منير المقدح وابو موسى في مواجهة ابو العينين ودحلان والطيراوي في مخيمات لبنان
 

ظهور العقيد «اليساري الراديكالي» أبو موسى في لبنان لاول مرة منذ الاجتياح الاسرائيلي عام 1982، والاطلالة من مدينة صيدا وعلى بعد مئات الامتار من مخيم عين الحلوة لها دلالاتها السياسية الكبيرة، وتأتي في اطار انقسام فلسطيني حاد وتعثر المصالحة الفلسطينية واقامة الجدار الفولاذي في غزة من قبل السلطات المصرية، وكل ذلك جاء بالتزامن مع اجراءات تنظيمية اتخذتها السلطات الفلسطينية في رام الله بقرار من مسؤول الامن الفلسطيني توفيق طيراوي والعقيد محمد دحلان بالسيطرة الامنية على مخيمات الجنوب، وتحديدا عين الحلوة والرشيدية عبر تعيين العميد سلطان أبو العينين المقرب منهما وتكليفه بإدارة الوضع الفلسطيني في لبنان، وابعاد اللواء منير المقدح المعروف بعلاقاته مع جميع القوى الفلسطينية والمقرب من القائد الفلسطيني المعتقل مروان البرغوثي، والجميع يعلم ارتباط الطيراوي ودحلان بالصراعات الفلسطينية في الضفة والقطاع، وهذا الامر سيؤدي الى ادخال المخيمات في لبنان في بازار صراعات المحاور الفلسطينية والعربية، كما لهذا الامر اكلاف كبيرة ليس في قدرة الشعب الفلسطيني المتواجد في لبنان دفعها.

وتقول المعلومات ان السلطة الفلسطينية في رام الله اتخذت قرارا بالإمساك بالورقة الفلسطينية في لبنان، وتم اقناع الرئيس الفلسطيني بالأمر بعد ان كان ميالا لتأجيل التعيينات، لكن تدخل طيراوي ودحلان حسم الموقف لاعتقادهما بأن من يمسك بورقة المخيمات في لبنان يمسك بمفاصل القرار الفلسطيني.

وتكشف المعلومات أنه في اليوم نفسه الذي استدعت فيه السلطة الفلسطينية أبو العينين الى رام الله لابلاغه رسميا بالتعيينات الجديدة، ظهر أبو موسى فجأة في صيدا ليطلق تصريحه وليصل الى مسامع القادة الفلسطينيين في الداخل، وليوجه انذارا عنوانه «حذار اللعب بورقة المخيمات» ولن نسكت عن الاجراءات الاخيرة في "فتح"، وورقة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، نحن من نملك الحوار في شأنها وليس السلطة الفلسطينية، كما أن تصريح أبو موسى حمل في قسم منه تحذيرا إلى السلطة اللبنانية بأن الحوار بشأن السلاح خارج المخيمات يتم من خلالنا، بعد ظهور اتجاه لدى فريق في الدولة اللبنانية بحصر الحوار مع السلطة الفلسطينية فقط وابعاد "فتح/ الانتفاضة"، والقيادة العامة عن الحوار، وتذرع فريق السلطة اللبنانية بأن القرار السوري سيحسم موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات لصالح الدولة اللبنانية.

وتقول المعلومات ان تنفيذ قرار السلطة الفلسطينية بتسليم ابو العينين الاوضاع التنظيمية صعب تحقيقه على الارض ولن يمر مهما كانت نتائجه، وبالتالي فإن كلام أبو موسى موجه أيضا الى حركة "فتح" في لبنان والقول «بأننا هنا» وتحديدا في عين الحلوة، وقد سارع اللواء المقدح الى التأكيد بأن كلام ابو موسى موجه الى ابو العينين ومحاولته السيطرة على القرار الفلسطيني في لبنان ووضع المخيمات الفلسطينية ورقة في جيب محمود عباس وهذا أمر بالغ الصعوبة.

ولذلك فإن أبو موسى عقد في بيروت وصيدا سلسلة اجتماعات مع كوادر حركة "فتح/ الانتفاضة" لإعادة تفعيل عملها بعد نكسة "فتح/ الاسلام"، وللانتفاضة تواجد بارز في مخيمات بيروت، وبدأت العدة لاستعادة نشاطها وتواجدها في عين الحلوة للتوازن مع "فتح/محمود عباس"، ومن هو الاقوى من ابو موسى لايجاد توازن على الارض في عين الحلوة ووضع حد لطموحات طيراوي ودحلان.

وتقول مصادر فلسطينية معارضة إن الورقة الفلسطينية في لبنان ممنوع اللعب فيها، وهذا الأمر من الثوابت، والأمرة الامنية في مخيمات الجنوب لن تسلم الى دحلان ولا يمكن اللعب فيها، وهذا الأمر لن تسمح به ايضا القوى اللبنانية.

رغم أن كلام أبو موسى يحمل رسالة إلى فريق من الدولة بعدم الذهاب بعيدا والغرق في لعبة المحاور العربية، ورسالة إلى من يحاول ابعاد الانتفاضة، والقيادة العامة عن اجواء الحوار.

فالاجواء الحالية في مخيمات عين الحلوة والرشيدية لا تطمئن في ظل الانقسامات والاستنفارات الليلية،
علما أن الصراع الفلسطيني تستفيد منه القوى الاصولية لاعادة تنظيم اوضاعها والافلات من اجراءات الدولة، ولا احد قادر ان يضبط حدود الصراع بين الفصائل الفلسطينية في لبنان اذا بقيت الحلول متعثرة ولم يصل الحوار الفلسطيني الى نتائج، رغم ان حركة حماس تحاول ابعاد نفسها عن الصراع بالتأكيد ان لا سلاح لحماس في لبنان، لان شرارة الحرب هذه السنة ربما انطلقت من غزة وليس من جنوب لبنان.

وفي هذه الاجواء تحاول المنظمات الفلسطينية الأخرى ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني في لبنان ولم تفلح حتى الآن، لأن المهمة صعبة في بحر الإنقسامات العربية والفلسطينية.

فالأمرة في المخيمات الفلسطينية في لبنان ممنوع المس بها، ولن تكون في «جيب» محمود عباس مطلقا حسب مصادر متابعة للملف الفلسطيني، وعلى القيادة الفلسطينية في رام الله ابقاء القديم على قدمه وفتح حوار بين الجميع في لبنان لتجنب خضات في المخيمات سيدفع ثمنها الشعب الفلسطيني، وحسب المعطيات على الارض، لا قدرة لـ "فتح" على حسم الأمور اذا ذهبت بها الأمور بهذا الإتجاه، والأيام القادمة ستحدد معالم الصورة.

-   الديار + صيدونيا نيوز + المستقبل العربي-

23/01/2010