لبنان والشهداء

د. رضا حمود 
 

الجنوب يأن كما كل لبنان فوحشة الموت على فراق الاحبة امتزجت بوحشة الغربة و الفراق وراء لقمة الخبز التي تنادينا الى غربة غربتنا...

حفاظاً على الكرامة و عزة العيش و رغده , لقمة العيش تلك كانت هي علتنا وسبب فراقنا عن الاهل والاحبة... بعد ما كانت طواحيننا و معاصر زيتنا تكفينا و تكفي كل من حولنا ... بعدما كانت حقول تبغنا و بساتين برتقالنا تأوينا و تجعلنا متمسكين بتلك الارض الطيبة ... بالخوف و الحاجة سلخونا عنها  بالجسد لكن ارواحنا ما زالت تهيم فوق  ترابها تحميها تدافع عنها بالشهداء بأجساد الابطال بأجساد الاطفال ... هذا هو قدرنا ؟؟؟

ام انها المؤامرة علينا  و على وجودنا و على  انساننا و شعبنا و اهلنا في كل هذا الوطن الجميل ... بعدما توسخت ارضه و شواطئه ها هي اجساد و دماء شهداء الطائره المنكوبة  وكل الشهداء قبلهم تغسلها و تطهرها ... و ها هي الطفلة جوليا و جميع الاطفال الذين حلموا معها يوماً ان يطيروا كالعصافير هاهم يحلقون فوق الشطآن والجبال والوديان ينادون شعب لبنان توحدوا من اجل الوطن ... تعانقوا كما تعانقت ارواحنا ساعة الصفر وقت سقوط هذا الجسم الطائر ... و قبل ان تتبتلعه الامواج العاصفة ... ولا تنسوا بأننا صلينا لكم و لهذا الوطن ان يبقى مرفوعاً فوق كل الروؤس اجل كل الروؤس فكلها تتساوى كما تساوت وقت اقتلفتنا امواج العاصفة الهادرة ... كلها تساوت و وضعت الامانة بيد  رب رحوم رؤوف كريم ... كلها تساوت و الاجساد  ابتلعتها الامواج لكن الارواح ما زالت سابحة محلقة فوق تراب الوطن تنادي كل مسؤول فيه ... بأن لا تنسونا كما نسيتم بالامس الكثيرين من الشهداء لا تنسونا كما نسيتم الارملة و المسكين و المحتاج و اليتيم ... لا تنسونا كما نسيتم و تناسيتم من اعطى اعز ما يملك من اجل هذا الوطن ...

فبشاعه صور حروبكم الاهلية منذ نشوء لبنان و حتى هذا اليوم لا تجعلنا نطمأن على مصير هذا الوطن المسكين المعذب ...

بيوتنا تدمرت و تخربت كل طواحين غلالنا و معاصر زيتنا و احاط بنا  الرماد  من ملاعين كل الارض فأحترقت كل الارض و ماتت كل الامال الاّ شيء واحد بقي فينا ارادتنا و تصميمنا بأننا شعب عظيم يستحق الحياة و سندافع بأجسادنا عن هذه الحياة  ... فأرقدي بأمان ايتها الكوكبة اللبنانية والاممية... ارقدي و انغمري بالفل و الريحان و الياسمين و من تراب الوطن المقدس ... و هاهي شقائق النعمان تخط لنا مراسم دروبك و دروب الذين سبقوك....  يا باقة من زهور عكارنا و جنوبنا و شمالنا و جبلنا  يا باقة لبنانية توحد كل لبنان مع باقي العالم ... حيث ارضه زهره كل حبة تراب فيه تضمكم اليها كما ضمت الذين رحلوا و استشهدوا من قبلكم ... فألف رحمة لكم و الف قبلة على جبين امهاتكم عل الصبر ينتاب القلوب فتهدأ عاصفة الحزن و الدموع ويتغمد     الله الجميع بالرحمة و الله مع الصابرين اذا صبروا  
 

 

الدكتور رضا حمود - عن الاتحاد اللبناني للحرية - عضو الهيئة التأسيسية لحزب التيار  الوطني الحر*  
 

28.01.2010