مقابلة سماحة الشيخ حسن نصر الله الأمين العام لـ <حزب الله> وقائد المقاومة الوطنية اللبنانية  لجريدة <السفير>:

شكــراً لشــعـب لبنان الــوفــي

أكد الأمين العام لـ <حزب الله> السيد حسن نصر الله لـ <السفير> إن أي توغل إسرائيلي بري داخل الأراضي اللبنانية لن تكون له أي نتائج سياسية ما لم يحقق وقف استمرار قصف المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة وهذا ما لم يحصل ولن يتحقق مستقبلاً، وأشار إلى أنه خلال عدوان نيسان 1996 كانت إمكانات المقاومة أقل كماً ونوعاً، فيما كانت إسرائيل تحتل كامل منطقة الشريط الحدودي ولم تستطع تحقيق هذا الهدف.

 

   وأعلن نصر الله في حديث ل<السفير> إن الأولوية حالياً هي لوقف العدوان الإسرائيلي وعندما تصل الأمور إلى مرحلة النقاش الجدي للأفكار والمبادرات نحن جاهزون لعرض آرائنا من خلال الأطر التي ستعتمد لصياغة حل ما.

  ونفى أن يكون هناك أي تفويض لأحد في التحدث عن وضع الأسيرين الإسرائيليين، لكنه أكد أن لا مانع من أن تتولى الحكومة عملية التفاوض غير المباشر، نافياً أي اتصال رسمي ألماني بقيادة الحزب حتى الآن، لكنه قال إن القناة الألمانية ما زالت صالحة ولا مانع من اعتماد قنوات أخرى <لأن هذا الأمر يتطلب موافقة الطرفين>.

 
وفيما استمر مسلسل الشهداء والجرحى بالتصاعد معطوفاً على تحذيرات دولية من <كارثة إنسانية كبرى>، خاصة مع اقتراب عدد النازحين من سبعمائة وخمسين ألفاً، خرجت، للمرة الأولى، أمس، من واشنطن، إشارات إلى <أفكار سعودية> لإيجاد تسوية للحرب، خاصة بعد أن عجزت إسرائيل عشية انتهاء الأسبوع الثاني عن تحقيق أهدافها، وهو الأمر الذي أكد عليه الأمين العام لـ<حزب الله> السيد حسن نصر الله، وقال ل<السفير> إن <العدو يبحث عن أي إنجاز عسكري من أجل تضخيمه وتوظيفه إعلامياً وسياسياً داخل الكيان الصهيوني وخارجه>.وأضاف: <يتحدث الإعلام الإسرائيلي عن مارون الراس وكأنه <فتح ستالينغراد>، مع العلم بأن حجم ما جرى في مارون الراس من مواجهات وأخذاً بعين الاعتبار عدد شهداء المقاومة من جهة وحجم خسائر العدو البشرية والمادية من جهة ثانية، إنما يؤكد مجدداً على ضعف الجيش الإسرائيلي وعجزه أمام مجاهدي المقاومة وعدم تناسب ما جرى مع الصورة النمطية التي يقدمها للعالم>.

 

   ورداً على سؤال حول احتمال الغزو البري، قال نصرالله ل<السفير> ان اي توغل إسرائيلي لن تكون له أي نتائج سياسية ما لم يحقق شيئاً من الأهداف المعلنة مباشرة وأهمها وقف استمرار قصف المستعمرات الصهيونية في شمال فلسطين المحتلة، وأنا أؤكد لكم أن هذا الهدف لن يتحقق إن شاء الله من خلال أي توغل صهيوني.

 

وذكّر الأمين العام ل<حزب الله> بأنه خلال حرب نيسان 1996 عندما كان العدو الإسرائيلي يحتل كامل منطقة الشريط الحدودي وكانت إمكانيات المقاومة أقل كماً ونوعاً عما هي عليه الآن، لم يستطع العدو الإسرائيلي تحقيق هذا الهدف، أي استهداف المستعمرات في شمال فلسطين المحتلة.

 

  ورداً على سؤال حول ما أسميت <الأفكار أو المبادرة السعودية>، وما إذا كان <حزب الله> قد تلقى شيئاً من هذا القبيل، قال نصرالله <نحن فعلاً في حالة حرب، وأولوية <حزب الله> هي وقف العدوان الصهيوني الهمجي على لبنان، نحن لا نشعر أننا معنيون كحزب حالياً بمناقشة أفكار أو مبادرات تطرح في الإعلام أو تسرب إليه ولا نعرف مدى جديتها، وعلى كل حال، عندما تصل الأمور إلى مرحلة النقاش الجدي، نحن جاهزون لعرض آرائنا ومواقفنا من خلال الأطر التي ستعتمد لصياغة حل ما>.

 

  وحول صحة ما أشارت إليه بعض الجهات الرسمية اللبنانية، أمس، بأن الجنديين الإسرائيليين الأسيرين <بصحة جيدة>، أجاب نصرالله: <لقد قلت منذ اليوم الأول لعملية الأسر أن ليس هناك أي تفويض لأحد في التحدث عن وضع الأسيرين الإسرائيليين، وأن أي معلومات صحيحة حولهما لا يمكن الحصول عليها إلا من خلال مفاوضات لتبادل الأسرى>.

 

  وحول ما إذا كان جرى الاتصال من قبل الألمان بقيادة <حزب الله> ومدى صلاحية القناة الألمانية للتفاوض في عملية التبادل، نفى نصرالله حصول أي اتصال رسمي ألماني حتى الآن، وقال <إن القناة الألمانية ما زالت صالحة برأينا ولا مانع من اعتماد قنوات أخرى لأن هذا الأمر يتطلب موافقة الطرفين>.

 

ورداً على سؤال، قال نصرالله <مجدداً نؤكد أن لا مانع لدينا أن تتولى الحكومة اللبنانية مسؤولية التفاوض بهذا الشأن، كما أعلن دولة الرئيس نبيه بري>، وذكّر بسابقة مفاوضات التبادل حول أشلاء جنود العدو الإسرائيلي في أنصارية والتي باشرها وأدارها في ذلك الوقت الرئيس الشهيد رفيق الحريري بتنسيق كامل مع الرئيس بري ومعنا>.

 

  وعن تقييمه للأجواء الداخلية سياسياً وشعبياً، قال نصرالله إن الأجواء السياسية مقبولة ويتوفر فيها الحد الأدنى من التضامن الوطني لمواجهة المرحلة، أما على مستوى التضامن الشعبي، فهو أعلى وأرقى وأهم، وهو الأمر الذي يجعل الإنسان عاجزاً عن شكر هذا الشعب اللبناني الكبير والوفي والشريف في كل مناطقه وطوائفه وفئاته.

 

   وحول ما يطرح عن تشكيل قوة فصل دولية، قال نصرالله إننا لن نناقش أفكاراً تطرح في وسائل الإعلام حالياً، لكن اللافت جداً أن ترفض حكومة العدو فكرة القوات الدولية في البداية ثم يعلن وزير الحرب الصهيوني عمير بيرتس، أمس، موافقته، على نشر قوة دولية بقيادة الأطلسي على الحدود اللبنانية مع كيانه الغاصب، وهذا التحول في الموقف الإسرائيلي يجب دراسته والتوقف عنده جيداً قبل اتخاذ أي موقف إيجابي أو سلبي من هذه الفكرة أو تلك.

 

  بري: الخرق إسرائيلي  

 

   من جهته، رفض رئيس المجلس النيابي نبيه بري تحديد موقفه من مسألة القوة الدولية المقترحة، كما رفض التعليق عما إذا كانت هناك مبادرة سعودية للحل، لكن علم انه سيلتقي السفير السعودي عبد العزيز خوجة في الساعات المقبلة.

 وأشاد بري بصمود واستبسال المقاومين في مواجهة العدو الإسرائيلي، وخصوصاً في مارون الراس، وكرر دعوته إلى الحد الأعلى من التماسك الداخلي، مشدداً على أولوية وقف النار، وهو الأمر الذي ابلغه أمس أيضا إلى الموفد الألماني السفير الدكتور بيتر فيتيغ الذي التقاه، أمس، والذي لم يحمل أية أفكار في ما يخص تبادل الأسرى بل اكتفى بتبني الموقف الإسرائيلي الداعي إلى إطلاق الأسيرين الإسرائيليين من دون أية شروط!

 

 وعلم أن الرئيس بري، رد على اتهامات المسؤول الألماني للجانب اللبناني، وأبلغه أن حزب الله ليس هو من يخرق الخط الأزرق، بل هي إسرائيل التي قامت بخرقه ما يزيد عن 11 ألف مرة منذ عام .2000 وكرر بري التأكيد على أن المسألة الأساسية المطروحة هي وقف إطلاق النار قبل كل شيء كخطوة أولى، ومن ثم يبدأ البحث والتفاوض وصولاً إلى تبادل الأسرى.

 

 وفي هذا الإطار، التقى بري، مساء أمس، رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، عشية زيارة رايس إلى المنطقة، التي ربما تشمل لبنان.

 

السنيورة: لنحتضن بعضنا بعضاً.

 

   وكان السنيورة، قد تلقى، مساء أمس، اتصالاً هاتفياً من رايس، وشدد خلاله على أهمية العمل على وضع حل متكامل، على أن يتضمن ذلك وقفاً شاملاً لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من مزارع شبعا وتحرير الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية وتسليم خرائط الألغام التي زرعتها إسرائيل في الأراضي اللبنانية، تمهيداً لبسط سلطة الحكومة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية.

 

 وكان الرئيس السنيورة قد خاطب اللبنانيين في حديث إذاعي أمس قائلا: <إنها شدة نمر بها، وابتلانا بها العدو الإسرائيلي وهو يحاول انتهاز أي فرصة ليوقعْ في ما بيننا. وعلينا أن نبذل كل جهدنا لنحتضن بعضنا بعضاً ونتخطى خلافاتنا الصغيرة. الأهمية يجب أن تعطى لكيفية مواجهة عدونا على الجبهات شتى، فنؤمن للنازحين ظروفاً معيشية افضل ونتحمل ونتعاون مع بعضنا البعض حتى تنجلي الأزمة>. واتهم في حديث أجرته معه شبكة <سي ان ان> بارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية.

 

 الحريري: لموقف واحد

 

 إلى ذلك، واصل النائب سعد الحريري جولته الخارجية، فزار أمس العاصمة الجزائرية واجتمع بالرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وطلب منه استخدام كل علاقاته من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار ووقف الاعتداء الوحشي الذي يتعرض له لبنان.

 

والتقى الحريري برئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز بلخادم، على ان ينتقل اليوم إلى بروكسل للاجتماع بالموفد الأوروبي خافيير سولانا. وشدد الحريري في تصريحات أدلى بها في الجزائر على أهمية وقوف العرب مع اللبنانيين موقفاً واحداً في وجه العدوان الإسرائيلي ومن اجل التوصل إلى حل شامل وكامل للأزمة اللبنانية.

 

 استشهاد صحافية

 

     ميدانياً، أدى القصف الإسرائيلي أمس إلى استشهاد 12 شخصاً وجرح ,61 وارتفعت بذلك الحصيلة الإجرامية إلى 362 شهيداً بينهم أول صحافية تستشهد خلال أدائها عملها، وهي الزميلة المصورة ليال نجيب (23 عاماً) التي تعمل مصورة حرة، وقد استهدفها صاروخ إسرائيلي سقط قرب سيارة الأجرة التي كانت تستقلها على طريق الرمادية قانا جنوب صور.

 

  كما دمر الطيران الإسرائيلي، أمس، هوائياً للاتصالات الخلوية في منطقة جزين إضافة إلى ثلاثة أعمدة إرسال أخرى لمحطات التلفزة والهاتف الخلوي في الجنوب اللبناني، حسب مصادر أمنية لبنانية.

 

 وتوسعت الغارات الإسرائيلية على الجنوب والبقاع لتشمل مناطق جديدة، ولم يكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الإغاثة يان إيغلاند، ينهي جولته في الضاحية الجنوبية، حتى دكت الصواريخ الإسرائيلية المنطقة واستهدفت أحياء سكنية في بئر العبد وطريق المطار والرويس وأحياء لم يطاولها القصف سابقا مثل منطقة صفير.

 

  وتوسعت الغارات على الجنوب والبقاع لتشمل مناطق تستهدف للمرة الأولى وأبرزها مخيم الرشيدية في منطقة صور حيث استهدف منتصف ليل أمس بعدد من القذائف التي أدت إلى جرح سبعة أشخاص بينهم طفلة في شهرها الرابع.

  وأفاد شهود عيان انه تم تدمير مسجد <القائم> في حي الأبيض وكذلك استهداف مجمع سيد الشهداء في الرويس لليوم الثاني على التوالي.

زيارة يان إيغلاند.

 

  على الصعيد الإنساني، أعلن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الإغاثة عن تأمين ثلاث ممرات بحرية لإيصال مساعدات الأمم المتحدة عبر بيروت وصور وطرابلس و<ربما تأمين ممر جوي عبر مطار بيروت الدولي> حسبما ابلغ <السفير>، وأضاف أنه من الصعب تأمين المساعدات بشكل ناجع في ظل عدم وجود وقف لإطلاق النار.

 

  وكان إيغلاند وصل بيروت أمس الأحد وزار الضاحية الجنوبية حيث صُدم بمدى الضرر الذي أصاب المجمعات السكنية ووصف القصف الإسرائيلي وتدمير المباني مبنى فمبنى، بأنه خرق للقوانين الإنسانية. وحمل إيغلاند معه من الضاحية كتباً للأطفال ليثبت ان القصف يطاول مدنيين. وطلب من إسرائيل إيقاف استهداف المدنيين كما طلب من حزب الله وقف قصف إسرائيل وعدم الاختلاط بالمدنيين>.

 

   وزار إيغلاند الرئيسين بري والسنيورة، كما تفقد النازحين في حديقة الصنائع وفي مدارس بيروتية وأعلن أنه طلب من الأمم المتحدة 150 مليون دولار مساعدة للنازحين، وقال إن مائة شحنة مساعدات في طريقها إلى لبنان في الأيام المقبلة.

  ويزور إيغلاند صيدا اليوم ليتفقد النازحين في مركزين فيها، لكنه لن يزور صور <لتعذر الوصول إليها حتى عبر المروحية>، كما قال لـ<السفير>.

                                                               

    www.safsaf.org