أبو الفقراء يفوز بجائزة نوبل للسلام

 

 بقلم نضال حمد - اوسلو

 

13.11.2006 Oslo

 

لقد أصابت لجنة نوبل للسلام عندما اختارت أبا الفقراء، محمد يونس ليكون الفائز بجائزة الفرد نوبل للسلام لسنة 2006، فالبروفسور محمد يونس ، البنغلادشي ليس سياسيا ولا جنرال حرب وسلام، بل مواطن أحب وطنه وشعبه وأراد خدمة قضية إنسانية بحت. فسد الرمق وإشباع أمعاء خاوية مثله مثل وقف الحرب وإنقاذ الأبرياء من أنياب الوحوش المعدنية الحربية.فمحاربة المجاعة والبطالة والتسول والفقر من أهم معارك البشرية، ولقد قبل محمد يونس طواعية ان يكون رجل تلك المهمة. لذا نراه قضى سنوات حياته في مساعدة الفقراء والبؤساء، حيث منذ 30 سنة تقريبا وهو يكافح المجاعة والبطالة والفقر في بنغلادش والعالم . البقية هنا

 

هذا الرجل النحيف الأسمر، أعرب عن تفاجئه بالجائزة، فقد خرجت الكلمات من فمه إلى سماعة الهاتف بإنكليزية جيدة لكن مبعثرة ومسرورة بالمفاجئة.. محمد يونس يستحق الجائزة هو وفقراء بلاده. لأنه مؤسس بنك جرامين الذي أصبح مدرسة عالمية لمساعدة ومحاربة الفقر في 54 دولة حيث تأسس 223 بنكاً يطبقون ذات الأسس والرؤية التي يتبعها ويطبقها بنك جرامين. و أهداف البنك معروفة وواضحة وقد حقق البنك مع يونس إنجازات رفيعة المستوى في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة فيما يتعلق بمحاربة الفقر في المناطق الريفية. منذ تأسس عام 1976 كرد على المجاعة والحروب والفقر والبطالة التي عصفت بالبلاد سنة 1974.

 

 جاءت فكرة البنك من أجل تقديم القروض الصغيرة الميسرة للفقراء دون ضمانات كوسيلة فاعلة لتحقيق التنمية، مما غير مسار التنمية الاقتصادية في المناطق الريفية في العالم، وتطور البنك الذي يبلغ عدد المقترضين منه ما يقارب 2,5 مليون مقترض. وقد ساعدت رؤية وأفكار وأعمال البروفسور محمد يونس في بناء حركة إنسانية استطاعت ان تقاوم الفقر والتمييز وعدم الاستقرار في مناطق عديدة من العالم، حيث يشكل بنك جرامين نموذجا رفيعا في مسيرة المشاريع الصغيرة.

 

كثيرا ما تحدثت الصحافة والمؤسسات التي تحارب الفقر والمجاعة عن الروح الكبيرة التي تتسم بها مؤسسة جرامين، لأنها أصبحت نموذجا يحتذى للحركة العالمية لتمويل المشاريع الصغيرة التي كسرت الحلقة المفرغة للفقر والتحيز وعدم الاستقرار في المجتمعات في مختلف أنحاء العالم. أما محمد يونس فمن خلال تجربته الشخصية وإيمانه العظيم بزملائه من نساء ورجال على مدى 30 عاماً الماضية، صار يعتبر من أقوى الأصوات المدافعة عن الفقراء المهمشين في العالم ".

 

 هذا وصار بنك «غرامين» للفقراء في بنغلادش الرائد الأول لبنوك الفقراء العالمية ، فان تجربة البنك التي بدأت بمبلغ بسيط لا يتجاوز 27 دولارا تطورت وغطت قرى بنغلادش واتسع نطاقها حتى صار حجم القروض التي منحها البنك ثلاثة مليارات و 750 ألف دولار وتحــول إلى بنك للمقترضين 95 في المائة منهم من النساء.

 

تحدث البرفسور محمد يونس في أكتوبر سنة 2004 وخلال مشاركته في مؤتمر الإقراض متناهي الصغر في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في عمان بحضور 600 شخصية من 75 دولة حيث قال " ان الحملة عندما بدأت عام 1997 كانت هناك شكوك كبيرة من نجاحنا في الوصول الى 100 مليون عائلة فقيرة في نهاية عام 2005 إلا أننا مع نهاية عام 2002 وصلنا إلى 50 مليون عائلة فقيرة وفي عام 2004 إلى 20 مليون فقير".

 

 كما وقال أيضا في كلمته " ان الحملة استطاعت تقديم حوالي نصف مليار دولار إلى 4 ملايين مقترض معظمهم من النساء". كما تحدث أيضا عن تجربة تقديم القروض للمتسولين بغية قيامهم بالاعتماد على أنفسهم وفي كلمته لفت إلى أن بنكه بدأ العام الحالي تقديم القروض للمتسولين للاعتماد على أنفسهم من خلال شراء المواد التي يمكنهم بيعها، موضحا ان البرنامج بدأ بخمسة آلاف متسول ووصل العدد الآن إلى 18 ألفا، مبينا كذلك ان حملته قدمت الهواتف الجوالة إلى الفقراء في بنغلادش والتي ساعدتهم في تلافي مخاطر الفيضانات.

 

من المعروف أيضا ان هناك شراكة بين بنك غرامين وشركة تلنور النرويجية للاتصالات حيث قاما معا بتأسيس شركة هاتف جوال في عام 1997 وهناك الآن آلاف المستدينين الذي حصلوا على قروض من بنك غرامين لشراء هواتف جوالة. ولتأسيس مراكز للهاتف لخدمة الناس في القرى والريف.بحيث يدفع مستخدم الهاتف رسماً معينا لاستخدامه. ويقومون بذلك بطريقة تعود بالربح عليهم وعلى الشركة (غرامنفون) أو البنك المقرض (غرامين).

 

مبروك لمحمد يونس فوزه بجائزة نوبل ولفقراء وبؤساء ومتسولي بنغلادس والعالم هذه الالتفاتة الجميلة من لجنة نوبل التي يبدو أنها بدأت تنتهج نهجاً مختلفا عن السابق في طريقة وأسباب ونوعية اختيار الفائزين ومنح الجائزة.

 

 

  www.safsaf.org