حول مؤتمر دعم الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين في لبنان

 

الصورة من أرشيف موقع الصفصاف - تصوير نضال حمد


 

تقرير : محمد دهشة - القضية

 

رعى رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط افتتاح مؤتمر "دعم الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين في لبنان" الذي نظمه الحزب التقدمي الاشتراكي في فندق "البريستول"، وتم خلاله استعراض الواقع الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي الذي يعيشه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، قبل ان يخلص الى ضرورة ان يتم تخفيف المعاناة ومنح الفلسطينين حقوقهم.


حضر المؤتمر الى النائب جنبلاط، الرئيس سليم الحص، الوزراء: وائل أبو فاعور، غازي العريضي، أكرم شهيب والنواب: مروان حمادة، علاء الدين ترو، نهاد المشنوق، ايلي عون، أمين وهبي، غسان مخيبر (ممثلا لجنة حقوق الانسان النيابية)، أنطوان سعد، روبير غانم، هنري حلو، فادي الهبر، زياد القادري، ممثل النائب طلال ارسلان ربيع كرباج، ممثل النائب سليمان فرنجية مسؤول قطاع الشباب في تيار "المردة" سليمان فرنجية، الوزير السابق الياس حنا، النواب السابقون: عصام نعمان، حبيب صادق وأمين شري، القائم بأعمال سفارة فلسطين أشرف دبور، ممثل قائد الجيش العميد الركن وليد سلمان، ممثل المدير العام لقوى الامن الداخلي العقيد مارون نصر، ممثل مدير المخابرات العقيد خالد عاليا، المدير العام "للاونروا" في لبنان سلفاتوري لامباردو، محمود قماطي ممثلا "حزب الله"، أحمد الحريري ممثلا تيار "المستقبل"، بلال شرارة وعلي رحال عن حركة "أمل"، توفيق مهنا عن الحزب السوري القومي الاجتماعي، جوزيف أبو خليل عن حزب الكتائب، نديم عبد الصمد عن حركة اليسار الديموقراطي، بولس السخن عن حزب الكتلة الوطنية، حارس سليمان عن حركة التجدد الديموقراطي، رئيس المكتب السياسي "للجماعة الاسلامية" عزام الايوبي، الامين العام لحزب الطاشناق هوفيك مختاريان، مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الرامغافار كريكور كريكوريان، رئيس المجلس الوطني في الحزب الشيوعي اللبناني موريس نهرا، اضافة الى ممثلين عن مختلف فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وتحالف القوى الفلسطينية وممثلين عن الهيئات والجمعيات الاهلية والانسانية والنسائية والصحية والنقابية اللبنانية والفلسطينية وحشد من الشخصيات والمدراء العامين وحزبيون.


مدير الاونروا


تحدث بعدها المدير العام "للاونروا" لومباردو الذي أكد على "أهمية هذه القضية ليس بالنسبة الى الفلسطينيين فحسب بل لانها جوهرية من أجل الاستقرار والازدهار في لبنان". وقال: "يسرني أن ارى أن القضية الفلسطينية ما تزال موضع اهتمام الطبقة السياسية اللبنانية على اعلى المستويات -وهذا مهم للغاية لا سيما في ظل التغيرات الاخيرة والمداولات حول مستقبل لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني كي لا يضيع الزخم الذي نتج عن عمل لجنة الحوار في السنوات الاخيرة". وأمل "أن يستمر التقدم الذي أحرز في هذا المجال ويتعزز في الأشهر المقبلة"، شاكرا السفير خليل مكاوي وفريق عمله على "كل الدعم الذي أبدوه للاونروا حتى هذا الوقت".


ورأى "ان دعم اعطاء الفلسطينيين في لبنان الحقوق الأساسية -لا سيما الحق في العمل- يجب ان يكون منفصلا تماما عن النقاش حول حل سياسي متجسد في حق العودة". وقال: "في الوقت الذي يعي معظم الطبقة السياسية هذا الفرق، اعتبر ان هذه الرسالة يجب أن تصل بطريقة فعالة الى جميع اللبنانيين". واعتبر "ان الخوف هو الدافع الى ردة فعل اللبنانيين في الصحافة وفي الشارع على المداولات حول امكان اعطاء الفلسطيني حقوقه -وهذا امر يسهل فهمه من المنظار البشري غير أنه في غير محله"، لافتا الى "ان اطلاق نقاش عام مقنع اليوم حول ما يعنيه فعليا اعطاء الحقوق للفلسطينيين -واظهار كيف يمكن ان يستفيد لبنان على المستوى الاقتصادي الاجتماعي والسياسي والامني من ذلك- سيحرز تقدما ملموسا في هذا المجال".


واكد "استعداد "الاونروا" لدعم الحكومة اللبنانية في الجهود التي تبذلها لتغيير الأفكار المكتسبة السائدة"، آملا "أن يتم البدء بإعادة هذه القضية التي تبدو معقدة الى حد بعيد، الى عناصرها الأساسية". وقال: "تدعم الاونروا -كعادتها- الدعوة الى حل سياسي لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفقا للقرار 194. وبانتظار ذلك، إننا نحاول مساعدتهم لعيش حياة كريمة، الكرامة هي من حقوق الانسان المتفق عليها دوليا، وهي تختصر بالحصول على ظروف عيش كريمة والقدرة على تأمين حاجات العائلة الاقتصادية، والحصول على التعليم الجيد وتوفر المرافق الصحية المتطورة".


أضاف: "ان التقدم الاخير الذي تم احرازه والذي ترافق مع نفاذ الفلسطينيين الى النظام الصحي اللبناني هو خير مثال على ضرورة ان نستمر في العمل معا على هذه القضية، بفضل وزارة الصحة العامة اللبنانية، تمكنا اليوم من اعطاء الفلسطينيين مجموعة اوسع من الخدمات الصحية في عدد أكبر من المستشفيات اللبنانية، ومن الأهمية بمكان الاشارة الى أن هذا لم يكلف المواطن اللبناني فلسا واحدا، ف"الاونروا" مستمرة في دفع الفاتورة لتلك الخدمات من دون أن يؤثر ذلك بأي شكل على حصول المريض اللبناني على تلك الخدمات".


وتابع: "لقد سمحت الحكومة اللبنانية لنا بتغطية جغرافية أوسع واسعار تفضيلية ودعم انساني لم يسبق له مثيل، متطلعا للقيام بنقاش مماثل مع وزراء آخرين في الحكومة اللبنانية لا سيما وزراء العمل والشؤون الاجتماعية والتربية".


واكد "ان تأمين الخدمات الصحية والتربوية والاجتماعية الجيدة للفلسطينيين -بعيدا عن السياسة والايدولوجيات- يساعد على ابعاد قوى الاضطراب وعدم الاستقرار"، وقال: "وما هو أكثر فعالية، مساعدة الفلسطينيين ليساعدوا أنفسهم، عبر فتح سوق العمل امامهم والسماح لهم بسد الحاجات حيثما وجدت وحيث لا اهتمام من اللبنانيين في العمل، وتلك هي أفضل طريقة لمحاربة دوامة الفقر وعدم توفر الفرص واليأس الناتج عنها والتي تغذي التطرف". اضاف: "إن امكانية التطرف موجودة وقد برز ثقلها على المصلحة الوطنية اللبنانية من خلال احداث نهر البارد". وتساءل: "أليس من الأجدى استخدام قوة عاملة قادرة وجاهزة تنتظر ان تساهم في النمو الاقتصادي في لبنان، لا أن تعيقه؟". وتابع: "هذه هي انواع الحجج التي آمل أن نناقشها في مجالس عامة اوسع والتي سيكون لها وقع كبير على كل فئات المجتمع اللبناني، من رجل الأعمال اللبناني الذي يريد استخدام امكانيات مؤسسته الى اقصى حد الى الام اللبنانية التي يهمها مستقبل اطفالها".


وشدد على "أن مشاركة الدولة اللبنانية في تحسين ظروف عيش الفلسطينيين هي جزء من المعادلة"، وقال: "غالبا ما نتطلع الى مسؤولية المجتمع الدولي ودعمه علما أنه في السنوات الماضية الاخيرة كان دعم الجهات المانحة المالي للاونروا مستقرا وكريما، غير أن هذا الدعم اصبح للاسف غير كاف ليتماشى مع النمو الديموغرافي والتحديات التي تواجهنا اليوم، ولذلك أدعو الحكومة اللبنانية الى المساهمة في هذه المهمة وكذلك المجتمع الدولي والدول العربية لدعم "الاونروا" ماليا على ان يترافق ذلك مع التزام "الاونروا" الاستمرار بالاصلاح حيث لا تشكل الناحية المالية إلا جزءا من المشكلة".


وفيما خص مخيم نهر البارد، لفت الى "ان عمليات اعادة الاعمار في الرزمة الاولى من المخيم مستمرة، وسيتم قريبا اجراء مسح لمعرفة إن كان هناك آثار تحتاج الى المحافظة عليها في مناطق الاعمار التالية لا سيما في الرزمتين 2 و 3 وبعدها سيبدأ الاعمار مباشرة"، وقال: "تم حتى اليوم توفير 30 في المئة من التمويل الضروري لاعادة الاعمار وهذا يعني أننا نتطلع الى الجهات المانحة -من كافة انحاء العالم- لنتمكن من الاستمرار". وشدد على "ان اعادة اعمار نهر البارد هو فرصة كبيرة لاثبات أن العيش بكرامة والمساواة في المعاملة والعدل كلها كفيلة بنقل هذه القضية بعيدا عن اليأس والتطرف. لا يمكن ان نفوت هذه الفرصة".


اشرف دبور


وألقى القائم بأعمال سفارة فلسطين اشرف دبور كلمة رأى فيها أن "جذور مشكلة اللاجئين الفلسطينيين هو الاحتلال الاسرائيلي والتهجير القسري لأبناء شعبنا"، وأكد أن "الوجود الفلسطيني القسري الموقت محافظا على هويته الوطنية الفلسطينية، يأمل في ظل تعزيز السيادة اللبنانية، أن تزال العوائق أمام حقوقه، كي يرسخ الحفاظ على الكرامة والعدالة، انطلاقا من مبدأ القانون بوجهيه، الحقوق والواجبات، لأن الطمأنينة للفلسطينيين، هي بالتأكيد قوة للبنان، والعكس صحيح تماما".


واذ شرح دبور الظروف التي تحكم واقع الفلسطينيين في لبنان "رغم التزام هذا البلد بشرعة حقوق الانسان والمواثيق والقرارات الدولية الا أن الواقع الأليم الناجم عن سلبه وحرمانه جميع حقوقه، جسد بشكل ملموس الواقع المأساوي والمعاناة من كافة جوانبها وأبعادها، حيث يفتقد إلى أبسط متطلبات الحياة والعيش الكريم".


وقال: "تحتفل البشرية في العشرين من حزيران في كل عام باليوم العالمي للاجئين، ومع ذلك لم يتمكن المجتمع الدولي وللأسف الشديد منذ اثنين وستين عاما من حل قضية اللاجئين الفلسطينيين، وهم يشكلون أكبر كتلة بين لاجئي العالم. ومنذ النكبة والشعب الفلسطيني يناضل من أجل تحقيق عودته الى أرضه، ويقاوم الحلول البديلة، من توطين وتهجير، وتشتيت على الدول". ودعا الى منح اللاجئين حقوقهم الانسانية والاجتماعية والمدنية، "بما يضمن بقاءهم في مجموعة وطنية ذات خصائص إجتماعية مشتركة، وبترابط أسري وعائلي"، مؤكدا أن "منح الفلسطينيين في لبنان حقوقا انسانية واجتماعية ومدنية، لا يعني على الاطلاق توطينهم".


أضاف: "أبناء الشعب الفلسطيني في لبنان، ليس لديهم أي مشروع أمني أو سياسي في هذا البلد ويترقبون عودتهم الى ديارهم في أرض وطنهم، والى أن يحين موعد العودة، فإن ما يتطلع اليه الفلسطينيون في لبنان، هو العيش بكرامة وحرية وعدالة، والحق في العمل، ومساواتهم بأخوانهم اللبنانيين.


واعتبر أن "إنهاء الاحتلال الاسرائيلي، وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، هو الهدف المركزي الذي يتوحد عليه شعبنا في الوطن والشتات، وهو الذي يحمي حق العودة". وطالب الجميع "بالعمل وبإخلاص لانهاء الانقسام، والاسراع بتحقيق المصالحة الوطنية، وتوحيد مؤسسات شعبنا، والنهوض بواقع "منظمة التحرير" ومؤسساتها، واستكمال بناء مؤسسات السلطة الوطنية الموحدة".


وتحدث عن الخطوات التي تحققت نحو إعادة إعمار مخيم نهر البارد، متمنيا على الحكومة اللبنانية "السعي نحو تنظيم أدق للعلاقة اللبنانية - الفلسطينية الرسمية والشعبية، وأهم صيغها، اصدار قوانين ومراسيم وتشريعات، ترفع الظلم عن اللاجئين الفلسطينيين، في سياق المصلحة اللبنانية - الفلسطينية المشتركة، وفي اطار سيادة الدولة اللبنانية على جميع أراضيها".
وليد جنبلا


وألقى النائب جنبلاط كلمة قال فيها: "بداية، سأحيي أهل فلسطين في صمودهم في مواجهتهم الحصار في غزة، وفي الضفة الغربية وفلسطين المحتلة. واليوم فقد أهل فلسطين رجلا خيرا كريما كبيرا، فقدوا الأستاذ حسيب صباغ وكان من المحسنين الكبار من الذين عملوا في حق القضية الفلسطينية".


أضاف: "كل ما أدعو إليه اليوم هو أن نخرج جميعا من الإنسحاق الفكري، والكلمة ليست لي بل لأحد كتاب كبار العرب، خرج بهذه الكلمة علينا في مقال منذ يومين بأن الإنسحاب من الإسحاق الفكري مخافة من إعطاء الفلسطينيين حقوقهم المدنية المشروعة. الكاتب قال: "لماذا هذا الإنسحاق الفكري تحت اسم القضية الفلسطينية"، أنظر إلى أين أصبح المستوى عند بعض الكتاب العرب، يدينون بالقضية الفلسطينية. وأنا أدعو اللبنانيين إلى الخروج من الإنسحاق الفكري وأن ننظر وبشكل موضوعي إلى قضية حق العمل، حق التملك ولو بطريقة من الطرق، ولو بطريقة من الطرق الإنكليزية "ليز" أي إيجار الأرض على مدى طويل إلى أن تعود فلسطين من أجل أن يتمتع هذا اللاجىء الفلسطيني بالحد الأدنى من الكرامة الإنسانية".


وتابع: "أما في ما يتعلق بموضوع الشؤون الفلسطينية، طرحنا في الحزب التقدمي الإشتراكي بأن يكون موضوع الشعب اللاجىء الفلسطيني مرتبطا بوزارة لشؤون اللاجئين الفلسطينيين وليس فقط بمصلحة الشؤون الفلسطينية، ولكن الحزب التقدمي الإشتراكي عندما رأى قطيع الذئاب ينقض علي، وقد اعتبر البعض أن القضية الفلسطينية قضية فلسطينية تراجع عن هذا المطلب لا يريد أن يدخل في وادي الذئاب، كفانا جل البحر".


ودعا مجددا إلى دراسة إعطاء اللاجىء الفلسطيني "الحد الأدنى من الكرامة وحق العمل وفي إعادة النظر بكيفية بناء المخيمات أو إعادة ترتيب البنى التحتية في المخيمات ربما البناء العمودي وحق التملك بالصيغة التي تلائم الجميع كي نخرج من دوامة لا للتوطين وتبقي الفلسطيني في هذه الحالة من البؤس واليأس وما أدراكم ما ينتج عن ذلك".
الجلسة الاولى


وبعدها بدأت أعمال المؤتمر بجلسة حملت عنوان "الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين في لبنان العمل - التملك "ترأسها عضو "اللقاء الديموقراطي "النائب ايلي عون الذي شدد على "ضرورة معالجة وضع اللاجئيين الفلسطينيين وايجاد المخارج القانونية الملائمة لانصافهم في ظل ما يعانونه من ظروف صعبة".


الوزير حرب ثم ألقى وزير العمل بطرس حرب كلمة أضاء فيها على أساليب التعامل الرسمي اللبناني مع اللاجئين الفلسطينيين.


وقال: "اسمحوا لي، في البداية، أن أتوجه بالتحية الى قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي، مقدرا له مبادرته الى عقد ورشة العمل هذه حول أساليب التعامل الرسمي مع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، بالنظر الى ما يرتدي هذا الموضوع من أهمية بالنسبة الينا، باعتبار القضية الفلسطينية، القضية المركزية للعرب، أو هكذا يجب أن تكون، ولأن اللاجئين الفلسطينيين تعرضوا للاقتلاع من أرضهم بالقوة نتيجة مؤامرة دولية يندى لها الجبين، ولأننا كلبنانيين نعتبرهم أخوة لنا، فرضت عليهم الظروف اللجوء إلى أرضنا بصورة موقتة في انتظار اليوم الذي تحظى به قضيتهم بالحل الشامل والعادل، فيستعيدون فيه حقوقهم الوطنية ويعودون الى ديارهم وأرضهم الرازحة تحت الاحتلال الاسرائيلي".


واضاف: "لقد اكدت حكومتنا في بيانها الوزاري على تمسك لبنان بمبادىء القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة ذات الصلة بحقوق الشعب الفلسطيني ومنها حقه في تقرير المصير، وحق العودة واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، في تأكيد واضح على التزام ما جاء في مبادرة السلام العربية في قمة بيروت 2002.وانطلاقا مما جاء في البند الحادي عشر في البيان الوزاري لحكومتنا، ولما جاء في اتفاق الطائف، فإن الحكومة اللبنانية تواصل العمل على صعيد توفير الحقوق الانسانية والاجتماعية للفلسطينيين المقيمين في لبنان. وفي هذا المجال، أكدت، وكوزير للعمل، التزام الحقوق مضمون البيان الوزاري أثناء استقبالي لوفد نقابي للعمال الفلسطينيين في لبنان".


وتابع: "اخواننا الفلسطينيون شعب تعرض للظلم والاضطهاد ويجب دعمه في حدود تمكينه من الحياة الكريمة والعمل وكسب لقمة عيشه بكرامة دون إذلال، من جهة، وعدم الانزلاق نحو إسقاط حقهم في العودة وبالتالي توطينهم في لبنان، من جهة ثانية. والحمد لله إن الموقفين اللبناني والفلسطيني موحدان حول هذا الامر، لأن الفلسطنيينن متمسكون بحقهم في العودة الى فلسطين بقدر ما يتمسك اللبنانيون بهذا الحق ويرفضون، مثل اللبنانيين، أي مشروع يؤدي الى التوطين أو يقوم على حساب حقهم في العودة من خلال منحهم جنسية الدولة التي يقيمون فيها".


وقال: "إن لبنان، وان كان يلتزم أمن الفلسطينيين اللاجئين على أرضه وحماية مخيماتهم والسعي الى تخفيف حال البؤس فيها، فهو متمسك أيضا بممارسة سيادته على كل أراضيه وتطبيق القوانين على كل المقيمين عليها، لبنانيين كانوا أم غير لبنانيين. ومن هنا تعتبر الحكومة اللبنانية أن من واجب كل مقيم على أرض لبنان، ومن واجب كل لاجئ فلسطيني، احترام القوانين اللبنانية والسيادة اللبنانية. وتحقيقا لذلك، وتفاديا لتكرار مآسي الماضي الأليمة، احتل موضوع السلاح الفلسطيني أولوية كبيرة في ملف العلاقات اللبنانية - الفلسطينية، بحيث أكد اتفاق الطائف وجوب حل كل الميلشيات اللبنانية وغير اللبنانية، وتسليم السلاح الى الدولة اللبنانية، من دون تمييز بين السلاح خارج المخيمات أو داخلها، وتطبيق القانون اللبناني على جميع الاراضي اللبنانية، كما أقرت طاولة الحوار الوطني سحب أي سلاح خارج المخيمات الفلسطينية وخصوصا عند الحدود اللبنانية السورية، ووجوب انهاء هذا الوضع الشاذ، والعمل بالتعاون مع سوريا في منطقة قوسايا والسلطان يعقوب وحلوة / دير العشاير وينطا، لحل مشكلة وجود السلاح فيها".


وقال: "كما قررت طاولة الحوار الوطني معالجة قضية السلاح في المخيمات، وتحمل السلطة الشرعية اللبنانية المتمثلة بالقوى العسكرية اللبنانية، وهي صاحبة الصلاحية في ضبط السلاح في لبنان، وهي تتحمل مسؤولية الدفاع عن أمن المخيمات الفلسطينية وسلامة الاخوان الفلسطينيين".


واردف: "لم يكن يوما جائزا بلوغ العلاقات مع الإخوان الفلسطينيين حد التأزم والتصادم الذي حصل في الماضي، وإنه من دواعي الخجل أن تكون العلاقات اللبنانية الفلسطينية قد مرت بما مرت به من مآسي في الماضي. ويا ليتنا نستطيع محو التاريخ. الا أن ما يمكن عمله، هو أن ننقي ذاكرتنا من هذه المآسي، وأن نعمل مع أخواننا الفلسطينيين على عدم تكرار الاخطاء التي تم ارتكابها في الماضي، والتي وضعت الشعب الفلسطيني في وجه قسم من الشعب اللبناني، بسبب تصرفات خرجت عما هو مسموح به، تصرفات خلقت هواجس ومخاوف دفعت اللبنانيين الى ردود فعل خوفا على سيادتهم ودولتهم. فلنقر أن كلا الشعبين كانا ضحية مؤامرة دولية شارك فيها بعض العرب بكل أسف ودفع ثمنها شعبانا".


وختم : "لبنان اليوم كما كان دائما ملتزم القضية الفلسطينية وداعم الحق الفلسطيني وحاضن لمطالب الشعب الفلسطيني. والمطلوب في انتظار حل هذه المأساة الانسانية، أن نتعاون، لبنانيين وفلسطينيين، لكي تتأمن أفضل ظروف الحياة الكريمة للفلسطينيين في لبنان. ان لبنان مصمم على تحقيق ذلك ويبدو ان السلطة الفلسطينية تلاقينا في منتصف الطريق بتأكيدها على احترام الفلسطينيين السيادة اللبنانية. بقي أن نترجم النيات الى افعال، ولقد بدأنا الخطوات الاولى في هذه المسيرة وعلينا إكمالها".


النائب غانم


أما رئيس لجنة الادارة والعدل النائب روبير غانم فتناول نظرة الدولة اللبنانية الى ملف اللاجئين الفلسطينيين "والتي تعاملت معه على أنه ملف أمني بامتياز لما رافق الوجود الفلسطيني في لبنان من أحداث أمنية داخل المخيمات وخارجها، طغت غالبا" على النواحي الإنسانية التي نصت عليها شرعة الأمم المتحدة لجهة حقوق الإنسان،يضاف الى ذلك تخويف اللبنانيين عموما" من توطين الفلسطينيين على أرض الوطن مما يؤدي حتما" الى تغيير المعادلات الديمغرافية في لبنان بشكل عضوي مما يؤثر على التوازنات السياسية القائمة ويمنع على الفلسطينيين حقهم في العودة الى ديارهم وبالتالي يحول دون تنفيذ القرار 194 الصادر عن الامم المتحدة والذي رفضته وترفضه إسرائيل".


وعرض النائب غانم "الموجبات السياسية والقانونية لإقرار الحقوق الإجتماعية للاجئين الفلسطينيين بشكل موضوعي وقانوني وعقلاني إنطلاقا من أنه لا يجوز الإستمرار في الوضع الشاذ للاجئين الفلسطينيين في لبنان من جهة، ومن ضرورة احترام وثيقة الوفاق الوطني التي تمنع التوطين في لبنان من جهة أخرى، وبما يؤدي الى احترام حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية التي تعلو على أي نص قانوني وضعي لأنها تنبثق من شرعة الأمم المتحدة والجامعة العربية التي كان لبنان من واضعي أنظمتها".


وإذ أكد "أن الإرادة السياسية هي المحرك والعامل الأساسي لتأمين الحقوق المشروعة"، لفت الى "أن هذه الإرادة تجسدت أخيرا في لبنان بعدما تطورت العلاقات بين لبنان والسلطة الفلسطينية ونتج منها احترام السلطة للدولة اللبنانية والتقيد بقوانينها وأنظمتها الى حد كبير"، متحدثا عن القوانين المانعة للحقوق المشروعة للفلسطينيين ومنها: اولا القانون الرقم 296/2001 المتعلق باكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية في لبنان وقد نص على أنه "لا يجوز تملك أي حق عيني من أي نوع كان لأي شخص لا يحمل جنسية صادرة عن دولة معترف بها أو لأي شخص إذا كان التملك يتعارض مع أحكام الدستور لجهة رفض التوطين"، مشيرا الى انه سبق إقرار هذا القانون في مجلس النواب جدل كبير حول عوامل التأثير على حق العودة للفلسطينيين في حال سمح لهم بالتملك في لبنان وما يستثيره هذا الواقع من هواجس مختلفة لدى اللبنانيين".


ولفت النائب غانم الى "أن عدد اللاجئين الفلسطينيين حسب إحصاءات الأونروا للعام 2007 يتعدى الأربعمئة ألف لاجئ يعيشون معظمهم في المخميات، وقد سمح القانون اللبناني قبل عام 2001 بالتملك للأجانب"، لافتا الى "أن عددا كبيرا من الفلسطينيين تملكوا عقارات في لبنان حتى صدور القانون عام 2001".


وراى أنه "ينبغي النظر الى المشكلة من الوجهة الإنسانية من جهة حفظ حق العودة للفلسطينيين. ولذلك يمكن اعتماد حلول تؤمن المصلحتين معا، وذلك من خلال أن تطلب الدولة من المجتمع الدولي ولا سيما الأونروا مساعدتها على تشييد أبنية يعطى الفلسطينيون حق استثمارها ما داموا في لبنان، وتبقى ملكيتها للدولة اللبنانية، أو أن يصار الى استصدار قانون يسمح للاجئين الفلسطينيين بالتملك لفترة ثلاثين سنة قابلة للتجديد سنة فسنة. أما إذا عجزت الدولة عن تشييد الأبنية السكنية لهم، فيمكن إعطاء الشركات الخاصة العقارية حوافز ضريبية لتشجيعها على البناء في هذه المخيمات عندما تكون العقارات عائدة الى ملكيات خاصة.


ثانيا، قوانين العمل منذ عام 1964 الى حين صدور القرار الرقم 94/1 عام 2008 المتعلق بالمهن الواجب حصرها باللبنانيين فقط. وقد عدد هذا القرار معظم المهن والأعمال في مادته الأولى واستثنى من الحصر اللاجئين الفلسطينيين المولودين على الأراضي اللبنانية والمسجلين بشكل رسمي في سجلات وزارة الداخلية". ورأى "أن هذه الخطوة المهمة تسمح لهذه الفئة من اللاجئين بالعمل في لبنان بشكل طبيعي ودون أي قيود أو شروط أخرى، وهي بالتالي تساوي بين اللبناني واللاجئ الفلسطيني المولود في لبنان والمسجل رسميا".


ثالثا، قوانين الأحوال الشخصية التي ترعى مسألة الأجانب واللاجئين الفلسطينيين تحديدا دون عقبات تذكر مع حق التقاضي أمام المحاكم الشرعية المختصة وحق الوراثة، إلا إذا كانت شريعة الأجنبي لا تمنع توارث اللبنانيين.


رابعا، موضوع الطبابة حيث وضع قانون يرعى استشفاء اللاجئين الفلسطينيين في المستشفيات الحكومية على عاتق الأونروا، وقد وضعت ضوابط وإجراءات في هذا الشأن لتأمين حق الطبابة والإستشفاء لهم.


خامسا، موضوع التعليم الذي أخذ الاهتمام اللازم من الدولة اللبنانية التي أنشأت المدارس للاجئين الفلسطينيين، وهو أمر يقتضي متابعته وتطويره نظرا الى أهمية العلم والتربية في تطوير المجتمع الفلسطيني وجعله قابلا للمنافسة في محيطه.


سادسا، كان للفلسطينيين اليد الطولى في تطوير اقتصادات الدول العربية التي لجأوا إليها، وقد ساهموا الى حد كبير في زيادة النمو الاقتصادي لهذه البلدان ولا سيما بين عام 1948 وأوائل الثمانينات".


وحمل النائب غانم الأمم المتحدة ومن ضمنها وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" مسؤولية عدم النهوض باللاجئين ومعالجة المشكلات الانسانية التي اعترضت حياتهم. ورأى أنه "كان الأجدى بالأونروا أن تعزز قدرة الفلسطينيين على العمل والإنتاج بدل إغاثتهم وتقديم المساعدات الاجتماعية لهم"، داعيا السلطة الفلسطينية "التي قامت منذ سنوات بخطوات مهمة في مجال احترام السيادة اللبنانية والقوانين النافذة على أرض لبنان الى اتخاذ خطوات اضافية حتى لا تبقى المخيمات الفلسطينية مواقع خارج سلطة الدولة".


وقال: "السلطة الفلسطينية ترفض توطين الفلسطينيين في لبنان كما يرفضه اللبنانيون، وقد نص الدستور اللبناني على هذا المبدأ، إلا أن رفض التوطين يعني رفضا لإعطاء الجنسية اللبنانية للاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان أو الذين سيبقون على أرضه، وهو لا يتعارض طبعا مع تأمين الحقوق الإجتماعية والعيش الكريم للاجئين في لبنان الى حين تسوية قضيتهم بالتعاون مع الجامعة العربية والأمم المتحدة وبعض الدول الكبرى".


صقر أبو فخر


وقدم صقر ابو فخر "قراءة في واقع الأوضاع الإجتماعية والاقتصادية والصحية للاجئين الفلسطينيين في لبنان"، عارضا مشكلات الفلسطينيين في مخيمات لبنان، "وأبرز جوانبها أن اللبنانيين لا يريدون توطين الفلسطينيين، وأن الفلسطينيين بدورهم لا يريدون، لكن الإسرائيليين يرفضون عودتهم، وهم يصرون على العودة. ولديهم أسلحة داخل المخيمات، ولدى بعضهم خارجها، غير أن معظمهم يرغب في التخلص منها. وعلاوة على ذلك، فهم مهمشون اجتماعيا ومحرومون اقتصاديا ومضطهدون قانونيا، وقد باتوا اليوم جماعة لا مكان لها في نظام الطوائف اللبناني، في الوقت الذي لم يعودوا فيه طليعة ثورية للتغيير السياسي في العالم العربي، فتحولت المخيمات، تدريجا، مجرد مجمعات بشرية ذات هويات مغلقة".


ورأى "أن تركيز الخطاب السياسي الفلسطيني واللبناني على المعاناة المتمادية للفلسطينيين، وتحويل هؤلاء إلى ما يشبه الضحية ما عاد مجديا البتة"، داعيا الى "بدء العمل لايجاد الحلول لهذه المشكلات التي حددها بمشكلات الاقامة والسكن والصحة والبيئة والتعليم والعمل والبطالة، والسلاح الذي من الخطأ التركيز عليه وحده، ولا سيما أن الفلسطينيين أنفسهم أيقنوا، بعد تجربة نهر البارد، أن السلاح كان كارثة عليهم، فهو لم يحمهم من "فتح الإسلام" على سبيل المثال، وان ما يضمن لهم الأمن والأمان هو التفاهم مع الدولة اللبنانية والتعاقد معها تعاقدا أخويا بما لا ينتقص من سيادتها على الإطلاق".


واعتبر "أن معالجة المشكلة يجب أن تبدأ بالغاء القوانين المجحفة كالاستثناء الذي يحول دون اكتساب الفلسطيني حقوقا عقارية، وحق العمل الفلسطيني مع إلغاء إجازة العمل المفروضة على أن يستفيد العمال والمستخدمون الفلسطينيون من تقديمات الضمان الصحي وتقوم الدولة اللبنانية بجانب من الرعاية الاجتماعية والبيئية للمخيمات".


عدنان الحاج


وعرض الزميل عدنان الحاج "مساهمة اليد العاملة الفلسطينية في الاقتصاد اللبناني"، فأشار الى "أن اليد العاملة الفلسطينية لم تكن يوما عنصرا منافسا لليد العاملة اللبنانية في مجالات الزراعة والصناعة والخدمات، بل ساهمت في تطور الاقتصاد اللبناني وفي تنمية قطاعات جديدة والمساهمة بخبرة ادارتها، كما مارست دورا تنمويا في قطاع الزراعة بالدرجة الأولى، ثم في قطاع الصناعة، بينما كان للرساميل الفلسطينية دور مهم في تطوير القطاع المصرفي والقطاع التجاري، علاوة على قطاع العقارات". وتحدث عن "قطاعات يمكن للفلسطيني العمل فيها من دون أن تشكل منافسة لليد العاملة"، مشيرا إلى "أن جانبا من قوة العمل الفلسطينية يندرج في إطار العمالة الموسمية مما يرفع نسب البطالة إلى معدلات عالية ربما تصل إلى نحو 40 في المئة من الطاقة الكلية لقوة العمل الفلسطينية، وان الأوضاع الاقتصادية المتفاقمة وانعدام قدرة أهل الاختصاص من الفلسطينيين على العمل في لبنان أدى الى رتفاع وتيرة الهجرة في صفوف الفلسطينيين".


الجلسة الثانية


وعقدت الجلسة الثانية بعنوان "بين حق العودة وتنظيم العلاقة اللبنانية - الفلسطينية، وترأسها رئيس لجنة حقوق الإنسان النيابية الدكتور ميشال موسى وقال: "إن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين يشكل قضية قومية سياسية وانسانية. وفي ضوء الاجماع اللبناني على دعم هذا الحق ورفض التوطين، والانتقال الى مرحلة بناء الثقة في العلاقة اللبنانية- الفلسطينية، بات ملحا الانصراف الى تنظيم هذه العلاقة على أسس قانونية تلبي مفهوم تعاطي الدولة مع المقيمين على أرضها من دون تمييز، حقوقا وواجبات. كما يجب تنظيمها على أسس إنسانية لجهة اعتماد تشريعات وقرارات تتماشى والمعايير الدولية، وتتيح للاجئين العيش الكريم والتمتع بحقوق الانسان الأساسية، ريثما يجري التوصل الى حل نهائي وعادل لقضيتهم".


أضاف: "إن اللاجئين في المخيمات والتجمعات الفلسطينية ما زالوا يعيشون ظروفا انسانية واجتماعية واقتصادية بالغة الصعوبة، غذتها التداعيات المحلية والاقليمية والدولية التي رافقت قضيتهم واحاطت بها طوال العقود الماضية. وإن استمرار هذا المنحى اللاإنساني من شأنه التهديد بتحول هذه التجمعات بؤرا لليأس والتطرف والعنف".


ودعا إلى "ترجمة البيان الحكومي في هذا الصدد توصلا إلى قاعدة توافق لبنانية - فلسطينية تسمح بتوفير الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم للاجئين، واعتماد المرونة في تفسير الأنظمة القائمة، واستحداث التشريعات الملائمة لايجاد حلول للمشكلات المتراكمة، بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، ولاسيما منها وكالة غوث اللاجئين وتشغيلهم "الأونروا"، ومعالجة أوضاع غير المسجلين".


وتابع: "إن تنظيم العلاقة اللبنانية - الفلسطينية لا ينبغي أن يكون متعارضا مع حق العودة الذي تضمنه الشرائع والقرارات الدولية، وفي مقدمها قرار الجمعية العمومية الرقم 194 للعام 1948، ولا مع القوانين اللبنانية ومقدمة الدستور التي تنص على رفض كل اشكال التوطين. ولقد أثبتت التجارب القاسية التي عاشها الشعبان في العقود الأخيرة، أنه لا بد من التفاهم على أسس واقعية لتعامل السلطة اللبنانية مع اللاجئين، في انتظار الحل المنشود للقضية".


الوزير متري


وتحدث وزير الإعلام الدكتور طارق متري فتناول في مداخلته "العلاقات اللبنانية - الفلسطينية"، مشيرا إلى "ما ورد في البيان الوزاري حول معالجة وضع الفلسطينيين في لبنان"، وقال: "يوما بعد يوم، نسمع اللبنانيين وأحيانا غير اللبنانيين يتحدثون عن رفض التوطين على نحو يكاد يكون تورية أو ذريعة لتسويغ مواقف سياسية لا علاقة لقضية عودة الفلسطينيين بها لا من قريب ولا من بعيد. وإن الشرط الأول لمناقشة عقلانية لمعالجة فعلية للمشكلات التي يترتب علينا جميعا أن نواجهها هو فك هذا الإرتباط بين قضايا لا علاقة للواحدة منها بالأخرى على الإطلاق".
أضاف: "ليس القول برفض التوطين محط اجماع اللبنانيين والفلسطينيين تورية للحديث عن شأن آخر وتصفية حسابات محلية سواء أكانت سياسية أم طائفية. فليس القول بحق العودة ذريعة لتسويغ مواقف لا علاقة لمسألتي العودة والتوطين بها".


وتحدث "عما ورد في البيان الوزاري"، وقال: "أخذ هذا الموضوع نقاشا طويلا وتوصل إلى صياغة ليست مجرد تسوية لفظية، وإنما هي اتفاق حقيقي على الفصل بين ثلاث قضايا تحدث فيها البيان الوزاري عن العلاقة اللبنانية - الفلسطينية: أولا: التزام لبنان حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية، وحقهم في تقرير مصيرهم وفي حق العودة. وهذا موقف مبدئي سياسي يرتدي معنى إضافيا اليوم، لأن لبنان قد انتخب عضوا في مجلس الأمن ويترتب عليه أن يكون صوت المجموعة العربية في الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره في حق العودة. كما أنه موقف لبناني خضع للأخذ والرد من الناحية السياسية لكن موقف الحكومة اللبنانية ملتزم مبادرة السلام العربية التي عقدت في بيروت عام 2002 وتضمنت بطلب من لبنان إشارة واضحة الى حق العودة. ثانيا: أما البند الثاني في البيان الوزاري فشدد على ضرورة معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للشعب الفلسطيني ويحمل الأسرة الدولية مسؤوليتها. كما يتحدث عن إعمار مخيم نهر البارد ويكرر التزام الحكومة أن تفي بتعهدها لجهة السير قدما في إعمار المخيم، مطالبا الجهات المانحة بتأمين الأموال اللازمة لذلك. ثالثا: ويتعلق البند الثالث بالسلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها. وهذا البند لم يضف أي عبارة على ما جاء في مقررات هيئة الحوار الوطني".


وأكد الوزير متري "أن الحكومة اللبنانية ليست في صدد المقايضة في معالجتها لقضية السلاح الفلسطيني مع سعيها لتحسين الأوضاع الإنسانية والاجتماعية للفلسطينيين. وإن الموقف السياسي العام من حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والعودة مرهون بتفاصيل العلاقات اللبنانية - الفلسطينية إن كان ذلك في شأن تنظيم السلاح أم في الأوضاع الإنسانية الاجتماعية" ، وقال: "هذا الأمر في غاية الأهمية، وعلى الجميع عدم الخلط في هذه الامور، فلسنا في صدد المقايضة أو اشتراط أمر على حساب آخر. وإن منطق الفصل يحكم هذا الموقف".


أضاف: "إن المشكلة في معالجة الحقوق المدنية للشعب الفلسطيني تكمن في طرح قضايا لا علاقة لها مباشرة في كل من المسائل الثلاث التي طرحناها، وتثار أو تقحم في أحيان كثيرة القول برفض التوطين كمثل، حيث يطرح موضوع تملك الأجانب أو في منح المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي حق منح أولادها الجنسية اللبنانية، ولا نرى أي سبب في منع منح المرأة هذا الحق، ولا علاقة لا في الدوافع ولا في النوايا بين هذه الأمور والتوطين".


وختم : "إن الشرط للتقدم في معالجة قضايانا وتنظيم علاقاتنا اللبنانية - الفلسطينية، والانتقال من الاعتراف بالحقوق الإنسانية والاجتماعية الى الاعتراف بالحقوق المدنية وصيانتها وتعزيزها للفلسطينيين في لبنان. ويكون الاعتراف بهذه الحقوق برفع عائق اقحام التوطين في كل قضايا تطرح في شأن الفلسطينيين أو وضعهم، ولا سيما أن هناك اجماعا وطنيا لبنانيا وفلسطينيا في هذا الشأن. هذه مسؤولية كل القوى السياسية اللبنانية، ويمكن للفلسطينيين من جهتهم أن يساهموا من خلال الحوار بيننا وبينهم ومن خلال العمل على شفاء الذاكرة ومساعدتنا نحن اللبنانيين على تنقية مشاعرنا، وإزالة العوائق من أمام الأعتراف بالحقوق المدنية للشعب الفلسطيني".


سمير فرنجية


من جهته، تحدث عضو الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق سمير فرنجية عن الحقوق الإنسانية للاجئين وحقهم في العودة، فقال: "إن تأمين الحقوق الانسانية للاجئين مسألة لبنانية قبل أن تكون مطلبا فلسطينيا وواجبا يفرضه الضمير الانساني. ولا يجوز أن تستمر هذه المأساة الانسانية في بلد كلبنان يصبو الى أن يكون نموذجا حضاريا في العالم. وإن تأمين هذه الحقوق يعتبر المدخل اللبناني لطي صفحة الحرب الاليمة التي وضعت اللبنانيين والفلسطينيين وجها لوجه. كما أنه واجب في مواجهة اسرائيل وانتهاكها المستمر للحق الفلسطيني".


وإذ شدد على "عدم جواز المساومة على هذه الحقوق وربطها بأي نوع من المقايضة، ولا سيما مسألة السلاح لأنه لا يجوز ربط حقوق الفلسطينيين في لبنان بالحل الناجز للمشكلة الفلسطينية في المنطقة"، قال: "لا بد من موقف حاسم حيال شبح التوطين الذي يلوح به لابقاء اللاجئين من دون حقوق ويستخدم في حقيقة الامر لتبرير سياسات يدفع ثمنها اللبنانيون والفلسطينيون تحت شعارين غريبين "السلاح ضد التوطين" و"بؤس المخيمات الذي يزيد من تمسك الفلسطينيين بحق العودة".


وأكد فرنجية "أن الموضوع الفلسطيني لم يعد عامل فرقة وانقسام بين اللبنانيين"، لافتا الى أن هناك تحسنا واضحا في العلاقة بين الدولة اللبنانية ومنظمة التحرير"، داعيا الى "اعادة رسم العلاقة اللبنانية - الفلسطينية وفق رؤية مستقبلية، وأن توضع في اطار دور المشرق العربي في النهضة العربية المرتجاة".


ورأى أن "للبنان وسوريا وفلسطين بخصائص كل منها مكانة محورية في هذا الدور المرتجى بعد تخليص العلاقة بين هذه الكيانات السياسية والمجتمعية من الشوائب التي علقت بها".


سعود المولى


وتحدث عضو المكتب التنفيذي للجنة الوطنية اللبنانية لليونسكو وعضو الفريق العربي للحوار الاسلامي - المسيحي سعود المولى عن "اللاجئيين الفلسطينيين في لبنان والظروف التي حكمت اقامتهم وطريقة عملهم وسكنهم والذين تم التعامل معهم وفقا للتشريعات اللبنانية على انهم أجانب".


وقال: "إن أماكن إقامتهم حكمتها ظروف انشاء المخيمات فعاش السكان في اكتظاظ ضمن المساحة التي قام عليها كل مخيم منذ العام 1950، ولم تراع الزيادة السكانية فكثرت الاوبئة والامراض المعدية، وغابت خدمات النظافة وغاب معها أبسط مقومات العيش الكريم".


وتناول "أثر غياب التقديمات الاجتماعية والصحية والاقتصادية والتربوية وانعدام فرص العمل، حيث وصلت معدلات البطالة في المخيمات الى اكثر من 50 في المائة"، لافتا إلى "القوانين اللبنانية في التعامل مع الفلسطينيين التي لم تؤد الى منحهم حقوقهم او تحملها التبعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية للاجئين الفلسطينيين".


وطرح "كل المشكلات التي تواجه الوجود الفلسطيني في لبنان بما فيها السلاح"، وقال: "إن الخفيف منه ينطبق عليه ما ينطبق على السلاح في يد اللبنانيين أي لا يتم جمعه ويترك للتنظيمات والفصائل الفلسطينية التعامل معه بالطريقة المناسبة، فيما اعتبر السلاح خارج المخيمات ليس سلاحا فلسطينيا بقدر ما هو سلاح اقليمي يخدم سياسات اقليمية معروفة".


وأكد "رفض اللبنانيين والفلسطينيين للتوطين وتمسكهم بحق العودة"، وقال: "إن لبنان لا يتحمل نتائج اي تسوية مفروضة للتوطين، وإن خلاص لبنان لا يكتمل إلا باستقرار الشعب الفلسطيني في دولة سيدة مستقلة وبالشروط التي يرتضيها الشعب الفلسطيني لنفسه".


وشدد على "رفض الاستغلال السياسي الذي يتعرض له وجود اللاجئين الفلسطينيين في لبنان"، مؤكدا "التضامن مع اللاجئين للحصول على كامل حقوقهم الانسانية مع العمل على بسط سيادة الدولة اللبنانية على كل المخيمات، عبر اتفاق مباشر بين الحكومة اللبنانية والقيادة الفلسطينية الشرعية".


اضاف: "نحن نؤمن بأن قيام دولة فلسطينية مستقلة في حدود العام 1967 وعاصمتها القدس، تكون مسؤولة عن الفلسطينيين في الداخل كما في بلدان الشتات، سيساهم إلى حد بعيد في حل مشكلة اللاجئين، وسيطرد عمليا شبح التوطين الذي نرفضه وإياكم على السواء".


واوصى ب"منع الملاحقات القضائية للفلسطينيين لأسباب سياسية، ومنع وصم العمل النضالي الفلسطيني بالإرهاب، وشمول مخيمات اللاجئين بالخدمات الهاتفية والاتصالات وانجاز بنى تحتية صالحة للحياة الكريمة، وإعتبار مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت المرجعية السياسية الشرعية الوحيدة والموحدة للفلسطينيين في لبنان وإعادة تسجيل الفلسطينيين حاملي رقم بيان إحصائي ورقم ملف من الذين شطبت قيودهم من مديرية اللاجئين مع إعادة خانة الجنسية الفلسطينية إلى وثيقة السفر الخاصة باللاجئين الفلسطينيين، وتعديل المرسوم 4028 وإعادة تسمية مديرية شؤون اللاجئين الفلسطينيين وتعيين مدير عام لها، والاعتراف بجواز السفر الصادر عن السلطة الوطنية الفلسطينية لتسهيل دخول بعض حامليه إلى لبنان لزيارة أقاربهم والسماح للفلسطينيين بتملك الشقق وإلغاء قانون منع التملك للفلسطيني وتسهيل عمل المقيمين منهم في لبنان إسوة بالدول العربية الشقيقة المضيفة للفلسطينيين".


ودعا إلى "المساواة بسائر الأجانب من حيث الحقوق والواجبات والإعفاء من شرط المعاملة التشريعية بالمثل أو الاستثناء من قوانين الأجانب وإصدار تشريع خاص بالفلسطينيين أصحاب الإقامة الشرعية بسبب خصوصية وضعهم وتمييزهم عن سائر الأجانب واللاجئين الآخرين، كما هو الحال بالنسبة للاجئين المقيمين في الجمهورية العربية السورية".


الجلسة الثالثة


أما الجلسة الثالثة، فتناولت "لإعادة إعمار مخيم نهر البارد كمسؤولية وطنية وقومية ترأسها نائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي دريد ياغي الذي اعتبر أن المسؤولية في نهر البارد مسؤولية وطنية ومسألة قومية"لان القضية الفلسطينية قضية مركزية ،ولان اعادة بناء المجتمع في نهر البارد قد يكون أفضل من بناء عدد كبير من الابراج التي تعمر هنا وهناك ،كما أنها قضية انسانية تتعلق بالناس الذين شردوا من وطنهم وفقا لقرارات دولية" واعتبرأن بعض الدول أحيانا تدعي محاربة الارهاب بينما هي تساهم في خلقه،مؤكدا أن لبنان بموقفه الشجاع استطاع أن يحقق الانتصار على هذا الارهاب الذي هو ناتج أميركي-اسرائيلي.


زياد الصايغ


تحدث زياد الصايغ عن وضع المخيم "الذي استولت عليه جماعة ارهابية واستباحت أمنَ لاجئيه إلى مئتَين وخسمين عائلة لبنانية كانوا يقيمونَ فيه وأرادت ان يكون بوابة تفجيرية لأمن لبنان واستقراره من خلال ضرب العلاقات اللبنانية-الفلسطينية، التي أَخرجتها الشرعيتان اللبنانية والفلسطينية منذ العام 2005 من دوامة أوراق المقايضة والمفاوضة والمساومة والتهويل، ووضعتها في سياقات مبادئ الكرامة للاجئين والسيادة للدولة وحق العودة بديبلوماسية وزانة تستعيد الحد الأدنى من العدالة الدولية".


مروان عبد العال


وتحدث مروان عبد العال عن "مخيم نهر البارد : المعنى والنموذج والقضية" نلافتا الى أن نهر البارد كان معنى المخيم، "الهوية والمكانة" وكانت نكبته الأولى يوم اقتلع من جليل فلسطين والضحية في نكبته الجديدة، يوم استهدف المخيم بأيدي عصابة أصولية مغلقة ومن خارج نسيجه الإجتماعي لتمزيق هذه الميزة الإجتماعية التي احتواها . عبد العال الذي لفت الى أن كل العقبات السياسية والقانونية وإلادارية وحتى المالية أنجزت للبدء بالاعمار ، تحدث عن وجود عقبات منها عقبة الآثار والطعن القانوني لتأخير الاعمار او محاولة اعاقته ، وإدخال العملية في نطاق التجاذبات الداخلية اللبنانية مؤكدا "أن إعادة الإعمار والتعويض عن الأضرار وإعادة الحياة المدنية والثقافية والاقتصادية الفاعلة للمخيم هي السبيل للدفاع عن قضية اللاجئين وحفظ الوجود الفلسطيني والتمسك بحق العودة"، مشيرا الى أي أن عملية لإعادة الإعمار هي من مسؤولية الجهات المعنية كافة وعلى رأسها الحكومة اللبنانية. و راى عبد العال في استخدام سلاح القانون لإعاقة إعمار المباني المهدمة بحجة أن الفلسطيني لا يحق له التملك حسب قانون 2001 ، دعوة صريحة لزرع القلق في الواقع الفلسطيني وضرب الأمان الإسكاني، داعيا الى تعديل قانون التملك الذي يستثني الفلسطيني من التملك، أو يؤخذ قرار سياسي يعتبر الأولوية لإعادة إعمار ما تهدم وبعدها ينظر بالمخارج القانونية وليس العكس، مطالبا بالتفاهم السياسي حول الواقع الجديد للمخيم ومسؤوليات الأطراف عنه لناحية الخدمات والأمن وإعادة الحياة المدنية بدلا من الحالة العسكرية. واستعادة مكانة المخيم الإقتصادية وحل مشكلات التعويض عن الأضرار والمحال التجارية والممتلكات وقانونية الأراضي. ويعترف بدور ومكانة اللجنة الشعبية كحق اجتماعي لإدارة المخيم وفضاء سياسي فلسطيني في متابعة شؤون الواقع المحلي وتنميته وبناء قدراته لحفظ هويته الوطنية ونسيجه الإجتماعي في نطاق السيادة اللبنانية، لما يشكل أساسا لحفظ كرامة الإنسان الفلسطيني وجدارا منيعا لأي اختراق يؤذي أمن البلد وحياة الفلسطينين. والنظر لمفهوم الأمن بوصفه أمان إنساني شامل يعطي للقانون قوة العدل القائمه على الحقوق والواجبات ، مشددا على ضرورة صياغة جديدة للعلاقات اللبنانية الفلسطينية، تضمن شراكة فعلية للمجتمع الأهلي والمسؤولية الوطنية والفضاء السياسي الذي يحفظ المخيم كهوية ودلالة ورمزية وطنية . وقال:" مهمتنا المشتركة أن يكون المخيم النموذج الصح وليس الخطأ معتبرا أن المخيم القضية هو ضمانة لمواجهة التوطين والتهجير وهو النموذج الأنجع لإبقاء جذوة الصراع، تقرع بقوة الذاكرة والحلم وروح المقاومة لانتصار قضية حق العودة.


الجلسة الرابعة


وتناولت الجلسة الرابعة "لمسؤولية القوى السياسية وآليات الحل"وترأسها مفوض الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس وجرى خلالها مناقشة مقترحات الحلول الممكنة لمعالجة الوضع الفلسطيني . وخلص الؤتمر الى إن إجماع اللبنانيين بكل فئاتهم وقواهم السياسية على رفض التوطين وتأكيدهم على حق عودة الفلسطينيين إلى ديارهم بحسب القرارات الدولية لا سيما القرار /194/ الذي يتمسك به الفلسطينيون والذي أجمعت عليه الدول العربية وكرسته في الفصل الرابع من المبادرة العربية للسلام عام 2002 يوجب عدم تجاهل المعاناة الإجتماعية والإنسانية للاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان والذي يتطلب بالحد الأدنى إبعاد مسألة الحقوق المدنية عن دائرة التجاذب السياسي الداخلي إذ أن منع التوطين يحتاج، ليس حرمانهم من الحقوق المدنية، بل إلى القيام بتحرك مشترك من الدولة اللبنانية مدعومة من كافة القوى السياسية مع الدول العربية والمجتمع الدولي لتكريس حق العودة . وإذ يقع على عاتق كافة القوى السياسية اللبنانية والكتل النيابية التي تمثلها عدم تجاهل المعاناة الإنسانية والعمل على إقرارالتشريعات الآيلة للوصول إلى حسم مسألتي العمل والتملك بما ينسجم مع ما تفرضه شرعة حقوق الإنسان ومقومات العيش الكريم.


مناقشات وتوصيات


ومن خلال المناقشات التي جرت في جلسات العمل خلص المؤتمرون إلى إقرار التوصيات التالية:

1ـ الترحيب بمضمون الورقة السياسية المقدمة من الحزب التقدمي الاشتراكي والأوراق المقدمة من الأحزاب والقوى السياسية اللبنانية، والفصائل الفلسطينية وهيئات المجتمع المدني، وضمها إلى ملف المؤتمر واعتبارها منطلقا موضوعيا يمكن من بحث ومعالجة قضية الحقوق المدنية لأبناء الشعب الفلسطيني المتواجدين قسرا على الأراضي اللبنانية تمهيدا لإيجاد الحلول اللائقة. 2ـ رفع مسألة الحقوق المدنية لأبناء الشعب الفلسطيني في لبنان إلى مستوى القضية الإنسانية، التي لا بد من معالجتها على قاعدة فصلها عن مسألة التوطين وإخراجها من دائرة التجاذبات السياسية. 3- التعامل مع هذه القضية كواحدة من المسائل الوطنية التي يـشكل تجاهلها تحديا للمبادىء الديمقراطية ونوعا من التمييز العنصري الذي يضر بسمعة لبنان وآفاق تطور حياته السياسية والديمقراطية. 4ـ تتعهد كافة القوى السياسية المشاركة في المؤتمر بتحمل مسؤولياتها لجهة المساهمة الفاعلة في حل هذه المشكلة، وإعتبارها من أولويات الحكومة اللبنانية والمجلس النيابي. 5 ـ تفعيل مؤسسات الدولة وأجهزتها الادارية والانمائية كافة بالتعاون مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئيين، ودعوتها للشروع بوضع وإقامة مشاريع تتناول البنى التحتية في المخيمات وتأمين الخدمات الحياتية الضرورية لرفع المعاناة المعيشية والانسانية التي يرضخ تحت وطاتها آلاف المواطنين من أطفال ونساء وشيوخ والتي تتناقض مع الحد الأدنى من الشروط الانسانية (مياه،كهرباء،بيئة صحية إلخ...)


6ـ السعي لتعديل الفقرة الثانية من المـادة الأولى من القانون /296/ تاريخ 4/3/2001 ( إكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية ) بحيث يمَكن الفلسطيني، المولود على الأراضي اللبنانية و أو المسَجَل في سجلات وزارة الداخلية اللبنانية، من تملك شقة سكنية على الأراضي اللبنانية مع تمكنه من تسجيل الحقوق العينية العقارية المتعلقة إرثا. 7ـ السعي لتعديل المادة /59/ من قانون العمل بحيث يعفى الأجراء الفلسطينيون المولودون على الأراضي اللبنانية و أو المسجلون في سجلات وزارة الداخلية اللبنانية من شَرطي المعاملة بالمثل وإجازة العمل لحين تحقيق العودة إلى ديارهم. 8- يدعوالمؤتمرون لعدم استثناء المرأة اللبنانية المتزوجة من فلسطيني من حق اعطاء الجنسية لأولادها بما يتناسب والحق العام ويؤكدون سعيهم لمتابعة هذا الموضوع من النواحي القانونية والتشريعية. 9- يدعوا المؤتمرون الى الإسراع في معالجة قضية نهر البارد وذلك بالإسراع في إعادة البناء ضمن إطار زمني محدد 10ـ يفوض المؤتمر قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي استكمال الإتصالات لتشكيل لجنة متابعة لبنانية وتحديد إطار تنسيقي مع كافة الكتل البرلمانية تتجاوز أي فرز سياسي قائم لإعداد مشاريع التعديلات على القوانين ومن ثم طرحها على المجلس النيابي وفقا للآليات الدستورية ليصار إلى إقرارها.


ورقة عمل


وقدم وفد من "تيار المستقبل" ورقة عمل دعا فيها "الى مقاربة موضوعية لسبل العمل المشترك مع الاخوة الفلسطينيين، لايجاد ظروف اكثر انسانية لوجودهم الموقت في لبنان، وهو ما يتطلب نظرة عملانية تخرج الموضوع من التجاذبات"، وجاء في نص الورقة:


"منذ العام 1936 مرورا بالأعوام 1948 و1967 شكلت القضية الفلسطينية محور ومركزية النضال والصراع في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي لأرض فلسطين والأطماع الصهيونية في مقدرات الأمة، ولطالما كانت هذه القضية ميزان الإلتزام القومي الذي بات يشكل الخطاب السياسي للكثير من الأنظمة في الوطن العربي على اختلاف نظمها السياسية وتنوعاتها الاجتماعية، وفي خضم هذا الحراك الهائل من التحولات والتجاذبات ومن الهزائم والانتصارات، كان الشعب الفلسطيني يقدم الشهداء والتضحيات سواء في الداخل المحتل أو في دول الشتات التي مارست أشكالا مختلفة من التعاطي مع هذا الشعب المقاوم والصابر، فمنها من أذاب النسيج الاجتماعي للشعب الفلسطيني في مكونات الحياة الاجتماعية لدوله، ومنها من بقي هذا الشعب يقيم لديه موقتا في مخيمات منتظرا العودة والتحرير.


لقد آمن الرئيس الشهيد رفيق الحريري منذ البداية بحق هذا الشعب في تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف، وقد بذل الجهود الحثيثة من أجل إيجاد الحلول العملانية لهذه القضية المركزية كمقدمة لحل القضايا الأساسية في الوطن العربي، فمن موقفه من قضايا الإبعاد (مرج الزهور) الى اعلان قناعته المطلقة بحق الشعب الفلسطيني بمقاومة الاحتلال في أرضه وقدرته على حكم نفسه بنفسه ضمن دولة مستقلة، الى جانب الدور المهم الذي لعبه في جامعة الدول العربية والمحافل الدولية لتأكيد هذه الحقوق، ولقد أكد اتفاق الطائف والدستور اللبناني رفض التوطين، وإلتزام لبنان بحق الشعب الفلسطيني في العودة الى أراضيه. وإذ نعتبر القضية الفلسطينية قضية العرب الأولى، بكل ما تعنيه من أبعاد قومية وانسانية وأخلاقية وثقافية، يأتي التزامنا المصيري الى جانب الشعب الفلسطيني بكل مكوناته السياسية والاجتماعية في الداخل والشتات من أجل تحقيق أهدافه في الاستقلال وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.


ان التداخل الدولي والاقليمي في القضية الفلسطينية يحتم علينا مقاربة موضوعية لسبل العمل المشترك مع الأخوة الفلسطينيين، من أجل ايجاد ظروف أكثر انسانية لوجودهم الموقت في لبنان، وهذا يتطلب نظرة عملانية تخرج ا لموضوع من التجاذب العاطفي والاعلامي لمصلحة خطوات حقيقية تخفف معاناتهم، عبر المحاور الآتية:


المحور الأول: حق العمل والتملك ان من أبسط الحقوق الانسانية حق العمل، لأن القيمة الأساسية لوجود الفرد هو قدرته على الانتاج والفاعلية في أي مجتمع كان، والعمال الفلسطينيون يعانون في لبنان من عدم حصولهم على أبسط الحقوق التي تحمي العامل في عمله ومستقبله، من هنا نرى ان تعديل بعض القوانين وادخال بنود تلحظ خصوصية وضع العامل الفلسطيني بمقارنته بباقي العمال العرب والأجانب، فهو موجود في لبنان بحكم اللجوء ولم يختر هذا البلد للعمل فيه كبقية العمال الوافدين، لذا لا بد من اعفائه من المعاملة بالمثل واجازة العمل ومراعاة حقه بالتأمين الصحي عبر المؤسسات الضامنة مثل الضمان الصحي والاجتماعي وضرورة زيادة تقديمات وكالة الأنروا وخاصة في مجال الصحة، الا ان هذا الواقع يشكل نقطة تقاطع مع الشريحة الواسعة من العمال اللبنانيين، لذا لا بد من شراكة حقيقية بين الاتحادات النقابية العمالية اللبنانية والفلسطينية ونقابات المهن الحرة والقطاع الرسمي بمختلف مكوناته لتطوير القوانين والتشريعات لتحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة. كما ان حق التملك من الحقوق التي لا جدال فيها، والفلسطينيون في لبنان أسوة بإخوانهم العرب يساهمون في نهضة البلاد برساميلهم من جهة، وقوة عملهم في الكثير من القطاعات من جهة ثانية، الى جانب أنهم بشكل أو بآخر يشكلون جزءا من النسيج الاجتماعي والانساني في لبنان، لذا وتأسيسا على ما سلف نؤكد ان هذه المسألة يجب البت فيها وبسرعة، ويجدر الذكر في هذا المجال ان كتلة نواب المستقبل وعبر النائب الشهيد وليد عيدو كانت قد تقدمت من المجلس النيابي بمشروع لمعالجة سريعة لقضية حق التملك للاخوة الفلسطينيين، أضف الى ذلك وفي هذا المضمار عينه، فإننا ندعو لعدم استثناء المرأة اللبنانية المتزوجة من فلسطيني من حق اعطاء الجنسية لأولادها بما يتناسب والحق العام في اعطاء الجنسية بالنسبة للمرأة اللبنانية وهذا أمر يقوم أساسا على عاتق المجلس النيابي اللبناني وهيئات المجتمع المدني.


المحور الثاني: حق العودة والعلاقات اللبنانية الفلسطينية مما لا شك فيه ان فلسطين هي الوطن الطبيعي والنهائي للفلسطينيين، وان التهجير القصري الممنهج الذي حصل منذ 1948 خلق شتاتا لا يمكن الركون إليه مهما طال الزمن، لما له من تأثيرات اجتماعية وانسانية وبنيوية أسرية على الشعب الفلسطيني، من هنا يأتي حق العودة وجمع الشمل كمطلب أساسي، يرتكز على شرعة حقوق الانسان والاتفاقيات الدولية والعربية. لقد مرت العلاقات اللبنانية - الفلسطينية بمحطات عديدة أدت وباقتناع الشعبين الى ضرورة ايجاد مساحات للحوار تؤسس لعلاقة أكثر وضوحا بما يتناسب وتاريخ الشعبين وحضارتهما. المحور الثالث: المخيمات الفلسطينية في لبنان ان البيئة التي فرضت بحكم الضرورة على المخيمات الى جانب عدم الاهتمام الكافي من الوكالات الدولية بالوضع الانساني والمعيشي لسكان هذه المخيمات، أنتجت حالة من التأزم باتت تهدد الساكنين فيها والمحيط، كما أن معالجة موضوع السلاح خارج المخيمات لا بد أن يتم من ضمن مفهوم الحوار وتغليب المصلحة المشتركة للشعبين، لما له من تأثير ايجابي على العلاقات الأهلية التي ينبغي أن ترقى الى المستوى الذي يليق بالشعبين، كذكك فإن الوضع الانساني في مخيم نهر البارد يستدعي السرعة في إنجاز إعادة إعماره وتسوية أوضاع ساكنيه. المحور الرابع: المسؤولية المشتركة وآليات الحل إن كل ما تقدم يضعنا أمام سؤال أساسي، هل يكفي أن نعرض للمشكل ونشرح أسبابه ومكوناته؟ أم أن هناك آليات يمكن أن تهيئ الأرضية لوضع أكثر إنسانية؟. ان تجربة التشبيك والشراكة المنتجة بين هيئات المجتمع المدني، قد تكون سبيلا ناجعا في إنتاج خطوة بالاتجاه الصحيح والتي تقوم بشراكة حقيقية بين هيئات المجتمع المدني والرسمي اللبناني والفلسطيني.


لقد برزت أهمية هذه التجربة في اللجنة اللبنانية الفلسطينية للحوار والتنمية التي قامت في مدينة صيدا في العام 2007 على أثر أحداث كادت أن تعيد الوضع في الجنوب ولبنان الى مرحلة لا مصلحة لأحد في العودة إليها، فمبادرة من السيدة بهية الحريري، تداعى العديد من الجمعيات والهيئات والأندية والنقابات والمؤسسات اللبنانية والفلسطينية لتشكل نموذجا متقدما من اللجان المشتركة، غطت كافة جوانب النسيج اللبناني والفلسطيني في المنطقة بمشاريع مشتركة تنموية وثقافية وحقوقية وصحية واجتماعية.


لقد شكلت اللجان المشتركة أوسع مساحة للتعاون الجدي والعملاني بين الشعبين في صيدا والمحيط، إن عرضا سريعا لبعض النواحي من عمل هذه اللجان يغني الفكرة ويضعها بين أيديكم:
تتألف اللجنة اللبنانية الفسلطينية للحوار والتنمية من هيئة عامة يشكلها مجموع الهيئات والجمعيات والأندية والنقابات والروابط والشبكات الأهلية والمدرسية اللبنانية والفلسطينية، التي أنتجت لجانا للأنشطة والإعلام والتربية والصحة والثقافة والتراث والعمال والرياضة والمالية وغيرها، ينبثق منها لجنة متابعة وأمانة سر مؤلفة من منسقي اللجان المذكورة، وفي محاولة لشرعنة هذه التجربة تحولت لجنة المتابعة الى لجنة تأسيسية لإنشاء جمعية أهلية باسم اللجنة. إن القضايا والأهداف الملحة التي وضعتها اللجنة تندرج تحت عناوين أساسية وهي:


أولا: تأكيد وتجذير نقاط التلاقي بين الشعبين. ثانيا: إزالة الحواجز النفسية والمادية التي تحول دون تعاون الشعبين. ثالثا: العمل المشترك على تنمية الواقع المعاش وخاصة في مخيم عين الحلوة والجوار المتاخم له، ومتابعة شؤونه الرسمية اللبنانية والوكالات الدولية المعنية. رابعا: متابعة القضايا الانسانية والاجتماعية في المخيم والجوار ومواكبة الأحداث ضمن مفهوم الكل مسؤول. خامسا: تنشيط المبادرات المشتركة في المجال التراثي والثقافي والاجتماعي والصحي والشبابي وغيرها من المجالات الحيوية. سادسا: إبقاء فلسطين في وجدان واهتمام الشباب اللبناني، بعدما بات واضحا تراجع الهم القومي لدى الفئات العمرية (16/25) وضرورة الاهتمام بهذا الشأن بكافة الوسائل المتاحة.


إن اللجان التي انبثقت عن الهيئة العامة، في مكوناتها ومهماتها شكلت شبكة أمان لمختلف مكونات المجتمع اللبناني والفلسطيني في منطقة صيدا ومخيم عين الحلوة، من خلال اقامة المخيمات المشتركة الكشفية والرياضية، والأعراس الجماعية وورش العمل في قضايا الحقوق المدنية والاجتماعية، والتنسيق التام بين الاتحادات النقابية العمالية في قضايا العمل والصحة والسلامة المهنية، بذلك أنتجت المساحة الفريدة من التعاون البناء الذي يمكن أن يمهد الأرضية لحلول تساهم في تخفيف المعاناة وتأمين الحقوق الانسانية لشعبنا الفلسطيني في لبنان، إننا ندعو إلى تعميم هذا النوع من الشراكة ريثما ينضج الحل المشرف للقضية، ضمن فهمنا الواقعي للقضية الأساس في تاريخنا ومستقبلنا الوطني والقومي".

13-01-2010

ملاحظة :

شارك نضال حمد مدير موقع الصفصاف ورئيس الجالية الفلسطينية في النرويج وعضو لجنة التنسيق في اتحاد الجاليات والفعاليات والمؤسسات الفلسطينية في الشتات - اوروبا في هذا المؤتمر.