جورج جالاوي، هشام بن عمر هذا الزمان

 

يوسف أبو راس

 

ساءت هشام بن عمر حالة المسلمين لما رآهم فيه من عناء فمشى الى زهير بن أمية وكان شديد الغيرة على النبي صلى الله عليه وسلم وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب، فقال: يا زهير أرضيت أن تأكل الطعام وتلبس الثياب وتنكح النساء وأخوالك حيث قد علمت؟ أما إنى أحلف بالله لو كانوا أخوال أبى الحكم – يعني أبا جهل- ثم دعوتهم الى مثل ما دعاك إليه ما أجابك أبدا!!

 

فقال زهير: ما أصنع وإنما أنا رجل واحد والله لو كان معي رجل آخر لنقضتها!

فقال: قد وجدت

قال: من هو؟

قال: أنا

قال: أبغنا ثالثا

فذهب الى المطعم بن عدي فقال له: أرضيت أن يهلك بطنان من بني عبد مناف وأنت شاهد ذلك موافق عليه؟ أما والله لو أمكنتموهم من هذه لتجدنهم الى مثلها منكم أسرع

قال: ما أصنع إنما أنا رجل واحد

قال: قد وجدت ثانيا

قال: من هو؟

قال: أنا

قال: أبغنا ثالثا

قال: قد فعلت

قال: من هو؟

قال: زهير بن أمية

قال: أبغنا رابعا

فذهب الى البحتري بن هشام وقال له نحوا مما قال للمطعم

قال: وهل من أحد يعين على هذا؟

قال: أنا وزهير والمطعم

قال: أبغنا خامسا

فذهب الى زمعة بن الأسود وذكر له قرابته

فقال: وهل على هذا الأمر معين؟

قال: نعم وسمى له القوم

فتواعدوا في خطم الحجون الذي في أعلى مكة فاجتمعوا هناك وتعاهدوا على القيام في نقض الصحيفة

فقال زهير: أنا أبدؤكم.

فلما أصبحوا غدوا الى انديتهم وغدا زهير وطاف في البيت ثم أقبل على الناس فقال : يا أهل مكة أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى لا يبتاعون ولا يبتاع منهم؟ والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة

قال أبو جهل: كذبت والله لا تشق

قال زمعة بن الأسود: أنت والله أكذب، ما رضينا بها حين كتبت

قال أبو البحتري: صدق والله زمعة لا نرضى ما كتب فيها

قال المطعم: صدقتما وكذب من قال غير ذلك، وقال هشام بن عمرو نحوا من هذا

فقال أبو جهل: هذا أمر قضي بليل

فقام المطعم الى الصحيفة ليشقها فوجد الأرضة قد أكلتها إلا كلمة "باسمك اللهم"

 

ومرت الأيام سريعا فإذا بالذين أكلوا ورق الشجر وجلد البعير اليابس هم من يفتح الدنيا شرقا وغربا لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى وذلك لما صبروا على الحصار الآثم الظالم!!

 

ليس أبا جهل من يحاصر قطاع غزة الذي يقطنه أكثر من مليون ونصف مليون مسلم وليس الكفار من يأكلون الطعام ويلبسون الثياب وينكحون النساء وأهل غزة يفترسهم الجوع والمرض والعري، ولكن شيخ الأزهر ومحمد حسني مبارك وزبانيته ممن فقدوا الحياء والخجل عندما يخرجوا علينا ليرطنوا بمقولات السيادة والكرامة والشعب كل الشعب يعلم أن هؤلاء لا يملكون سيادة ولا كرامة ولا يملك أحدهم لنفسه قرارا أن يقف أو أن يجلس لأنهم عبيد لأمريكيا وللصهيونية العالمية وأوكارها الماسونية!!

 

كما أن حكام العالم العربي والإسلامي بعدوا عن قطاع غزة أو قربوا يتحملون إثما عظيما وكيف لا والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: دخلت إمرأة النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت"

 

فكيف إذا كان المحبوس المحاصر آدمي؟ وكيف إن كان هذا الآدمي مسلم موحد يشهد لله بالوحدانية ولنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة؟

 

كيف وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: الإنسان بنيان الرب ملعون من هدمه" كيف وقد قال: لحرمة دم إمرىء مسلم أشد عند الله من حرمة البيت الحرام"

 

وكيف وقد شنع الله سبحانه وتعالى بقاتل المؤمن عمدا أشد تشنيع وتوعده أشد الوعيد عندما قال سبحانه وتعالى:" ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا أليما" 93 النساء!!

 

نفهم لماذا يحاصر اليهود غزة، فأهل غزة أهل عزة أرغموا اليهود على الإنسحاب من قطاع غزة بعد احتلال بائس، فهم – اليهود – يعاقبونهم على رجولتهم وشجاعتهم وجرأتهم على المشروع الصهيوني الإمبريالي الصليبي، وهم يخافون أن يدرس كفاح غزة ليس في الضفة الغربية وفلسطين 1948 فقط ولكن أن يتخذ أهل غزة مثالا يقتدى لكل الشعوب المظلومة الواقعة تحت الإحتلال والحصار كالهنود الحمر في أمريكيا والشيشان ومسلمي جامو وكشمير وغيرها من الأمم والشعوب، لهذا فهم يعاقبون أهل غزة بهذا الحصار الآثم فلا يفتحون المعابر إلا بقدر ما يبقي الرمق، حتى يقال ما الذي جناه هؤلاء المغامرون وما الذي جروه على الناس إلا الحصار والجوع والمرض والحرب بإشعاعاتها وما تسببه من سرطانات وأمراض، هذا الصوت الذي انطلق يوما في المدينة يوم قال المنافقون يوم خرج المسلمون للقيا قريش المهابة: "غر هؤلاء دينهم"

 

الصمت العربي والإسلامي تجاه ما يحدث مدهش وغريب وعجيب فالذي ينزع الروح في غزة ليس بطنان من العرب إنهم مليون ونصف مليون مسلم موحد هم خيرة هذا الزمان في هذا العالم والعصر قاطبة، والعرب يأكلون ويشربون ويعاقرون ما يعاقرون ويضحكون ولا يبكون وهم سامدون، لم يحركهم الإسلام وتعاليمه ولا العربية الجاهلية، فالعرب في جاهليتهم كانوا يتمتعون بأخلاق حميدة كالكرم والشجاعة والنخوة والمروءة ونجدة الضعيف والوقوف مع المظلوم حتى ينتصر له من ظالمه!!

 

بيد أن العرب أضاعوا عروبتهم وانسلخوا عن اسلامهم وإيمانهم فلا هم من الكفار فنحسبهم عليهم ولا هم منا من المسلمين فيحسبوا علينا، وغدت مواقفهم خارج نطاق العقل والمنطق والضمير، وباتوا يتدثرون بحجج هي أوهى من بيت العنكبوت بل قل إن شئت هي أقبح من الذنب نفسه!!

 

الغريب بالأمر أنهم يقومون بما يقومون به ثم يقفوا بلا حياء أو خجل وقديما قالوا إذا لم تستحي فاصنع ما شئت، يقفون ليحدثوننا عن الخطر الذي من الممكن أن يتسبب به هؤلاء المحاصرون على مصر وشعبها!!

 

ترى لماذا يفعل هؤلاء هذا ؟ رد على هذا التساؤل أحد وزراء دول التخطيط في دولة عربية فقال ردا سؤال حول الحلولوالخطط المزمع طرحها للمساعدات الخارجية لعام 2010 بعد قرار الكونغرس إلغاء المساعدات الإضافية فأكد معاليه: إن مستوى المساعدات الأمريكية المقدمه ليس مرتبطا بالمساعدات الإضافية فقط، وأضاف سنستمر في بحث احتياجاتنا التنموية مع الإدارة الأمريكية وأصدقائنا في الكونجرس على مستوى المساعدات المطلوبة!!

 

لقد كتبنا كثيرا في البلاغ الغراء عن رفضنا للإحتواء وقلنا في أكثر من مناسبة أن قيود الحرير أخطر على الأمة من قيود الحديد، ونبهنا الى حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: اليد العليا خير من اليد السفلى" وقلنا إن الجبن المجاني لا يعطى إلا للفئران!!

وطالبنا العالم العربي والإسلامي أن ينظر تحت أقدامه ليرى ما هو مدخر فيها فالعالم العربي والإسلامي يتمتع بتكامل غريب عجيب قادر لو أحسن استغلاله أن يجعل عالمنا العربي والإسلامي يعيش حالة من الإكتفاء الذاتي بل ويجعل يده هي العليا!!

 

ولكن الطغم الحاكمة لا تريد هذا، هي تعمل بمقولة :"جوع كلبك يتبعك"، تريد إلهاء شعوبها برغيف الخبز، تريده متسربلا بالضنك والبؤس حتى لا يكون لديه لحظة من وقت ليسأل عن مصلحة مصر في بناء الجدار الفولاذي وفي ضخ مياه البحر المتوسط في أنفاق غزة وفي مقابلة جورج جالاوي ورفاقه بالهراوات والغاز السيل للدموع!

 

لقد خاطب جورج جالاوي الشعب المصري العظيم قائلا:"إنكم تستحقون قيادة أفضل من هذه القيادة" !!

 

ليس لدى القيادات العربية من موضوع تبحثه حين تلتقي في لقاءات قمتها الثنائية والجماعية إلا جهود استئناف السلام!! على الرغم مما يصلهم من أخبار عن ما يقوم به العدو الصهيوني على مدار الساعة من بناء للمستعمرات وتدنيس وتهديد للمقدسات وسفك للدماء البريئة،

 

فالقدس تلفظ أنفاسها فها هو العدو الصهيوني ينشا حيا يهوديا جديدا فيها لإحكام قبضته على القدس القديمة!!

 

ولكن قياداتنا العربية وقيادة السلطه الوطنية !! الفلسطينية لا ترى لها عدوا إلا حماس وقادة حماس  والشعب الملتف حول حماس وانتقلت فتح من تحرير فلسطين من البحر الى النهر الى تحرير قطاع غزة من حركة المقاومة الإسلامية حماس!! وتغافلت عن العدو الصهيوني الذي سيلقي بهم بعد أن يستنفذهم لأغراضه!!

 

لسنا يائسين ولن يستمر الحصار مهما طال، ولن تكسر إرادة الصمود والتصدي بل ستتفاعل مع كل الشعوب المحبة للسلام التى ستقوم بدورها بمحاصرة اليهود الأرجاس وبمحاصرة كل أذنابهم وقفازاتهم، وما هذا الحصار الخانق إلا تهيأة لإنتاج أمثال سعد بن أبي وقاص الذي أكل أيام الحصار من جلد بعير يابس ثلاثة أيام والذي تشققت أشداقه من أكل أوراق الشجر، سعد الذي كان قائد القادسية بلا منازع ينتج الآن في أزقة غزة وحواريها !!

 

لسنا يائسين فباب الحرية الحقة لا يدق إلا بكل يد مضرجة بالدماء الطاهرة، لا يدق بأيدي سفلى تشحذ رغيف الخبز وحبة الدواء!!

 

يا أهلنا في غزة والله الذي لا إله غيرة سينطلق النصر من غزة كما انطلق في ركاب طلائع سيف الدين قطز التى سجلت أول انتصار لها على التتار في غزة، وستكونون أنتم لا غيركم قادة الأمة العربية والإسلامية وليس فقط قادة فلسطين!!

 

يتآمر العالم عليكم لأنكم من ستكونون أئمة العصر وقادة الشعوب الى كل خير، سينهزم جمع البغي وسيولون البر

تقولون متى هو .... عسى أن يكون قريب

 

مانشيتات

·                  جورج جالاوي يتمتع بشهامة يفقدها قادة بني يعرب، وشعب مصر يستحقون قيادة أطهر من هذه التى تحكمهم!! هل وصلت الرسالة يا شعب كنانة الإسلام!!

·                  حكامنا هل نعدهم عربا؟ وهل ممكن أن نقول إنهم مسلمون؟ إنهم يفتقدون كل صفات العرب حتى في جاهليتهم؟ لكم أخشى أن يكون أغلبهم من أحفاد عبدالله بن سبأ اليهودي اليمني!!

·                  الجبنة المجانية لا تقدم إلا للفئران!! هل يمكن مطابقة ذلك على من ينتظر المعونات الأمريكية السنوية، وهل الخروج خارج نطاق العقل والمنطق والضمير هو الثمن الحقيقي لهذه المعونات؟؟؟

·                  أليس عيبا أن يقود خير أمة أخرجت للناس مجموعة من الجرذان القذرة؟ وألم يأن للشعوب أن تنتفض على جلاديها؟؟

·                  فليبشر كل حكام العرب الموافقين على الحصار بنار تلظى وكيف لا وقد دخلت إمرأة النار في هرة لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض فكيف إذا كان الضحية المحاصر المراد قتله مليون ونصف المليون مسلم موحد؟ وليبشروا بجهنم وبالخلود في جهنم وغضب الله ولعنته وعذابه الأليم!!!


 

07/01/2010