فنجان قهوة أبو خلدون
هتلر الخفي

بقلم  أبو خلدون

الخليج

على الرغم من مرور ما يزيد على ستة عقود على موته منتحراً، لا يزال الزعيم النازي أدولف هتلر مالئا الدنيا وشاغلا الناس، وقبل مدة صدر في ألمانيا كتاب جديد عنه من تأليف المؤرخ البروفيسور لوثار ماشتان أستاذ التاريخ في جامعة بريمن، وصفه النقاد بأنه أول بحث جدي في حياة هتلر بهدف توثيقها.

والكتاب بعنوان هتلر الخفي، وهو لا يعيد الى الأذهان، كما يوحي عنوانه، تلك الروايات التي شاعت بعد الحرب العالمية الثانية عن أن الزعيم النازي لم ينتحر عندما دخل الحلفاء برلين في المراحل الاخيرة للحرب، وإنما بقي على قيد الحياة، وتمكن من الهرب الى الخارج، ربما الى إحدى دول أمريكا الجنوبية، حيث عاش متخفيا باسم مستعار، فالكتاب يسخر من هذه الشائعات، ولكنه، في المقابل، يتحدث عن الجوانب الخفية من حياة هذا الزعيم الألماني، ويؤكد بالوثائق، إن هتلر كان شاذاً، أي مثليا.

وقد يتساءل البعض: اذا كان هتلر مثليا، فما معنى علاقته بإيفا براون وزواجه منها في مخبئه في برلين، قبل انتحاره بساعات؟ ويجيب المؤرخ لوثار عن هذا التساؤل بالقول: كان زواج هتلر من إيفا براون هو الكذبة الأخيرة البارعة، في حياته الحافلة بالأكاذيب، لكي يذهب السر معه الى المحرقة.

والشبهات حول شذوذ هتلر كانت تساور المؤرخين منذ أن نشر صديقه يوجين دولمان  كتابه روما نازية عام ،1949 وقال فيه ان علاقته بهتلر أتاحت له الاطلاع على الجوانب الاكثر حميمية في حياة الزعيم النازي.

ولكن الكتاب نشر بالايطالية، وهي لغة غير رائجة بين الألمان، اضافة الى أن الذين أرخوا لحياة هتلر ركزوا على أنه لم تكن له حياة خاصة، فقد كرس كل حياته لمبادئه، وللحزب النازي الذي يتزعمه، ولكن البروفيسور ماشتان يستشهد في كتابه بمذكرات كتبها هانز ميند الذي كان مجندا في نفس الكتيبة التي خدم فيها هتلر أثناء الحرب العالمية الأولى، وفي هذه المذكرات يقول هانز: ان الضباط المسؤولين ضبطوا هتلر عدة مرات في أوضاع مشينة.

والطريف في الكتاب انه لا يرجع سياسة الحل النهائي للمشكلة اليهودية الى كره هتلر لليهود بسبب المؤامرات التي دبروها ضد ألمانيا وإنما الى شذوذه، ويقول البروفيسور ماشتان: كان العديد من عشاق هتلر المثليين من اللاساميين، خصوصا البوهيمي العجوز ديتريش ايكارت الذي ساهم الى حد كبير في صنع أفكار هتلر، وبالطبع إيرنست روم الذي أمر هتلر بقتله مع غيره من المثليين في مذبحة ليلة السكاكين الطويلة، ويضيف: ماشتان في كتابه: ان مثلية هتلر هي التي دفعته الى السعي للوصول الى السلطة، لأنه يستطيع التخلص من كل من يحاول استغلال شذوذه لابتزازه ويلاحظ ان جوبلز أعلن، ان هؤلاء كانوا على وشك تعريض القيادة الألمانية بأسرها للشكوك والخجل ووصمها بالشذوذ في إشارة الى شذوذ هتلر.

والكتاب حافل بالشهادات التي تدعم الرأي الذي يطرحه مؤلفه، ولكن مسألة اخراج موقف هتلر من اليهود من إطاره التاريخي والالماني وتفسيره بتأثير بعض اصدقائه الحميمين عليه يكاد يخرج الكتاب بأسره من جدية البحث.

*

فنجان قهوة
أرنولد شوارزينجر .

أبو خلدون

المنظمات الصهيونية لا تترك أي فرصة تمر لابتزاز السياسيين والكتاب والمشاهير في العالم إلا وتحاول استثمارها، هكذا فعلت مع كورت فالدهايم، الرئيس النمساوي السابق، وأمين عام الأمم المتحدة السابق، وهكذا فعلت أيضاً مع الكاتب الألماني جونثر جراس، عندما اتهمتهما بالتعاون مع النازية، وهي ترى في الممثل الأمريكي ارنولد شوارزينجر، حاكم كاليفورنيا شخصية سياسية واعدة ربما تصل إلى البيت الأبيض، خصوصا أن الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان دخل البيت الأبيض من بوابة هوليوود وحاكمية كاليفورنيا، ولذلك فإنها ضمته إلى قائمة الابتزاز.

وشوارزينجر ممثل من أصل نمساوي، نجح في السينما، وتحول إلى العمل السياسي وفاز بمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا، وهو ينتمي إلى الحزب الجمهوري الذي أوصل بوش إلى الحكم، ولكن سياسة كبار الشخصيات في هذا الحزب مثيرة للجدل ولا تقابل بالارتياح من جانب الجمهور، وليس من المستبعد أن يلجأ الحزب لشخصية كاريزمية مثل شوارزينجر في معركة انتخابات الرئاسة المقبلة عام ،2008 ولذلك بدأت المنظمات الصهيونية منذ الآن بالبحث عن ماضي عائلة شوارزينجر، والتجاوزات التي ارتكبها والده أثناء الحرب عندما كان عضوا في الحزب النازي.

وشوارزينجر يعلم بماضي والده الذي كان مديرا للشرطة في إحدى القرى النمساوية أثناء الحرب، وقد انتقد في عدة مناسبات والده بسبب عضويته في الحزب النازي، ولكن الوثائق الجديدة التي تعتزم المنظمات اليهودية كشفها للجمهور لا تقتصر على عضوية الحزب فقط، وإنما تكشف أن والده كان عضوا في قوات العاصفة، أكثر القوات كفاءة وشجاعة في جهاز الأمن النازي، وكان أعضاؤها يعرفون باسم ذوي القمصان البنية. وقال المسؤولون في مركز سايمون فيزنثال الصهيوني إنهم سيدرسون المعلومات التي حصلوا عليها، ويقدمون تقريرا عنها لشوارزينجر، ثم يكشفونها للجمهور إذا اقتضى الأمر.

ولم يعلق شوارزينجر على ذلك، ولكن مستشاره الصحافي قال: ليس من العدل أن نحمّل الابن مسؤولية أخطاء ارتكبها والده، خصوصاً أن شوارزينجر كان في السنة الثانية من العمر عندما انتهت الحرب. فرد عليه زعماء المنظمات اليهودية والصهيونية بالقول: إن التوراة تقول إن الأبناء يتحملون أخطاء الآباء حتى الجيل السادس.

وكشفت البحوث التي أجراها مركز فيزنثال، ومقره لوس أنجلوس، أن جوستاف والد شوارزينجر، انضم إلى الحزب النازي عام ،1938 وحارب مع القوات الألمانية على الجبهة الروسية، ولكن المركز لم يجد أي جرائم عسكرية ترتبط باسمه، ومع ذلك فإن ابنه ارنولد حاول أن يشعر اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة بأنه يختلف عن والده، فتبرع بما يزيد على 750 ألف دولار للمركز، وسخر معظم وقت فراغه لدعمه.

وفي السنة الماضية، بدأت كاتبة أمريكية تدعى ويندي لي بإعداد كتاب عن قصة حياة أرنولد شوارزينجر، وسافرت إلى النمسا لتتبع نشأته، واطلعت على الوثائق التي أفرجت عنها الحكومة النمساوية بمناسبة مرور 30 سنة على وفاة والده جوستاف، فاكتشفت أنه كان عضوا في العاصفة التي أنشأها الحراس الشخصيون لهتلر. وتقول ويندي لي إن أرنولد شعر بالرعب عندما علم بهذا السر، وعندما توفي والده في النمسا عام 1972 لم يسافر للمشاركة في تشييع جنازته، ومع ذلك فإن المنظمات الصهيونية أعادت فتح هذا الملف واتخذته وسيلة لابتزازه.

والمنظمات الصهيونية في الولايات المتحدة لا تترك شيئا للظروف، ولذلك فإنها تعد ملفا كاملا عن كل سياسي يبرز إلى دائرة الضوء لاستخدامه في ابتزازه، ولكن.. هل إثارة قضية شوارزينجر في هذا الوقت بالذات سببها أن المنظمات الصهيونية تشعر بأنها ابتزت الجمهوريين خلال فترة حكم إدارة بوش إلى الحد الأقصى، ولم يعد هنالك من زيادة لمستزيد؟ هذا ما ستكشفه الأيام.

*

فنجان قهوة
جهل خطير جداً

 أبو خلدون

قبل مدة، نشر أستاذ للتاريخ في إحدى المدارس الأمريكية مقالاً عرض فيه بعض أجوبة طلابه عن اسئلة الامتحان الذي أجراه لهم في الفصل الأخير من العام الدراسي، وقال الأستاذ إنه يحتفظ بأوراق الإجابات لديه برسم أي مسؤول أمريكي يرغب في الاطلاع على المستوى الذي وصلت إليه الدراسة في المدارس الأمريكية. وأجوبة الطلاب تثير الدهشة بالفعل وتكشف جهلهم حتى في المعلومات التي يفترض أن يعرفها شخص لم ينل من التعليم حظا، ومن هذه الأجوبة: بناة الأهرامات هم المومياءات، وكانت المومياءات تعيش في منطقة صحراوية، والمنطقة الصحراوية صعبة، إلى درجة أن شعوبها تهجرها وتعيش في مكان آخر. وقد بنت المومياءات الأهرامات على شكل مكعب مثلث الشكل. وذكر أحد الطلاب أن الاهرامات سلسلة من الجبال بين فرنسا واسبانيا. وفي جواب عن سؤال آخر: كان سقراط أستاذا يونانيا، وكان يلف على الناس كل يوم ويقدم لهم النصائح، ولكنه مات بسبب جرعة أفيون زائدة.. وهو يدرس كتب الإلياذة، ولكن هنالك من يقول إن شخصا آخر غير هوميروس، ولكنه يحمل اسما مشابها لاسمه، هو الذي كتب الإلياذة.

وطلاب أمريكا يعرفون ان كريستوفر كولمبوس هو الذي اكتشف قارتهم، ولكنهم يقولون إنه اكتشفها عندما كان يتنزه على شواطئ الأطلسي، ويضيفون: ان البريطانيين استعمروا أمريكا بعد ذلك، وقتلوا الهنود الحمر، وقد حدثت الثورة الأمريكية لأن المستعمرين البريطانيين كانوا يرسلون الطرود البريدية دون أن يضعوا عليها طوابع. ومن أجوبة الطلاب الغريبة: ذهب فرانكلين روزفلت الى بوسطن وهو يحمل كل ملابسه في جيبه، ويضع رغيفين تحت إبطيه ثم اخترع الكهرباء عن طريق فرك شعر قطتين ببعضه بعضا.. وقال: إن الحصان المقسوم إلى نصفين لا يستطيع الوقوف.. ومات عام 1790 ولا يزال ميتا حتى الآن. وفي أوروبا، بدأ عصر التنوير عندما اخترع فولتير الكهرباء وكان فولتير يتقن صناعة الحلوى ويحب الناس الحلوى التي يصنعها، ولذلك كتب كتابا بعنوان كاندي (وكاندي تعني بالإنجليزية الحلوى). وفي عصر التنوير اخترع اسحق نيوتن الجاذبية، والجاذبية تنتشر على نطاق واسع في الخريف حيث يكثر تساقط التفاح عن الأشجار. وفي عصر النهضة انتشرت الموسيقا، وقد كتب بتهوفن موسيقا رغم انه أطرش، وكان اطرش إلى حد كبير، والى درجة انه كتب موسيقا صاخبة جدا.

وربما شعرت مجلة ناشيونال جيوجرافيك بأن مقال أستاذ التاريخ مبالغ به، فقررت إجراء دراسة لكي تتأكد بالفعل لا بالقول، من مستوى طلاب أمريكا، فوضعت مجموعة من الأسئلة حول مواقع بعض القارات والدول والمحيطات على الخريطة، وأي الدول تحوي أكبر عدد من السكان، وأي الديانات أكثر انتشارا، إلى جانب بعض أسئلة المعلومات العامة التي يفترض أن يعرفها أي طالب في مدرسة ابتدائية، لا ثانوية، وكشفت الدراسة التي نشرتها المجلة على موقعها في الانترنت أن 30% من الطلاب الذين شاركوا فيها لا يعرفون موقع المحيط الأطلسي على الخارطة، و50% لا يعرفون موقع الهند، و11% لا يعرفون موقع الولايات المتحدة، وطنهم، و80% يجهلون موقع إسرائيل التي تغدق حكومتهم عليها مساعدات تفوق التصور، و69% لم يتمكنوا من التعرف إلى موقع بريطانيا حليفتهم الوحيدة في العالم، و80% لم يتمكنوا من تسمية 4 دول تمتلك أسلحة نووية و75% لا يعرفون الدول التي يزيد عدد سكانها على مليار نسمة. وايطاليا على الخارطة أشبه بالساق ذات الحذاء برقبة، ومع ذلك فإن 50% من الطلاب المشاركين لم يتعرفوا إليها على الخارطة. وقد وصفت المجلة نتائج دراستها بأنها تثير الرعب بالفعل، فطلاب اليوم هم قادة الغد، وهم الذين سيحكمون العالم، وطبيعي أنهم لن يستطيعوا ذلك، ماداموا لا يعرفون موقع بلدهم على الخارطة.

لقد كان مارتن لوثر يقول: ليس هنالك ما هو أكثر خطورة من الجهل، والجهل هو آفة المجتمع الأمريكي في هذا العصر.

*

www.safsaf.org