إسرائيليون يحذرون ألمانيا من دعمها غير المحدود للسياسة الإسرائيلية 

تحسين الحلبي

2010-01-28


تحت عنوان مفاجئ ومثير للدهشة وقّع أكثر من ستين كاتباً ومفكراً إسرائيلياً من الذين يصنفون أنفسهم على «اليسار والليبرالية» على مذكرة بعثوا بها إلى ميركل مستشارة ألمانيا وكان عنوانها: «إن غطاء التأييد الألماني لإسرائيل غير أخلاقي ويلحق الضرر بنا»، واختار هؤلاء بعث هذه الرسالة عشية زيارة شمعون بيريس رئيس الدولة لبرلين.


وجاء في نص الرسالة التي نشرت في عدد من مواقع الإنترنت بالإنكليزية: «إن بيريس لا يتحدث باسمنا ونحن ممن كان أقرباؤنا من الناجين الألمان وغير الألمان من الحرب النازية وممن يريدون السلام والعدالة لكل من يعيش في منطقة الشرق الأوسط، ونرغب في أن نعبر عن موقفنا من السياسة الألمانية التي نرى أنها غير أخلاقية وضارة بنا لأنها تغطي وتبرر الهجمات الإسرائيلية على المدنيين الأبرياء في الأراضي المحتلة وفي لبنان عام 2006».


ودعا هؤلاء الإسرائيليون أصحاب القرار في السياسة الألمانية إلى عدم تجاهل أن رئيس الدولة بيريس هو من أهم دعاة استخدام القنابل العنقودية والقذائف الحارقة وقنابل الفوسفور الأبيض التي أسقطها الجيش الإسرائيلي على المدنيين في قطاع غزة ولبنان وهو من أسس أكبر المستوطنات في الأراضي المحتلة.


وتطرقت الرسالة باستهجان للتأييد الألماني لإسرائيل ودعمها بالغواصات التي تحمل رؤوساً نووية وأعربوا عن استغرابهم من موقف ألمانيا تجاه امتلاك إسرائيل أسلحة نووية تهدد المنطقة كلها»، ويبدو أن طمع الحكومة الإسرائيلية بتوسيع طاقم غواصاتها النووية التي زودتها ألمانيا بخمس منها ستتسلم اثنتين بعد عام ومطالبتها بغواصة سادسة أثار خوفاً لدى هذه الأوساط الإسرائيلية من أخطار استخدام إسرائيل لهذه الأسلحة وتلقي ضربات بأسلحة دمار شامل من دول عديدة في المنطقة وخصوصاً إيران التي لا تزال تتهمها إسرائيل بمحاولة الحصول على السلاح النووي فقد أصبحت ألمانيا في عهد ميركل ثاني أكبر دولة تزود إسرائيل بالسلاح وتكنولوجيا صناعة السلاح وبمساعدات مالية بعد الولايات المتحدة وهو ما يشجع قادة إسرائيل على شن حروب عدوانية توسعية للهيمنة على مقدرات المنطقة، فإسرائيل تعد من بين الدول التي تتمتع بتعاون تكنولوجي على أعلى المستويات مع الولايات المتحدة ومع ألمانيا بشكل خاص والاتحاد الأوروبي بشكل عام وهذا ما يوفر لها قدرة وقوة تطمح من خلالهما إلى تنفيذ سياستها العدوانية ضد شعوب المنطقة. فإسرائيل تستغل التطورات الدولية على الساحة الأوروبية وزيادة النفوذ الألماني في أوروبا والعالم لكي توظف ألمانيا في خدمة السياسة العدوانية الإسرائيلية بطريقة تفوق تأثيرها على الإدارة الأميركية، ويبدو أن فوز ميركل بدورة انتخابية ثانية وخروج الاشتراكيين الألمان من الحكومة وفر مكسباً واضحاً للسياسة الإسرائيلية علماً أن 75% من الجمهور الألماني يندد بالسياسة الإسرائيلية العدوانية في الأراضي المحتلة ويحمل على قادتها بسبب جرائم الحرب لكن ميركل لا تحفل بهذا الضغط الشعبي الألماني على سياستها.


ومن المستغرب ألا يحتل هذا التحول الخطير ضد العرب في السياسة الألمانية الأهمية المطلوبة من قبل الدول العربية لأن إسرائيل تستخدم تكنولوجيا صناعة السلاح الألمانية بل بعض الأسلحة الألمانية في قتل الفلسطينيين واللبنانيين دون ردود فعل شعبية أو رسمية عربية ظاهرة.


إن مستوى العلاقات والدعم الذي تناله إسرائيل من ألمانيا وخصوصاً في مجال الغواصات حاملة الصواريخ النووية لا يهدد الوطن العربي كله فحسب بل والعالم الإسلامي والسلم العالمي أيضاً، فالولايات المتحدة نفسها لم تستطع الإعلان عن تقديمها أي مساعدة في المجال المتعلق بالأسلحة النووية لإسرائيل بينما تقوم ألمانيا بهذا الدور دون رد فعل عربي وإسلامي يجبرها على العودة إلى التوازن في مواقفها تجاه الصراع العربي الإسرائيلي والموقعون الإسرائيليون على المذكرة إلى ميركل يريدون إيقاف هذا الدعم الألماني غير المحدود لأنه يشجع إسرائيل على شن حروب إسرائيلية يرون أنها ستعرضهم لأخطار لم يحسبوا حسابها.