رايس في حالة إنكار عبثي بالقاهرة
إسمحوا لي أن أستعير عنوان كتاب وودوارد الأخير حالة إنكارState
of denial
لوصف حديث كوندوليسا رايس فقد
كانت كوندوليسا رايس
و هي تتجرع مرارة الفشل
تكذب و لا تتجمل في حديثها الصحفي بالقاهرة ، عن الديمقراطية في الشرق الأوسط في
اللقاء الذي اقتصر علي ثلاثة صحفيين من الأهرام والمصري اليوم والحياة. و هو ذات
الموضوع الذي سبق أن ألقت فيه محاضرة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة في العام
الماضي . في ظل تشكك حول أن تلقي هذه الجهود الأمريكية في نشر الديمقراطية أي
ترحيب أو ثقة من جانب شعوب المنطقة, وهي تشهد يوميا علي شاشات التليفزيون كيف
وقفت أمريكا إلي جانب عمليات التدمير والقصف العشوائي الذي قصم ظهر لبنان
وشعبها, ودمر العراق, وأذل الفلسطينيين, وتنكر للانتخابات النزيهة التي
جاءت بجماس إلي السلطة؟. فأي نوع من الديمقراطية تلك التي تريد الادارة
الأمريكية أن تتجرعها شعوب المنطقة.
و
في حين أن المعروف أمريكا قد تراجعت عن الضغط علي النظم الشمولية في المنطقة
للإتجاه نحو حكم ديموقراطي مفضلة الإعتماد عليها للوقوف ضد قوي التغيير المعادية
لها ، زعمت أن بلادها تؤمن بأن الديمقراطية والتحديث في الشرق الأوسط هما أفضل
فرصة من أجل احلال السلام والاستقرار الحقيقي في المنطقة, وتعتقد أن المؤسسات
الديمقراطية هي الطريق الوحيد الذي يمكن من خلاله حل الخلافات بالطرق السلمية
وإلا فإن الطريق الآخر هو القمع والعنف, وهذه المنطقة عانت كثيرا من القمع
والعنف, لذلك فإننا نؤمن بأن تطوير المؤسسات سيسهل كثيرا في حل الخلافات ، و
حاولت أن تخفف من وقع مزاعمها فاعترفت بأنهم و لفترة طويلة
لم يدفعواالديمقراطية في الشرق الأوسط، بل تحدثوا فقط عن الاستقرار في المنطقة،
ولذلك فهي تتفهم أنه ربما يكون طبيعيا وجود بعض الشكوك في أن الولايات المتحدة
ليست جادة أو ملتزمة بدفع الديمقراطية في الشرق الأوسط
، و لم تقل رايس أن سياسة بلادها قد أخلت باستقرار المنطقة في العراق و لبنان و
فلسطين و السودان ، بل تعامت عن نظرية الفوضي الخلاقة و مخاض الحرب المدمرة في
لبنان.
وحول فلسطين و النزاع العربي الإسرائيلي و مع إعترافها بأنه القضية المركزية و
اصل كل مشاكل المنطقة ، بلغت قمة حالة الإنكار عندما قالت أنه ليس أحب للرئيس
بوش من حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي وأنه أول رئيس جعل من سياسة الولايات
المتحدة سياسة قيام دولتين إسرائيلية وفلسطينية تعيشان جنبا الي جنب, وحتي
اليوم فهم يعملون من أجل تحسين الحياة اليومية للشعب الفلسطيني ويدركون أن الشعب
الفلسطيني يعاني من معاناة يومية نتيجة الاحتلال وهم علي قناعة بأن الشعب
الفلسطيني شعب عظيم ورائد وخلاق وحديث وبه نسبة تعليم مرتفعة وندرك أن طريق
السلام بين فلسطين وإسرائيل سيؤسس دولة فلسطينية سيكون لها مكانتها وتميزاتها ، و
لم تذكر رايس تخاذل بوش في الضغط لتنفيذ خارطة الطريق التي إبتدعها ، و أنه تجاهل
إدانة إسرائيل لجرائمها في فلسطين المحتلة التي أرجعها زورا و بهتانا لحق الدفاع
عن النفس و فرض حمايته عليها في مجلس الأمن .
وإتسع أمامها مجال الكذب بالنسبة للعراق فمضت في سرد مزاعم الرئيس بوش لتبرير
الغزو فقالت كان هناك ديكتاتور شرس قتل أكثر من300 ألف من
مواطنيه ودفنهم في مقابر جماعية, وقام بغزو جيرانه وقتل أكثر من مليون في الحرب
الإيرانية العراقية. و ذرفت دموع التماسيح من أجل شعب العراق و زعمت أن
الولايات المتحدة تضحي من أجل العراق, و ليسوا هناك كطرف محتل بل لدعم
ديمقراطية العراق و أنهم يتطلعون لمغادرة العراق ولكن بعد أن تستقر الديمقراطية
فيها وليس قبلها, وزعمت أن الأغلبية من الشعب والقيادة المنتخبة ديمقراطيا
تحاول التغلب علي فروق كانت موجودة أساسا ومقموعة لفترة طويلة. إنهم يريدون أن
يكونوا عراقا واحدا ودولة واحدة لها مؤسساتها الديمقراطية وفي خلال ثلاث سنوات
برزت هذه المؤسسات ورأينا من خلالها انتخابات تمت مرتين ذهب فيها أكثر من12
مليونا ونصف المليون عراقي للإدلاء بأصواتهم رغم تهديد الجماعات الإسلامية بقتلهم.
و
عن لبنان مضت في مزاعمها التي لا تجوز علي أي طفل عربي حول وجود احتلال سوري
وتخويف وترويع سوري وفي النهاية اغتيال رئيس الوزراء ذي الشعبية الكبيرة رفيق
الحريري,و هاجمت المقاومة اللبنانية البطلة فقالت إن حزب الله
يوجد في المناطق الجنوبية ويسيطر عليها ويشن حروبا لا تعلم عنها الحكومة شيئا.
و أن الشعب اللبناني يمر بمرحلة تحول من أجل لبنان مستقر ديمقراطي لكل لبناني علي
أرضه والآن الحكومة اللبنانية تبسط نفوذها علي كل البقاع اللبنانية.
و حقيقة الأمر أن جولة رايس التي شملت زيارة مفاجئة للعراق
بقيت فيها طائرتها 30 دقيقة في الجولأسباب أمنية قبل السماح لها بالهبوط
، تهدف فضلا عن تكتيل الدول الخليجية ضد إيران إلي هدف أهم وهو إعطاء
الإنطباع بأن سياسة بوش تلقي نجاحا في المنطقة و أن لديه حلفاء عرب يقفون معه ضد
إيران ، فالوقائع علي الأرض تنبيء أن إدارة بوش تعيش أتعس لحظاتها و تتوالي عليها
الخسائر السياسية من كل حدب وصوب ، بدئا بتقرير منظومة المخابرات الأمريكية التي
قالت فيه أن ما تمسيه بالإرهاب أو حرطة الجهاد العالمية قد إتسعت نتيجة للحرب في
العراق ، ووصولا إلي ما كشف عنه وودوارد في كتابه الثالث عن إدارة بوش و الذي
أثبت فيه أن بوش يكذب علي المؤسسات الأمريكية و الميديا بمزاعمه حول نجاح سياسته
في العراق ، ثم ما تفجر من فضيحة جديدة عن ممارسة عضو جمهوري في مجلس النواب
للشذوذ الجنسي مع صبية صغار .
و
إذا المحنا لبعض ما جاء في كتاب وودوارد ’’ حالة إنكار ‘‘ نلاحظ في البداية أنه
لم يلق نصيبا كبيرا من إهتمام الصحافة العربية ، و لكنا نزعم أنه سيعقب تداعيات
شديدة التاثير علي إدارة الرئيس بوش في الفترة المتبقية من ولايته. ذلك أن نشر
هذا الكتاب سيكشف للناخب الأمريكي مدي خطورة الوضع في العراق علي عكس ما يقول
الرئيس بوش في خطبه ووعوده ، و هذا كله و ما سبقه من شأنه ان يضع الجمهوريين في
موقف الضعف و يعرضهم لخسارة الأغلبية في الكونجرس الأمر الذي لو تم لضعف قدرة
الإدارة في إدارة الحرب في العراق و التعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي.
ففي 30 سبتمبر الماضي كشفت واشنطن بوست في مقال لويليام هاميلتون عن بعض
ما جاء في ثالث كتاب يصدره بوب وودوارد
نائب رئيس التحرير و
من كبار الصحفيين بها من أسرار ما دار في البيت الأبيض عن الوضع في العراق و عدم
تعامل رامسفلد معه بالكفاءة اللازمة و ذلك في كتابه الأخير الذي أسماه حالة إنكار
State of
denial و
ذلك قبل صـــــــــدور الكتاب بايام
( وهو الآن في متناول القراء ). و المعروف أن وودوارد هو أول من كشف عن فضيحة
ووترجيت التي ادت لاستقالة الرئيس نيكسون ، كما أن الكتابين السابقين له عن إدارة
بوش Bush at
War و
كتاب Plan
of attack
قد أحدثا دويا كبيرا و هاجمته إدارة بوش بشدة من أجل ما جاء بهما من اسرار البيت
الأبيض.
و
جاء في الكتاب أن رئيس موظفي البيت الأبيض أندرو كارد إقترح
بتأييد من كولين
باول و كوندوليسا رايس و ستيفن هادلي مستشار الأمن القومي
علي الرئيس بوش
مرتين إخراج رامسفلد من وزارة الدفاع و تعيين جيمس بيكر وزير الخارجية السابق
بدلا منه الأولي عندما أعيد انتخابه لولاية ثانية سنة 2004
و بحث بوش
الإقتراح
غير أن نائب الرئيس ديك تشني و مدير مكتبه كارل روف إعترضا علي ذلك علي اساس أنه
يلقي شكوكا حول حقيقة ما يجري في العراق من عمليات حربية و يعرض بوش للنقد .
و
أضاف الكتاب أن كارد كرر المحاولة في عيد الشكر سنة 2005 و أيدته
لورا بوش التي رأت أن تصرفات رامسفلد تدمر صورة بوش و لكن بوش رفض للمرة الثانية
، و ترك كارد منصبه في مارس علي خلفية أن التورط في العراق يماثل التورط في
فيتنام و أن التاريخ سيسجل أنه لم يجرؤ اي مسئول في إدارة بوش علي
الجهر بمعارضة مسار الحرب في العراق.
و يكشف
الكتاب عن ان هناك فرقا كبيرا بين حقيقة ما يحدث في العراق و بين ما يقوله بوش و
رجاله في في تصريحاتهم و خطبهم بل و في إجتماعات الوزراء حيث كان رامسفلد و
كوندوليسا رايس يصران علي أن الحرب في العراق تسير سيرا حسنا. كما جاء به أن
مذكرة سرية من مخابرات الجيش وزعت في مايو 2006 علي البيت الأبيض ووزارة الخارجية
ووزارة الدفاع تنبأت بتزايد العنف في العراق سنة 2007 و أن
الإرهابيين لديهم القدرة علي الإستمرار في عملياتهم و تصعيدها و تضمنت المذكرة
تقديرات متشائمة حول إنتاج النفط و توليد الكهرباء و الوضع السياسي و توسع الشيعة
في عملياتهم .
و
قال وودوارد أنه تكرر تحذير رامسفلد و رايس من خطورة تدهور الموقف في العراق ، و
ان الجنرال جارنر أبلغ رامسفلد عند عودته من مهمته الأولي في العراق في 18 يونيو
2003 أن الولايات المتحدة إرتكبت أخطاء كبيرة بالتورط في العراق ، و اولها هو ما
اصدره بول بريمر من حظر توظيف أعضاء حزب البعث و ثانيها حل الجيش العراقي و
ثالثها هو الاستغناء عن مجموعة من العراقيين القياديين الذين كانوا علي استعداد
لمساعدة أمريكا في المدي القصير، و قال جارنر أنه ما زال من الممكن إصلاح تلك
الأخطاء و لكن رامسفلد رفض الفكرة قائلا أنه لا يمكن العودة للوراء
.
و اضاف
الكتاب أن رامسفلد تلقي بعد عام و في يوليو 2004 نقدا صريحا من
ستيف هيربيتس أحد مستشاريه المقربين و ذلك في مذكرة من 7 صفحات يوجه فيها
لرامسفلد طائفة من الأسئلة ، غير أن رامسفلد تجاهل الموضوع .
و اضاف
وودوارد في كتابه أن الأوساط العسكرية الأمريكية قد سادها تخبط واضح ، ففي مارس
الماضي التقي الحنرال حون ابيزيد قائد قوات الشرق الأوسط بصفة شخصية مع النائي
الجمهوري جون مورتا الذي انتقد سياسة بوش في العراق باعتبارها مغلفة في الأوهام و
نادي بالإنسحاب من العراق ، و عندها انتقد البيت الأبيض جون مورتا متهما إياه
بأنه يتبع خط المخرج مايكل موور و الجناح المتطرف في الحزب
الديموقراطي ، و قال ما معناه أن ابيزيد لم يعترض و لكنه اشار إلي أن رئيس
الأركان ريتشارد مايرز و قائد البحرية بيتر باس ليسا ممن يمكنهم تحدي وزير
الدفاع ، و أن الجنرال جيمس جونز قائد قوات الناتو حذر باس من التورط في مصيبة
العراق و أبدي جونز قلقا شديدا من الفشل في العراق و قال ل باس لا
ينبغي أن تكون ببغاء علي كتف رامسفلد .
و عن
علاقة رايس برامسفلد قال وودوارد أنها لم تكن جيدة عندما كانت ميتشارة الأمن
القومي حيث كانت تبدي تخوفا من نقص الإستراتيجية الأمريكي من عناصر الفوز في
العراق ، و عندم اصبحت وزيرة للخارجية طلبت من صديقها و مستشارها فيليب زيلكوف
السفر للعراق لتقدير الموقف ، و في 10 فبراير و بعد تقلدها منصب
وزيرة الخارجية تلقت تقريرا من زيلكوف يقع في 15 صفحة داء فيه أن العراق اصبحت
دولة فاشلة يغطيها العنف و تدخل في ثورة سياسية للتغيير .
و
حول علاقة بوش برايس كتب وودوارد أنه في 10 يوليو 2001 شعر جورج تينيت مدير ال سي
آي إيه بالقلق من التقارير التي وردت لهم باحتمال وقوع هجوم إرهابي ، و ذهب للبيت
الأبيض و قابل كوفر بلاك رئيس فسم مكافحة الإرهاب لمقابلة رايس و إقناعها بالخطر
و لكن رايس لم تهتم كثيرا قائلة أنها بصدد خطة ضد بن لادن .
و
كتب بيتر بيكر مقالا في واشنطن بوست يوم 30 سبتمبر 2006 حول رد
البيت الأبيض علي ما جاء في كتاب وودوارد قال أنه اثار آراء مختلفة بين موظفي
البيت الأبيض و أن الرئيس بوش اصبح في عزلة لرفضه الإنسحاب من العراق . و أنكر
هؤلاء الاستنتاجات الواردة في الكتاب ، بينما أمسك الديموقراطيون الفرصة لمحاولة
توظيف هذا النقد في الحملة الإنتخابية التي تبدأ بعد خمسة اسابيع فقط ، و ذلك
بالإضتفة إلي ما جاء بتقرير مجمع المخابرات من أن الحركة الجهادية العالمية آخذة
في الإنتشار بسبب الحرب في العراق . و رغم تعاون البيت البيض مع وودوارد بعد
إصدار كتابيه السابقين ، فإن موظفي البيت الأبيض لا يتوقعون قبول بوش التحدث مع
وودوارد حول كتابه الأخير . و نشرت النيويورك تايمز أنهم اتصلوا بوودوارد الذي
زودهم بعدة نسخ من الكتاب قبل ايام من صدوره و عكف فريق كبير علي دراسته في
محاولة لدحض ما جاء به و التخفيف من إنعكاساته السياسية السبلبية ، و كانت ردودهم
الأولي تقول أن الكتاب لم يأت بجديد لأن المعروف أنه كانت هناك وجهات نظر مختلفة
داخل الإدارة حول تعزيز القوات الأمريكية بالعراق أو تخفيضها أن
الأوضاع في العراق تتدهور ، أما أعضاء الكونجرس الديموقراطيون فقد عقدوا مؤتمرا
صحفيا لاستغلال ما جاء في الكتاب و قالت زعيمة الأقلية نانسي بيلوسي أن الرئيس
بوش يعتبر فعلا في حالة إنكار و لكن الحقائق واضحة ، أما رمسفلد الذي يوجد في
الخارج فامتنع عن التعليق لحين قراءة الكتاب ، و انكرت لورا بوش و كوندوليسا رايس
اعتراضاتهما علي رامسفلد . و في الوقت ذاته أكد كارد في مقابلة مع آ بي سي نيوز و
وكالة رويتر ما جاء في الكتاب من إقتراح إزاحة رمسفلد.
و من
ماناجوا عاصمة جواتيمالا نفي رامسفلد أن يكون قد وجه إليه نقدا داخل الإدارة و
أنه يتمتع بثقة الرئيس بوش . و لكنه قال أنه لم يدهش لما نشر حول طلب كارد إزاحته
لأن من واجبات هذا المنصب وضع بدائل متعددة أمام الرئيس .
و تجمع
الميديا الأمريكية أن الرئيس بوش يواجه إنتقادات متنامية لسياسته في العراق و
تناقص عدد المؤيدين لها ، فقد
تناولت الصحف الأمريكية بعض مقتطفات من كتاب تصدره قريبا الكاتبة كارين دي يوند
داء فيها أن كولين باول وزير الخارجية السابق حذر الرئيس بوش من تزايد عمليات
العصيان ( المقاومة ) و أن الإنتخابات التي تجريها إدارته في العراق لن تؤدي إلي
القضاء علي المقاومة ، و حذره من التعارض و الإختلاف بين وزارتي الدفاع و
الخارجية و اتهم وزارة الدفاع بأنها تعرقل جهود أمريكا الدبلوماسية في موريا
الشمالية و النزاع العربي الإسرائيلي .
كذلك بدأت لجنة القيم
Ethics Committee
في مجلس النواب هذا الأسبوع التحقيق في اتهامات بممارسة أعمال جنسية وجهت إلي
النائب الجمهوري دينيس هاستيرت رئيس المجلس و النائب الجمهوري السابق مارك فوللي
الذي إعترف بأنه شاذ جنسيا و إستقال في اعقاب الفضيحة التي شهد بها
كيرك فولدهام مدير مكتبه. و أجمعت أوساط الحزب الجمهوري و استطلاعات الراي بأن
هذه الفضيحة ستؤثر بالسلب علي المرشحين الجمهوريين في الانتخابات النصفية القادمة
.
و هكذا تضيق
الدوائر حول سياسة بوش الرعناء التي اقنعه بها المحافظون الجدد و التي اثبتت
فشلها الذريع ، و اصبحت إدارة بوش كالسفينة الغارقة يحاول افرادها القفز منها قبل
غرقها . و هو ما تؤيده إستطلاعات الرأي من إنخفاض حاد في شعبية بوش .
و
تبدو خطورة ذلك في إمكانية أن تكون له تداعيات سلبية علي العملية الإنتخابية
القادمة مما يطرح بشدة إحتمال فوز الديموقراطيون بالأغلبية في مجلس الشيوخ ، و قد
يعقب هذا الفوز عدد من الإجراءات التشريعية التي تعيد النظر في القوانين التي
إقترحها الرئيس بوش ، بل يذهب البعض إلي أنه قد يصبح من الممكن طلب عزل الرئيس
بوش نتيجة لسياسته الخرقاء التي اضرت بمصالح الشعب الأمريكي.
و ايا كان
الأمر ، فإن إدارة الرئيس بوش تصادف أضعف حالاتها ليس فقط لما هو متعارف عليه من
أن سلطات الرئيس تتهاوي في العامين الأخيرين و تصفه بالبطة العرجاء و لكن أيضا
إذا فشل الحزب الجمهوري في الإحتفاظ باغلبيته في الإنتخابات النصفية القادمة في
نوفمبر ، و لا بد أن يؤخذ هذا في الإعتبار عند النظر في مشروعها في الشرق الأوسط
و عملية السلام ، ذلك أنها غير مهيئة أو قادرة علي وضع الضغوط
الكافية وراء جهودها، و من هنا فعلي النظام العربي الرسمي أن يتأني في خطواته في
تنفيذ و دعم سياسة الرئيس بوش ، حيث أن هذه الخلفية تدفع للحذر لأن أي تسوية
تضعها إدارة بوش في حالة ضعفها لن تلبث أن تذروها رياح التغيير و لن يكتب لها
البقاء ، و أن ما نشاهده علي الأرض يرجح إحتمالات تأجيل التناول الجاد و الفاعل
لتسوية مشاكل الشرق الأوسط إلي ما بعد الإنتخابات الرئاسية القادمة
.
القاهرة: 4
أكتوبر 2006 الســــفير /ابراهيم يسري
www.safsaf.org