|
الانوروا غائبة وموازنتها لا
تكفي لبيوت مخيم برج البراجنة رب يحميها مخيم برج البراجنة ربما كان من أكبر مخيمات الفلسطينيين في لبنان، ما أن تقوم بجولة في أزقته حتى تعرف معنى البؤس والشقاء.. 13 فرداً ينامون في حجرة واحدة، وإذا أردت التعرف على نوع من الأمراض السارية فيجب أن تمشي في أزقة مخيم برج البراجنة، حيث ترتفع فيه نسبة الإصابة بالربو والسل والإسهال، تحديداً بين الأطفال، فبجلوسك في أي بيت من بيوت المخيم كأنك تجلس في الشارع، فأصوات الباعة وأحاديث الناس وهدير المركبات تختلط لتشكل معاً كتلة صوتية واحدة، وإذا أردت التحدث مع زوجتك أو تأنيب طفلك فتأكد أنه سيشاركك جميع الجيران أطراف الحديث، ويعود ذلك إلى قرب المنازل من بعضها وحتى تلاصقها، حتى أنك لا تستطيع أحياناً أن تفرق بين منزلك ومنزل جارك، إضافة إلى أن معظم بيوت المخيم مهددة بالسقوط في أي وقت، فالأساسات التي بنيت عليها ضعيفة، وبعض المنازل لا أساسات لها أصلاً، لذا نسمع في كل فترة أجزاء من أسقف تلك المنازل تنهار على رؤوس أصحابها، والمنقذ الوحيد لهؤلاء هي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، التي تعلم بكل معاناة اللاجئين، لكن ما أن يتم اللجوء إليها حتى تقول: "الميزانية لا تكفي للمساعدة.. والعين بصيرة واليد قصيرة". وعن البيوت المهددة بالسقوط والميزانية الموضوعة من الأونروا لإعادة ترميم هذه البيوت والخدمات التي تقدمها الأونروا للاجئين داخل مخيم برج البراجنة التقينا ؛ مدير خدمات الأونروا في مخيم برج البراجنة، بالأستاذ بهاء الدين حسون الذي قال لـ (الثبات). الإعمار في مخيم برج البراجنة تطور عبر مراحل، وازداد بعد دخول (م.ت.ف) إلى المخيمات، حيث أعطت للناس هامشاً من الحرية في موضوع الإعمار العشوائي داخل المخيم. بدء مخيم برج الراجنة بـ500 عائلة، والآن تشير الإحصائيات إلى 2800 عائلة وما فوق، ومعظم بيوت المخيم لا تقوم على ركائز هندسية، إضافة إلى الماء المستخدم في البناء، حيث أن المياه في المخيم مالحة جداً، ونسبة ملوحتها تزيد عن 80 في المئة، والماء المالح لا يصلح للبناء، لأنه يساعد في تآكل الحديد الداخل في الإسمنت، إضافة إلى الحروب، وآخرها حرب تموز، حيث ساهمت في زيادة التصدع في العديد من البيوت. حدث وأن حصلت الأونروا على مساعدة من أجل الإعمار، إنما كانت المساعدة محدودة جداً، وهي 400000$ مقدمة من الحكومة الدنمركية والحكومة اليابانية لكل الفلسطينيين في لبنان، لذلك طلب رئيس المنطقة محمد خالد من مدير العام السابق للأونروا وضع هذا المبلغ في مخيم واحد ليكفي للإعمار، وبناء عليه وُضع هذا المبلغ في مخيم برج البراجنة، وتمت إعادة تأهيل 110بيوت، والآن هناك 750 بيتاً متضرراً تستحق الترميم، وهناك بيوت تتساقط على أصحابها، وما "أستطيع أن أؤكده أن لا ميزانية لدى الأونروا لإعادة الترميم والإعمار، ولا اللاجئ داخل مخيم برج البراجنة يستطيع ترميم منزله على نفقته". وكان علينا أن نقوم بجولة على البيوت المتضررة داخل المخيم، بعد أن مُنحنا تصريحاً من مدير المخيم ومن أصحاب البيوت لنستوضح الصورة أكثر.. يقول محمد عبد الله: مرة كنا نايمين، وإذ منسمع بخبطة قوية على الأرض، صحينا نقزانين، منطلع لفوق منلاقي إنو قطعة من السقف الغرفة نزلت على الأرض، بس الحمد لله ما كان حدا من الأولاد نايم تحتها. أنا شو كنت استفدت من كل وعود الأونروا لو حدا من ولادي صابو شي.. هكذا يصف محمد عبد الله حالة منزله المتضرر، مضيفاً: منذ زمن والتفسخ في الحيطان يتمدد أكثر وأكثر، خصوصاً بعد حرب تموز، هذا عدا عن مياه الأمطار التي ما أن يبدأ يتساقط المطر حتى يصبح المنزل وكأنه بركة من المياه يلعب فيها الأطفال.. ويعرب محمد عن استيائه من كل اللجان التي اطلعت على أحوال منزله المتصدع، حيث في كل مرة تزوره هذه اللجان تقول له إن منزلك غير صالح للسكن، ويجب أن تخرج منه ولا تقدم له البديل عن المنزل، حيث لا يرى منها إلا نصائح وصوراً تلتقطها لمنزله، وكانت هذه اللجان المرسلة من قبل الأونروا تؤكد له في كل مرة تزوره أنها وضعت منزله ضمن المنازل الأولى في الترميم، وتطلب منه في كل مرة أن يخرج من منزله، وعندما طلب منها أن تساعده في استئجار منزل بديل تقول له الأونروا إن هذا الأمر ليس من اختصاصها، وهو يشعر بغضب من الحال التي وصل إليها منزله، ويقول: لو كان في استطاعتي لرممت المنزل على نفقتي، ولم أحتج إلى هكذا مؤسسة لا تعرف معنى العدالة والإنسانية.. أنا أعلم، هم ينتظرون أن يقع البيت على أولادي ليأتوا ويقولوا لي كنا قد نصحناك بالمغادرة! وأيضا دخلنا إلى منزل رجل خمسيني حُرمت عيناه من رؤية الدنيا بوضوح، فلم يبق لديه سوى عين واحدة، بعد أن انهار سقف منزله على رأسه، ما أدى إلى فقئ عينه اليمنى.. هكذا يذكر أبو فراس قصته مع انطفاء النور من إحدى عينيه إلى الأبد فيقول: في يوم من الأيام سقط سقف الغرفة، لكن من لطف الله أننا لم نكن في الغرفة، فقمنا بترميم السقف على نفقتنا، ولم تكترث الأونروا لما حل بنا، وعند دخولنا إلى منزل أبي فراس يبدو كل شيء على ما يرام، لكن عند الحديث مع أبي فراس عن متانة منزله يقول إن السقف انهار على رأسه عام 2006، فعملت الأونروا على ترميمه مرة أخرى، بعد أن قدمنا طلباً لإعادة الترميم، لأننا لم نكن نملك المال، فأرسلت الأونروا مهندساً للبدء في الإعمار، لكن هذا المهندس لم يكن يأتي للتأكد من سير العمل، كما أن المقاول كنا يقضي وقته في اللهو، وبعد فترة من غيابنا عن المنزل عدنا لنرى أن المنزل قد انتهى بناؤه.. هكذا سكن أبو فراس في منزله الجديد مطمئناً إلى أن هناك سقفاً يحميه من برد الشتاء، لكن هذا الاطمئنان لم يدُم لفترة طويلة، فما أن بدأ فصل الشتاء حتى أخذت مياه الأمطار تتجمع على سطح المنزل و"تنش" عليهم، ومع مرور الوقت بدأ السقف بالانهيار، وبعد أن كشف المهندس على الجزء المنهار طلب منا عدم التواجد في المكان المنهار، لكن كيف انطفأ النور عن عين أبي فراس؟ يروي الرجل قصته فيقول: كنت جالسا أشاهد التلفاز في نقطة بعيدة عن المكان المحظور علينا التواجد فيه، وبينما كنت أقوم لأرتدي ملابسي سقط الجزء الباقي من سقف الغرفة على رأسي، وبدأ الدم يخرج من عيني اليمنى، فعلمت حينها أني فقدت البصر، ويؤكد أن الأونروا لم تساعده سوى بمبلغ بسيط للعلاج، وبعد أن فقد عينه عادت الأونروا لتتكفل بالبناء، وهذه المرة لم يفارق المهندس ولا المقاول المكان، حتى أنا لم أفارقهم، لأني مع نفسي كنت أقول أنا غير مستعد أن أخسر عيني الثانية، أو أن أخسر أحداً من أولادي، ويؤكد أنه فكّر كثيراً برفع دعوى ضد الأونروا، لكنه كان واثقاً بأنه سيخسر الدعوى، خصوصاً أنها تمتلك الكثير من المحامين.. ويصمت ويقول بأسى: وبعد كل الذي حصل معي يتهمونني بأني حركشت "بالسقف! طيب معقول أحركش بالسقف وأوقف تحته! هكذا اعتاد الناس في كل مرة يحتاجون إلى مساعدة يلجأون إلى مراكز الأونروا، لكن منذ فترة والأونروا لا تقدم أية إعانة، بسبب توقف التمويل اللازم لها، وكانت جمعية الهلال الأحمر الإماراتي قدمت إعانة مالية لمخيم برج الشمالي في صور لإعادة تأهيل البيوت، فما يمنع الآن انطلاق حملة لإعادة ترميم منازل مخيم برج البراجنة فلا بد من انتظار جهة مانحة ترغب في التبرع، كما ذكر أحدهم: "بس يجي التمويل منبلش".. * ميرنا سخنيني |
01/2010