1ـ
صدمـــه
قصة
محمد الشربيني
..
ترددت نظرات صابر طويلا بين صفحة السماء والطريق الذي يتلوى أمامه
ودعوة تأخر في تلبيتها ،
وصوت أنفاسه يعلو..
اخترقت النظرات الملهوفة السحب الكثيفة
حاملة دعوات من القلب
،
وعندما خفض رأسه
ارتدت
نظراته
من
الأرض وهي حسيرة
وقد تمردت الأقدام علي الحركة
رغـم الأمتار القليلة بينهم.
..كان الصيف قائظا .
..تاقت نفسه إلي نسمة هـواء
فربما
.
..
عندما هبت النسمة انتفض وقد لمسه تيار هـواء بارد فخلع قميصه ، ورقص طربا ،
فاهـتز سـور الشرفة الخشبي القـديم ..
وترنح الجسد المتعب ..
..
كانت السيارات تمضي مسرعة فوق الطريق الأسفلتى الموازي لكورنيش البحر ، بينما
تكدس الناس فـوق الرصيف بجوار الشجرة
وتحت المظلة أملا في ركوب الحافلات العامة .
..
تمردت عقارب الساعات علي النظرات التي تلاحقها .. تدافعت الهمهمات
التي أقحمت نفسها بلا استئذان بين البعـض تتساءل عن أسباب تأخر صابر عن الموعد ،
بينما علت التنهدات فـوق الرءوس بحثا عن نصيبهم في نسمة هـواء .
..
عاد الرجل الواقف بعيدا عن الرصيف يداعب صديقه الذي ازداد عبوس وجهه ..
_
هل سمعت آخر نكته ..؟!
_
عن صابر
الغلبان والحرية
..أعرفها قطعا ..!!
وانطلقت ضحكته الماجنة عالية لتصطدم بالجسد المترنح ..
*****
2ـ اختفاء الجدائل
علي ضوء القمر المسترسل بلا مقاومة كان يدون أشعاره ..غطت دواوينه الحالمة المكان
واشتبكت مع جدائلها المتطايرة في الهواء وتحرك الفرخ الصغير في قلبه رغم أنف
الحساد ..
تحرك السكون فاختفت الجدائل ..واخترقت عيناه النافذة ..
بزغت قاماتهم
وملامحهم الممسوخة
خلف الأردية البيضاء
والزرقاء
..
تتشعب خطوات قصار القامة في سباق محموم ليعود الصمت ثم يعكرونه بغاراتهم
مع
تعليمات صاحب النجوم
مرة أخري ..
**********
ضجيج وطرق باب لا يهدأ ..
مستبشرا بالبدر الذي اكتمل فتح الباب ..
ربما جاء الأحبة وذكرياتهم الجميلة .. قد يستمع لقصائد عصماء تنساب في جنبات ليله
الطويل ..كم يعشق الحديث عن المدينة الفاضلة .. ربما ..
واندفعت الأردية
الزرقاء وفي ظلها
البيضاء للداخل ..
ـ
أين هو ..؟
ـ
عما تبحثون ..؟
وسادت الجلبة بالمكان وأصابعهم تزداد طولا علي الحائط .
***********
علي ضوء المصباح الكهربي راح يعيد ترتيب الأشياء ، وينظر تحتها وخلفها ، بينما
يده تتحسس الأشياء ..
تري عما كان يبحث هؤلاء ..؟
حمد اللـه علي أنه أخفي الكتاب قبل وصولهم
ولم يجادلهم
..
عاد الطرق من جديد ..أجفل والصق أذنيه بالباب ..
ـ
لم نجد المجنون وقد فتشنا جميع البيوت يا سيدي ..
ـ
وما العمل فلن نستطيع إزعاج العائلات من جديد في هذا الوقت الذي تذاع فيه مباراة
الكرة ..؟
ـ
وهل سنعود من غيره يا رجال ..؟
ـ
هذا المنزل سبق أن فتشناه يا سيدي ولم نجد سوي صاحبه ..
ـ
حسنا
ولم لا ..هذه
فرصتنا الأخيرة ..
مع تحيات الشربيني المهندس
عضو اتحاد كتاب مصر
عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب
www.safsaf.org