قراءة في انتخابات البلدية البجيكي للعام 2006
هشام عوكل .بلجيكا
بدأ الناخبون في بلجيكا، على تمام الساعة العاشرة صباحا بتاريخ 08/10/2006 في الإدلاء بأصواتهم في انتخابات محلية، من المتوقع أن تدعم حزب المصلحة الفلمنكية اليميني المتطرف (فلامس بيلانج) وقد تمنحه السيطرة على منطقة أو بلدة لأول مرة. وفتحت اللجان الانتخابية أبوابها الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي وستغلق الساعة الرابعة مساء، ويأمل الحزب أن يتصدر ثانيةً العناوين بعد ستة أعوام من حصوله على 33 بالمئة من الأصوات في بلدة أنتويرب ثاني أكبر مدينة في بلجيكا.
وأوضحت استطلاعات الرأي إمكانية حصول الحزب على ما بين 34 و39 في المئة من الأصوات في أنتويرب.
ولن يتمكن حزب المصلحة الفلمنكية من السيطرة على مجلس بلدية أنتويرب رغم كونه أكبر الأحزاب، إذ إن تحالف أحزاب رئيسية تمكن من إبعاده عن السلطة، ولكن المحللين يعتقدون أن بإمكانه الفوز بأغلبية مطلقة فيما يصل إلى ثلاثة أحياء في أنتويرب.
ومثل هذا الفوز سيكون رمزيا بشكل كبير بسبب السلطة المحدودة للسلطات المحلية، ولكن محللين سياسيين يقولون إنه قد يزيد من التوترات العرقية.
وفي مايو الماضي قتلت بلجيكية تبلغ من العمر 18 عاما يعتقد أنها تتعاطف مع اليمين المتطرف وهي امرأة سوداء ورضيع أبيض، وأصيبت تركية في حادث إطلاق نار في أنتويرب في حين ضرب متطرفون في بروجس رجلا أسود من فرنسا حتى أفقدوه الوعي وبعد فرز الاصوات بساعة متاخرة من نفس اليوم .
مني الحزب اليميني المتطرف "فلامس بلانج " بزعامة قليب دي فينتر والذي يمثل يمين الفلاندرز "المتحدثين باللغة الهولندية" في بلجيكا بالخسارة في الانتخابات البلدية في مدينة أنتويرب خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.
وجاءت الخسارة مخالفة لكل التوقعات لمصلحة الحزب الاشتراكي الذي ينتمي إليه عمدة المدينة "باتريك يانسنس" الذي صعد إلى الموقع الأول في أنتويرب التي تعتبر أكبر مدينة فلاندرية في بلجيكا.
وحل دي فينتر وحزبه في المرتبة الثانية لأول مرة منذ وقت طويل، وبالرغم من أن العدد الكلي للأصوات التي نالها قد ارتفع بنسبة نصف في المئة، فإن عدد مقاعده في المجلس البلدي تظل في مكانها مقارنة بالحزب الاشتراكي الذي حصل على عشرة مقاعد إضافية، وحصد زيادة في عدد ناخبيه بلغت 16% .
عقب إعلان النتيجة النهائية للانتخابات وصف دي فينتر فوز الحزب الاشتراكي بأنها خسارة في حقيقتها؛ لأن الحزب الاشتراكي تقدم على حساب حلفائه وأصبح كمن يأكل أطفاله، مؤكدا أن الحزب الاشتراكي لم يكسب من رصيد فلامس بلانج.
حقق حزب فلامس بلانج (الذي كان يسمى في السابق فلامس بلوك) نسبة33.5 % من أصوات الناخبين في أنتويرب فيما كان زعيمه دي فينتر يأمل في 35% على الأقل؛ وذلك لإنهاء العزلة السياسية التي فرضتها أحزاب الائتلاف الحاكم علي حزب فلامس بلانج لسنوات مثل داء معد باسم "المعزل الصحي".
عند توليه منصب عمدة أنتويرب عام 2003 بعد سلسلة من الفضائح توعد يانسن غريمة دي فينتر بكوابيس مفزعة وبالأمس بعد فوزه في الانتخابات قال يانسن:"إن دي فينتر سيعاني من أرق طويل أما رسالتي إلى مقاطعة فلامينك فهي أنه من الممكن التصدي لحزب فلامس بلانج عن طريق مشاريع إيجابية للبلدية و المدينة ".
حقق حزب فلامس بلانج اليميني نجاحا واضحا في البلدات الصغيرة والقرى في مناطق الفلاندر، التي تقدم في أغلبها مرشحون باسم الحزب لأول مرة.
أما في المدن الكبيرة كما في خنت وميشيلين فقد بقي وضع الحزب مستقرا. بالمقارنة مع الانتخابات الإقليمية الأخيرة التي عقدت في عام 2004 تظهر انخفاض في شعبية الحزب بنسبة 4 %. رئيس الحزب فرانك فانهيكا أكد أن حزبه حقق مكاسب واضحة، مقارنة بالانتخابات التي عقدت في عام 2000 ": هذا فوز ساحق" ونحرز هنا نصرنا الثالث عشر علي التوالي، وليس لأي شخص أن ينتقص من هذه النتيجة الجيدة".
وانتقد دي فينتر منح الأجانب حق التصويت في مدينة أنتويرب، والذي أدى إلى خسارته في بعض البلديات، ومنها بلدية بورغرهاوت. وأشار دي فينتر إلى ميل المهاجرين والأقليات العرقية بصفة عامة للأحزاب الاشتراكية. أمل الحزب في تحقيق الأغلبية المطلقة في بعض الدوائر الانتخابية ولكن لم ينجح في هذا.
يعود الفوز الذي حققه الحزب الاشتراكي في مدينة أنتويرب إلى الحملة الانتخابية التي قدمت شخصية المرشح باتريك يانسن على برنامج الحزب. نجح رئيس الحزب في تفادي كل مناظرة ونقاش مع حزب فلامس بلانج ليتجنب الضغط عليه للحديث عن المواضيع المفضلة لدي فينتر وهي الإجرام، اندماج المهاجرين، والمدينة الملوثة.
وأراد يانسنس في السنوات الثلاث الأخيرة التواصل بطريقة ايجابية مع سكان المدينة لدرجة أنه استعان بنجاح بخدمات مكتب استشاري في مجال الدعاية والإعلان في هذا الشأن، أراد بهذا توجيه الانتباه إلى التطورات الإيجابية ووضع نهاية للتذمر والشكوى حول كل مشكلة في المدينة.
اقتنص حزب يانسنس الاشتراكي أصوات عديدة من الحزب الليبرالي وحزب الخضر وهما اثنين من شركائه الحاليين في الائتلاف. ويبدو أن الناخبين قد عبروا بوضوح عن رغبتهم في حزب كبير يتصدى لحزب فلامس بلانج اليميني الذي كان لسنوات أكبر حزب سياسي في مدينة أنتويرب. يري المحللون أن النتيجة تمثل نقطة تحول في مسلسل التوسع المستمر لحزب فلامس بلانج لسنوات.
تراجع الحزب الليبرالي، وهو الحزب الذي ينتمي له رئيس الوزراء " كاي فرهوفستادت" في مالا يقل عن 60% من البلديات. وبالرغم من أن " فرهوفستادت" اعترف بحجم الخسارة، إلا أنه أبدى سعادته بالنجاح الكبير الذي حققه حزبه في بعض البلديات، كبلدية " خنت" التي حافظ فيها الحزب على وزنه هناك. أما الحزب المسيحي الديمقراطي فكان في منتهى الغبطة والسعادة بفضل النتيجة التي استطاع أن يحققها في عدد من البلديات.
وفي الجزء الناطق بالفرنسية من بلجيكيا، تمكن الحزب الاشتراكي من الحد من حجم الهزيمة التي كانت تهدده. واجه الحزب سيلا من الانتقادات طيلة العام الماضي؛ بسبب سلسلة من فضائح الرشوة، تورط فيها أعضاء محليون من الحزب، وخسر الحزب في هذه المعركة الانتخابية 10% من الأصوات التي كانت لديه، غير أنه وبالرغم من ذلك، سيظل الحزب الأكبر في بعض البلديات. وأما الحزب اليميني المتطرف " الجبهة الوطنية" فقد حقق نتائج أقل من المتوقع.
لن يكون لهذه النتائج تأثير كبير على حكومة "فرهوفستادت" الفدرالية، كما يبدو، غير أنه إذا تكرر "أحد أسود" ثان، بفوز لليمين المتطرف، فستجد الأحزاب الفلامنكية الحاكمة نفسها معرضة للضغوط. وقد شهدت الأسابيع الماضية مؤشرات تنبئ بإجراء انتخابات وطنية مبكرة، غير أن الأمر مستبعد الآن، ولن يتسن للناخب البلجيكي التوجه إلى صندوق الاقتراع إلا في شهر مايو أو يونيو من العام المقبل.