هل بقي رهان بعد البرهان؟

 

د. راضي الشعيبي

 

              تحتفل كل دول العالم هذه الليلة بنهاية 2009، وتستقبل بالأهازيج والرقص العالم الجديد 2010، إلا شعب واحد ينام حزيناً وبائساً ودامعاً، بل وحتى جائعاً منذ ستين عاماً، ألا وهو شعبنا الفلسطيني العظيم. طوال الأسبوع الماضي قدمت حكومات وقيادات العالم أجمع ملخصاً لما قامت به على مدار السنة من إنجازات تعليمية وصحية وصناعية وعمالية واتفاقات دولية، تجارية وثقافية وسياحية، وحتى دفاعية، والأسباب التي أدت إلى حدوث الأزمة الاقتصادية العالمية، وكذلك الإجراءات التي أُتخِذت وستتخذها هذه الدول لحل هذه المعضلة الخطيرة، وعلى رأسها البطالة.

 

              من هذا المنطلق الديمقراطي أولاً، والإلزامي ثانياً، ومع حفظ الألقاب، أسأل السيد الرئيس محمود عباس: ألم يدر في خاطركم أن تقدموا إلى شعبكم، الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، بصراحة وصدق وأمانة، وخاصة أنكم في نهاية الشوط الأخير من حياتكم السياسية والدنيوية نقداً ذاتياً ووضوحاً كاملاً عما دار ويدور في الأروقة السياسية الفلسطينية والعربية والدولية.

 

هل ما زلتم تراهنون، وهل بقي عندكم أدنى شك بعد كل هذه البراهين التي قدمتها لكم عامة الحكومات الصهيونية العنصرية على اختلاف ألوانها السياسية، اليسارية والعمالية واليمينية والدينية، مبينة أهدافها وأطماعها في إصرارها على الاحتلال والاستيطان والتهديد!؟ هل بقي عندكم ومستشاريكم أي التباس حول نواياهم العدوانية وتطلعاتهم القومية الصهيونية وكذب ادعاءاتهم وزيف وعودهم ومكرهم وخبثهم وحقدهم لكل ما هو فلسطيني وعربي، وكرهم ورفضهم لكل ما هو إسلامي ومسيحي!؟

 

ألم يعطونك مثلاً للوحدة والالتئام تحت راية نجمة داوود الصهيونية العنصرية، حين يشكون فقط أو يتصورون بأن هناك خطر سيحدق بهم، إن كان عبر قرار من الشرعية الدولية أو رفض وشجب أممي لأعمالهم النازية والإجرامية بحق شعبك الفلسطيني الصامد، الذي لا يبحث ولا يريد إلاّ أن تُرَد له حقوقه أو أن ينتزعها، كما أُنتُزِعت منه. وعليه، عليك إلتزاماً وإلزاماً وواجباً، كحاوٍ لكل المناصب الرئاسية، أن تلموا الشمل وتوحدوا العمل والتنسيق، وترصوا الصفوف لكامل شرائح شعبكم الفلسطيني الصامد، من اليسار واليمين والمعتدل والديني، وتقفوا معهم وقفة الرجل الواحد، للجم وحجم غطرسة الصهاينة وعدوانهم ومشاريعهم الاستيطانية!؟ ألم يحن الوقت يا سيادة الرئيس أن تعترفوا بأكثر من نصف الشعب الفلسطيني في الشتات، الداعم لصمود الأهل والمقاوم للإعلام الصهيوني وأكاذيبه وزائف حججه، الذي يمثل كل منهم سفيراً حقيقياً لفلسطين والعروبة، وأن تدعمهم للمشاركة في الانتخابات والقرارات المصيرية التي تتعلق بهم، كباقي شعوب العالم

تزاولون أيها الرئيس طقوساً دينية ظاهرية، ولكن لا تعملون بنصوص وتعاليم القرآن الكريم. فلا يمكن أن يكون المسلم نصف مسلم. ألم يحث إلهنا وديننا وأنبياؤنا على الجهاد حين تتعرض الأوطان للخطر أو الاحتلال!؟ ألم يقل سبحانه وتعالى: "فأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ورباط للجأش"!؟ ألم يأمر بمحارباتهم في عقر ديارهم إن حاربونا!؟ ألا تزالون المراهنة على هذا العدو، الذي امتدت أذرعه الغادرة المجرمة، فاغتالت الشهيد البطل، القائد ياسر عرفات وكثير من القيادات الفلسطينية في بيروت، ولشبونة وقبرص ولندن وباريس!؟

 

أهل بقي عندكم وعند مستشاريكم ظناً بأنهم نازيون أكثر من النازيين!؟ أهل نحن أهل عنف يا سيادة رئيس منظمة التحرير!؟ هل معنى التحرير عندكم اسمه عنف!؟ إذا كان كذلك، فعليكم أن تتخلوا فوراً عن هذا المنصب. وهل أبطال وشهداء وأسرى وجرحى حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح الأصالة والنضال، قائدة الانطلاقة ومفجرة الثورة هم أهل عنف!؟ فإن كنتم تفكرون ذلك، فعليكم الاستقالة فوراً  من رئاستها، وتشكيل منظمة غير حكومية داعية للاستسلام من أجل السلام.

 

    

                                

01/01/2010


 

BARCELONA ARAB CENTER

Centre Ārab de Barcelona

 

مركز الدراسات الاستراتيجية