![]()
دعوا المقاومة تمسح العار وتحرّر الديار

بعيداً عن الخطابات وخارج ورشات العمل لمؤتمر دعم المقاومة، وعلى أرض الجنوب الطاهرة، التي نبت منها وترعرع عليها الآلاف من أبطال وشهداء المقاومة، وقفت الحشود من أحرار الأمة العربية والإسلامية المشاركة في هذا العرس الكبير على قمة مارون الراس الشامخة وقفة إعزاز إكبار تصحبها نظرات التأمل والأمل والوثوق بالعودة. ترغرغت كل العيون بالدموع، الكل سمع أصواتاً وهواجسَ خافتة وحزينة، منطلقة من سفوح جبال ورَوابي فلسطين المحتلة وسوريا العروبة الصامدة والداعمة ولبنان المقاومة، والمعانقة لبعضها رغم الاحتلال مؤكدة صلابتها ووحدتها وعروبتها، مستغيثة ومخاطبة الأفئدة والعزائم لهذا الحشد الكبير بإنقاذها ورفع أقدام الطاغوث عنها.
مع خفقات القلوب، كانت اللعنات تخرج من هنا وهناك على رجال استولوا على الحكم في عالمنا العربي والإسلامي واستأثروا به ليعيثوا فساداً وخيانة وإجراماً وتعاملاً مع عدو الإنسانية جمعاء، الهادر لكل الحقوق والمُثل، المجرد من الضمير والخلق، العنصري النازي والفاشي، المُحتل والمُهَوِّد لأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، المحاصِر لأهلنا في غزة البطولة والقامع لحريتنا والمالئ زنزاناته بأبنائنا وإخوتنا من الوطنيين والقوميين، الإسلاميين والمسيحيين.
في هذه اللحظات والكل يتصافح ويتعارف ويأخذ على الأرض الطاهرة التي روتها دماء الشهداء الشرفاء الصور التذكارية، أذّنَ المؤذن بصوت المقاوم ونبرة المقاتل لإقامة صلاة الظهر، فاصطفَّت الآلاف لتُكبّر وتُهلّل، مُمَجِّدةً لشهداء المقاومة ولاعنة أولئك الذين أداروا ظهورهم لشعوبهم وسخّروا الجيوش لقهرهم وحماية العدو والحفاظ على مراكزهم ومصالحهم. فكان التهليل والتكبير مُدَوِيّاً ليرتد صداه من سلسلة الجبال العربية الله أكبر على من طغى وتجبّر، اللهم أذلهم واجعل النار مأواهم والخزي والعار لهم ومن يتبعهم في دنياهم.
بعد الصلاة عدنا من جديد لنوَجِّه أنظارنا إلى أرض الوطن، لنؤكد لها أننا ومن على هذه الأرض، أرض العزة والكرامة والبطولة، أن هذه النظرة ليس للوداع، وإنما لنعاهد الله ودماء الشهداء أننا سنعود قريباً لننخرط في صفوف المقاومة لقتال مرتزقة العدو الصهاينة وتطهير الأرض من رجسهم وثأراً لأرواح أطفالنا ونسائنا وشيوخنا وأبطالنا ودمائهم الزكية. إنها قوة الإيمان بالنضال والجهاد من أجل التحرير.
في هذه اللحظات ونحن نَهُمُّ بالعودة، شعرنا أن هناك قوة خفية تفوق أية قوة مغناطيسية تجذبنا للسير نحو الوطن، وأن الواجب ينادينا، ولكن قهراً وإلزاماً، مع غروب الشمس، كان علينا أن نعود إلى عاصة المقاومة وكلنا عزم وتصميم على العودة لنُلَقِّن مع إخوتنا المقاومين مرة ثالثة، الغاصب المحتل دروساً في الرجولة والدفاع عن الأرض والعرض، ولنُرغم من يبقى منهم حيّاً العودة إلى حيث أتى.
في اليوم الثالث صباحاً، وقبل مغادرة عاصمة المقاومة إلى الشتات، قمنا كاتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في الشتات الأوروبي بزيارة إخوتنا في الهم والغم والمؤاساة واللجوء في مخيم "عين الحلوة" لنضطلع ونُطلع الإخوة والرفاق في بلاد اللجوء الأوروبي على أوضاعهم المأساوية. فهم يٌقاسون حصاراً من نوع آخر، ويعيشون تحت كل خطوط الفقر. فدمعت عيوننا مرة ثانية، ولكنهم بثّوا فينا قوة الصمود والعزم على مواصلة الدرب والمسيرة من أجل التحرير. ما أن خرجنا بعد وداع حار مع الوعد الصادق للوقوف إلى جانبهم ومد يد الأُخُوّة والعون لهم، رأينا أن المخيم يجب أن يُسمى ابتداء من تلك اللحظة "بمخيم المُرّة" تعبيراً للمرارة القصوى التي يعانيها كل الإخوة المقيمين فيه.
نقول للخونة والمتخاذلين والمستسلمين، وحتى المفاوضين، أن شعوبنا بريئة منكم لأنكم لستم معها في سرّائها ولا ضرّائها. خذوا جيوشكم الهزيلة الجبانة والفاسدة مثلكم وقوى أمنكم المتسلطة، ودعوا المقاومة مع رفاقهم وإخوانهم في الجيشين الصامدين المقاومين، السوري واللبناني العربيين، تدك تحصّنات المرتزقة وتُدمّر معنوياتهم وآلياتهم ومرتزقتهم القتلة وتستنزف قدراتهم حى تُرفع أعلام التحرير على سفوح جبال فلسطين وسوريا ولبنان.
23/01/2010
BARCELONA ARAB CENTER
Centre Ārab de Barcelona
مركز الدراسات الاستراتيجية