لك أن تدلني على مواد القانون الساسي التي تذكر منظمة التحرير الفلسطينية كمرجعية للسلطة؟ بئس الرئيس أنت!
  • عاد بعدها ليردد اسطوانة الاستفتاء والعودة للشعب كمصر لكل شيء في عملية استهبال رئاسية، فالشعب قال كلمته يوم 25/01/2006 والقانون الذي تتبجح به يحدد فترة التشريعي والفترة الانتخابية وغيرها من الأمور، أما اذا كان الأمر على كيف سيادتكم فلا داعي لوجود مجلس تشريعي من الأساس؟ ولنعود للشعب ونسأله عن الاتفاقات المخزية التي وقعتها منفرداً، مذكراً بأنه لا استفتاء على الحقوق والثوابت مهما حاولت.
  • كذبة عباسية أخرى أصغر شأناً هذه المرة تتعلق بعدم اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح في عمّان، وهنا أقول تعلم يا عبّاس قبل غيرك أن الاجتماع قد عُقد بحضور 9 أعضاء وتغيب  أعضاء7، وبأنك تركته كعادتك حرداً بعد أن فشل التصويت الذي اقترحه أبو ماهر غنيم بتعيينك رئيساً لفتح، ولو أردت زدتك تفاصيل من داخل اجتماعكم الفاشل! لم الكذب والتفاصيل أصبحت في متناول الجميع؟

 

كانت هذه أهم الأكاذيب التي روج لها عبّاس بوقاحة منقطعة النظير وعلى الملأ دون خجل، ومع الأكاذيب والأباطيل ردد مجموعة من الأمور كان أهمها:

 

-         انه يعترف بكل شيء بالشرعيى الدولية والعربية وباسرائيل والقرار 242 و338

-     أنه يجب علينا أن نقوم بما هو مطلوب منا بغض النظر عن التزام الطرف الآخر على قاعدة "شو اللي خسرانينوا؟" و "امشي عدل يحتار فيك عدوك"!

-         استهزأ باللغة والتعبيرات وبدأ بتهريج لغوي: هب أن، وحيث، ولابد، وكذلك، ومحددات ومستدركات ...الخ

-         قال أنه لا يعرف حجم الأموال المحتجزة لدى الاحتلال!

-         مستعد للقاء أولمرت في أي وقت ومكان رغم الاجتياحات اليومية "ما عنديش مشكلة"

-     استهزأ بفكرة الهدنة باعتبار أنها ستمنح الاحتلال فرصة لتثبيت شرعيته متناسياً أن الهدنة المعروضة مشروطة بالانسحاب لحدو 4 حزيران وعودة القدس واللاجئين وازالة المستوطنات واقامة الولة المستقلة، فأي حقائق سيتم تثبيتها يا فخامة العلامة الجهبذ؟ وهل استطاعت مفاوضاتك العبثية منع الاحتلال من تهويد القدس وضم الغور وبناء الجدار؟

-         كرر أكثر من مرة أنه لا يريد استخدام تعبيرات "زفرة" ما شاء الله على هكذا رئيس!

 

لم تكتمل الصورة إلا بجلوس عبد ربه على يمينه والذي انشغل عما يقوله عبّاس بحديث حميم مع نبيل أبو ردينة، ونبيل عمرو عن يساره ليوضح ما فات عبّاس بعد أن أكمل ما قال! ولم تكتمل إلا بدعوة شخصيات محددة لهذا اللقاء أغلبها من أعمدة الاعلام الأصفر وكتاب الأعمدة اليومية في الصحف التي لا هم لها إلا الترويج والتطبيل لنهج الفساد والافساد.

 

أبعد كل هذا نثق بمثلك أيها الرئيس الكاذب المخادع المتآمر على شعبك؟ لا والله لن يكون، وسنبقى لك ولأمثالك من زبانية السوء بالمرصاد، لا بارك اللهم لكم ولا فيكم ولا وفقكم ولا سدد خطاكم.

 

 

 

د.إبراهيم حمّامي DrHamami@Hotmail.com

17/10/2006

     

++++

 
  

المتآمرون

 

يبدو أن الفصل الجديد في المحاولات المستميتة للنيل من صمود الشعب الفلسطيني واراداته لتركعيه واذلاله وصولاً للتنازل عما تبقى من حقوق وثوابت بعد أوسلو المشؤومة، يبدو أنه في اطار التفعيل وهذه المرة تحت مسمى صلاحيات الرئيس الوهمية، بعد أن جرب دهاقنة الضلال والفساد والافساد طرق وأساليب وضيعة كثيرة تكسرت على صخرة صمود شعبنا البطل.

 

ما أن ظهرت النتائج الأولية للإنتخابات التشريعية الأخيرة حتى بدأ المتربصون المتآمرون مسلسل الالتفاف على النتائج وخيار الشعب الفلسطيني، وبأشكال مختلفة، وبأساليب وحيل شيطانية سخروا فيها كل طاقاتهم وأبواقهم وآلاتهم الاعلامية الصفراء في حملات متتالية متوالية شملت التشويه والتضليل والتلاعب وحتى التآمر.

 

المتربصون المتآمرون لعبوا أدوار لحد وكوهين وأبو رغال وابن العلقمي، بل تفوقوا عليهم حتى لم يعد هناك وصف يليق بهم، ووصل بهم الأمر حد لا يوصف من السقوط الأخلاقي والسياسي، وهنا لابد من التوقف عند فصول مسلسل التآمر وتوثيقه والرد عليه لنكشف وجه هؤلاء البشع وحجم تآمرهم على كل ما هو فلسطيني.

 

فصول المؤامرة

 

الفصل الأول

سحب الصلاحيات

 

مع ظهور النتائج الأولية وفي الفترة الوجيزة التي تلتها قام عباس وزمرته بسحب الصلاحيات التي حارب هو نفسه عرفات من أجلها يوم فُصّل منصب رئيس الوزراء على مقاسه لتشمل هذه الصلاحيات المسحوبة كل من:

 

  • الأمن والمعابر
  • المالية
  • الاذاعة والتلفزيون
  • الاعلام
  • الأوقاف والحج والعمرة
  • الخارجية
  • صندوق الاستثمار

 

ومع سحب تلك الصلاحيات بدأت المطالب للحكومة الجديدة حتى قبل تسلم مهامها بضرورة ممارسة دوره في الوفاء بوعودها، بل وصل الأمر أنه بعد ايام من تسلم الحكومة مهامها خرج نبيل عمرو في تصريح علني ليقول أن الحكومة فشلت، نعم بعد أقل من 10 أيام يعلن فشلها وهي التي لم تبدأ بعد ليكشف عن خبايا نفسيات مريضة تسعى لهذا الأمر.

 

ورغم تمركز كل هذه الصلاحيات في يد عبّاس وزمرته الفاسدة والمفسدة، يعلن أن مسؤولياته لا تشمل تأمين رواتب الموظفين، ولنا عودة مع هذا الأمر، و لايتحمل أية مسؤولية تنفيذية بعينها، بل كانت أفعاله كلها تحريضية متواطئة نيابة عن المحتل وأذنابه.

 

يردد هؤلاء ما يرونه دليلاً على نجاحهم بقولهم أن عرفات كان يؤمن الرواتب رغم حصاره، ورغم أن حصار عرفات كان شخصياً ولم تتوقف الأموال للحظة واحدة وبقي متحكماً فيها إلى أن لقي ربه، وبغض النظر عن نوعية الحصار وطبيعته والهدف منه، وحتى ولو افترضنا جدلاً التطابق التام بين تلك الفترة وما يجري الآن، نقول ألم يكن عرفات رئيساً للسلطة وعباس رئيسا للحكومة؟ ترى هل ألقى عرفات بالمسؤولية على عباس وحاصره وحرض عليه وطالبه بتأمين الرواتب وهو يملك المال كله كما يفعل عباس الآن مع هنية؟ ألا يمثل عباس اليوم عرفات الأمس في ظل الحصار؟ لماذا كان عرفات كرئيس للسلطة من يقوم بتأمين الرواتب وصرفها ويتنصل عباس كرئيس للسلطة ايضا من هذه المهمة بينما يسيطر على جميع الصلاحيات؟

الفصل الثاني

منظمة التحرير الفلسطينية

 

فجأو وبقدرة قادر، وبعد سنوات من محاولات قتل المنظمة لصالح السلطة، وعلى يد عباس نفسه، تذكر المتربصون المتآمرون منظمة التحرير الفلسطينية، فعقدوا اجتماعاً للجنتها التنفيذية الفاقدة للنصاب والشرعية، لتعلن أنها مرجعية السلطة وأن لها الكلمة الفصل في كل شاردة وواردة، بل وصلت الوقاحة بهؤلاء لرفض برنامج الحكومة، مبررين ذلك بنصوص القانون الأساسي (الدستور) الذي ينص حسب ادعائهم أن منظمة التحرير الفلسطينية هي مرجعية السلطة العليا، وهو ما كررته ابواق أوسلو من عبدر به لصائب عريقات لنبيل شعث لنبيل عمرو وباقي الزمرة.

 

ما يعرفه هؤلاء الفاشلون جيداً ويدركونه، لكنهم حاولوا تضليل الرأي العام والشعب به، أن نصوص القانون الأساسي الفلسطيني تخلو تماماً من ذكر منظمة التحرير الفلسطينية لا كمرجعية ولا حتى كصنم، اللهم إلا المادة الثامن التي تتحدث عن الوان العلم الفلسطيني.

 

أسدل الستار على هذا الفصل بفشل آخر، وخرست الأصوات الناعقة بمرجعية المنظمة التي أضحت جسداً ميتاً لا يمثل حتى نفسه.

 

الفصل الثالث

وثيقة سجن هداريم (البرغوثي)

 

في اجتهاد أقل ما يقال عنه أنه مشكور، وبغض النظر عمّن كتب وسوّق وأدخل الوثيقة لسجن هداريم، والدوافع الحقيقية لها، خرجت وثيقة من ذلك السجن لتكون أرضية للحوار والنقاش وصولاً إلى برنامج اجماع وطني، تلقفها المتربصون وعلى رأسهم كبيرهم الذي علمهم السحر لتصبح قرآناً منزلا.

 

رمى عباس ورقته الأخيرة وكشف ما لديه في خطوة يائسة أمام مؤتمر الحوار الوطني الفلسطيني الذي بدأت أعماله في رام الله وغزة يوم الخميس 25/05/2006، فقرر مسبقاً مسار الحوار كما يراه: القبول بوثيقة الوفاق الوطني التي وقع عليها بعض قيادات الأسرى ورفضها أسرى آخرون في السجون خلال 10 أيام، أو اجراء استفتاء على الوثيقة خلال 40 يوماً، ضارباً عرض الحائط بأبسط أسس الحوار، وفارضاً نظرته ورؤيته الأحادية، في محاولة ربما تكون الأخيرة للإلتفاف على نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أطاحت ببرنامجه.

 

 موقف عبّاس هذا كان سبباً مباشراً وأساسياً لفشل مؤتمر الحوار، لأن ما يريده ليس الوثيقة أو الاجماع كما سيتبين لاحقاً، لكن الاعتراف بالاحتلال والتسليم الكامل له والرضوخ لمطالبه.

 

الفصل الثالث انتهى بتحديد عباّاس يوم 26/7/2006 موعداً للاستفتاء!

 

الفصل الرابع

الاستفتاء

 

تحت شعار أن "الأصل في الشيء الاباحة" وكأننا في قضية فقهية تتعلق بالحيض والنفاس أو البيوع والزكاة، أعلن عبّاس في خرق دستوري واضح عن موعد للاستفتاء دون أية صلاحيات، وهو ما تصدى له الكثير من الحقوقيين وأصحاب الخبرة ليؤكدوا أنه لايحق له ولا لغيره الدعوة للاستفتاء، خاصة أن القانون الأساسي الذي تمسكوا فيه بداية زوراً للتدليل على مرجعية المنظمة يحدد وبوضوح صلاحيات عبّاس كرئيس للسلطة في المادتين 38 و63.

 

على أساس القاعدة الدستورية القانونية " لا صلاحية دون نص" اعتبر عبّاس خارقاً للدستور وهو ما يمكن على أساسه اسقاطه وسحب الشرعية عنه رسمياً ومحاكمته لو كانت الظروف تؤمن العدل والنزاهة، وعلى نفس المبدأ كانت هناك تساؤلات كثيرة ضرب بها عبّاس ومن معه عرض الحائط، لأن كل ما يريده هو الاعتراف بالمحتل بأي ثمن، وتحت أي مبرر حتى ولو كان ذلك الاستفتاء غير الشرعي على الحقوق والثوابت، وتتلخص هذه التساؤلات في:

 

  1. هل يشترك الفلسطينيون في الشتات بعملية الاستفتاء خاصة أن موضوع الاستفتاء يهمهم ويمسهم ففلسطين لهم كما هي لأهل الداخل وهم يشكلون أكثر من ثلثي الشعب الفلسطيني ولا يمكن لأي استفتاء أن يكون قانونياً ونافذاً دون مشاركتهم.
  2. أين هو القانون الذي ينظم هكذا استفتاء
  3. في ظل الأزمة المالية الخانقة كيف يمكن تمويل حملة بهذا الحجم؟
  4. ما هي الجهة العليا التي ستشرف وتصادق على صحة أو عدم صحة الاستفتاء؟
  5. هل سيكون الاستفتاء على جميع بنود وثيقة الوفاق الوطني أو على كل بند من بنودها؟
  6. هل يحق لأي جهة كانت أن تستفتي على الحقوق والثوابت وتحت أي غطاء شرعي؟
  7. ما هو مصير النظام البرلماني بعد تجاوزه تماماً
  8. لماذا لم ينظم أي استفتاء على قرارات أكثر خطورة كالتنازل عن 78% من فلسطين ووثيقة الاعتراف التي وقعها عرفات واتفاقية أوسلو وشرعية تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية بشكلها الحالي؟
  9. ما الضمانات المعروضة لالتزام الطرف الآخر بأي نتيجة للإستفتاء، وهل من الحكمة التنازل عن كل شيء وبالمجان ومقابل لا شيء؟

 

أبت مشيئة الله وحكمة القيادات الفلسطينية إلا أن تسقط خيار عبّاس وعصابته غير القانوني فخرجت وثيقة الوفاق الوطني والتي أجمعت عليه كل القوى والفصائل (مع تحفظ حركة الجهاد على بند واحد) ففشل عبّاس في فصل المؤامرة الرابع وذهبت نتائج مؤامرته هباء منثورا.

 

الفصل الخامس

الرواتب

 

هذا الفصل من المؤامرة كان الأهم والأخطر، لأنه يتلاعب بمصير وقوت الشعب، ويحاول استغلال حاجة الناس وعوزهم لأهداف سياسية غير شريفة، ومن هذا المنطلق بدأت جوقة الأبواق في العزف على نغمة الرواتب، وتأمينها، وجوع الشعب، وفشل الحكومة في تأمين الرواتب، وما زالت هذه العصابة تعزف على نفس الوتر حتى الساعة، وهو ما كرره المجرم دحلان اليوم تحديداً في حديث صحفي، وكان قد كرره قبله مجموعة ألبواق الرسمية والعديد من "المسؤولين" كعزام الأحمد ونبيل عمرو وأحمد عبد الرحمن والطيب عبد الرحيم وعباس نفسه.

 

تطور الأمر إلى اضراب اجباري مسيس، وتمرد مسلح شاركت فيه عناصر البلطجة التي تأتمر بأمر عبّاس، ولابد لنا أن نتساءل ما الذي كان يفعله حرس الرئاسة في شوارع غزة يوم الأحد الدامي، ولماذا لم يصدر عبّاس أوامره وفرماناته الملكية لهؤلاء بوقف عربدتهم قبل أن تسيل الدماء، ولماذا توقفت الزعرنة والبلطجة من بعد ذلك اليوم بأمر عبّاس؟ اسئلة تحمل اجاباتها الكثير من المدلولات على تآمر هذه المجموعة الفاسدة.

 

عودة إلى موضوع الرواتب، وهنا لابد من توضيح أنه في ظل الاتفاقات المهينة ومنها اتفاقية باريس الاقتصادية، تم ربط الاقتصاد الفلسطيني باقتصاد الاحتلال، وأصبح الراتب هو المحرك لعجلة الاقتصاد الفلسطيني، وبالتالي لا يمكن انكار أهمية الراتب للمواطن وللإقتصاد، لكن من المسؤول عن هذه الأزمة؟

 

دون مواربة أقول أن المسؤول عن تجويع الشعب الفلسطيني هم زمرة التآمر عبّاس ومن معه، وهو ما سأثبته بالأرقام التي وثقوها هم أنفسهم:

 

  • لأول مرة في تاريخ أي نظام سياسي يفتتح حساب مصرفي باسم رئيس هذا النظام لتدخل وتحول اليه الأموال دون آلية رقابة قضائية أو تشريعية
  • مع وصول دفعات من المساعدات للشعب الفلسطيني قامت الحكومة وبالتنسيق مع عبّاس المتحكم بالصلاحيات بما فيها المالية وحسابه الخاص بصرف سلف للموظفين، بعد ان استقطع عبّاس كل مرة مبالغ مالية لدعن المؤسسات الفلسطينية في الخارج، وهي حجة واهية لا داعي لها لأنه يستطيع أن يصرف على تلك المؤسسات من الأموال الموجودة في الخارج أصلاً
  • لأشهر طويلة وفي محاولة لتركيع الشعب الفلسطيني لم يعلن عباس أو من حوله عن حجم الأموال التي وصلت، لكنهم واصلوا حملة التشكيك والتشهير باسم الموظفين ورواتبهم التي لم يستلموها منذ 7 أشهر، وكان ذلك بعد 5 أشهر من استلام الحكومة لمهامها، وهنا لابد من توضيح ما يلي:

 

-          قيمة الرواتب والأجور الشهرية للعاملين (مدنيين وعسكريين) حوالي 96.5 مليون دولار

-          الأشهر المستحقة من شهر 4 إلى شهر 9 = 6 أشهر

-          قيمة الرواتب المستحقة = 579 مليون دولار

-          قيمة ما دفع حتى نهاية شهر 9 = 233 مليون دولار

-          قيمة الرواتب المتأخرة = 346 مليون دولار

-          نسبة ما دفع حتى الآن من الرواتب = 40.24%

 

كل ذلك في ظل الحصار الشديد والتآمر الخارجي والداخلي، لكن لماذ يتم سرد ما سبق؟ ما يهم هو المتبقي من الرواتب وهو مبلغ 346 مليون دولار: وهنا أعلن أن هذا المبلغ متوفر في خزائن عصابة أوسلو وباعترافهم ولو أرادوا لحلوا مشكلة الرواتب اليوم قبل الغد، لكنهم يبقون هذه الأموال لابتزاز الشعب وحكومته للإعتراف بالمحتل، وهذه هي الأرقام التي نعرفها ناهيك عما خفي علينا:

 

  • صحيفة الأيام الرسمية تعلن في 19/09/2006 وصول مبلغ 120 مليون دولار لحساب محمود عبّاس، وهي 70 مليون من الجزائر و50 مليون من قطر، وعلى من يرغب الرجوع إلى أرشيف الصحيفة
  • رفيق الحسيني مدير ديوان الرئاسة يصرح يوم 28/09/2006 لوكالات وفا ومعاً وصحف القدس والأيام والحياة الجديدة، وبعد افتضاح أمر عصابة الفساد على لسان وزير شؤون اللاجئين عاطف عدوان، يعلن ويعترف باستلام مبلغ 300 مليون دولار ليقول وبالحرف " ان هذا المبلغ هو عبارة عن 250 مليون دولار من السعودية و50 مليون دولار من الكويت"
  • بحسبة بسيطة يكون مجموع ما نعرف أنه في حساب عبّاس 420 مليون دولار وهو ما يكفي لدفع الرواتب المتأخرة وقيمتها 346 مليون دولار ويفيض، عدا عن المبالغ التي لا نعرف عنها شيء!

 

في ختام هذا الفصل أقول: أيها المتآمرون اللصوص أفرجوا عن أموال الشعب الفلسطيني ورواتبه وكفاكم ابتزازاً وتلاعباً بقوت هذا الشعب

 

الفصل السادس

حكومة الوحدة الوطنية

 

بعد رفض كل المقترحات للمشاركة في الحكومة جنباً إلى جنب مع حركة حماس، واعتبار أن ذلك عاراً بحسب المجرم دحلان، أو باعتباره مرفوضاً كمبدأ كما صرح عزام الأحمد، أو أكذوبة وتلاعب ومضيعة للوقت بحسب ياسر عبد ربه، حدث تغير جذري في موقف هؤلاء في ظل فشل فصول المؤامرة السابقة، فقررت مركزية فتح تكليف عبّاس بالتشاور من أجل حكومة وحدة وطنية وذلك في اجتماعها بتاريخ 25/08/2006، وهو ما أكدته تنقيذية منظمة التحرير الفاقدة للنصاب والشرعية يوم 29/08/2006، وبدأت جلسات حوار توصلت فيه الأطراف يوم 11/09/2006 إلى تفاهم حول برنامج حكومة الوحدة الوطنية ومرجعيتها المتمثلة بوثيقة الوفاق الوطني.

 

هذه الوثيقة التي قال عنها عباس يوم 02/09/2006 أنها لم تعد تصلح كأرضية لحكومة وحدة وطنية، والتي قال عنها عزام الأحمد في بداية شهر سبتمبر أيلول أن ما يهمنا منها البند الرابع والسابع فقط، كاشفاً بذلك حقيقة أنها مجرد وسيلة خداع للحصول على اعتراف بالاحتلال.

 

رغم أن وثيقة الوفاق الوطني تنص وبوضوح في مقدمتها التي تشكل جزء منها على عدم الاعتراف بشرعية الاحتلال، أوهم عباس ومن حوله أنفسهم بأنهم حصلوا على هذا الاعتراف من اسماعيل هنية، وبدأت خطابات النصر تتوالى مما اضطر حماس لتوضيح أنها لم تغير موقفها، فجن جنون زمرة المتآمرين وبدأوا بكيل الاتهامات، وبعد أن كان مطلب الاعتراف بالاحتلال مغلفاً مبهماً، أصبح مطلباً صريحاً لا لبس فيه وهو ما كرره تصريحاً لا تلميحاً أحمد عبد الرحمن وعزام الأحمد وجمال نزال ونبيل عمرو وصائب عريقات وعبد الله الافرنجي وتنفيذية المنظمة في بيانها يوم 25/09/2006، والذي سبقه تأكيد من عباس نفسه وتعهد منه ومن على منبر الأمم المتحدة، وهو ما أوضح الهدف من كل فصول المؤامرة.

 

وضحت معالم المؤامرة ومطالبها وهي الاعتراف بشرعية الاحتلال وتحت أي مسمى: قرارات الشرعية، المبادرة العربية، ويثقة الاعتراف، وثيقة الاستقلال، الاتفاقات الموقعة، لا يهم المهم الوصول لهدف واحد وهو الاعتراف بشرعية الاحتلال.

 

مع رفض حركة حماس والحكومة الفلسطينية الرضوخ لمطالب وكيل الاحتلال محمود عباس، أسدل الستار ومن طرف زمرة أوسلو وعلى لسان نبيل عمرو بالأمس على حكومة الوحدة الوطنية وأعلن عمرو نهاية المحادثات، وبأن الرئيس يدرس خياراته لممارسة صلاحياته!

 

الفصل السابع

استخدام صلاحيات الرئيس

 

يتوهم البعض أننا نعيش في كوكب آخر، وأن عبّاس هو الحاكم بأمره، و[ان برنامجه هو فقط ما يجب علينا قبوله، وأن صلاحياته لا حدود لها، وهنا لابد من توضيح بعد النقاط الدستورية للرد على الواهمين من منتفعين ومتربصين ومتآمرين:

 

  • الصلاحية الوحيدة لدى عباس وبحسب القانون الأساسي هي اقالة الحكومة، لكنها تبقى حكومة تسيير أعمال إلى حين تكليف حكومة جديدة وحصولها على ثقة التشريعي وأداء القسم، وبدون قائمة التغيير والاصلاح لا يمكن لأي حكومة أن تحظى بالثقة، وبالتالي تبقى الحكومة الحالية حكومة تسيير أعمال
  • لا يوجد في القانون الأساسي أي مسمى لحكومة طواريء، وصلاحية رئيس السلطة تنحصر باعلان حالة الطواريء وبشروط مشددة، على أن تكلف الحكومة الحالية الاشراف على حالة الطواريء لمد 30 يوماً، على الرئيس بعدها العودة للتشريعي، أي أن عباس لا يستطيع اعلان حكومة طواريء ولا لساعة واحدة.
  • لا يحق لعباس أو غيره دستورياً حل التشريعي أو الدعوة لانتخابات مبكرة، فمدة التشريعي منصوص عليها قانوناً بأربع سنوات، لكن ما يستطيع فعله هو التنحي والاستقالة غير مأسوف عليه.

 

ويبقى السؤال: عن أي صلاحيات وخيارات يتحدث هؤلاء الضالون المضللون؟ وهل ما يريونه هو حرب أهلية لا تبقي ولا تذر كما دعى لذلك زياد أبو عين وتوفيق الطيراوي وسمير نايفة وغيرهم؟

 

الفصل الأخير

 

ما سبق كان تأريخاً مختصراً لفصول قذرة من التآمر والتضليل والكذب والخداع، ومن تجويع الشعب الفلسطيني المتعمد، وعلى من يطالب بالعودة للشعب الفلسطيني أن يعلم أن هذا الشعب البطل تحديداً هو من سيقرر ويرسم ويخط الفصل الأخير في المواجهة وفي معركة التحرير والعودة

 

لن يكون الفصل الأخير إلا انتصار إرادة الشعب الفلسطيني عبر تمسكه بالحقوق والثوابت، وباسقاط نهج التآمر ورموزه من وكلاء الاحتلال وأذنابه، ولن تنجح كل محاولات تركيع هذا الشعب، ومهما تعاظمت الهجمة عليه، ومهما زادت الضغوط سيبقى الشعار:

 

لن نركع لن نخضع لن نستسلم لن نتنازل لن نسقط لن نبيع لن نساوم لن نسقط

 

د.إبراهيم حمّامي DrHamami@Hotmail.com

12/10/2006

     

www.safsaf.org