في أقّل من أسبوعين اجترح الفلسطينيون فعلين جماعيين ، ففي بيت حانون انتفضت الأمهات والشقيقات الفلسطينيّات ، وأنقذن الأزواج ، والأشقاء ، والأبناء ، من حصار الطائرات ، ودبّابات (الميركافا) التي أذلّها مقاتلو حزب الله في جنوب لبنان ، فاستدارت هي المنكسرة لتتنمّر على شعب أعزل ، لا صواريخ متطورة ، ولا راجمات بين أيدي مقاتليه ، ولا ملاجئ في أرضه السهليّة المفروشة كالكّف .
وفي ( جباليا) ، التي من مخيمها اندلعت شرارة الانتفاضة الكبرى ( المغدورة) ، ابتكر الفلسطينيون ردّاً مباغتاً لم يتوقّعه العدو الذي اعتاد أن يتصّل هاتفيّا ًلإبلاغ أسر فلسطينيّة ينتقيها لمعاقبتها بنسف بيوتها ، دون أن يترك لأفرادها المجال للالتقاط حتى ملابسهم ، أو القليل من فراشهم ، وتموينهم .
عدو يتفتّق عقله الإجرامي عن عقاب شرّير تخريبي ، يستثمر التكنولوجيا من طائرات استطلاع وتجسس ، وهواتف نقّالة ، وصواريخ ..لتدمير بيوت متواضعة تؤوي تحتها مواطنين فلسطينيين ذنبهم أنهم يحبّون أرضهم ، وينجبون أبناء وبناتاً يتمنّون لهم حياةً أجمل وأهنأ من حياتهم .
أسرة أبونبيل بارود تلقّت إنذاراً بمغادرة منزلها فوراً ، فحكم إعدام تلك الجدران صدر من قيادة جيش ملطّخ الأيدي بدم الفلسطينيين ، همّه ابتكار أساليب غير مألوفة خّاصة بقتل الفلسطينيين ، واقتلاعهم وبيوتهم وزيتونهم وتينهم من أرضهم .
الرّد الفلسطيني المباغت تجلّى في دقائق ، فعشرات الرجال والنساء والأطفال صعدوا على سطح المنزل ، والتفّوا حوله ، فصاروا بيت البيت ، وهذا ما لم يتوقّعه عدو اعتاد التنكيل بالمدنيين الفلسطينيين ، لنشر الذعر في نفوسهم ، وشّل عقولهم عن التفكير ، فبهت الذي كفر !
يوم 18 تشرين ثاني 2006 ، وتدوين التاريخ ضروري لأنه شهد موقعة من مواقع شعب فلسطين ، أحبط بها مخططاً استشرى ، وحسب المخططون أنه يدفع الفلسطينيين لليأس إذ لا صواريخ مضادة للطائرات لديهم ، ولا من منقذ يأتيهم ، والحصار حولهم محكم تماما حتى أن حبّة الدواء تراقب جيّداً ...
يسهر الفلسطينيون على سطح بيت آل بارود ، يتناوبون حمايته ، تسويره بأجسادهم ، الرجال يضرمون النار ليلاً _ للتذكير فنحن في فصل الشتاء _ يصلّون تحت سماء فلسطين المفتوحة ، وهكذا يكونون أقرب إلى الله ، أجسادهم تنتصب متحاذية في صّف كالبنيان المرصوص ، بجباه عالية شامخة متحديّة ، جباه ناس لا يهربون ، ولن يهربوا ، فالبيت لنا ، والأرض لنا ، والسماء التي تظلّنا لنا ...
في الليل يتمدد الرجال على سطح البيت ، وبعد صلاة الفجر ، تفد نسوة الحّي ، والجارات القريبات والبعيدات ، بعد أن يرضعن أطفالهن ، ويعددن ما تيسّر من طعام في عام (الرمادة) الفلسطيني ، عام الحصار _ للدول العربيّة الشقيقة دور فيه تسعى به للثواب من أمريكا و(إسرائيل ) _ يصلين على سطح المنزل ، ويستذكرن شهداء مضوا ، وأبناء وأخوة في سجون العدو ، ونساءً بعضهن أنجبن في الزنازين ، فلا غرابة أن يصببن اللعنات على هكذا سلام .
لشدّة الاكتظاظ على سطح المنزل قال أحد الفلسطينيين : والله أننا نخشى أن يهبط بنا السقف ، فالناس يتزاحمون غير هيّابين من التهديدات ، ومن دوّي الطائرات .
تلفزيون ( فلسطين) تألّق في نقل وقائع ما يحدث ، فتح عيون كاميراته على المشهد ، ميكروفونه للمتصلين الفلسطينيين من داخل الوطن ومن الشتات ، وهو استحّق الثناء الذي محضه إيّاه أهلنا .
هذه هي الجذوة التي توّارت تحت دخان الخلافات ، وهذه هي روح شعبنا الواحدة التي اعتادت أن تجترح معجزات الخروج من المآزق ، وإنقاذ قضيتها ، رغم أنها غالباً مبتلاة بقصار النظر !
هذه هي روح الانتفاضة الكبرى ، وانتفاضة الأقصى ، وابتكار أسلحة متواضعة تلطم العدو على وجهه فتزعجه وتوتّره وتفقده أعصابه ...
شعبنا يستخدم في معركته كّل أشكال النضال ، فإنقاذ المحاصرين ، وحماية المنازل جماهيريّاً ، وقصف سديروت وغيرها ، بحيث يعرف أولئك الناس أنه ليس لهم الحّق في النوم هانئين بينما تنسف البيوت على رؤوس الفلسطينيين ، ويغتال شبابهم ، ويذبح أطفالهم ، وأن الصواريخ البدائية تزعج ، تخرمش ، تقلق و..تدفعهم للرحيل عن سديروت بالألوف ، وهذا ما يدفع وزير دفاعهم إلى الدعوة لتحصين 8000 منزل تقع في مرمى الصواريخ الفلسطينيّة المتواضعة!
منجم مقاومة شعبنا هي روحه الأصلب والأنقى من الألماس ، روحه التي لا تقهر ، والتي تبتكر وتجترح المعجزات ...
بأجسادهم يحيّد الفلسطينيّون سلاح الجو ( الإسرائيلي) ..فلا داعي لأن يشعر بالحرج قادة وحدات الصواريخ المضادة في جيوش العرب !
البيوت الفلسطينيّة كلّها مخازن أسلحة ، فالنساء مخازن ولادة ، والرجال مخازن أبوّة وبنوّة ، والأطفال والطفلات مشاريع أسر ستتكاثر على الأرض الفلسطينيّة ، وأجمل خصائص هذه الأسلحة البشريّة أنها تحّب بيوتها لأنها موئل الأسرة ، ومخزن العواطف الإنسانيّة النبيلة ، ولأن البيوت تشبه أشجار التين والزيتون فلها جذور وأوراق وظلال وارفة ، ولها جيرة ، وأقارب ... إن بيوت الفلسطينيين تشبههم فهي من حجارة أرضنا وطينها وأخشاب أشجارنا . إنها تسكننا ونسكنها ، فهي من أفراد الأسرة ، وهي تشارك الأب والأم في الخصائص والسمات ، ومنها يرضع الفلسطينيون الصغار انتماءهم ، وهي تذكّرهم ببيوت عمرها أسلافهم وستبقى تنتظرهم على سطح أرضهم ، أو مطمورة في ثراها .
في بيت حانون ، وجباليا ، تتحقّق الوحدة الوطنيّة ، ويستعيد شعب فلسطين المبادرة ، غير معني بتوزيع مقاعد الوزارة !
بصواريخه البسيطة التي تحسّن فعلها يقول للعدو : لن نوقف القصف حتى تكّفوا عن قصفنا ، وقتلنا ، واختراق مدننا ، والدفع بالمستعربين السفلة لاغتيال أبنائنا ...
بالأجساد يقول شعبنا : هنا باقون ولن نرحل ...
ولأن شعبنا لا يستجدي ، ولا ينتظر من السماسرة خيراً فقد دوّت صيحة المذيع الفلسطيني في وجه أحد المواطنين المعتصمين ، الذي بدأ جملته ب( نناشد) : لا تناشد أحداً ، فما نفعله لا يفعله حاكم عربي ، أو شعب ..
تمنيّت لو أنني هناك في قطاع غزّة ، لأتوجه إلى بيت ( بارود) فاصعد على سطحه لترتفع قامتي وعنقي ، وأتلو ما تحفظ ذاكرتي من قصائد عبد الرحيم محمود ، وإبراهيم طوقان ، وأبوسلمى ومعين بسيسو ، وهارون رشيد ، وحسن البحيري ...
أخوتي أيها الشعراء والفنّانون : توجّهوا إلى بيت ( بارود) في جباليا ، واتلوا قصائدكم من فوق سطحه فهو أنبل وأعلى منبر ، طوفوا حوله وتبرّكوا به ، علّقوا قصائدكم على حيطانه .. بهذا نكبر بكم كما كبرتم بنا أيّام معركة بيروت ، وسيرى العالم ثقافتنا بعمقها الإنساني : شعرنا ، موسيقانا ، فنّوننا ، وهي تتصدى للإف 16 والميركافا ووحشية الاحتلال ...
هيّا أخوتي وأخواتي فبيت آل بارود هو اليوم أعلى وأعظم من البيت الأبيض ، لأنه بيت فلسطين ...
* القدس العربي ، الأربعاء 22 تشرين ثاني .
***
بالأرقام هو الفيتو رقم31 ضد فلسطين وشعبها . وبلغة واضحةً بدون لّف ودوران : هذا الفيتو برهان جديد على أن سياسة أمريكا جمهوريّة وديمقراطيّة ثابتة الانحياز للكيان الصهيوني ، فيّد مندوب أمريكا الديمقراطي في مجلس الأمن قد ترتفع بدون تشنّج ، ويّد بولتون تنتفّض في حركة متشنّجة ، وتشرّع في وجه العالم مهددة متوعدة وآمرة .
نعل بولتون قبل يده محقت مشروع القرار ( العربي) الذي غيّر ، وبدّل ، وخفف ، عدّة مرات ليحظى برضى الإدارة الأمريكيّة ممثلةً ببولتون العدوني ، والجدير بتمثيل سياسة أمريكا الثابتة الانحياز والرعاية والحماية للكيان الصهيوني .
هذه هي الشرعية الدوليّة يا سادة : السطوة أمريكيّة ، والخنوع دولي ، في زمن الاستخذاء العربي الرسمي المذّل المهان أمريكيّاً .
المواطن العربي البسيط غير المعني بالتوثيق والأرشفة لبدايات الانحياز الأمريكي للمشروع الصهيوني قبل نجاح العصابات في انتزاع أغلب أرض فلسطين ، وطرد وتشريد مئات الألوف العرب منها ، يعرف عمليّاً مدى انحياز الإدارات الأمريكيّة المتعاقبة من عدد الطائرات ، والمدافع ، والدبابات ، وأرقام المليارات من الدولارات الداعمة لتأسيس وتوطيد هذا الكيان ، ولقتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين بالأسلحة الشديدة التطوّر ، المشحونة فوراً من مصانعها لتصل إلى جيش الاحتلال قبل أن تصل إلى وحدات من الجيش الأمريكي نفسه !
على شاشات الفضائيات العربية التي استفتت بعض الفلسطينيين ، كان جوابهم عن ما يتوقعونه من مجلس الأمن واحداً : لا نتوقّع إنصافاً ولا عدلاً ، وأمريكا هي السبب ...
شطّار السلطة الكئيبو الوجوه ، لا حزناً على المذبوحين في بيت حانون ، ولا كمداً على عائلة ( العثامنة) والطفلة ( مرام) ابنة السبعة أشهر التي رفعها المشيّعون عالياً في وجه العالم ، ولكن لفقدانهم بهجة مناصبهم السلطويّة ، يظهر بعضهم على الفضائيات مباشرة بعد فيتو أمريكا الجديد ، فتسمع منهم أعاجيب التحليلات : كنّا نتوقّع الموقف الأمريكي ، ومن مقدمة تبدو حازمة ينتقل مائة وثمانين درجة : ولكننا مع ذلك يجب أن نتعامل مع أمريكا لأنها الدولة الأعظم والأقوى ...
هذا الصنف من البشر ينتمي لمدرسة سياسية تفاقم فسادها ، اعتادت أن تنطق بنصف الحقيقة في المقدمّة ثمّ تقفز إلى استنتاجات مناقضة ، صنف اعتاد اللعب السياسي ، تهيمن مصالحه وامتيازاته التي كسبها من دم شعبن أعلى وعيه وضميره الوطني فتغلّفها بطبقة من النفاق والتدليس .
هؤلاء ينطلقون يخفون جبنهم وتواطؤهم بالسؤال التالي : أتريدنا أن نحارب أميركا؟!
وهكذا يضعونك في موقع المغامر المتطرّف ، بينما هم واقعيون ، عمليون ، براغماتيون ، طويلو نفس ، لا يحاربون لا أميركا ، ويجنحون للسلام مع الكيان الصهيوني مهما اقترفت يداه ، ويجاملون كل الحكّام العرب على حساب فلسطين وآلامها!
هؤلاء لا نطالبهم بشّن حرب عصابات على أمريكا ، ولكننا لا نقبل منهم القفز على حقيقة أن أمريكا منحازة بالكامل للكيان الصهيوني ،عن وعي بالارتباط المصيري ،لا عن نقص في المعلومات وجهل بجوانب القضيّة الفلسطينيّة .
من تابع البّث المباشر للجلسة الأولى لمجلس الأمن لم يدهش وهو يرى بولتون مندوب أمريكا أكثر عنفاً في كلمته أمام المجلس ، وأبعد عدوانيّة حتى من ممثل الكيان الصهيوني ، ناهيك عن الصلف والعجرفة والاستهتار !
آن الأوان على الأقل أن يعبّر الساسة الفلسطينيون عن واقع الحال ، وعن وعي الشعب الفلسطيني ومصلحته ، فيعلنوا بأن أمريكا اختارت دائماً أن تكون عدواً لفلسطين وشعبها ، وأنها غير مؤهلّة لأن يكون لها دور في أي عمليّة سلام ما لم تغيّر مواقفها ، فما بالك أن تكون راعية لعمليّة السلام ، مهيمنة على ( الرباعيّة ) محّط أمل الساسة العرب الرسمييين ، والفلسطينيين ( الواقعيين) الذين يتحرّكون ويصرّحون ويتصرّفون من موقع الحرص على مستقبلهم ( السياسي) لا مستقبل فلسطين وشعبها!
أمريكا لا تكتفي بالعداء السياسي ، ولكنها تمارس دوراً عسكريّاً ميدانيّاً ، وتقتل شعبنا.
إذاعة الكيان الصهيوني الرسميّة ذكرت نقلاً عن مصادر عسكريّة أن ضبّاطاً أمريكيين يشرفون على عمليات الجيش في قطاع غزّة ، وأن عمل هؤلاء الضبّاط هو وضع الخطط الاستراتيجيّة والميدانيّة لقيادات الجيش ( الإسرائيلي) ، وكيفيّة تنفيذها في القطاع . ( الدستور الأردنيّة الأربعاء 5 تشرين ثاني الجاري ) صباح الإثنين13 الجاري نقلت ( الجزيرة) خبراً من بغداد يقول بأن المارينز هاجموا حّي (البلديات) حيث تقيم عائلات فلسطينيّة ،واعتقلوا ثلاث نساء ، وسرقوا ، نعم سرقوا ما وجدوه من مال !
هم في غزّة يقاتلوننا ، وفي بغداد يطاردون ما تبقّى من العائلات الفلسطينيّة ، ويسرقون ما يقع تحت أيديهم من مال تماماً كزملائهم وحلفائهم جنود جيش الاحتلال في ( بيت حانون) الذين سرقوا ما وجدوه في بيوت الفلسطينيين ( أخلاقياتهم واحدة) !
ومع ذلك سيقفز ( السياسيون ) الفلسطينيّون عن الدور الأمريكي الميداني العسكري ..وهؤلاء باختصار يفسدون الوعي ، ويسهمون في الحصار ، وفككوا الصفوف ، ومكّنوا سياسة الحصار الأمريكيّة ( الإسرائيليّة ) العربيّة الرسميّة من خنق شعبنا ...
الوحدة الوطنيّة ، ووضوح الهدف ، والتفريق بين العدو الذي يعادينا ويمعن في العداء ..وبين الصديق ، هذه أسلحة شعبنا الماضية في معركة وجوده.
عدونا يعربّد على شعبنا لأن صفوفنا تخلخلت ، والعقلية المساومة استشرت ، وهدفنا ارتبك ...
دماء أهلنا في بيت حانون هي فرصة كبيرة لجمع صفوفنا نحن الفلسطينيين ، ومواجهة السياسة الأمريكية بحقيقة أنها اختار دائماً أن تكون عدواً لنا ، وأننا لا نثق بها ، وأننا لن ننافقها على دمنا ، وأرضنا ، ووجودنا ، وحقّنا .
نحن لا نحمل السلّم بالعرض ، نحن لا نريد أن نكون سلّماً يصعده أعداؤنا ، والمساومون علينا ، بما في ذلك نظم الحكم العربيّة الرسميّة التي تنادى وزراء خارجيتها واجتمعوا في مقّر الجامعة العربيّة بالقاهرة ، والتي وقف أمينها العام في ختام المؤتمر ليعلن بأن السياسة الأمريكيّة تتغيّر في العراق ، أي يمكن تغييرها بالإقناع !
السياسة الأمريكيّة تتغيّر في العراق بفعل المقاومة ، لا بسياسة الاستجداء ( العربيّة) .
مجزرة بيت حانون لفظاعتها ، ولأن شهداءها سقطوا في مكان واحد ، وأغلبهم من عائلة واحدة ، جمعت مجلس الأمن ، ووزراء الخارجيّة العرب ..ولكن المجزرة مستمرّة في قطاع غزّة قبلها بأسبوع ، فيوم الجمعة 3 من هذا الشهر سقط 16 شهيداً في عدّة أماكن من القطاع ، وربّما لهذا لم يهتّز الضمير، ولأنّ العرب الرسميين لا يجيدون ( الضرب) فهم عاجزون عن (جمع) أعداد الشهداء عندما يسقطون في أكثر من مكان ، إنهم عرب (قسمة) حقّاً !
ليتفادى ( أولمرت ) التنديد بمجزّرة بيت حانون ،ادعّى أنه السبب فيها هو مجرّد خطأ تقني! ..
الخطيئة الحقيقية هي في وجود هذه( الدولة) وعدوانيتها، وهي (خطيئة) أمريكيّة لا تغتفر، ومن يبرّر هذه الخطيئة ، ويلّح على الاعتراف بقبولها مشارك فيها أيّاً كان...
----* القدس العربي ، الأربعاء 15 تشرين ثاني 2006 .