|
الفيدرالي
“إنها
لحماقة كبيرة من جانب الفأرة، ما إنْ تقع (فردريك هيبل)
إنَّه الفيدرالي الآن، والمناضل في المنطقة الخضراء حالياً، ورجل المهام الأمريكية توّاً، بعدما كان بوقاً للشمولية، والمقاتل في الجيش العالمي، وصوت موسكو في مهرجانات اليسار العربي. هكذا هي صورته اللحظة، فهو الفيدرالي، ابن الفيدرالي، حفيد الفيدرالي، بمفهوم “فيدرالية الكرد” و”فيدرالية الهلال” و”فيدرالية المثلث” وفقاً لمفهوم “الكنيسة الصهيونية” في البيت الأبيض، فأخذ يبشر به، بعدما وافق عليه، وتبناه، في اجتماعات مجلس الوزراء ومجلس النواب، وأمام المايكروفون، وفي خلوات المنطقة الخضراء، بعيداً عن بلد اسمه العراق. هو لا يستحي من ذلك، لأنه فيدرالي، ابن فيدرالي، وحفيد فيدرالي، بعد ما كان مناضلاً في جبال كردستان، ومقاتلاً مع الجيش الدولي في اسبانيا، ومغاوراً في الجامعة العربية ببيروت. وهو الآن فيدرالي، وفيدرالي فقط، ولا يشق له غبار، ولا أحد يباريه، في الحلقة المركزية من حزبه، وفي ندوات مجلس الوزراء، وفي لقاءات تلاقي الكتل البرلمانية والقوائم الحزبية، بعدما كان شعاره: لا صوت يعلو فوق صوت الأممية الثالثة. هو الآن، هذا الفيدرالي، ابن الفيدرالي، حفيد الفيدرالي، لا يعرف إلا السمراء العزيزة “كوندا” ولا يصادق إلا السفير الأمريكي خليل زاده، ولا يقبل دعوة لعشاء، إلاّ محاطاً بأفراد حمايته الذين انتخبتهم المخابرات الأمريكية. قبل أيام، رفع الفيدرالي، ابن الفيدرالي، وحفيد الفيدرالي، ذراعه اليمنى، عالياً، وعالياً، وعالياً، وأعلى من صوت الرئيس بوش، فصوّت إلى جانب مشروع الفيدرالية الأمريكي، ليقول للشهداء في قبورهم: “طُز فيكم”، وليعلن امام العراقيين كلهم: “طُز فيكم”، وليصرخ بوجه امه: “طز فيك”. وها هو الآن، مكشوف من دون سُتُر، مثل جلد سمكة بلا حراشف، ومناضل من دون ماضٍ، ونافق من دون قبر، ووجه بلا حياء. اختار الفيدرالي، ابن الفيدرالي، وحفيد الفيدرالي، المنطقة الخضراء، والعملة الخضراء، وانتهى من وطن اسمه العراق، وتاريخ معمد بدماء الشهداء. ما اكثر غباء الفأرة! تذهب إلى قطعة الجبنة بالقرب من الفخ، او تقترب من الشحمة عند المصيدة، وهي تتوهم انها تضحك على عقل ناصب الفخ. وما أتعس الفيدرالي، ابن الفيدرالي، وحفيد الفيدرالي، لأنه حسب العراق.. المنطقة الخضراء.
جمعة اللامي
alkhaleej |