مصدر حزبي: "إسرائيل" ترغب في جعل التنديد بانتهاكاتها بحق الفلسطينيين 'معاداة للسامية

 حسين مجدوبي

26/01/2010

مدريد ـ 'القدس العربي': كشف تقرير أكاديمي ألماني أُنجز بطلب من "إسرائيل" أن اسبانيا تتصدر الدول الأكثر ما يسمى 'معاداة السامية'، في حين ترى أوساط سياسية في هذا البلد الأوروبي أن الأمر يتعلق بالتنديد ببعض الأعمال الوحشية "لإسرائيل" وخروقات حقوق الإنسان أكثر منه معاداة للسامية، وعليه يجب عدم الخلط.


التقرير سيجري تقديمه غدا الأربعاء بمناسبة اليوم العالمي ضد الهولوكوست في أوروبا، وهو من إنجاز الجامعة الألمانية بييفيلد لصالح الوكالة اليهودية ووزارة المهاجرين، حيث أبرز أن 42' من الأوروبيين يعتقدون أن 'اليهود يستغلون الماضي للحصول على الأموال'. لكن هذه النسبة ترتفع بشكل مثير إلى 75' في بولندا واسبانيا التي توجد فيها أحكام مسبقة ضد اليهود بشكل مثير.


ويرى التقرير أن سنة 2009 سجلت حالات مما يسمى 'معاداة السامية' في أوروبا بشكل لم يسبق له مثيل منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية سنة 1945، وينسب التقرير ذلك إلى مخلفات الحرب "الإسرائيلية" ضد قطاع غزة، ويرى التقرير أن أعلى نسبة من هذه الاعتداءات جرى تسجيلها في اسبانيا.


بعض الدوائر اليمينية المحافظة في اسبانيا والمتعاطفة مع "إسرائيل" وإن كانت محدودة التأثير تطالب بإعادة النظر في رؤية "إسرائيل" واعتبارها ديمقراطية تتعرض لهجمات إرهابية من طرف جيرانها، في حين ترى دوائر أخرى محسوبة على اليسار في الحزب الاشتراكي واليسار الموحد أن الأمر يتعلق بسياسة "إسرائيل" الخارجية مواقفها من حقوق الإنسان.


مصدر من اليسار الموحد أبلغ 'القدس العربي' بالقول 'لا يمكن نفي وقوع بعض الاعتداءات ضد رموز يهودية وهذا يدخل في معاداة السامية، ولكن لا يمكن تصنيف تظاهرات ضد "إسرائيل" والتنديد بالمجازر الوحشية التي ارتكبتها في فلسطين وخاصة في قطاع غزة بأنها تدخل في نطاق معاداة السامية'. وتابع 'إسرائيل تعتبر التعاطف مع الفلسطينيين نوعاً من معاداة السامية'، ويقول هذا المصدر '"إسرائيل" أحيانا تستعمل رفض الكثير من الإسبانيين التعامل مع اليهود بمثابة معاداة السامية، ولكن هذا يعتبر من ضمن بعض التصرفات تجاه الأجنبي عموما والتي نرفضها، إذا كان 54' من الإسبانيين يرفضون التعامل مع اليهود فحوالي 64' يرفضون التعامل مع المغاربة والنسبة أكثر بالنسبة للإسبانيين تجاه الغجر'.


وعمليا، يرى المراقبون أن اسبانيا تشكل حالة استعصاء على إسرائيل لأنها الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي لا تتوفر فيها على لوبي مؤثر وتبقى نسبة اليهود محدودة للغاية إذ لا تتجاوز 15 ألفاً في المجموع، بل وتشهد سياسة معارضة وأحيانا بقوة لبعض توجهات تل أبيب، ومن ضمنها مواقف رئيس الحكومة الإسبانية خوسي لويس رودريغيث بالتنديد بما جرى في قطاع غزة ورفضه التنديد بحزب الله في حرب تموز/يوليو 2006. وكانت "إسرائيل" قد اتهمت بطريقة غير مباشرة سبتيرو بمعاداة السامية خلال السنة الماضية، لكن رد وزارة الخارجية في مدريد كان قاسيا في هذا الشأن جعل تل أبيب تتراجع عن التلويح بمثل هذه الاتهامات.


وفي الوقت ذاته، يتابع القضاء الإسباني عددا من القادة "الإسرائيليين" بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، كما أن مدناً اسبانية عدة احتضنت أكبر التظاهرات ضد "إسرائيل" في عدوانها ضد قطاع غزة نهاية العام الماضي وبداية الجاري.