أجندة لواء "حولاني " العربي العاجلة والاستباقية ؟
بقلم الشاعر : أيمن اللبدي
العدوان الصهيوني الأمريكي الأخير على لبنان تحديداً، كما توقعناه فاتحة لأسئلة حقيقية ومؤرقة، وبالقطع ليست ضمن نوعية الأرق الذي يجتاح هذه الأيام، لواء "حولاني" العربي- ومنهم طبعا جنرالات <ثقافة الأتوبيس> وهم كثر- الذي يزايد حتى على لواء"جولاني" الصهيوني في طبعته الأصلية، فالطبعة العربية من هذا اللواء تريد أن ترى على كيفها نتيجة المعركة، وبالتالي فهي تضم نخبة الحول في الأقلام ومدعي المعرفة، بكل أصنافها وألوانها العسكرية والسياسية والاستراتيجية والاقتصادية بل وحتى الثقافية والفنية!..
هؤلاء يبدو أنهم بعد أن خاضوا فيما لا يعلمون، مرتكزين على ما يسفسطون في مسألة النصر والهزيمة، وأعيتهم الأدوات واستعصت عليهم الحيلة، قفزوا إلى التصريح الأخير الذي أدلى به سماحة قائد المقاومة، السيد حصر نصر الله إلى محطة التلفاز الجديد في لبنان أمس، وخاصة إشارته التي جاء فيها "لو علمنا 1% أن العدو الصهيوني سينحو إلى هذه النسبة من الدمار، لما أقدمنا على تنفيذ العملية، بأسر الجنديين الصهيونيين"، لتصبح هذه الجملة خارج كل سياق ما تحدث به الرجل، هي الأداة المفقودة في نشاطات حولهم، لتوصيف ما تحقق على أنه ليس نصراً!
أمر مقلق فعلاً ومؤرق أن يكون هاجس لواء "حولاني" بسبب حوله، أن ينفي تحقيق الانتصار للمقاومة وجماهيرها وأمتها، والحقيقة أن أول الأسئلة المؤرقة فعلاً مكمنه هنا، أي لماذا مطلوب أن يكون الوعي السياسي والثقافي العربي، قائم على الهزيمة وافتراضها واللطم من حول شعاراتها، ولا يكون هناك من نسبة تساوي نسبة ال1% التي تحدث عنها الرجل آنفاً لتقبل بإمكانية تحقيق النصر؟ ولماذا تكون هذه النسبة مقلوبة وتصل إلى حدود 99% في الزعم بالانتصارات والترويج لها فقط عندما تكون شروط موضوعية أخرى هي القائمة؟ ومنذ متى تسللت هذه القيمة الثقافية إلى الوعي العربي تحديداً وماذا يراد منها؟
ندع هذه الأسئلة المؤرقة الحقيقية هنا جانبا ،ونعود إلى الجزء الهام الذي جاء في مقابلة السيد حسن نصر الله، وهو التوصيف الذي أثبته اليوم بعد أن كنا رأيناه فعلاً متحققاُ، ولتواضع كبير كان قد وصف ذات الأمر سابقاً أقل بكثير فعلاً مما يستحق، وعاد اليوم ليثبته في مسألة قيمة وبعد هذا الانتصار الذي حققته المقاومة الإسلامية اللبنانية، إنها قيمة استراتيجية وتاريخية فعلاً وسبق أن أشرنا إلى أن ما قبل تاريخ هذه المواجهة لن يكون كما بعدها، ولعدة عقود قادمة وليس فقط للمدى الذي ما زال فيه لواء"حولاني" العربي يجتزأ من الواقع ومن خطابات قادة المقاومة، بضعة أسطر مقصودة لسبب أو لآخر، بعد أن يتم إخراجها من السياق العام اللغوي، ومن السياق العام المنطقي الذي يتم فيه تقديم هذه التصريحات، لغرض مخاتلة النفس والآخرين.
حسناً البعد الذي لم يستطع "لواء حولاني" العربي الخوض فيه، هو ذلك البعد الصعب والحارق والذي لا يمكن فيه قبول المناطق الرمادية، فصنعة هذا اللواء المزايد حتى على اعتراف العدو الصهيوني، تقوم على استخدام المناطق الرمادية التي تحتاج لبعض جهد في اجتيازها، أما المناطق الفاقعة والواضحة فهم ربما استعانوا فيها بجنرالات <أتوبيس الثقافة> للتعمية عليها قدر الاستطاعة، أما هم فهم يعرفون منذ البداية أن شدة الضوء في هذه المناطق الواضحة ستلقف أفاعيهم وتحرق ألاعيبهم، ولذلك فحتى في "لواء حولاني "العربي أيضا هناك تقسيم للعمل وبحسب مقتضيات الموقف وتفاصيل الخارطة والعمليات.
الجزء الذي يتعلق بالدمار وأعداد الشهداء والخسارة الاقتصادية في لبنان، سمعنا عنه وقرأنا عنه عشرات المقالات والكتابات من انتاج "لواء حولاني" وبالأرقام المبالغة، تماماً كما كان رفيقهم وشقيقهم اللواء الصهيوني الأصلي المهزوم، أي "لواء جولاني" ينشط في استخدام ذات رزمة الأرقام في أكاذيبه وادعاءاته التي انفضحت تاليا، باختصارحيث الجانب المادي المباشر نشطوا تماماً وأخيراً استخدموا ما جاء على لسان السيد، ورقة إضافية في هذا المضمار.
الجزء المتعلق بقيمة الانتصار في جانب تهشيم أكذوبة "الردع" الأسطورية الصهيونية، والمتعلق بعملية غسل الوعي العربي تماماً، من مخلفات عملية تزويره وتزيفه لصالح العدو الصهيوني ولصالح موكليه في العالم، لم نقرأ فيها غير محاولات عقيمة لبضعة أفراد وأقل من هذا العدد لجنرالات <ثقافة الأوتوبيس> الخائبة وأسئلتهم المؤرقة الغبية، وهنا في هذه المنطقة شديدة السطوع والوضوح احترقت كثير من الأدوات ولم تستطع اكتساب الوقت، حيث الترجمة الحقيقية لما جاء على لسان السيد حسن نصر الله – وما سبق وأن وصفناه كذلك- بأن هذه المعركة تاريخية واستراتيجية في منجزها، في هذين البعدين حيث : الوعي العربي والثقافة العربية وتشكيلاتها.
الجزء الآخر في عمليات "لواء حولاني" العربي كان استباقياً، تماماً مثلما هي حرب العدو الصهيوني وموكله الأمريكي استباقية الطابع، بحسب ما أعلنوه صراحة وهم عليه سائرون، وهذه الجولة الأخيرة كانت دليلاً واضحاً على ذلك، هذا الجزء قفز إليه بضعة نفر من هذا اللواء الخائب ولكن على الجبهتين الفلسطينية والعراقية، وتحديداً على الجبهة الفلسطينية حيث قرأنا بضعة موجات تتحدث عن عدم إمكانية تنفيذ النسخة الفلسطينية من هذا الانتصار، وطالما الحديث قائم في الساحة الفلسطينية عن حكومة وحدة وطنية فلسطينية، تسير العجلات باتجاهها – مع قناعتنا بأنها ليست هي فقط الحل كله- ، قفز أحد هؤلاء من على إحدى عربات لواء "حولاني العربي" ليقول أن هذه الحكومة المنتظرة في فلسطين "أكذوبة يجب العمل على وقفها"، وهذا التصريح بالذات هو عنوان يفسّر الأجندة القادمة التي يستعد لها لواء "حولاني".
كانت البداية مع بعض التسريبات هنا وهناك أنه لا يجوز المقارنة، بين الحالتين الفلسطينية واللبنانية أو أنه لا وجه لهذه المقارنة، ثم انتقلت إلى منطق أكثر خطورة يقوم على "عدم السماح باستثمار ما تحقق في لبنان على أرض فلسطين"، وهذا هو ما يشكّل اليوم أجندة هذا اللواء الساقط بامتياز، ومنطق عدم المقارنة أو التحذير من القيام بهذه المقارنة، إنما هو في واقع الأمر كان محاولة لعدم الوصول إلى استخلاص النتائج التي ستفضي حكماً، إلى الانتباه إلى أجندة التيار المتصهين في الساحة الفلسطينية، والتي يتحمل وزر بقائه هكذا أولا: حركة فتح وأيضا حماس وثانياً: موقع الرئاسة نفسه، رغم كل النداءات وكل المكاشفات، وآخرها ما قدمه في مذكرة واضحة كوادر حركة التحرير الفلسطينية < فتح> على الساحة الأردنية.
هذا الطابور اليوم بعد أن عجز عن إحداث الفتنة الداخلية الفلسطينية، والحرب الأهلية وقتاً طويلاً فيما مضى ، وفجعته الهزيمة المدوية لسيده في تل أبيب، عاد اليوم يكشف أوراقه كلها، وهو يتحضر لما هو أخطر ، وبدورنا نعيد ونحذر منه منذ الآن مع رهاننا على وعي شعبنا، أن لا ينجح في تنفيذ ما هو مرسوم له.
نعم للحالة الفلسطينية والساحة الفلسطينية خصوصيات موضوعية، لا أحد ينكر ذلك ولا يمكن أن نصاب بداء الحول الذي يعتري هؤلاء، ولكن المقارنة واجبة ومستحقة بالمطلق، فإذا كانت كل دوائر الكيان الصهيوني ومعها حليفاتها الغربية، تعكف اليوم على دراسة هذه المواجهة ومقارنتها بما قبلها، وبما هو واقع في الساحة الفلسطينية وربما العراقية أيضا، تمهيداً لتطوير الأداء وتحضير العدوان الاستباقي القادم، فإن من باب أولى أن تقوم بذلك المقاومة الفلسطينية نفسها حيث هو واجب وفرض عين، وإذا كانت هناك شروط أو خصوصيات موضوعية لكلا التجربتين فهي مما يؤخذ بالحسبان أثناء هذه العملية المقاربة المقارنة، وليست مما يوضع نفياً مقدماً لواجب المقارنة!
على أي حال فإنا قد سبق وأن أشرنا إلى ما نظنه لا بد ستخرج به مثل هذه المقارنة، منذ فترة قصيرة حيث أشرنا بوضوح إلى الخلل الكبير القائم منذ فترة في ثنايا آليات عمل المشروع الوطني الفلسطيني، وفي مسيرة المقاومة الفلسطينية ذاتها منذ ما بعد بيروت، ولعل أهمها وللتكرار نعيد : عدم وجود العقيدة الوطنية الفلسطينية الواحدة، والاستراتيجية الفلسطينية المتكاملة، وتوفير البرنامج الكفاحي الملائم، وتقديم ركائزه الموضوعية السليمة، نحتاج أن نستخدم ورقتينا :العودة والأرض الاستخدام الأمثل، ولا نقدمها بيد مجموعة صبية ومقاولي أوطان.
عوضاً عن ذلك وجدنا الترهلات والسقوط في متاهات المنحنيات وإهمال الخيارات، ووجدنا الفساد والإفساد وصولاً إلى انتعاش الطابور الخامس وتغوله في الساحة الفلسطينية، وحتى خطورة الفتنة والحرب الأهلية، وأخيراً الوقوع في براثن تفاصيل الحياة اليومية وكأنها هي اختصار القضية الوطنية الفلسطينية، حتى أن وصل الأمر إلى استشفاف خلاصات تحكم على المشروع الوطني الفلسطيني مؤخراً بالفشل،والحقيقة أن المشروع يحتاج إلى ذات المثلث الذي استخدمه حزب الله في مقاومته الظافرة: نحتاج إلى الأخلاق التي انهارت مجموعة قيمها ومثلها ورموزها، نحتاج إلى الإدارة والقيادة المفتقدة منذ استشهاد الرئيس عرفات والشيخ أحمد ياسين والقائد أبو علي مصطفى، نحتاج إلى إرادة تستثمر في الصبر والصمود حيث البرنامج الصحيح والسليم وحيث الطريق الصحيحة الخالية من حفر الفساد والإفساد والمحسوبيات والشللية والطوابيرعلى كل لون وشكل، قارنوا في هذه وجدوا لنا الخلاصات الصحيحة والسليمة التي تعين شعبنا المناضل على بلوغ ثمار حقيقية غير مزيفة ولا مكذوبة.
28/8/2006
*************************************************************************************************
تعرفوا على مواقف الأديب النرويجي جوستن غاردر
يوستاين غوردير : لم اعد اعترف بإسرائيل
أوسلو - الصفصاف : قام موقع الصفصاف بترجمة ونشر مقتطفات من مقالة جوستن غاردر في نفس يوم نشرها السبت 06.08.2006 في صحيفة افتن بوسطن النرويجية (كاتب نرويجي شهير يقول : لم نعد نعترف بإسرائيل.. وكذلك تعليقات الأدباء والكتاب النرويجيين على مقالة غاردر تجدونها هنا ) ، وذلك في سياق ترجمة أخبار الصحف النرويجية اليومية التي يتميز بها موقعنا.. وكان موقعنا السباق والأول في نشر ترجمة للمقالة وصلته على شكل صور ومكتوبة بخط اليد من قبل الأستاذ محيي الدين عبد الغني ( تجدون رابطها المسحوب هنا )، وكذلك تابعنا المقالة بنشر ترجمة أخرى من قبل الكاتب العراقي المقيم في اوسلو الأستاذ وليد الكبيسي( تجدون رابطها المسحوب أيضا هنا)، ثم قررنا سحبهما بناء على طلب من الأديب النرويجي جوستن غاردر الذي قال انه لم يستشر أو يوافق على ترجمة مقالته للعربية ونشرها بدون إذن مسبق. وكذلك بناء على رغبة الأستاذ وليد الكبيسي. لذا سوف نعيد نشر الترجمة العربية للمقالة لكن بنسخة جديدة من ترجمة الدكتور محمد حاج حسن منقولة عن وسائل إعلامية عربية أخرى. بنفس الوقت يحتفظ موقع الصفصاف بالنسخ الثلاث من الترجمة العربية للمقالة أو لبعض اهم ما جاء فيها. وينوه الموقع كذلك إلى انه غير مسئول عن اي من الترجمات التي نشرت او سحبت من النشر. لقراءة مقالة غاردر بالعربية رجاء النقر هنا