نـداء إلى الشعب الفلسطيني المكافح
ملاحظة من المحرر: يرجى من كل الإخوة الفلسطينيين الكتّاب والفنانين والأكاديميين والمثقفين الموافقين على بنود ما ورد في نص هذا النداء ويريدون وضع اسمهم في اللائحة أدناه إرسال الاسم والصفة وبلد التواجد على عنوان (المحرر) كي يتم إرسالها إلى الإتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين، أو من لديه عنوان البريد الإلكتروني للاتحاد يمكنه مراسلتهم مباشرة
نحن الموقعين أدناه، من الكتاب والصحفيين والفنانين والأكاديميين والمثقفين الفلسطينيين، نتوجه بندائنا هذا، إلى أبناء الشعب داخل وطننا المحتل، على أرض فلسطين التاريخية، وفي كل مناطق اللجوء والشتات، وانطلاقاً من خطورة المرحلة الراهنة، وتطوراتها الميدانية، داخل قطاع غزة والضفة الفلسطينية بصورة خاصة. نؤكد بداية ًعلى تمسكنا بالثوابت الوطنية والقومية، وفي مقدمتها، المبادىء والأهداف التي نص عليها الميثاق الوطني الفلسطيني، الذي وضعه مؤسسو منظمة التحرير الفلسطينية. منطلقين من تأكيدنا على:
* صحة وصوابية خيار المقاومة، بكافة أشكالها، وفي مقدمتها، الكفاح المسلح الذي ثبتت مصداقيته ونجاعته، في مواجهة آلة العدوان الصهيو-أمريكية على لبنان، والتي استطاعت المقاومة اللبنانية البطلة، بقيادة "حزب الله" التصدي لها على مدى ثلاثة وثلاثين يوماً، مكبدة إياها الخسائر الفادحة، مما أدى إلى فشلها في تحقيق أهداف حملتها الوحشية النازية.
* رفضنا لأي شكل من أشكال الاعتراف بالعدو، ممثلاً بالكيان الصهيوني، على أي جزء من أرض فلسطين التاريخية.
* مقاومتنا لكل أشكال التطبيع مع هذا العدو، بما فيه الدور التخريبي الذي تمارسه المنظمات المعتمدة على التمويل الأجنبي المشبوه "هيئات ومنظمات الأنجزةNGOs ".
إننا نرى أن ما يحصل اليوم، ما هو إلا ّ النتيجة الطبيعية لـ"اتفاق أوسلو" سيء الصيت. فقد حملت الثلاث عشرة سنة التي أعقبت التوقيع عليه، تصعيداً في مجازر القتل الجماعي اليومي، وعمليات الاغتيال والإعدام الفردية، وحملات الاعتقال المستمرة - مازال أكثر من تسعة آلاف أسير خلف القضبان - والتوسع في تهويد الأرض ومصادرتها "القدس والأغوار... نموذجاً وزيادة عدد المستعمرات، وتجريف الأراضي وقطع الأشجار، وتدمير الزراعة، والتحكم بالمعابر والممرات - بما يعنيه ذلك من مهانة تستهدف خصوصيات الإنسان -، وتفتيت الأرض وحصر سكانها في معازل، تحددها الحواجز والدوريات والكمائن، ليتم تحويل أراضي السلطة إلى سجن كبير، يمارس فيه المحتل أبشع عمليات الإذلال للمواطنين. متساوقاً كل هذا مع انسداد الأفق أمام رهانات "المهرولين" على قطف ثمار ما قدموه من تنازلات مجانية للعدو. وقد ارتبط هذا السقوط السياسي عند أقدام المحتل، بتنامي واستفحال ظاهرة الفساد، التي ساهمت من خلال ارتباطها وتشابك مصالحها مع العدو، بتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي زادت من معاناة وبؤس حياة المجتمع الفلسطيني.
في ظل هذه المعاناة الرهيبة التي يعيش فيها الشعب، جاءت نتائج الانتخابات التشريعية في الخامس والعشرين من يناير / كانون الثاني المنصرم، لتشير إلى التمسك ببرنامج المقاومة، وتوق الجماهير إلى التغيير. وإذا كانت صناديق الاقتراع، التي أشرف عليها مندوبو العديد من الدول والهيئات المختصة، قد أكدت على الشفافية والنزاهة في "عرس الديمقراطية" كما أسماه البعض، فإن الكثيرين قد أبدوا تخوفهم المشروع، من نجاح التجربة الديمقراطية بوجود السيطرة الكلية للاحتلال. ومنذ الأيام الأولى التي أعقبت إعلان النتائج، بدأ الحلف المعادي، المكون من قوى دولية وإقليمية ومحلية، تضررت جميعها من انتصار برنامج المقاومة، وهزيمة رموز الفساد "السياسي / الاقتصادي" ، بممارسة أقذر وأقسى الإجراءات لمعاقبة الشعب على خياراته، وقد تحددت أدوار كل طرف داخل هذا الحلف، من أجل إسقاط الحكومة المنتخبة. وقد تمثلت هذه الخطوات العقابية بعدم الاعتراف بالسلطة التنفيذية، وبأشكال الحصار المالي والتمويني والإنساني "منع الأدوية" وباعتقال العشرات من النواب، وفي مقدمتهم رئيس المجلس، والعديد من الوزراء، بينهم نائب رئيس مجلس الوزراء، وتحريك قطاعات واسعة من فئات المجتمع، في حركات احتجاج مطلبية واسعة- ترافقت مع بعضها أعمال عنف وتخريب استهدفت في بعض القطاعات، مؤسسات عامة - تحت شعارات "دفع الرواتب" و"مواجهة الجوع" الذي سببته بالتأكيد إجراءات الحلف المعادي أساساً.
أمام استحقاقات هذه الأوضاع المتفجرة، فإننا نرى ما يلي:
* إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وصياغة هياكلها على أسس ديمقراطية، كإطار جامع لقوى الشعب، مع مراعاة التطورات والمستجدات الحاصلة على الخارطة السياسية الفلسطينية، لأن المنظمة بوضعها الحالي، فاقدة للشرعية الكفاحية والثورية، خاصة هيئاتها الشكلية "لجنة تنفيذية ومجلس وطني".
* أن تقوم الحكومة فوراً بمصارحة الشعب الفلسطيني بكل ما تعرفه، وبما تواجهه من مؤامرات، ومواقف كل الأطراف من هذه الأزمة وما وصلت إليه، ودورها في الحصار المفروض على الشعب، وإعلان رؤيتها وتصورها لحل الأزمة المتفاقمة. وإعادة نظر الحكومة بموقفها من السلطة، والمشاركة فيها، على ضوء نهج "مؤسسة الرئاسة" وتوابعها، مما يتطلب التمسك بنهج المقاومة، لأن استمرار هذه الحكومة في ظل الهجمة / المؤامرة التي تتعرض لها، أصبح يشكل عقبة أمام تطوير أشكال العمل المقاوم.
* إن حديث "البعض" عن حكومة وحدة وطنية، ليس إلاّ محاولة لتنفيذ "الانقلاب" على نتائج الانتخابات، فالحكومة الوطنية، يحددها أولاً وأخيراً، برنامجها السياسي المستند إلى خيار الشعب بالمقاومة والإصلاح والتغيير، وليس التمسك بالمبادرات والاتفاقيات التي مزقتها حكومة العدو قبل أن يجف الحبر الذي كُتبت به.
* إن حديث "البعض" عن وجود "سلطة وطنية حقيقية وفاعلة على أراض الضفة وغزة" لا يعدو كونه وهماً يتمسك به المتنفذون بمؤسسة الرئاسة وتوابعها، فالحقائق على الأرض، تؤكد أن الاحتلال الذي أعادته حكومة شارون منذ العام 2000 هو السائد الآن، وحتى (الانسحاب) من قطاع غزة لم يعد قائماً، فهل هناك من يستطيع القول اليوم إن الضفة والقطاع "ولا حديث عن القدس" غير محتلين؟!
* إن أية قراءة موضوعية لهذه التطورات، خاصة تحت حكم الاحتلال وسيطرته على الأرض، وتحكمه بحياة المواطن الفلسطيني، تدفعنا إلى العمل من أجل إلغاء نتائج "أوسلو" وسحب اعتراف السلطة بكيان العدو، وبالتالي تحميله المسؤولية القانونية، وإعادة أعباء الاحتلال إليه من جديد.
يا أبناء الشعب الفلسطيني البطل...
إننا بندائنا هذا، نحاول أن نرفع صوتنا بوجه أطراف المؤامرة لنقول لهم جميعاً: كفى، وبأننا سنواجه كل هذه الهجمة بعقولنا ودمائنا. كما أننا نطالب الحكومة والقوى الوطنية المتمسكة بالأهداف السامية لنضالاتنا الممتدة على أكثر من قرن، بضرورة تمسكها بخيار المقاومة ورفض التعامل مع هذا الكيان، خاصة وأن العبر المستخلصة من المواجهات والنضالات التي تخوضها المقاومة المظفرة في العراق ولبنان، تؤكد أن استعادة الحقوق تتطلب الاستمرار في طريق المقاومة.
9/9/2006
وقع على البيان عشرات المثقفين والأدباء والشعراء والكتاب الفلسطينيين