الحليفان منزعجان

لأن الضحية تدفع ثمن ما دمراه

بقلم: أديب قعوار

 

لقد دمر العدو الصهيوني بالنيابة عن حليفته الكبرى ، الولايات المتحدة، وبالطبع عن ذاته، من ممتلكات خاصة وعامة خلال عدوانه الخير على لبنان ما قدرت قيمته بتسعة ونصف مليارا دولار أميركي، علماً بان هذا المبلغ لا يشمل بالطبع ضحايا هذا العدوان البربري من أرواح المواطنين إذ وقع نتيجته أكثر من 1،300 شهيد و 3000 جريح.

وعدت وبدأت المقاومة ممثلة بحزب الله بدفع التعويضات للمتضررين لإعادة اعمار المنازل لحوالي 15،000 منزل عائلي وهذا ما ازعج الولايات التحدة والعدو الصهيوني.

 

كتب بول ريختر في صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" في 17/8/2006: "أنه في محاولة لمنافسة حزب الله، تسعى ادارة بوش الى وضع خطة لمساعدة لبنان في اعادة الإعمار، علها تحسن صورتنا التي تضررت من بين كل ما تضرر في لبنان، علها تعيد التقاط أهدافها في الشرق الأوسط".

ويتابع الكاتب: "يرتاب المسؤولون في الإدارة، في حال لم تتحرك الولايات المتحدة بسرعة لتبرهن التزامها في لبنان، من أن يلتف اللبنانيون حول المجموعة المسلحة (في اشارة لحزب الله)، التي بدأت تتداول علناً خطة طموحة لاعادة الاعمار، تعتقد الولايات المتحدة، أنها ممولة من إيران، كما يعتقد مسؤولون اميركيون أنه ينبغي على الادارة أن تعيد ترميم نفوذها بشكل حازم لابقاء سوريا بعيدة عن تقويض الاصلاحيين المدعومين من أميركا في لبنان". وهذا يعني أن هدف الادارة الأميركية ليس اعادة اعمار ما دمرتة الاسلحة الأميركية بايد صهيونية، ولكن لتحقيق اهدافها ضد سوريا وايران وضد المقاومة في كل من لبنان وفلسطين وبقية القوى الوطنية العربية. وينقل الكاتب عن  جون الترمان قوله: "لقد أتينا الى لبنان حيث أن هناك انطباع بأننا وقفنا جانباُ بينما كان حليف لنا يدمره، بواسطة أسلحة أميركية، ولم نعترض، لذا قد نكون قد وصلنا متأخرين الى هناك (أي كما يقول المثل العربي ‘بعد خراب البصرة‘)". هذا خصوصاً أن الترمان، المسؤول السابق في وزارة الخارحية الأميركية والذي يرأس حالياً مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجة والدولية في وشنطن، الذي أضاف: "إن حزب الله متجزر في المجتمع اللبناني". أما بول ريختر فيضيف: "يركز المسؤولون في الادارة الأميركية على القول بأن الأمور يجب أن تتتغير، والا فسنواجه مشاكل كثيرة، وباعتقادة أن الكثير من الناس في المنطقة يؤمنون بأن الولايات المتحدة متورطة في الحرب". وكما نرى ونسمع من الناس قي لبنان، ونحن منهم فنشعر، و من نتائجه هذا التضامن العربي الواسع في الوطن العربي مع المقاومة، أن ذلك اكثر من صحيح، اي التورط الأميركي في الحرب على لبنان.

وأفادت الصحيفة أن الولايات المتحدة خصصت 50 مليون دولار فقط للاغاثة فقط، (لكن الرئيس الأميركي بوش قد يكون تنبه بعد الاعلان عن هذه المنحة "السخية" بأن ذلك سيسيء الى دولته العظمى أكثر مما يفيدها زاد المبلغ خلال مؤتمر صحافي له الى 230 مليون دولار!) "وهو مبلغ ضئيل بالمقارنة مع حاجة لبنان التي قدرت بمليارات الدولارات. فالولايات المتحدة لا تزال تتلطأ الى حين ظهور غيرها من المساهمين، مثل المملكة العربية السعودية (التي تبرعت بمليار ونصف مليار دولار) أو الى حين انعقاد المؤتمر الدولي للمانحين في أواخر آب الحالي". وقد أشارت االصحيفة الى مفارقة وهي أن الولايات المتحدة هي المصدر الرئيسي للاسلحة الى الترسانة الاسرائيلية التي دمرت لبنان، ولكن مؤولين في الإدارة يعتقدون بأن على الإدارة الادارة أن تتخذ اجرائات عاجلة في هذا الشأن".

وقد نسجت صحيفة "واشنطون تايمز" على منوال زميلتها "ذي لوس انجيلوس تايمز" في الدعوة الى منافسة حزب الله في عملية اعادة بناء ما دمرته الأسلحة الأميركية الصنع بعد أن زاد قلق الادارة الاميركية من تفوق الحزب في السباق الذي أطلقت عليه اسم "سباق تأسيس النفوذ السياسي بعيد الأمد" أي نحو اللبنانيين وغيرهم من العرب، في الوقت الذي وصل فيه التأييد لحزب الله الى ذروته.

قال مسؤول رفيع المستوى في الادارة الأميركية أن البيت الأبيض يحفز جهود الاعمار حتى "لا ينظر الى حزب الله على أنه في المقدمة ويفوز بمزيد من التأييد" بين اللبنانيين. وهنا نتسائل ما هو المهم الإعمار بحد ذاته أو الدعاية لمن يقوم به ويموله، أو أن القضية قضية، كما يقال بالعربي الدارج، "تحميل جميل" و"الغيظ بالعدى".

وأضاف المسؤول "لقد قلت: يجب علينا أن نتحرك. هؤلاء الأشخاص (حزب الله) أصبحوا هناك بجرافاتهم أما نحن فماذا نفعل؟ يحتاج الأمر الى دهر بالنسبة لنا لنبدأ مشروعات الاعمار، نحتاج الى عمل شيء ملموس بدرجة أكبر على الأرض". وهنا نتسائل لماذا لم تفكر الادارة الأميركية قبل أن تحث حليفتها، الدولة الصهيونية، على عدم التوقف عن عملية التدمير أو على أقل تعديل التفكير مسبقاً بخطة لاعادة الاعمار!!!

وفي محاولة للتقليل من شأن ما يقوم به حزب الله في مجال اعادة الاعمار، ربط المتحدث باسم البيت الأبيض طوني سنو ما وصفه بأنه "تكتيك الظهور على الأرض بسرعة للمشاركة  في إعادة الاعمار"، بما تفعله حركة حماس وتنظيم القاعدة، وقال "هذا تكتيك ظاهر يتمثل في ارتكاب أعمال ارهابية ومحاولة جعل الناس يقاتلون بعضهم البعض ثم إنشاء مؤسسة خيرية تقدم مبالغ نقدية وفتاتاً للضحايا". الادارة الأميركة دمرت العراق بشراً وحجراً ولم تقدم حتى الفتات. واضح أن ما قاله سنو ما هو الا رغو للتبرير ما يدعوه رئيسه "الحرب على الارهاب، بينما يشجعون حليفتهم الدولة الصهيونية على ارتكاب المجازر وجرائم الحرب كالتي ارتكبوها في العراق وغيره من الحروب التي شنوها من قبل في افغانستان وكوريا وفياتنام.

وكان نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية قد أكد أنه "تم تكليف مكتب إعادة الاعمار  وتثبيت الاستقرار" في وزارة الخارجية الاميركية بمهمة الاشراف وتنظيم وتنفيذ استراتيجية مزدوجة للمساعدات الأميركية"، واصفاً إياها بعملسة "بناء لبنان الجديد". ما يعني حسب خبرتنا في سياسة المساعدات الأميركية انشاء لبنان يدور في فلك السياسة الأميركية/الصهيونية وجزء من ما يدعوانه "الشرق الأوسط الجديد الكبير" الذي يقوم على الامعان في تفتيت الدول العربية وجوارها مبنية على الطوائف الدينية وتكون فيها فقط دولة كبرى واحدة "اسرائيل" الى جانب كيان كبير آخر ألا وهو الكيان الكردي لأنه لولا الدعم والعمليات الإرهابية الأميركية والصهيونية لن يتحقق.

وكبيرنز يقول ريك بارتون، الذي يدرس عمليات إعادة الإعمار التي تلي الحروب في مركز الدراسات الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطون، (لا شك أن وجود مثل هذا المركز ضروري جداً للإدارة الأميركية ولديها خبرة لا يبزها فيه أحد لكثرة ما خاضته من حروب تدميرية في تاريخها)، "هذه فرصة علينا أن ننتزها للقيام بأكثر من مجرد أعمال البناء، علينا أن نصوغ مستقبل لبنان، وربما هذا هو التحدي الأكبر لدينا". وهنا نتسائل: أين هي الديموقراطية التي تخوض الولايات المتحدة الحروب للتبشير بها وتطبيقها في وطننا العربي؟ 

هذه الولايات المتحدة التي لم ترد من حليفها الكيان الصهيوني أن يوقف حربه التدميرية على لبنان لترجعه عمرانيا خمسين سنة الى الوراء، نراها الآن تريد منافسة المقاومة اللبنانية الإسلامية التي اضطرت الكيان الصهيوني لإنهاء حربه بعد أن أنزلت به الهزيمة، ولكن بواسطة آلة حربه الأميركية الصنع لم تترك ورائها جسراً أو طريقاً أو مؤسسة صناعية أو تجارية أو زراعية أو تعليمية... بعد أن دمرت ما يزيد على أكثر من 15،000 وحدة سكنية لم تدمرها.

وقد كان للكيان الصهيوني دوره في هذه الحملة التي شناها على حزب الله لاقدامه على المباشرة بحملة التخطيط وتمويل وتنفيذ إعادة الإعمار. فقد حث مسؤول كبير في الاستخبارات الاسرائيلية المجتمع الدولي على عدم إتاحة الفرصة لايران لتعزيز موقف حزب الله عبر تمويل الجزء الأكبر من عمليات البناء في المناطق التي دمرتها إسرائيل في لبنان. فحسب المفهوم الصهيوني، يقوم الكيان الصهيوني بتدمير البلد وهو الذي يقرر من يمول اعادة اعماره! 

ونقلت وكالة رويتر للاباء عن العميد في المخابرات الصهيونية، يوسي كوبرفاسر، قوله أن اسرائيل تراقب في حذر رؤية مؤسسة خيرية تابعة لحزب الله تنشط مجدداً، كمؤسسة اعادة بناء عشرات المنازل التي دمرتها اسرائيل في معارك سابقة. وأضاف: "وإلا... سيتعين علينا في نهاية المطاف العودة الى نقطة البداية " في القتال ضد "حزب الله".

 

ولا يقتصر الأمر على الحليفين، الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، فقد حشرت الصهيونية العالمية أنفها في المعركة ضد حزب الله، إذ قام مركز سيمون فيزنتال اليهودي العالمي بمهاجمة فكرة عقد مؤتمر في السويد لتمويل اعادة اعمار لبنان. واتهم المركز السويد، ب"ممارسة الإبعاد والتمييز بالنسبة للضحايا الإسرائيليين". فكالعادة تتعتبر الصهيوني أن كل قرار لا يأتي لخدمة المصلحة الصهيونية بأنه "متحيز".

لقد عبر شمعون صموئيل ، مسؤول العلاقات العامة في المركز، عن قلقه لأن لا "إسرائيل" ولا المظمات الصهيونية الغير حكومية كانت من بين الدول والوكالات المانحة والمؤسسات الغير حكومية الستين التي دعيت الى ستكهولم للمساهمة في مؤتمر اعادة اعمار لبنان، متهماً السويد بممارسة "الإقصاء، والتمييز حيال الضحايا الإسرائيليين"، وهنا ينطبق المثل العربي القائل: "يقتلون القتيل ويمشون في جنازته". ونحن نعتقد بأنه لا ضرورة لعقد مثل هذا المؤتمر لأن من يجب أن يمول اعادة اعمار لبنان هو الفريق الذي قام بالتدمير وليس احد سواه، لا الضحية ولا فرقاء خارجيين. وقال صموئيل إن: "ما نقترحه هو توسيع المؤتمر ليشمل مجمل الضحايا وطرفي النزاع، إن ما نطلبه هو عدالة أكبر... نعتقد أن المؤتمر يجب أن يكون متعدد الأطراف"، مذكراً السويد ب"حيادها التقليدي".

وفي رأينا، أنه لا بد من الاشارة الى أن بعض الحكام العرب هاجموا وانتقدوا حزب الله في الحرب الصهيونية التي شنت على لبنان، ووصفوا عملية اسر جنديين صهيونيين يقومان بأعمال عسكرية لتبادلهم بمعتقلين لبنانيين وغيرهم من العرب في السجون الاسرائيلية، بالعمل الغير المسؤول وغيره من الأوصاف. ولكن الشارع العربي المناضل أجبر هؤلاء الحكام على تقديم شيء من المديح للمقاومة التي وقفت بوجه "الجيش الذي لا يقهر" وحررت الأرض من الاحتلال الصهيوني، وكما حررت أسرى عرب في المعتقلات الصهيونية، الشيء الذي عجزت عنه الجيوش العربية مجتمعة، وكما ذكر أعلاه لدفع مبالغ لاعادة الاعمار بما يزيد عن المساهمة الأولية الأميركية البالغة خمسين مليون دولااروالتي زيدت الى 230 مليون دولار بينما، كما ذكرنا أعلاه، قدرت تكلفة اعادة الاعمار بتسعة مليارات ونصف المليار دولار!

 

                                                                                                                                                                     www.safsaf.org