نشرت اليوم الجمعة صحيفة القدس العربي
تقريرا لمراسلها في بيروت جاء فيه : يقف لبنان صفاً واحداً بمواجهة مشروع
القانون الأميركي المعروض على الكونغرس والهادف لوقف بث القنوات التلفزيونية
التي تصنفها الإدارة الأميركية 'إرهابية'، في حين أنها في حقيقتها قنوات
تلفزيونية مقاومة ومناهضة للكيان الصهيوني. فبعد رؤساء الجمهورية والمجلس
النيابي والحكومة الذين أثاروا المسألة مع موفدي الولايات المتحدة إلى بيروت
وكذلك مع السفيرة الأميركية شهدت نقابة الصحافة اللبنانية ظهر الخميس لقاءً
حاشداً رفضاً لهذا المشروع. وفي الكلمات التي ألقيت خلال اللقاء الإعلامي
السياسي والنقابي كُشف أن مُعد مشروع القانون 2278 والذي صادق عليه مجلس
النواب الأميركي هو صهيوني عمل في الموساد الإسرائيلي. وفي هذا الإجتماع لوح
رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ بوقف قناتي الحرة والCNN من
البث في لبنان. لقاء نقابة الصحافة الذي تمّ بدعوة من المجلس الوطني للإعلام
حضره رئيس اللجنة البرلمانية للإعلام النائب حسن فضل الله، ونواب حاليين
وسابقين، وكذلك حشد من وسائل الإعلام. بداية وصف نقيب الصحافة محمد بعلبكي
مشروع القرار الأميركي الهادف إلى منع الأقمار الصناعية من بث قناة المنار
بالغاشم. وليس هناك من إرهاب في العالم أكبر من الإرهاب الإسرائيلي والإعلام
الأميركي ينقله كونه مؤيداً له. وتساءل بعلبكي عن موقف الإدارة الأميركية إن
طالبنا بمنع نقل الإعلام الأميركي عبر الأقمار الصناعية؟
وسجلت نقيبة المحامين في بيروت أمل حداد عبر ممثلها في اللقاء المحامي حسين
زبيب إعتراضها على مشروع القانون الأميركي نظراً لما يشكله من إنتهاك فاضح
للحرية. وإنتهاك للمادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بحقه في حرية
التعبير. كما أن المواثيق والشرائع الدولية تمنح الحق لأية دولة بممارسة
سيادتها على كامل أراضيها، وليس من حق أية دولة أن تنص قوانين تنتهك سيادة
دولة أخرى. وأضاف زبيب في كلمته: الواضح أن المستهدف من هذا القانون ليس
الإرهاب بل الإعلام المواجه للإرهاب الإسرائيلي. وهذا الموقف عبر عنه رئيس
الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي أكد حرص لبنان الدائم على الحريات
الإعلامية والدفاع عنها. وهو يلتقي في موقفه مع كل مكونات المجتمع اللبناني،
وهذا يسهل علينا الإلتزام بحملة محلية وعربية لمواجهة هذا القانون.
وفي نهاية كلمته قال زبيب بإسم نقابة المحامين: نحن بمواجهة شأن قومي كما هو
شأن وطني وبعد قناة المنار ستكون أقنية عربية أخرى بالمرصاد. وأبدى إستعداد
النقابة لتشكيل قوة ضغــــط بمواجهــة مشروع القانون المطروح على الكونغرس
والذي يذكرنا بالحقبة المكارثية. وخلص للقول:لسنا بمواجهة مهمة سهلة لكن
وحدتنا قادرة على تجسيد مصالحنا.
استغرب وجود من يستغرب موقف الولايات المتحدة ومن لا يزال يراهن على عقلانية
ما في مواقفها. هكذا بدأ رئيس إتحاد الكتاب النائب السابق والشاعر غسان مطر
كلمته، ومضيفاً: وأستغرب أكثر أن نصدر نحن المجتمعون توصيات تطالب الولايات
المتحدة بتغيير موقفها. وتابع: تاريخنا مع الولايات المتحدة تاريخ القاتل
والقتيل، وكل الحروب التي شهدناها شنتها الولايات المتحدة. وكل دمارنا كان
بسلاح أميركي وكذلك ضحايانا وشهدائنا، ولا زلنا حتى اللحظة نستقبل موفدها
كأنها الإله ونحن العبيد. هذا المشروع القانون الأميركي موجه ضد مقاوماتنا
العربية ومقاومتنا اللبنانية تحديداً، لأنها المقاومة التي مرّغت وجه أميركا
وإسرائيل بالوحل سنة 2006. نحن لا نراهن على تبدل في موقف هذه الدولة
الإرهابية بإمتياز، الدولة التي تقتل أهلنا في العراق والناس في أفغانستان،
وهي من قتلت الناس في فيتنام واليابان، وملايين القنابل العنقودية المنتشرة
في حقولنا من صناعتها.
وألقى الزميل غسان بن جدو كلمة الأعلام العربي مبيناً أن الهدف الأساسي من
اللقاء إطلاق صرخة والبحث عن السبل التي تؤدي عملياً لمنع هذا القرار من أن
يصدر. علينا القيام بعمل جدي بحيث لا نصل لمرحلة تمنع فيها قناة المنار
والأقصى وغيرها ويأتي لاحقاً منع الجزيرة وغيرها.
نعلن تضامننا الكلي مع قناة المنار والأقصى وكل قناة لبنانية عربية يتم
استهدافها بإجراءات ظالمة. هكذا بدأ عضو مجلس نقابة المحررين جوزف قصيفي
كلمته مضيفاً: هي ليست المرة الأولى التي تتخذ فيها الولايات المتحدة إجراءات
تعسفية بحق من يناهض سياسة إسرائيل. مشروع القرار هذا ستكون له تداعيات خطيرة
لأنه يخدم مصالح إسرائيل. ودعا قصيفي لتشكيل جبهة إعلامية لبنانية عربية
شاملة، ولأن يترافق الموقف الرسمي اللبناني مع تحرك على صعيد وزارة الخارجية.
بإسم لجنة المتابعة الإعلامية تحدث إبراهيم فرحات موضحاً بأن مشروع القانون
تمّ إعداده من قبل مؤسسة الإعلام في الشرق الأوسط والتي يديرها ضابط سابق في
الموساد الإسرائيلي. وتساءل كيف صوت مجلس النواب الأميركي على المشروع بسرعة
مذهلة وبأقل من ساعة واحدة؟ وإستغرب تعامل الإعلام الأميركي مع هذا المشروع
بتجاهل كبير. وأوضح بأن الدستور الأميركي نص على عدم حق الكونغرس الإميركي
بنص قوانين تحد من حرية الصحافة. والهدف هو خنق كل صوت منتقد أو معارض
للإدارة الأميركية وبالتالي إسرائيل. وخلص للقول بأنه مشروع يزيد الأزمة بين
الإدارة الأميركية وشعوب المنطقة.
وفي الختام تحدث رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ داعياً إلى
أكبر قدر ممكن من التضامن اللبناني والعربي لأنه مشروع يستهدف الإعلام
المقاوم وكل إعلام عربي ينتقد الولايات المتحدة. الولايات المتحدة التي لم
تقدم هذا العام مساعداتها لمصر سوى بعد إغلاق عشر من المحطات الفضائية
المصرية التي لا ترضيها. ووصفه بمشروع القرار الذي يتناول عرب سات ونايل سات
وكذلك حق المواطن الأميركي في الإطلاع والإستطلاع. كما أنه يأتي خارج سياق
مقاربة الرئيس الأميركي باراك أوباما لشعوب المنطقة.
وبعد أن نوه محفوظ بوحدة الموقف اللبناني قال بأن لبنان سيكون سباقاً في
إجتماع مجلس وزراء الإعلام العرب بمطالبة الإدارة الإميركية بالتراجع عن
مشروع القرار الخاطىء والذي لن تجني منه الإدارة الأميركية سوى مزيد من
الكراهية. وخلص لإعلان إمكانية لبنان في وقف قناتي الحرة وCNN لكننا حتى الآن
نراهن على دبلوماسية الحوار.