تحرير منظمة التحرير...؟! - كمال الحصان مهندس

2010-01-06


باستثناء أسماء الأشخاص، فإن الاسم غالباً ما يدل على غاية المسمى ووظيفته، بل في كثير من الأحيان يكون مشتقاً أو مأخوذاً منه، وفي هذا الإطار، وبعيداً عن التنظير يكون اسم منظمة التحرير الفلسطينية دالاً على منظمة تعمل من أجل تحرير فلسطين، وعندما تصبح مهمتها غير ذلك (لا سمح الله) فإن اسمها أيضاً يجب أن يصبح غير ذلك، وأما مفهوم التحرير في هذه الحالة فهو ما حدده ميثاق المنظمة وبرنامجها السياسي، وكما هو معروف فإن الأهداف هي الشيء الوحيد الذي يجب أن يكون بعيداً عن التأويل والمجاز والضبابية في حركات التحرر الوطني، لأنه عندما يصبح الهدف عائماً أو مختلفاً عليه تنحرف حراب المناضلين إلى الداخل ويتوه اتجاهها بسبب ضياع الهدف أو الاختلاف عليه.

من أجل ألا يحدث ذلك، تقوم حركات التحرر دائماً ومن وقت لآخر بعمليات مراجعة ووقفات محاسبة نقدية ذاتية من خلال مؤسساتها وأطرها الديمقراطية، أي القيام بما يمكن اعتباره تحريراً لمسيرتها من الأهداف المضللة والشوائب التي قد تكون اعترت مسيرتها النضالية ولإعطاء الأهداف مزيداً من الوضوح والتحديد والتركيز ولشحن العملية النضالية بزخم أكبر ودفع أقوى بغية الوصول إلى تحقيق الهدف وإنجاز المهمة بأسرع وقت ممكن، وبغير ذلك تطول الطريق ويصعب تحقيق الهدف، وبنظرةٍ بعيدةٍ أو قريبةٍ حولنا نرى كثيراً من حركات التحرر التي ما زالت تائهة وبعيدة عن تحقيق شيء بسبب عدم الاتفاق على الهدف وبالتالي على الوسيلة.


وحتى نؤكد حرصنا على التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية كتعبير نضالي عن طموح شعبنا وتمسكه بحقه في التحرير والعودة، أقول، أن لا أحد في هذه المرحلة يرغب في التعرض لشرعية منظمة التحرير الفلسطينية أو استبدالها أو التقليل من شأنها بأي حال من الأحوال، بل إن المطلوب والملح حالياً هو تأكيد أهداف المنظمة المنصوص عنها في ضمير ووجدان الشعب العربي الفلسطيني قبل ميثاقها والمتمثلة بالعودة والتحرير الكاملين، وإعادة بنائها وهيكلتها حتى تشمل كل أطيافه وخاصة المقاومة منه. ومن ثم إعطاء هذه المنظمة الدور الجدير بها كمنظمة تحرير وليس أي شيء آخر، وإذا كان البعض يعتبر هذا الطرح انتقاصاً من مكانة منظمة التحرير وشرعيتها، فليس ذلك إلا لأنهم لم يعودوا يؤمنون بالمنظمة ولا بالتحرير.


إن ما سبق يصبح غير ذي معنى إذا لم نضعه في سياقه المرحلي، حيث غيبت المنظمة في السنوات الأخيرة عن مركز اتخاذ القرار الوطني وسلبت منها صلاحياتها وأفرغت من مضمونها بل ومن قيادتها الشرعية وكان ما يجري الآن عند من يفترض أنهم حماتها، ومع كثير من الأسف، هو استعداد وتمهيد لوأد المنظمة وتشييعها نهائياً إلى مثواها الأخير، وقد بدأ العمل بذلك قبل حصول الخلاف الفلسطيني/الفلسطيني الحالي، الذي لم يكن في يوم من الأيام سبباً له بل على العكس من ذلك كان الوضع المزري للمنظمة وابتعادها عن الأهداف التي وجدت من أجلها هو ما حدا بكل فصائل وأحزاب وقوى الشعب الفلسطيني لرفع الصوت عالياً ودق ناقوس الخطر بالدعوة للوحدة الوطنية الفلسطينية والالتفاف حول الأهداف الحقيقية للمنظمة الأمر الذي سلط الضوء على الاختلافات في الرؤية والوسيلة بين أطراف الخلاف، ما كشف عن أن هناك من يريد المنظمة بأهدافها الوطنية والتحريرية وآخر يريدها لافتة يجلس خلفها في المحافل الدولية وعلى طاولة المفاوضات لستر أمور ليس الشعب بغافل عنها.


منذ إعلان القاهرة في آذار 2005 ومروراً بوثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني في 27/5/2006 وما بعدها ظل شعار تطوير وتفعيل وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية مجرد حبرٍ على ورق يناضل من أجله المقاومون ويستميت من أجل طمسه المفاوضون.


البعض يقول إن التفعيل والتطوير يحب أن يتم وفق الهيكلية القائمة حالياً في المنظمة بل وأبعد من ذلك أن السقف السياسي للمنظمة يجب أن يتراجع ليصبح تحت سقف الالتزامات التي وقعتها منظمة التحرير بدءاً من التزامات أوسلو والرباعية وحتى التنسيق الأمني ناهيك عن التراجعات الخطيرة التي أثقلت كاهل المنظمة كسلسلة الالتزامات المتمثلة في مؤتمر مدريد واتفاقية أوسلو وسلطة الحكم الذاتي وتغيير الميثاق.... الخ، والتي يطلب من المقاومة الالتزام بها، ومن العجب العجاب أن من يشترطون ذلك يعرفون أن إسرائيل ترفض دائماً الالتزام حتى بالعهود والمواثيق التي توقعها.
منظمة التحرير اليوم وبوضعها الراهن هذا، هل ما زالت تمثل أهداف وتطلعات كل التنظيمات الفلسطينية وبالتالي الشعب العربي الفلسطيني...؟ وهل تستطيع – بغض الطرف عن الانقسام القائم حالياً – استئناف مسيرتها النضالية والصحيحة في هذه الظروف العربية والإقليمية والدولية البالغة الخطورة والتعقيد....؟


إن أكبر برهان على غياب، أو تغييب دور منظمة التحرير الفلسطينية وعدم قدرتها على القيام بالدور الوطني المطلوب منها هو قيام البعض، بمفاوضات مع العدو على القضية برمتها دون علمها في بعض الأحيان وبعلمها الشكلي في معظم الأحيان، بعد أن مهدوا لذلك بتجاهلهم لدعوات واتفاقيات إعادة بناء المنظمة وتفعيلها وإحيائها.


إن الجمع بين الشيء ونقيضه، بين الاحتلال وقبول المحتل، وتحويل الثورة إلى ثروة هي في مقدمة المسائل التي تتطلب معالجة سريعة وبغير ذلك لا يمكن أن نرى مدخلاً لإنهاء الانقسام.... وإن الرؤية الصائبة تحتاج أولاً وقبل كل شيء إلى عين ثاقبة ترى الحل في التوحد حول المقاومة.


المطلوب هو تحرير منظمة التحرير الفلسطينية والتي ساهم في بنائها وفي تحقيق انجازاتها كل مكونات الشعب العربي الفلسطيني بفصائله وأحزابه وقواه المختلفة، من كل الالتزامات والاتفاقيات و»الخرائط» التي تتناقض مع ميثاقها ومصلحة شعبها، وإن القضية الفلسطينية هي قضية الشعب الفلسطيني كله ولا يحق لسلطة أو فصيل أو حزب التصرف فيها بأي شكل من الإشكال.
مطلوب البدء بتنفيذ اتفاق القاهرة آذار 2005 فوراً وكذلك وثيقة الوفاق الوطني أيار 2006 واستئناف الحوار الوطني الفلسطيني الذي يجب أن يجسد بنتائجه هدف التحرير والعودة وفق ما نص عليه الميثاق، وذلك على أساس برنامج سياسي أساسه المقاومة وكذلك التوافق على مرجعية فلسطينية موحدة وفصل السلطة عن المنظمة، وعندها سيكون التئام الجرح الفلسطيني النازف حالياً ممكناً وسهلاً ويصب في خانة التحرير.


 

أمريكا واليمن: صحوة متأخرة - عبد الباري عطوان

كفاية والبرادعي - عبد الحليم قنديل

أنيس صايغ ، أيها الفلسطيني الكبير .. - د. عبد القادر حسين ياسين

 هدية "اسرائيل" الى اطفال العراق - هيفاء زنكنة

 

الجدار الفولاذي المصري ما بين شيوخ الأزهر وساسة مصر..! - د صلاح عودة الله

 

هل بقي رهان بعد البرهان؟ - د. راضي الشعيبي