كيف نواجه اللوبي الصهيوني في أمريكا؟  

 

 

جيمس بتراس

 

ترجمة: عقل عقل

كانت قوة اللوبي الصهيوني المؤيد ل “اسرائيل” في الولايات المتحدة ونفوذه وتأثيره النافذ في الكونجرس والبيت الأبيض والحزبين الجمهوري والديمقراطي ومجمل السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط موضوعا لمقالات كتبها عدد من الكتاب والصحافيين في الآونة الأخيرة، وأسهب بعضهم في وصف جماعات الضغط والجمعيات والهيئات اليهودية التي تتكتل في النهاية لتشكل اللوبي الموالي ل “اسرائيل”، اضافة الى مجموعة من المعاهد والمؤسسات ذات الطبيعة الدعائية التي تشكل  تحت اسم “مراكز البحث والدراسات”  بوقاً للدعاية لهذا اللوبي ونشاطاته وما يروج له من دفاع عن سياسات “إسرائيل” ومصالحها. وكذلك يمتد نفوذ هذا اللوبي على الإعلام الجماهيري والشعبي من صناعة السينما والتلفزيون في هوليوود الى الإعلام المقروء والمطبوع من صحف ومجلات ودوريات اضافة الى محطات الإذاعة والتلفزيون.

إن هؤلاء الكتاب والمحللين المنتقدين يبدون بما يعبرون عنه من مواقف، كمن يسبح ضد التيار في أحاديثهم وطرحهم الجريء والمطول لما يتمتع به اللوبي الصهيوني - أو اليهودي - من قوة هائلة وأساسية في إعاقة وإجهاض أي جهد يستهدف التصدي لنفوذه وتغيير دفة أو اتجاه السياسة الامريكية.

 

 

رغم الصورة القوية لهذا اللوبي بأنه كلي المعرفة، وعليم بكل شيء، ومحيط بكل ما هو علمي، وشامل الأهمية والتأثير، فإنه يتجاهل العديد من مظاهر ضعفه وهشاشته، كما يتجاهل قضايا أخرى مهمة ومؤثرة ومثيرة للجدل، تتيح لمعارضي هذا اللوبي إمكانية تنظيم وتشكيل حركة مضادة في الولايات المتحدة. ويمكن القول ان بذور هذه الحركة تكمن في مواقف منتقدي اللوبي اليهودي ومعارضيه تجاه عدد من القضايا، كما يمكن لتقارير او تحليلات هؤلاء المنتقدين لتصرفات وأفعال اللوبي ان تكون نقاط ارتكاز او انطلاق لحشد وتنظيم الجهود وتوجيهها للضغط من أجل إصدار تشريعات وقوانين تفرض قيودا ورقابة على نشاطات اللوبي اليهودي.

خطوات يجب القيام بها

1- يمكن بذل المزيد من الجهد للضغط على اللوبي المؤيد ل “اسرائيل”، وإرغامه على تسجيل نفسه كوكيل لقوة أو دولة أجنبية. وهناك جملة كبيرة من المؤشرات والأدلة المرتكزة على وثائق حكومية عامة، وعمليات مراقبة، ورصد ومتابعة، وشهادات وإفادات ومقابلات إعلامية تظهر أن قادة هذا اللوبي يتلقون الأوامر والتعليمات من الحكومة “الإسرائيلية”، ويقومون بدور المحول للسياسات “الإسرائيلية” لتصبح امريكية، أو لتشكيل وصياغة تشريعات في الكونجرس الامريكي تستند الى الأولويات “الاسرائيلية”، وكذلك تنسيق وبث المعلومات ونقلها من الحكومة الامريكية الى تل ابيب، بل بلغ الأمر الى حد التجسس على الولايات المتحدة لمصلحة الاستخبارات “الاسرائيلية”  الموساد . وعلى سبيل المثال اذا تم إجبار اللجنة الأمريكية  “الإسرائيلية” للشؤون العامة (إيباك)  وهي نواة اللوبي وجسده تقريباً  على تسجيل نفسها كوكيل رسمي “لدولة” أجنبية يمكننا أن نتوقع استقالة أعضائها ومؤيديها وأنصارها، أو انسحابها وتوقف المانحين والمتبرعين عن تقديم مساهماتهم المالية الكبيرة لها، الأمر الذي سوف يضعف نشاطاتها ويحد من أعمالها ويهز القاعدة المالية للوبي اليهودي بشكل مؤثر. ليس هذا وحسب بل ان اعضاء العديد من الجمعيات والهيئات المؤيدة ل “اسرائيل” في إطار ذلك اللوبي سوف يترددون كثيرا قبل التحالف مع وكيل رسمي لجهة اجنبية، وسيتوقفون عن ذلك.

وثمة نتيجة ثالثة وهي ان المسؤولين الامريكيين سواء جاؤوا بالانتخاب او بالتعيين سوف يصبحون أكثر ترددا وإحجاماً عن قيادة الجهود لتنفيذ برنامج عمل لمنظمة مرتبطة رسميا وفعليا بجهة أجنبية، أو المشاركة في وضع او تنفيذ هذا البرنامج بسبب الآثار والقيود القانونية والتشريعية ولكونه يمثل سياسة غير محببة او مفضلة.

2- تنظيم حملة قوية واسعة لسحب الاستثمارات من الشركات الامريكية التي تزود النظام “الإسرائيلي” بأسلحة الدمار الشامل، ومواد ومعدات البناء لترسيخ الاستعمار وتوسيع الاستيطان “الاسرائيلي” في فلسطين. كما ان اي مقاطعة لا بد أن تستهدف الصناعات العسكرية التي تعود الى بيوت الخبرة ومعاهد الدراسات والأبحاث التابعة للوبي الصهيوني، وصناديق التوفير ومعاشات التقاعد الاتحادية على مستوى الحكومة والولاية، وكذلك الاموال التي يتم ضخها في الاستثمارات “الاسرائيلية” بحيث يعاد توجيهها الى مجالات انتاجية وصناعية وخدمات اجتماعية توفر وظائف وفرص عمل وخدمات صحية للأمريكيين.

3- إنشاء بنك للمعلومات والبيانات يضم ملفات تفصيلية لكل المسؤولين السياسيين المعروفين بمواقفهم المساندة منذ وقت طويل وعلى الدوام ل “اسرائيل” والملتزمين بدعم مصالحها من خلال تعاونهم الكامل والصريح مع اللوبي الصهيوني.

ويمكن لهذا البنك ان يركز على دور قوة هذا اللوبي والجماعات المرتبطة به، وتشكيلها وتوجيهها لتسخير السياسة الامريكية لخدمة السياسات التوسعية ل “اسرائيل” وإعداد قائمة بالقوانين والتشريعات المهمة التي تم وضعها لخدمة اهداف اللوبي والتي تصب في النهاية وبشكل تلقائي لمصلحة “اسرائيل” وسياساتها وأهدافها، وحصر ورصد مجموع الهبات والمنح والمعونات والقروض والضمانات المالية وما يتم تحويله ل “اسرائيل” من تكنولوجيا من خلال ذلك اللوبي، وعدد الاحتفالات والمآدب واللقاءات والزيارات التي ينظمها ويقيمها لصانعي السياسات والقرارات، اضافة الى جمع المعلومات على جميع المستويات عن “المشاورات والاتصالات” بين قادة اللوبي والتعليقات والملاحظات ذات الطبيعة الدينية اليهودية والمنظمات الصهيونية العالمية، وكذلك عن “اسرائيل” نفسها، كما يمكن لبنك المعلومات هذا توفير أسس وقواعد توضح كيفية قيام اللوبي بخدمة السياسة الخارجية “الاسرائيلية” من خلال تحريف الاولويات الامريكية داخليا وخارجيا وإخراجها عن مسارها، ودوره في إسكات وتقويض النقاش والحوار الديمقراطي الداخلي. وبكلمات أخرى يمكن للحملة المضادة للوبي الصهيوني ان تكون جزءا مهما من صراع الافكار، وخدمة هذا الصراع لإلغاء ورفع الوصاية الأجنبية، وتمكيننا نحن الأمريكيين من استعادة حريتنا في مناقشة دور “إسرائيل” واللوبي المؤيد لها في الشؤون السياسية للولايات المتحدة دون خوف أو قيود أو تردد.

4 مساندة ودعم المقاطعة العالمية لأساتذة الجامعات “الإسرائيليين” وبرامج التبادل الأكاديمي والبحثي مع المعاهد والمؤسسات والمراكز “الإسرائيلية” التي تدعم استمرار استعمار الفلسطينيين واحتلالهم وقمعهم وقهرهم وتسهم في ذلك، وخاصة علماء النفس الذين يتوجب عليهم تكثيف ضغوطهم على مستوى العالم لادانة نظرائهم “الإسرائيليين” المتورطين في أساليب التحقيق مع السجناء السياسيين والمصحوبة غالباً بالتعذيب النفسي والجسدي وانتهاكات حقوق الإنسان.

5 يجب إصدار تشريع يحظر ازدواجية الجنسية “الإسرائيلية”  الأمريكية وخاصة أولئك المرتبطين بالدوائر العسكرية والاستخباراتية، وحرمانهم من شغل وظائف أو مراكز حساسة في الحكومة أو القيام بدور حاسم في تسمية المرشحين السياسيين لأي حزب. وتبيّن في حالات كثيرة ان أمريكيين يحملون الجنسية “الإسرائيلية” كانوا يعملون في مناصب ووظائف تكنولوجية رفيعة وحساسة كانوا يتمكنون من الدخول إلى برامج سرية ومهمة للغاية تؤثر في الأمن القومي الأمريكي، وكذلك الأمر بالنسبة لمسؤولين في البنتاجون مزدوجي الجنسية يعملون على تطوير سياسات معينة ودفعها لخدمة “إسرائيل”، ولو كانت تكلفتها عالية بشرياً ومالياً بالنسبة للولايات المتحدة.

6 القيام بجهد منظم ومركز للحد من الامتيازات الخاصة والكبيرة التي تحصل عليها “إسرائيل” في مجال الاستثناءات والاعفاءات الضريبية والتجارة والتكنولوجيا، وفي مجال الحصول على الجنسية الأمريكية، وكلها مجالات تضع مزيداً من العبء على كاهل دافعي الضرائب الأمريكيين وتزيد من القدرة التنافسية ل”إسرائيل” على حساب المنتجين الأمريكيين وتسهل هجرة “الإسرائيليين” على حساب الجماعات الأخرى. والأهم من كل شيء، وقبل أي أمر آخر، المطالبة بوقف أو تقليص المساعدات الأمريكية ل”إسرائيل” والتي تصل إلى ثلاثة مليارات دولار، وغيرها من المعونات والهبات وضمانات بقروض تصل إلى عشرة مليارات دولار “لدولة” يصل فيها معدل دخل الفرد إلى 21 ألف دولار سنوياً، وهذه المساعدات والهبات تشكل وحدها 40% من مجمل المساعدات الخارجية التي تقدمها الولايات المتحدة، ومن باب الضرورة والأولوية أن يتم انفاقها وتوزيعها لتغطية مجالات الرعاية الصحية لنحو 45 مليون أمريكي يفتقرون إلى تأمين صحي شامل، أو تقسيمها وتوزيعها على دول في افريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا حيث يقلّ دخل الفرد عن 1000 دولار سنوياً.

7 دعم الجهود لرفع الحظر الأمريكي على البضائع والسلع والخدمات والمساعدات المالية الأمريكية للشعب الفلسطيني والاعتراف بحكومة حماس التي تم انتخابها بصورة ديمقراطية حرة ونزيهة، وكذلك الانضمام إلى البرلمانيين الأوروبيين واللبنانيين وحكومات الشرق الأوسط، والأغلبية الساحقة من دول العالم الثالث في الاعتراف بحزب الله كحزب سياسي قانوني يمارس دوره الشرعي في الانتخابات وغيرها من مراحل ومظاهر الحياة السياسية، علاوة على أنه حركة اجتماعية في لبنان. وهنا وبشأن هذه القضايا فإن اللوبي الصهيوني وأنصاره ومؤيديه مجرد أقلية ضئيلة مقارنة بالأسرة الدولية، والأغلبية الساحقة من الرأي العام الدولي. ومن خلال سيطرته على السياسة الأمريكية بشأن لبنان وفلسطين فقد أسهم ذلك اللوبي في عزل الولايات المتحدة وتفجير غضب جماعات ومنظمات حقوق الإنسان، وأعطى مصداقية ووزناً حقيقياً لاعتقاد معظم شعوب وحكومات دول العالم بأن واشنطن ما هي إلا خادمة لصانعي السياسة “الإسرائيلية”.

8 العمل على إثارة قضية ضبط وإحضار المسؤولين “الإسرائيليين” وتقديمهم إلى المحكمة الدولية لجرائم الحرب أو غيرها من المحاكم الجنائية، لما ارتكبوه من مخالفات وانتهاكات خطرة لاتفاقات جنيف وبروتوكولات محاكمات نورمبرغ. ومن شأن توجيه اتهامات صريحة لهم بارتكاب جرائم في العديد من المحاكم ان يجعل كثيراً من مجرمي الحرب “الإسرائيليين” مدنيين وعسكريين يتخوفون ويترددون بل يرفضون السفر إلى الخارج خشية تعرضهم للاعتقال والملاحقة القضائية.

وفوق ذلك وبطريقة مماثلة يمكن تجميع وحجز حسابات بنك “إسرائيلي” وأصوله المالية وأرصدته لدفع تعويضات للمدنيين اللبنانيين الذين تم تدمير ما لا يقل عن 15 ألفاً من بيوتهم ومنازلهم، وتعويضات أخرى عن أضرار وخسائر مادية لحقت بلبنان تصل إلى عشرة مليارات دولار. كما يجب تشجيع أسر وعائلات المدنيين اللبنانيين وجنود حفظ السلام التابعين للأمم المتحدة الذين قتلوا في العدوان “الإسرائيلي” الأخير، على السعي للحصول على تعويض مادي في الولايات المتحدة ومن خلال المحاكم في بلدانهم.

9 تحويل مسألة المزاعم الأمريكية  “الإسرائيلية” بأن المخاطر النووية في المنطقة ناجمة عن عمليات تخصيب اليورانيوم التي تقوم بها إيران إلى جزء من قضية مترابطة منطقياً، وتشكل مطلباً عاماً وهي إخلاء الشرق الأوسط برمته من الأسلحة النووية. وهذا يسلط الأضواء على حقيقة امتلاك “إسرائيل” لما لا يقل عن 300 قنبلة نووية تجسد الخطر الحقيقي لاندلاع حرب نووية في الشرق الأوسط وفي أي مكان آخر. ولا يخفى على أحد أن حملة اللوبي الصهيوني ضد إيران إنما ترمي إلى احتفاظ “إسرائيل” باحتكارها للأسلحة النووية كوسيلة للقضاء على أي تحديات لأهدافها وسياساتها التوسعية.

10 دعوة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وغيرها من منظمات وهيئات التفتيش والرقابة التابعة للأمم المتحدة إلى التحقيق في اتهامات بأن “إسرائيل” تقوم بتصنيع وتخزين قنابل نووية وأسلحة كيماوية وبيولوجية في خرق للمعاهدة الدولية لحظر الانتشار النووي.. ومما لا شك فيه أن هذا سيضع اللوبي اليهودي في موقف دفاعي يضطر من خلاله للدفاع عما تقوم به “إسرائيل” من خداع وتضليل بشأن تكتّمها على ما لديها من أسلحة دمار شامل.

11 تنظيم حملات مقاطعة لوسائل الاعلام المرئية والمقروءة وغيرها التي يقتصر نشاطها بشكل رئيسي على إبراز التقارير والاخبار “الاسرائيلية” واجراء مقابلات مع المسؤولين “الاسرائيليين” واليهود والامريكيين الموالين لتل أبيب، وارغام تلك المرافق والوسائل على بث التقارير والاخبار المنتقدة لها، واجراء مقابلات وتنظيم لقاءات مع منتقديها، وتشمل هذه الحملات ايضاً تنظيم ندوات وحلقات نقاش وحوارات مائدة مستديرة، ومنتديات تشمل منتقدي “اسرائيل” واللوبي الصهيوني جنباً الى جنب مع المتحدثين باسمها ومسؤوليها وانصارها، ومقاضاة مسؤولي واعضاء اللوبي أمام المحاكم بتهمة القذف والتشهير بسبب اتهاماته لمنتقديه بمعاداة السامية، لأن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد بل يصل الى تهديد هؤلاء المنتقدين بفقدان الوظيفة ومصدر الدخل او حق التعيين أو الترقية، وتنظيم واطلاق فرق من الخبراء القانونيين والمحامين لتحدي الحصانة التي يتمتع بها اولئك المفترون القساة ومحترفو التضليل وإثارة جرائم التمييز والكراهية، وتأجيج روح العداء من اولئك المذهبيين المؤدلجين في دعمهم المتعصب ل”اسرائيل”.

12 - طلب وتجنيد اعلاميين من مذيعين ومحرري اخبار وصحافيين ومحللين ومعلقين ومقدمي برامج متمكنين من التعامل مع قضايا الشرق الأوسط وتنظيم جهودهم وتركيزها سياسياً وتنظيمياً لخدمة هذه القضايا وتوضيحها، فهذا سيساعد في تركيز الرأي العام وتوجيهه للاطلاع على السياسة الاعلامية الأحادية الجانب المنحازة بقوة ل”اسرائيل” وبالتالي اضعاف وسيلة وأداة دعائية مهمة لذلك اللوبي.

13 - يجب دعم إصدار تشريع يحظر على الافراد ازدواجية الجنسية وبالتالي ازدواجية الولاء وما يترتب عليه من منع هؤلاء من شغل المناصب الحساسة في السلطتين التنفيذية والتشريعية. وكما علمنا وشهدنا فإن كثيراً من صناع السياسة والقرارات المشهود لهم بالتزامهم القوي بمصالح “اسرائيل” يقودون بلادنا الى حروب كارثية في الشرق الأوسط.

14 - مساندة اصدار تشريع يلغي المواطنة والجنسية لذوي العلاقة بالنشاط العسكري لجهة او حكومة اجنبية او المشاركين فيه. ويقوم اللوبي اليهودي بإرسال آلاف اليهود الامريكيين الى “اسرائيل” للمشاركة في أعمال وأنشطة مدنية واخرى “أمنية” ويلتحقون بقوات الجيش “الاسرائيلي”، ويعودون معبئين عقائدياً وسياسياً بالنظرة العسكرية “الاسرائيلية” للعالم.

15 - إحدى الوسائل التي يلجأ إليها اللوبي الصهيوني للتأثير ومد النفوذ وشراء ولاء المشرعين والمسؤولين الامريكيين هي الولائم والاحتفالات المدفوعة والممولة لصالح “اسرائيل” حيث يتألق مسؤولون “اسرائيليون” خلالها في المحاضرة والدعاية لتعبئة هؤلاء الامريكيين من مشرعين ومسؤولين بالدعاية “الاسرائيلية” والترويج لعقيدة الدولة الصهيونية وأهدافها والدفاع عنها. وقد تم طرح مسودة قانون يحظر شراء تذاكر تلك الولائم والمآدب أمام الكونجرس ولكن تم وقفه وسحبه بأغلبية حققتها جهود اللوبي اليهودي.

ومن الواضح تماماً أن هذه المسألة تشكل مجالاً للفساد والسيطرة الأجنبية على سياستنا الخارجية وإثارة الجدل الواسع بهذا الشأن، وتعتبر منطقة حساسة بالنسبة لحملة لإعادة وتكريس الاخلاق والانضباط في السياسة العامة.

16 - منذ احداث 11 سبتمبر/ايلول ،2001 تم القبض على مئات الجواسيس والعملاء السريين “الاسرائيليين” وترحيلهم، كما تم توجيه الاتهام لعدد من زعماء اللوبي والمسؤولين الامريكيين العسكريين والحكوميين بالتجسس لصالح “اسرائيل”، ورغم ذلك لم تصدر أي بيانات رسمية او ايضاحات عبر وسائل الاعلام، لذا يجب ان تنصب حملات الجهود على المساواة في التعامل بين الجواسيس “الاسرائيليين” وغيرهم من الجواسيس والعملاء، ويجب إلقاء القبض على كل من يعمل في مجال التجسس والاستخبارات ويلجأ الى السفارة “الاسرائيلية” او يتخذ منها مقراً أو ملاذاً، حتى ولو كان موظفاً فيها، ومراقبة حركة ونشاط العاملين في تلك السفارة وليس ترك الحبل على الغارب كما هو الحال الآن.

17 - يجب إصدار تشريع يتزامن مع حملة ضغط من جماعات قدامى المحاربين الذين شاركوا في كل الحروب لحمل الكونجرس على بدء جلسات استماع حول القصف “الاسرائيلي” لسفينة المراقبة والاستطلاع الامريكية ليبرتي، بحيث يتمكن جميع الشهود وخاصة الرئيسيين البارزين منهم من الادلاء بأقوالهم، ويتعين على لجنة الاستماع في ضوء ذلك، التحقيق في تستر ادارة الرئيس الأمريكي الأسبق ليندون جونسون على دور اللوبي الصهيوني في قضية قصف السفينة ليبرتي وقضايا أخرى.

18 - دعم وتأييد الاحزاب السياسية والمرشحين المعارضين لاحتلال “اسرائيل” لفلسطين، وما تحصل عليه من مساعدات مالية مؤكدة تصل الى 3 مليارات دولار سنوياً، ودعم منتقدي برنامج عمل اللوبي المؤيد للحروب في الشرق الأوسط. كما يجب دعم السياسة التي تضع المصالح الأمريكية على رأس أولوياتها وتعارض تقديم المساعدات المالية المجانية لدعم سياسة التوسع والاستيطان والاستعمار وتحويل تلك المساعدات وتوزيعها في مجالات إعادة الإعمار والتأهيل وتنشيط المناطق الصناعية داخل الولايات المتحدة وتجنب التدخل العسكري في الشرق الأوسط سواء لمصلحة “إسرائيل” أو لتحقيق المصالح الإمبريالية.

 

* المقال منشور على موقع “انفورميشن كليرينغ هاوس”

في خدمة “اسرائيل” على حساب مصلحة أمريكا

هل يمكننا وقف جهود اللوبي الصهيوني ومحاولاته ليَّ ذراع أمريكا والضغط على حكومتنا لإرسال المزيد من جنودنا الى الشرق الأوسط ليموتوا من أجل “إسرائيل الكبرى”؟ نعم يمكننا ذلك، ولكن من الواضح الى حد بعيد أن هذا لن يكون يسيراً بسبب التدفق الكبير للأموال على اللوبي و”إسرائيل” في ظل إخفاقات الكونجرس وتراجعه، والانحياز المخيف لوسائل الإعلام وما يغلب من جبن ونذالة على صناع الرأي والوعي العام السياسي من الأمريكيين. لكن ورغم كل شيء فقد انطلقت البداية بمبادرة من مسؤولين عسكريين حاليين ومتقاعدين أبدوا معارضتهم لصانعي السياسات والقرارات في البنتاجون ووزارة الخارجية والكونجرس إضافة الى مؤسسات دينية من كنائس مختلفة كاثوليكية وأرثوذكسية وبروتستانتية، انتقدت بكل قوة وجلاء سجل “إسرائيل” في حقوق الإنسان وأيدت فرض أشكال عدة من المقاطعة ضدها.

وقد عبرت اتحادات ونقابات العمال الرئيسية في كندا وجنوب افريقيا ودول الاتحاد الأوروبي والشرق الأوسط عن معارضتها للنزعة العسكرية والعدوانية التوسعية ل”إسرائيل” وعمليات التطهير العرقي وسياسات تفريغ الأرض من سكانها. كما يدعم اساتذة الجامعات في بريطانيا وايرلندا حملة لمقاطعة الأكاديميين والمعاهد والجامعات في “إسرائيل” والأساتذة والمعاهد المتعاونة معها حتى في الولايات المتحدة رغم الحملات الدعائية الضخمة التي يقوم بها اللوبي اليهودي والتي لم تفلح في تخفيف معارضة الأغلبية من الأمريكيين للعدوان “الإسرائيلي” الأخير على لبنان وكذلك الحرب الأمريكية المستمرة في العراق والتي يعتقد كثير من الأمريكيين أنها من تدبير ذلك اللوبي وتخطيطه.

وتثير مسألة معارضة “إسرائيل” واللوبي المؤيد لها وانتقادهما وتأييدهما والتعاون معهما جدلاً سياسياً وفكرياً يجسده تقاطع بين مختلف ألوان الطيف الايديولوجية والفكرية والسياسية في الولايات المتحدة إذ أثار معارضو الدور المهيمن للوبي في رسم السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط لمصلحة تل أبيب غيظ وحنق الكثير من الكتاب والصحافيين المحافظين التقليديين والمسؤولين من مدنيين وعسكريين إضافة الى السياسيين البارزين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري. ويتمتع اللوبي بدعم وتأييد قيادتي الحزبين وجميع المنظمات اليهودية والهيئات والمؤسسات الدينية والليبراليين وغير الليبراليين من اليهود وغير اليهود والمحافظين الجدد وأقطاب الإعلام والصحافة والمسيحيين المتشددين المتعصبين للصهيونية “المتصهينين”.

هناك قضيتان خطرتان وعلى جانب كبير من الأهمية تطرحان نفسيهما بقوة لدى الحديث عن اختبار القوة بين المعارضين والمؤيدين: الأولى هي الحرب أو السلام في الشرق الأوسط، والثانية السؤال حول من يحكم أمريكا، كان اللوبي اليهودي المتغلغل بقوة في السلطة التنفيذية والكونجرس وخارجهما الأداة الفعالة في دفعنا وجرّنا الى شن الحرب على العراق، فهو جماعة الضغط الرئيسية الرائدة القوية التي تدفعنا نحو التورط في حرب مع إيران ستولد حتماً مواجهة كبيرة وخطرة في منطقة الشرق الأوسط بأسرها وتؤدي الى سلسلة هجمات مسلحة في الغرب وتضع أمننا القومي في حالة من الشلل والعجز وتفضي الى أزمة خطرة للغاية في النفط والطاقة ستؤدي بدورها على ما يبدو الى حالة من الكساد والركود على نطاق واسع.

وتتجاوز قوة اللوبي وتأثيره في شن الحروب بكثير قوة أي مؤسسة أو دائرة منتخبة أو قائمة بشكل دستوري وقانوني لأن المسؤولين في هذه المؤسسات والدوائر ورغم أنهم منتخبون ومن معهم من صانعي ومؤسسي الرأي العام والوعي الشعبي يشعرون بمخاوف هائلة تجعلهم ضعفاء مقابل انتقام اللوبي وأنصاره وقدرته على الرد والممارسة السياسية بشكل لصوصي إجرامي.

والقضية الخطرة الرئيسية الثانية هي اننا نحن كأمريكيين نواجه خسارة السيطرة على العملية السياسية الخاصة بنا، فقوة اللوبي اليهودي مسخّرة بشكل مطلق ومن دون أي قيود لخدمة “إسرائيل” التي تطلب وتملي وتأمر ويتولى هو التنفيذ من شبكته العملاقة المكونة من عدة مئات الآلاف من العاملين والناشطين في شتى المجالات ومئات ملايين الدولارات التي تتدفق على اللوبي ومنه الى “إسرائيل”.

ويواجه فريقنا نحن المدافعين عن حق الشعب الأمريكي في التقرير الحر لسياساتنا في الشرق الأوسط بحيث تكون حرة بعيدة عن تحكم وتأثير تل أبيب واللوبي المؤيد لها وتدخلاتهما  يواجه تهديداً وتحدياً خطراً وحقيقياً في فقدان حريتنا في الاختيار وتراجعها. نعم حريتنا في أن نختار ونقرر من ندعم ونؤيد في الشرق الأوسط من دون مواجهة عقوبات سياسية ومالية واجتماعية، والمقاطعة العامة واللصوصية والإجرام السياسي.. وفي واقع الأمر فإننا نحن الطرف الأقوى عسكرياً واقتصادياً مستعمرون سياسياً وثقافياً، وكسائر حركات التحرر الوطني في العالم ينبغي لنا الصراع والكفاح لتحرير أنفسنا من طغيان “إسرائيل” واستبدادها وتحكمها بحياتنا السياسية وسياساتنا في الشرق الأوسط. وفي الخمسينات من القرن الماضي واجهنا المكارثية التي اتخذت من محاربة الشيوعية حيلة وذريعة لجرّنا وتوريطنا في حرب عالمية ثالثة. وفي أيامنا هذه نواجه اللصوصية والإجرام السياسي للصهيونية التي تتخذ من معاداة السامية حيلة وذريعة لدفعنا نحو حرب عالمية جديدة ضد الدول والشعوب الإسلامية التي ترفض التوسع “الإسرائيلي”.

 

14-10-2006

الخليج

www.safsaf.org

****