يهود أوروبا وعرب أمريكا سند أساسي لإرهاب إسرائيل

 بقلم : نضال حمد

 إذا عدنا بالذاكرة إلى سنة 1982 وتحديدا في مثل هذه الأيام الحارة والحارقة حيث كانت بيروت محاصرة وكان لبنان تحت الاحتلال الصهيوني المباشر.وحيث كانت الصواريخ والقنابل تتساقط وتهطل على المدينة من كل صوب وحدب ، سوف نجد أن ما يحدث الآن في جنوب لبنان وبقاعه وساحله وبالذات في عاصمة مقاومته ، الضاحية الجنوبية لبيروت هو امتداد لتلك الحرب التي انتهت بهزيمة الصهاينة المحتلين في جنوب لبنان على أيدي المقاومة اللبنانية الوطنية والإسلامية. والتي عادت لتتجدد بعد عملية الوعد الصادق. وسوف نجدها أيضاً تعبيرا حقيقيا عن عجز الصهاينة وحقدهم وعن عقيدتهم الدموية وسياستهم الجهنمية، التي تعبر عن نفسها بالكم الهائل والمروع من التدمير للبنية التحتية اللبنانية،وبقتل وإرهاب وترويع المدنيين اللبنانيين. حيث تستعمل الصهيونية المدعومة أمريكياً والمسكوت عنها عالمياً، والمرحب بها من قبل حكام بعض الدول العربية، الإرهاب كنوع من تأليب الرأي العام ضد المقاومة، التي لازالت رغم كل ذلك تحظى باحترام وحب ومودة الجماهير اللبنانية والعربية والإسلامية، وكذلك باحترام أنصار السلام والعدل والحرية في كافة أرجاء المعمورة.

  ما يجري في لبنان مؤامرة كبيرة وحقيرة تشارك فيها أطراف عربية رسمية ، موغلة في التبعية للسياسة الأمريكية ومستسلمة للشروط الصهيونية. وتتفق إلى حد كبير مع سياسة الانتقام التي تقوم بها آلة الحرب والدمار الصهيونية الأمريكية. فهذه الحرب هي حرب أمريكا وإسرائيل والرجعيات العربية ، التي تريد عبرها كم أفواه الناس وقمع الشعوب وخنق كل نفس عربي وإسلامي مقاوم في لبنان وفلسطين والعراق وبقية الدول العربية والإسلامية. فالمقاومة هي التي تشكل الخطر الحقيقي على مشروع الشرق الأوسط الكبير، الذي تريد إدارة بوش فرضه على العالمين العربي والإسلامي بالقوة والإرهاب. بقتل المدنيين وتدمير البنى التحتية وهدم الاقتصاديات الوطنية للدول العربية، وبفرض قيادات وحكومات تابعة وذليلة. بعد أن أصبح  اجل الحكومات الحالية على حافة القبر.

 وبينما بعض حكومات العرب تتفرج وبعضها الآخر يشارك في الجريمة، تقوم الجاليات اليهودية في أوروبا بالذات بحملة دعم لإسرائيل وسياستها الإرهابية ضد لبنان وفلسطين. فتشغل وتفعل كل طاقاتها في معركة كسب الرأي العام وتجنيد الإعلام لصالح الإرهاب الصهيوني. وتحارب وتهاجم السياسيين الأوروبيين الذين يلمحون لإفراط إسرائيل باستخدام القوة والتدمير والعدوان على المدنيين والبنى التحتية. كما حصل مؤخرا بحسب ما نشرته مجلة دير شبيغل الألمانية، مع فالتر شتاين ماير، وزير الخارجية الألماني الذي هاجمته قيادات الجالية اليهودية في ألمانيا لمجرد انه انتقد الهجمات الإسرائيلية على لبنان، فاتهمه أحد قادة المجلس المركزي اليهودي في ألمانيا ديتر جراومان بالكيل بمكيالين في النزاع الدائر الآن بين لبنان وإسرائيل. كما قالت شارلوتا كنوبلوخ رئيسة المجلس المذكور ان إسرائيل لا تتحمل أي مسؤولية عن الأوضاع الحالية. أما شلومون كورن نائب رئيس المجلس أكد تشديده على أن المجتمع الدولي بات المسئول عن نزع سلاح حزب الله بالقوة. هذا في ألمانيا أما في النرويج حيث التعاطف مع لبنان وفلسطين حكومة وشعبا كبير جداً ، قال قادة يهود من الجالية اليهودية الصغيرة نسبيا ، أنهم يحذرون اليهود من التحدث بالعبرية على الشوارع في اوسلو خشية من تعرضهم للأذى والاعتداءات بسبب الأوضاع في الشرق الأوسط. هذا التصريح يعتبر وسيلة ابتزاز وضغط على الحكومة النرويجية التي أدانت العدوان على لبنان رسمياً وشعبياً، كما أنها أرسلت مبلغ 25 مليون يورو كمساعدة عاجلة لفلسطين ولبنان.

 يكثف يهود العالم تأييدهم لإسرائيل ظالمة أو مظلومة وفي نفس الوقت يكثف يهود اليهود في الأنظمة العربية المارقة ، التي يسبح حكامها في المسبح الأمريكي الكبير تأييدهم العلني للحملة الصهيونية على حزب الله ولبنان. فلا يمكن ترجمة مواقف بعض الدول العربية التي قالت عن المقاومة أنها مغامرة وتغامر بالأمة وحاضرها ومستقبلها سوى بهذه الطريقة خاصة أنها أنظمة مستسلمة، منها من يقيم علاقات رسمية مع الاحتلال. ومنها من يستضيف الاحتلال الأمريكي على أراضيه حيث تتجسس القوات الأمريكية على الشرق الأوسط الكبير، وتحارب الإسلام والمسلمين من قواعد مقامة على مقربة من أكثر أماكن المسلمين قداسة. وأخطر ما في الموقف العربي المهزوم هو موقف الطابور اللبناني المرتهن لتلك الأنظمة ، والذي أصبح بوقاً يهدد وحدة لبنان وعروبته. فمنذ متى أصبح أمراء الحرب الطائفية وقادة مجازر صبرا وشاتيلا والكرنتينا والمسلخ وتل الزعتر وجسر الباشا والضبية والجبل وطنيون وأصحاب غيرة على لبنان؟

 منذ متى أصبح جزار صبرا وشاتيلا حكماً سياسياً يمتدح الملوك والحكام في الدول العربية المتخاذلة؟

خاصة ان حكام تلك الدول لا يفقهون من الانتماء إلى الأمة سوى الانتماء إلى أمريكا والتسليم بواقع إسرائيل وتفوقها الدائم.. إن جزاري الحرب الأهلية في لبنان يقفون اليوم صفا واحداً مع مستضيفي محتلي وجزاري الشعب العراقي.. وهؤلاء بكل صراحة هم السند الأساسي للعدوان على لبنان والخطر الحقيقي على المقاومة في لبنان وفلسطين.

 www.safsaf.org