في ذكرى رحيل الزعيم الحكيم

في الذكرى السنوية الأولى لرحيل الحكيم: قصيدة لإبراهيم نصر الله..
 

 

 

الى الوالد "الحكيم" - بقلم: عصام اليماني

من الصعوبة أن أكتب عنك أو أن أكتب لك. سألني البعض ممن عرفوا مكانتك السياسية والوطنية والشخصية بالنسبة لي ولعائلتي. لماذا لم تكتب حتى الآن للحكيم أو عن الحكيم. التزمت الصمت. ويوم غيابك كتبت عن أم ميساء وميساء ولمى حتى لا يتم تغييبهم عن الصورة. واخترت أن أبقى على اتصال دائم معهم تعبيرا عن وفائي لك. إلا أني لم أستطع إلا أن أتابع ما كتبه بعضا من الرفاق والأصدقاء لك وعنك بمناسبة الذكرى الأولى لغيابك. بعضا منهم بالغ في التعبير، ليس ممالقة، بل محبة واحتراما لتاريخك ودورك في صياغة مشروع العمل الوطني العربي والفلسطيني منذ النكبة. ومنهم من كتب معتذرا انه لم يوافقك الرأي والرؤيا أثناء قيادتك للجبهة الشعبية. وأحدهم كتب عنك ووضعك في مصاف القديسين وبعد الجملة الأخيرة من مقالته، ظهر على واحدة من الفضائيات أثناء الهجوم البربري الصهيوني ضد شعبنا الفلسطيني في غزة، محملا المقاومة الفلسطينية "وصواريخها العبثية" مسؤولية الهجوم الصهيوني يدافع عن "خادم الحرمين الشريفين" والدور المصري "النظيف" وصحة سياسة "سيادة الرئيس محمود عباس". كان حريصا جدا على ذكر الألقاب. المهم شعرت أن هذا "الرفيق السابق" كان يتحدث ولسانه في جيبه وفي الامتيازات التي يوفرها موقعه "كمستشار لرئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض". في تلك اللحظة تذكرت بعض الوجوه التي شاركت في مشوارك إلى مثواك. حزنت لوجودهم وحزنت لما آلت إليه مواقفهم السياسية، خاصة انك أحببتهم ووثقت بهم يوما من الأيام.



أكثر من عبر عن موقفه الروائي الفلسطيني زكريا محمد الذي لا اشك في صدق كلمته وشجاعة قلمه، فقد أعاد زكريا الأمور إلى نصابها الصحيح. كتب زكريا ما مضمونه، أن الذين اعتبروا "و كان هو في صفهم" انك سياسيا حالما وانك غير واقعي، أثبتت التجربة أنهم كانوا الحالمين "حلموا بدولة"، وليحققوا الحلم قبلوا أن يكونوا أسرى حلمهم. وتبخر حلمهم يوم تجسدت دولتهم، على شكل سلطة ضبابية، اختصروا فيها الوطن برموز الدولة، (علم يرتفع على مقر رئاسي). لكن التجربة والمسيرة الوطنية أكدت انك كنت أكثر واقعية من الجميع، لان رفضك لـ"أوسلو" وللمفاوضات كان مبنيا على أساس الواقع الذي عاشته وما زالت تعيشه الثورة الفلسطينية. كان الواقع وما زال يؤكد انه بدون تغيير أساس في ميزان القوى لن تفضي المفاوضات إلى نتيجة. ولأنك أردت تحرير كل فلسطين اعتبروا مواقفك عدمية، إلا أن نتيجة ما بعد أوسلو أثبتت فشل مشروع الدولتين. لدرجة أن السيد "قريع" بات يهدد بطرح الدولة الواحدة. التجربة أثبتت انك "الحكيم الواقعي الثوري والعقلاني" وأنهم الحالمين العدميين.



بعيدا عن ما سبق، وكما اعتدت عند الكتابة عن الرفاق الذين عرفتهم وعايشتهم عن قرب، وحتى لا ادخل في مجال المبالغة، وكوني اعتبر أن الموضوعية تحتم عدم تناول "الرموز الوطنية كقديسين معصومون عن الخطأ"، وكوني لست في وارد تقييم "الحكيم" وتجربته الفكرية والأيديولوجية والسياسية ودوره القيادي في حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية، ما له وما عليه، نجاحاته وإخفاقاته، ليس لأني عاجزا عن ذلك بل لان تراث الحكيم ومقابلاته بعد تخليه عن موقع الأمانة العامة، وممارسته النقد الذاتي لبعض المحطات السياسية تقدم تقييما شبه متكامل عن الموضوع. لذلك اخترت أن أتناول جانب من شخصية الحكيم الطريفة والإنسانية.



صباح احد الأيام القليلة التي كان ينام فيها الحكيم في بيت العائلة، خرج الحكيم مبتسما من البيت. في الطريق إلى المكتب تحولت الابتسامة إلى ضحكة، ضحكنا لضحك الحكيم الذي لم نعلم سببه. كان واضحا له أننا ننتظر أن نسمع منه سر هذا الضحك، لم ينتظر السؤال، وقال ضاحكا: "ماذا لو أضفنا مرتبة حزبية جديدة للمراتب القيادية؟ ما رأيكم أن نضيف مرتبة بين موقع الأمين العام ونائب الأمين العام"؟ ما هي هذه المرتبة؟ سألناه.، أجاب ضاحكا "مرتبة زوجة الأمين العام. وفهمنا انه كان يمازح أم ميساء التي كانت تشكو قلة زياراته للبيت وتمضية الوقت في قراءة التقارير أو كتابتها وتقترح عليه أن يعتبر حضوره وكأنه اجتماع مع مرتبة حزبية. أجابها الحكيم انه سيقدم اقتراحا بتشكيل مرتبة حزبية إضافية.



انتهت المراسم الرسمية لدفن الرئيس الجزائري هواري بومدين في 30 كانون الأول 1978، كنت برفقة الحكيم أثناء الرحلة، وطلبت من احد الأصدقاء الجزائريين إمكانية تأمين سفرنا إلى دمشق في نفس اليوم ليصل الحكيم إلى بيروت لتمضية رأس السنة مع عائلته التي حضرت من القدس لزيارته. وتم تأمين حجز في إحدى الطائرات، لكن في المطار وجدنا أن خللا تقنيا تسبب في إلغاء الحجز الخاص بي. بعد تردد اتخذ الحكيم قراره بالسفر لوحده على أن أقوم بإعلام الرفاق في دمشق لانتظاره وأعود على اقرب طائرة. ما أن غادرت طائرة الحكيم، كان قد جرى ترتيب سريع لنقل شخصيات لبنانية على متن طائرة خاصة إلى دمشق. فلم أتمكن من إبلاغ الرفاق في دمشق لانتظار الحكيم و ترتيب سفرة إلى بيروت. وصل الحكيم إلى دمشق لم يجد أحدا بانتظاره. خرج من قاعة المطار وطلب من سائق سيارة أجرة أن يأخذه إلى لبنان. على الحدود اللبنانية قام السائق بإجراءات الخروج من سوريا ودخول لبنان. وكان لا بد للسائق من دفع "إكرامية" لتسهيل الإجراءات. طلب السائق من الحكيم دفع الأجرة والإكرامية. المشكلة أن الحكيم لا يحمل مالا ولا محفظة نقود. فما كان منه إلا أن سأل السائق إذا ما كان يسمع بجورج حبش، أجاب السائق بالإيجاب مضيفا "أن جورج حبش قائد خطف الطائرات" عندئذ أعلن الحكيم للسائق عن هويته الحقيقية وانه سيدفع ما عليه عند وصوله إلى الفاكهاني. وافق السائق السوري مشككا بالأمر. فالراكب يشبه جورج حبش إلى حد بعيد، لكن هل يعقل أن يكون هو جورج حبش المطلوب لكافة أجهزة المخابرات؟ المهم وصل الحكيم إلى المكتب في الفاكهاني. كان يوم احد، وكان الأحد يوم العطلة غير المعلن للثورة الفلسطينية بكافة فصائلها. طلب الحكيم من حرس المقر مبلغا لتسديد الأجرة. ولاعتبارات أمنية طلب من الرفاق عدم مرافقته حيث سيأخذ سيارة تاكسي تأخذه إلى بيته العائلي غير المعروف. فوجئت العائلة بوصول الحكيم. بعد ساعتين من وصوله، وصلت إلى بيت الحكيم ومعي شنطة ملابسه التي تركها في مطار الجزائر. هذا هو جورج حبش، إنسان من طينة مختلفة.



الوالد الحكيم.. "ما زالت كلماتك تسكن ضميري" يوم أعلمتك أني "مضطر للسفر إلى كندا لرؤية ابني وربما العيش هناك لفترة طويلة نسبيا" يومها كان جوابك "إذا كان ضميرك مرتاحا لهذه الخطوة لن اعترض، رغم أني من حيث المبدأ ضد سفرك، وأحذر من أن تطحنك الغربة يا عصام". لم تطحني الغربة لكني اشعر بوخز الضمير..

************************************************************************************************************

في الذكرى السنوية الأولى لرحيل الحكيم جورج حبش - بقلم: أحمد قطامش


في وقت يسعى الخصوم لاختزال خارطة فلسطين وشعب فلسطين وهوية فلسطين ودينامية تفكيكية تنخر الكيانية الفلسطينية، انبرى الأحبّة لاختزال شخصية الدكتور جورج حبش، الذي حافظ على حماسة اللحظة الأولى، كمنافح قويّ عن خارطة وشعب وهوية فلسطين، إلى مجرّد فيلسوف أخلاقيّ يبشر بالوحدة الوطنية.



لقد طغى على معظم الكلمات والمقالات المنشورة، وهي بالمئات، مآثر رئيسة (كان الدكتور رمزاً للوحدة الوطنية)، والذين شيّعوه من الكنيسة، وهو المنظّر العلماني الذي تمتع بأفق حضاري وغزارة ثقافية وإبداعات فكرية جدالية، إلى مثواه الأخير، والذين ترددوا على بيوت العزاء في فلسطين وبلدان عربية أخرى، وهي بالعشرات سيما في رام الله وعمان ودمشق، ومن شتى التلاوين والمركبات، انطوى حضورهم على معنى مشترك، سواء الذين تعاضدوا معه أو افترقوا عنه (لقد كان وحدويًّا).



مثل هذه التوصيفات، إنما يطرب لها العقل وكثرة من النخب السياسية والثقافية، سيّما في ضوء المآل الذي وصلت إليه الأحوال في فلسطين، من انقسام سلطوي وتداعياته، ونظرات متصادمة حيال منظمة التحرير وكل المسيرة الفلسطينية، وأجواء معنوية مشحونة بالكراهية والعداء والتخوين وتراشق إعلامي يهبط بالوعي العام إلى درجة حلول الفصائلية محل الوطنية، ناهيكم عن الانقسام الطبقي المتسع بين المترفين والمنتفعين وبين الفقراء والعاطلين عن العمل، واستيقاظ تقاطبية جديدة بين المتشبثين بحق العودة للديار الأصلية وبين المستقوين بالمبادرة العربية الداعية لحل عادل لمشكلة اللاجئين، وبين خيار المقاومة وخيار التفاوض...



غير ان ما سأذهب إليه هو محاولة لتجليس الأمور على طريقة انجليز (كان ديالكتيك هيجل يقف على رأسه فأقعدناه على قدميه) بتصويب الصورة والانطباع انصافًا لدور الحكيم وتخيله بالاقتراب منه لا النأي عنه.



أي جهد تكريمي للشهداء والقادة الراحلين والمثقفين الذين تركوا بصمة وكل الذين اجترحوا روايات نجاح، في مرحلة يغلب عليها الاخفاق. فَعلّتنا ليس الإفراط في عناقهم بل في تجاهلهم، إذ غالبًا ما ينساهم الناس في حياتهم ويحتفون بهم بعد مماتهم، واحيانًا تحاك حولهم مؤامرة صمت لطمس أنموذجهم لأن إشهاره نقد وتقزيم لسواهم الذين لم يبلغوا شأوهم.



ولأن الحكيم براكسيس متشعب غاية في الغنى يغطي ستة عقود من الزمن العاصف في تاريخ الشعب والأمة، أسّس وقادة فيها حركة القوميين العرب بامتدادها، وأسّس وقاد الجبهة الشعبية التي أسهمت مع فتح في ولادة الثورة المعاصرة قبل وبعد حزيران1967. بمحطاتها ومعاركها وما تميزت به من سحر الاكتشاف والإجابة على المعضلات وصيرورة ما راكمته من منجزات ما قبل استحواذ النزعة الأبوية الريعية وصولاً لمرحلة أوسلو التي أدخلت القضية في متاهة والجبهة في انطفاء.



الذي يتابع ويطلّ على بعض كتابات الحكيم الممهورة بتوقيعه أو دون توقيع يلاحظ بيُسر رؤيته الاستراتيجية لتأسيس مشروع فكري - تاريخي، علماً أن جهود تجميع وتصنيف وإصدار ارثه لم تُستكمَل بعد، والحكيم تجاوز الخندق الدعاوي إلى الخندق التطبيقي، (فالفكر يوجّه السياسة) (والسياسة هي الصراع القومي والطبقي) لينين. فكان الحكيم قائداً من طراز رفيع فكري - سياسي - تنظيمي رغم النزف الذي سبّبه عدد من المقرّبين (لو تصرفوا على نحو آخر لما أصابنا الكثير من المتاعب والخسائر).



وعليه، سوف أعرض في الحلقة الثالثة بعد (حلقتَي الشخصية الكرزماتية والذكرى الأربعين) لنقطة واحدة تشي بنفاذ بصيرته في قراءة التناقض الداخلي، الداخل الفلسطيني بوصفه القوة المحركة لما وصلت إليه القضية الفلسطينية استنادًا إلى مقولته (يجب أن نرى التناقضات الداخلية قبل أن نرى العوامل الخارجية، هذا قانون في التناقضات) منسجمًا في ذلك مع ماوتسي تونغ (إن العلة الأساسية في تطور الشيء تكمن في باطنه لا خارجه، أي التناقض الداخلي) قائد الثورة الصينية التي أطاحت بالنظام الإمبراطوري الإقطاعي وأرست مداميك الصين الحديثة التي بات العالم كله يدرس تجربتها التنموية المستدامة بمعدلات سنوية بين 10- 12% ومدن عصرية عملاقة يقطنها اليوم 40% من السكان بينما كان الذين يعيشون في الريف قبل انتصار الثورة 1949 نحو 99% ونسبة مماثلة من الأمية؛ ناهيكم عن احتياطي يناهز 2,3 تريليون دولار، وأولمبياد بهر العالم في جماليته وتنظيمه... وتحويل نهر عظيم لتلبية احتياجات 200 مليون نسمة... كل ذلك في ستة عقود بينما تترنح أمريكا اقتصاديا وسياسيا في عهد المحافظين الجدد والليبرالية الجديدة (يمكن العودة لمقالتي المنشورة في القدس الأزمة المالية) أما منطقة الشرق الأوسط التي تحوي 60% من مخزون النفط العالمي فهي عاجزة عن ابتكار صناعة لأعواد الثقاب وطباعة الكتب المقدسة!! وتكاد لا تسهم في 1,0% من البحوث العلمية العالمية وتبيع أسواقها أقل من 1% من الكتب.



ويندر أن يفلت مفكر أومبدع من عوامل الخنق والتجويع والحصار فيموت تحت وطأة المرض أو يفرّ إلى بلد أجنبي أو يتعفن في سجون الأنظمة (التي لا تفكر لأنها تعمل ضد مصالحها) العالم المصري الباز، حيث أصبحت السياسة تتحرك دون ثقافة عميقة تعللها وترتكز إليها و(اكتسح المكان مسؤول يكتفي بخبرته الشخصية ولا يحتاج إلى المعرفة... وأن المؤسسة الفلسطينية كانت تطرد المثقف الحديث وتبتعد عن الشروط التي تساعد عليه) فيصل دراج و(حولت قيادة منظمة التحرير مركز الدراسات الفلسطينية إلى دكان... ولم يكن يقرأ اصداراته سوى جورج حبش) أنيس الصايغ. وبالتالي هبط السياسي سيما في مرحلة الجزر، إلى درك واحد تصطخب فيه كل عناصر الفشل والترهل وبرود الدافعية، وفي أحيان غير قليلة المجاراة والفساد، وفقدان النظرة النقدية. (فمن أخطر العقبات أن يطمس الاضطهاد ضمائر المضطهدين وتدجينهم) باولو فريري. .



الحكيم جورج حبش، القائد الألمعي للجبهة الشعبية التي كانت ذات يوم في عهده القوة الثانية، استخلص في السنة الأولى من الجيشان الانتفاضي 1988 (أن مركز ثقل الثورة قد انتقل للداخل بما يستوجبه من استحقاقات تنظيمية) وبخلاف قيادات فلسطينية نظر بتفاؤل لاستقلالية الانتفاضة وانخراط أطياف سياسية عديدة فيها. وبينما كانت الجبهة في ذروة قوتها عامي 89 1990، جناح الخارج متماسكا وجناح الداخل منتفضا فوّارًا، بقوام حزبي يناهز 50 ألفاً وفعاليات ونشاطات متنوعة، تداول مع أقرب المقربين إليه تنحّيه طوعًا عن الأمانة العامة للجبهة (بغية تجديد الدماء والتفرغ للعمل الكتابي وتأريخ حركة القوميين العرب، ودون ذلك أموت وفي قلبي غصّة).



وفي نظرته للانتفاضة ونظرته للتجديد القيادي إنما اشتبك مع قياديين آخرين، وبكل تأكيد لو ثبت الموقف الفلسطيني على شعار الانتفاضة (الحرية والاستقلال) المنحول عن الثورة الجزائرية في أواخر القرن التاسع عشر حينما عرضت فرنسا مشروعها - الحكم الذاتي أجاب عبد القادر الجزائري: الحرية والاستقلال، لو ثبت الموقف الفلسطيني على هذا الشعار وأدخل حراكا قياديا يتشبث به لما وصلنا لاوسلو والمآل الحالي.



كتب المفكر الموهوب وشهيد القلم مهدي عامل (أن التاريخ لدى ابن خلدون ليس سردًا للأخبار. فالعلم يقضي نقض هذا الظاهر للوصول للباطن، والنقض عملية استخراج للواقع من ظاهر يحجبه، والواقع كمادة للمعرفة ليس حدثا بل علاقة أو مجموعة علاقات مترابطة تولد الأحداث)؛ أي ينبغي الذهاب للعمق، للباطن، للتناقض الداخلي، مصدر الحركة. وهذه المقالة مُخوّلة فقط باستقطاع نبضة أو نبضات من تدفقات التناقض الداخلي، ذلك أن الإحاطة بفكر الحكيم حول تجليات التناقض الداخلي، في عداد رواية زاخرة تتطلب ما هو أكثر من مقالة.



يجوز الزعم أن مسيرة البندقية الفلسطينية مسيرة ملحمية أشبه بأساطير الإغريق، وحسبنا استدعاء أيلول /1970 في الأردن، اجتياح الجنوب اللبناني 1978، حصار بيروت 1982 وخروج 15 ألف مقاتل، لعم لمشروع ريغان وقمة فاس بعد الحرب بأيام وما شهدته من خلاف فلسطيني حاد، انشقاق فتح والاقتتال الدامي، معارك طرابلس - البداوي، الحرب المذهبية على المخيمات التي دامت سنة ويزيد...



لكن العنقاء الفلسطينية، كانت تنهض من تحت الرماد، فالخروج من بيروت بعد قتال دام ثلاثة اشهر لم يحُل دون عودة الفدائيين وبناء وجودهم من جديد، بعد أقل من عامين واقتتال فتح - فتح الذي أدانه الحكيم بصوت جهوريّ (مجرم من بدأه، مجرم من يشارك فيه، مجرم من يحرّض عليه) ودفع ثمن موقفه إغلاق أهمّ موردين ماليّين (مخصصات الجبهة من منظمة التحرير والمساعدة الليبية) لم يحل دون توحيد البنادق الفلسطينية ميدانيًا، رغم الانقسام السياسي، دفاعًا عن المخيمات التي نزفت بغزارة.



كرّر الحكيم في أواسط الثمانينات ما قاله في أواسط السبعينات (لقد تصدّرت البرجوازية الوطنية الكفاح المسلح وكانت صادقة، ولكنها أمام الصعوبات والتحولات التي أحدثتها البترودولار، بدأت بالتراجع البرنامجي مرحلة بعد مرحلة، فهل كانت فصائل اليسار متنبهه باستمرار إلى أن تناقضها الرئيسي الداخلي فلسطينيا هو مع اليمين وسياسة اليمين).



وفي أعقاب حرب 1973 قال (كنا من أوائل الذين اكتشفوا التسوية التصفوية وتجنيد كل الطاقات لمحاربتها وكشف أهدافها... لقد ثبت بشكل قاطع انه مجرد وهم الحديث عن حلول سياسية وطنية في ظل ميزان القوى القائم... إن الحلول المطروحة مهما تبدلت اشكالها تبقى محصلتها النهائية حلول اسرائيلية ولهذا نأى بنفسه عن جلسة جنيف اليتيمة التي أفضت إلى كامب ديفيد 1978.



وفي نفس الاتجاه أضاف (إن انتقال نظام السادات إلى موقع الاعتراف والتفاوض نتيجة تراكمات النهج الاقتصادي - السياسي الذي تتبعه البرجوازية العربية... هذه التغيرات ستحكم إلى حد بعيد مجريات الأمور المقبلة في المنطقة. جاء نمو الكومبرادور العربي ليخلق مصالح اقتصادية مشتركة مع البرجوازية الإسرائيلية) وهذا اعترف به بيرس بعد سنوات (غير مهم الحلول السياسية فالأهم هو المصالح الاقتصادية المشتركة). واستنبأ الحكيم (إن المرحلة التي نعيشها منذ كامب ديفيد كعملية اقتصادية اجتماعية - سياسية لإنهاء الصراع وتجزئته وتحويله لصراع حدودي تصبح معه القضية الفلسطينية ملحقاً هامشياً).



وفي أواخر السبعينات كتب (تسعى الإمبريالية لتصفية القضية الفلسطينية... من خلال حكم ذاتي يكرّس سيطرة إسرائيلية على مجمل الأراضي الفلسطينية والتنازل عن الحقوق التاريخية والقومية للشعب الفلسطيني في أرضه وحقه في تقرير المصير وفصل قضية الضفة وغزة عن قضايا الفلسطينيين في الخارج... وتغيير المعالم الدموغرافية لفلسطين).



(وعلى ضوء تقييمنا لواقع حركة التحرر العربية فهي غير قادرة على المجابهة الجذرية للتحالف الجديد الذي انبثق عن كامب ديفيد... بما يوجب على الأنوية والقوى الثورية إعادة بناء حركة التحرر العربية... ودون ذلك ستبقى حركة التحرر معرضة للهزات والنكسات).



وما وصلت إليه الساحة الفلسطينية وتدمير نظام اليمن الجنوبي واحتلال العراق وتشظيته، والقنابل الموقوتة في السودان، هي شاهد على الوجه السلبي، أما وقد نهضت نواة جدية في لبنان فقد أحبطت مخطط بوش - رايس (سيكون لبنان بداية شرق أوسط جديد).



في خطاب للحكيم قال (منذ خروجنا من بيروت عام 1982 بدا واضحاً أن بعض القيادات اليمينية تتجه للتساوق مع الشروط الأمريكية). وبالنسبة (لواشنطن فإن لها شروطها للاعتراف بمنظمة التحرير، أي قبول المنظمة بالقرار 242 والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود ووقف الكفاح المسلح وإدانة الإرهاب. واستطرد في خطاب آخر (هذا العام 1985 هو أصعب عام مرت به ثورتنا الفلسطينية المعاصرة، أصعب من أعوام 1970، 1971، 1978، 1982،... في تلكم الأعوام كانت الثورة تواجه الهجمات متكاتفة موحدة، أما في هذا العام فحصل الانقسام السياسي بما يمهد لحل القضية الفلسطينية من خلال حكم ذاتي للفلسطينيين واستبدال برنامج العودة وتقرير المصير... لكننا سنواصل النضال لتصحيح الأوضاع بالانشداد للتناقض الأساسي مع الخصم).



ذهبت الأحداث باتجاه اتفاق عمان، والكونفدرالية ودورة المجلس الوطني 16 التي قاطعتها معظم الفصائل، ولكن بعد عامين أعيدت اللحمة للساحة الفلسطينية واندلع الجيشان الانتفاضي في الوطن المحتل في أواخر 1987... لكن إلى حين.



وفي مقالته (الانتفاضة محطة نوعية) كتب الحكيم (تبلورت في الساحة الفلسطينية نظرتان للانتفاضة. الأولى: سيطرت على مواقف وسياسات الاتجاهات البرجوازية الساعية لكسب سياسي سريع والنظر بامتعاض لانتقال مركز ثقل الثورة للداخل.



والثانية: تتعامل مع الانتفاضة بوصفها محطة نوعية جديدة تسعى لفتح أفاق إستراتيجية وتجذير الثورة وتجديدها).



وأشار في أواخر 1988 (قلنا بوضوح في المجلس الوطني أن سياسات الاعتدال تشجع سياسات الاحتلال والإدارة الأمريكية)، و(إن إعلان الاستقلال بعد بيان الاستقلال 11/1988 خيار كفاحي، فأنا أدرك الفارق بين إعلان الدولة وقيامها على الأرض... إن استخراج دولة يتطلب الكثير من التضحيات... لقد رفعت الانتفاضة شعار الحرية والاستقلال وكان على م.ت.ف أن تكون منسجمة مع هذا الشعار... فما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة).



لكن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن رؤى وتحليلات الحكيم. فمن مؤتمر مدريد الذي ولد انقساما فلسطينيا شتت الإرادة الانتفاضية، إلى مبادئ أوسلو التي جرى توقيعها دون علم الهيئات القيادية في الخارج والداخل... ما برحنا نعيش هذه المرحلة، مرحلة الحكم الذاتي المحدود والتفاوض على ما تفاوضنا عليه، لأن ميزان القوى مختل ولأن وعود بيكر (بحكومة ذاتية أعلى من حكم ذاتي وأقل من دولة) دون أساس تاريخي أو قانوني ، ولأن رابين لا يعترف بمواعيد مقدسة، وأهم من كل هذا لأن خيار القيادة الفلسطينية خيار خاطئ، فالدرب لا يؤدي للنبع.



ناهيكم أن (إسرائيل دولة يهودية والذين لا يعجبهم ليشربوا مياه البحر) ليفني، فالمخطط الإسرائيلي انتقل من ترحيل حق العودة في أوسلو إلى شطبه في جنيف و(حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين) في المبادرة العربية، إلى ترحيل فلسطينيي الداخل، الذين (سيجدون تطلعاتهم لدى إخوانهم)، فيما يبتلع الجدار والأغوار 40% من الضفة وترجح كفة المستوطنين في القدس الشرقية على كفة الفلسطينيين العرب، دون أن ينبس المفاوض الفلسطيني بكلمة عن حقوق الفلسطيني في القدس الغربية التي تمتد إلى مشارف الرملة واللد حسب قرار التقسيم الدولي 1947، علمًا أنني شخصيا أنتمي لعائلة من القدس الغربية جرى اقتلاعها عام 1948 (انظر التطهير العرقي - ايلان بابيه).



والحكيم يسلط الضوء على مفصل برنامجي محوري بالقول (لقد استندنا في مواجهة المخططات الإمبريالية إلى سلاحين أساسيين: السلاح القومي والسلاح الطبقي) ويضيف في خطابه (قناعاتي أن الثورة الفلسطينية لا يمكن أن تنتصر إلا إن استندت بعد تأكيدها على هويتها واستقلاليتها إلى حركة الجماهير العربية وكل حركة الثورة العربية).



غير أن الخط السياسي الفلسطيني الرسمي ترسم طريق (القرار الوطني المستقل) إلى حد طغيان التوتر والنزاع مع دول الممانعة وغيرها من الأمور الأخرى.



وفي قراءة الحكيم للداخل الإسرائيلي قال بالتقاطع الاستراتيجي بين الأحزاب الإسرائيلية الكبرى، وإنها تستند لنفس الأرضية المتطرفة، رغم أية فوارق جزئية وكمية، وهي جميعها ترفض حق تقرير المصير وعودة اللاجئين لديارهم،الأمر الذي وجد صداه في كلمات ادوارد سعيد (من المهم أن نلاحظ أن فكرة التخلص من الفلسطيني كانت امرأ ثابتا في الفكر الاسرائيلي منذ بدايات القرن العشرين سواء كان ذلك اليسار أو اليمين أو الوسط، كل مفكر اسرائيلي رئيسي تحدث دائما عن ترحيل الفلسطينيين، طرد الفلسطيني، التخلص من الفلسطينيين وجعلهم يتلاشون في الهواء كالأرواح). مثل (هذا الوهم إنما يعكس مأزقًا إسرائيليًا) كتب ميرون بنفينستي.



ومع (فوز رابين برئاسة الحكومة الإسرائيلية زادت التوقعات لدى القيادة الفلسطينية) يزيد صايغ، وبين شامير الذي طار إلى مدريد (ليفاوض عشرة أعوام) ورابين الذي لا يتقيد بالمواعيد، جرى التوقيع على مبادئ أوسلو التي غدت نتائجها في غنىً عن الشرح.



واليوم فلسطين مستباحة تمامًا، شعبًا، أرضًا، وطنًا، أمنًا، كرامة...



لكن ماذا عن التناقض الداخلي في الجبهة الشعبية وما آلت إليه أوضاعها في العقدين الأخيرين، وبصورة أوسع ماذا عن المشروع الذي مثله الدكتور جورج حبش؟ وإلى أية درجة يمكن الانطلاق من كلمات جورج حاوي (إن الأخطاء الكبرى ليست أخطاء العناصر القاعدية والكادرية الوسيطة، بل أخطاء القيادات) (وبعض الأخطاء تحولت لخطايا) جورج حبش. هذا يستحق وقفة أخرى.





جورج حبش - محمد كناعنة أبو أسعد



ليس أمرًا عاديًا أن نكتب عن رجل بقامة الشهيد جورج حبش، هذا القائد الفَذ، الذي عاش النكبة وانغرست مأساتها في ذاكرته ووجدانه وناضل حتى الرمق الأخير من أجلِ تخليص شعبه من نير هذه المأساة.



كانت صورة جورج حبش ترفع لأول مرة في بلدنا - عرابة في مظاهرة لطلاب المدرسة الثانوية، بعد مجزرة صبرا وشاتيلا عام 82... هذه المظاهرة كانت من الأضخم في تاريخ عرابة والتي بادرنا لها مجموعة من رفاق حركة أبناء البلد.. حينها رفعت صورة جورج حبش حيث كان الاسم لوحده يشد الناس ويبعث فيهم وقعًا من نوع آخر، يومها انحزتُ إلى هذا الرجل القائد عن دونه، رغم وجود صور لياسر عرفات، شعرتُ وأنا أرفع هذه الصورة أنني أعبر عن فكرٍ يساري ثوري ومعتقد اشتراكي رغم حداثة سننا إلاّ أننا كنا نهتمُ بهذه الفوارق التي تُميز هذا القائد عن ذاك وفصيل عن آخر، حتى أننا سُمينا فيما بعد في عرابة بجماعة جورج حبش من قبل بعض كبار السن على سبيل مزاح الجد. ولم نتذمر من هذه التسمية لما فيها من فخر رغم خطورتها. وفي أواخر عام 86 حتى أواسط عام 88 اعتقلت وقضيت هذه المدة في السجون الإسرائيلية أعيش تحت إطار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وهكذا تعرفت أكثر وأكثر على جورج حبش المناضل القائد والأمين العام للجبهة الشعبية، من خلال قراءتنا المكثفة لأدبيات الجبهة ونتاجها الفكري والسياسي.



في الاعتقال كبر معنا حلم اللقاء بجورج حبش المناضل، وانتظرنا كباقي شعبنا ساعة التحرير، حتى تم توقيع اتفاق أوسلو المشئوم وبعد مفاوضات مدريد أصبح بالإمكان الحديث مع دمشق وعمان هاتفيًا، وهكذا تعرفنا على الحكيم من خلال الاتصال المباشر عبر الهاتف إلى أن كان اللقاء الأول عام 1997 في عمان.



في شهر آب من العام 1997 كانت المرة الأولى التي أسافر بها خارج حدود البلاد، يومها سافرنا مجموعة من الرفاق إلى عمّان للقاء الحكيم، طوال الطريق وأنا أفكر بطبيعة هذا اللقاء، ماذا سنقول للرجل، كيف نصافحه وكيف سيكون استقبالهُ لنا، واستعدت بذاكرتي كل ما قرأته عنه وعن الجبهة، وعن حلمنا بهذا اللقاء، وتذكرت ونحن على مشارف العاصمة الأردنية رواية غسان كنفاني "عائد إلى حيفا"، وبوابة مندلباوم التي فتحت من الجهة الأُخرى، على عكس ما كان ينتظر اللاجئين الفلسطينين.



وصلنا مع المغيب والتقينا بالمناضلة ليلى خالد وكان لقاءً مؤثرًا جدًا، واتفقنا معها على موعد اللقاء مع الحكيم الساعة العاشرة صباحًا من اليوم التالي وهذا ما كان. حينما دخلنا المكتب المتواضع قام الحكيم لملاقاتنا رغم مَرضه وكان لقاءً حارًا جدًا... وعندما عرّفته بنفسي حضنني مرة أخرى وقال كلامًا دخل القلب وحوّلَ العلاقة بيننا إلى أكثر من رفاقية وصداقة وأبوَّة... جلسنا جميعًا ودار الكلام والحديث والتعارف وأنا صامت، هدوئي الواضح أثار استغراب الحكيم فأشار عليَّ بالحديث... وحينما هممت لأقول ما أُريد انفجرت بالبكاء لم أتمالك نفسي في حضرة جورج حبش، فانفجر هو الآخر بالبكاء، وانزعجت ليلى خالد ومرافقيه خوفًا على صحته، وهنا تعرفنا على جورج حبش الإنسان المرهف الحس.



يومها انفجرنا بالبكاء أكثر من مرة، وكانت اللحظة الأصعب عليه وعليّ حين قلتُ لهُ: "لم نحلم بان نلقاك في عمان وعبر اتفاق مشئوم، كنا ننتظر عودتكم ونلقاك هناك في فلسطين". فانتفض في مكانه وانفجر بالبكاء مرةً أُخرى وكأنه كان يراجع تاريخ مسيرة نضال طويل أثمر اتفاقًا استسلاميًا، شعرتُ أن الحكيم بهذا البكاء يريد أن يصرخ ويقول ليس من أجل هذا ناضلنا وقاتلنا. واستمر هذا اللقاء ساعات طوال واتفقنا على لقاء آخر في اليوم التالي في ذات الساعة.



توالت لقاءاتي مع حكيم الثورة، هذا المقاتل العنيد والسياسي الثائر، كان دائمًا يسأل عن الناس هنا وعن أحوالهم، تابع كل قضية صغيرة وكبيرة، تأثر جدًا لأي معاناة كان يتعرض لها أبناء شعبه في كل مكان، وكان لمنطقة ال 48 مكانة خاصة في وجدانه وقلبه ونشاطه، فهو ابن مدينة اللد، فقد قال بعد أوسلو "لن أعود إلاّ إلى مدينة اللد وأكون آخر من يعود من شعبي".



اللقاء بجورج حبش هو شرف كبير نذكره الآن ونعتز به ونفخر، ومن حملة المواقف التي تسجل لهذا الإنسان العروبي أنَّه كان من أقوى وأشدّ المعارضين لاتفاق أوسلو، وسماه ب "مأساة أوسلو"، وكذلك قوله الدائم رغم كل رياح الهزيمة، انّهُ يؤمن بحتمية الانتصار وتحرير كل ذرة تراب من فلسطين، وقوله كذلك حين يسأل من هو جورج حبش؟ : "أنا ماركسي، يساري الثقافة، التراث الإسلامي جزء أصيل من بُنيتي الفكرية والنفسية، معني بالإسلام بقدر أية حركة سياسية إسلامية، كما أن القومية العربية مكوّن أصيل من مكوناتي..."



وكان الحكيم من أشد الداعمين لبرنامج الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين ودعم موقف مقاطعة انتخابات الكنيست، ومن هذا الباب كان يُعلن دائمًا عن دعمه لمشروعنا السياسي. وبارك مؤتمر حركة أبناء البلد المُنعقد في مدينة سخنين في آب من العام 2000، كذلك بارك انتخابي كأمين عام للحركة. وهذا موقف من رجل بقامة جورج حبش اعتز وأفتخر به.



وفي هذا المقام نقول ما أحوجنا اليوم كفلسطينيين إلى قائدٍ حكيم، ونتساءل كيف كان سيتصرف الحكيم في ظل مجازر تُرتكب بحق أبناء شعبه في غزة "ومسئولين" وقادة من منظمة التحرير يدينون المقاومة ويعتبرونها عبثية ويحملونها مسؤولية العدوان الإسرائيلي على غزة، هل كان جورج حبش سيقف على الحياد في ظل هذا الانقسام بين تيار المقاومة والتمسك بالثوابت وتيار المساومة والتفريط.



حتمًا كان جورج حبش سيعتز ويفتخر بصمود غزة بأهلها ومقاومتها وكان حتمًا سيكرس كل طاقاته إلى جانب شعبه، وهو الذي قال في لحظاته الأخيرة حين سأل عن الحصار المفروض على غزة، وقيل له ان الناس هناك قد هدموا الجدران فقال وهو يبتسم والأمل يملأ عينيه: "حتمًا سوف يأتي اليوم الذي يقتحم فيه شعبنا كل الحدود ويعود إلى فلسطين".



معًا على الدرب



محمد كناعنة أبو أسعد



الأمين العام لحركة أبناء البلد