30/9/2006 

 

في حوار لم يخل من الصراحة حاول خلاله الوقوف بين الفصيلين الأكبر

 

حواتمة: نرفض حكومة تسيير الأعمال وجاهزون لإعادة بناء منظمة التحرير دون "فتح"

 

ـ جنوح "فتح" و"حماس" نحو الصفقات الثنائية يعطل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية

ـ الفشل مصير حكومات الطوارىء والتكنوقراط.. جربها عرفات وعباس من قبل

ـ اتفاق عباس ـ هنية انهار قبل أن يجف حبره وقبل مغادرة أبو مازن رام الله لنيويورك

ـ مطلوب التزام رئيس السلطة وحكومتها بقرارات الشرعية العربية والدولية لا اعتراف الفصائل بها

ـ فاروق القدومي آخر من صحح موقفه من اللجنة التنفيذية.. لم تفقد نصابها القانوني والسياسي

ـ توجد فصائل تعاني تخمة المال بينما يضرب الموظفون احتجاجا على عدم دفع رواتبهم

 

 

حاوره في عمان:شاكر الجوهري

 

منفعلا مع الحدث، كعادته، تحدث نايف حواتمة أمين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في هذا الحوار مع "الوطن"، محاولا توزيع انتقاداته بالتساوي بين "فتح" و"حماس"، لجهة جنوحهما نحو ابرام صفقة ثنائية على حساب الوحدة الوطنية، وحكومة الوحدة الوطنية، التي يرى فيها رافعة تنتشل الواقع الفلسطيني من تحت سقف اوسلو.

 

ويلح حواتمة على أهمية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، لكنه يطالب في ذات الآن بالتزام رئيس السلطة وحكومة السلطة بقرارات الشرعية العربية والدولية، قائلا إنه ليس مطلوبا من الفصائل الفلسطينية، والإشارة تعني هنا حركة "حماس"، الإعتراف بها.

 

ويعلن حواتمة عبر هذا الحوار رفضه ورفض الجبهة الديمقراطية تشكيل حكومة تسيير اعمال قررت "فتح" أن تشكلها عبر صلاحيات رئيس السلطة، بعد أن يمارس صلاحياته في اطاحة حكومة "حماس". ويعلن بعد توجيه عديد الأسئلة له، جاهزية الجبهة الديمقراطية لبدء عملية إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، والإقلاع لإنجاز هذه المهمة مع من يريد ذلك، محملا "فتح" مسؤولية عدم الإلتحاق بهذا المشروع، قائلا "من يرفض ذلك فهذا شأنه".

 

وما بين هذين الموقفين بالغي الأهمية، يبشر حواتمة بأن الفشل سيكون مصير حكومات الطوارىء والتكنوقراط، مشيرا إلى أنه سبق تجربة مثل هذه الحكومات على يدي ياسر عرفات ومحمود عباس من قبل.

 

ويطالب حواتمة بالتزام رئيس السلطة وحكومة السلطة بقرارات الشرعية العربية والدولية، ويقول إن الفصائل غير معنية بالإعتراف بها. ويحمل "حماس" بشكل موارب مسؤولية التراجع عن اتفاق عباس ـ هنية، قبل أن يجف حبره، وبعد أقل من 24 ساعة على قسم الجانبين على الإلتزام به، وقبل مغادرة عباس رام الله إلى نيويورك.

 

وكانت "حماس" تساءلت عن دور زيارة عباس للولايات المتحدة في تفشيل هذا الإتفاق. لكن حواتمة لم ينف وضع شروط اميركية جديدة أثرت على الإلتزام بالإتفاق.

 

ويرى أمين عام الجبهة الديمقراطية أن هناك فصائل فلسطينية تعاني من تخمة المال جراء شبكة علاقاتها العربية والمسلمة، في اشارة إلى حركتي "فتح" و"حماس" بينما يعلن أكثر من 160 ألف موظف في السلطة الفلسطينية اضرابا احتجاجيا على توقف صرف رواتبهم وما الحقه ذلك بهم وبأسرهم من جوع.

 

وبعد أن كان حواتمة أعلن في تصريحات سابقة فقدان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية للشرعية، عاد عن هذا الموقف مؤكدا أن اللجنة لم تفقد شرعيتها القانونية أو السياسية، قائلا إن فاروق القدومي أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" كان آخر من صحح موقفه لهذه الجهة.

 

هنا نص الحوار:

 

·        التقيت محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية أثناء زيارتك الحالية للعاصمة الأردنية. أين اتفقتما، وأين اختلفتما..؟

 

ـ تناولت المباحثات التي اجريتها مع الأخ محمود عباس (أبو مازن) الأوضاع الفلسطينية وتداعياتها العربية والدولية، وفي المقدمة الأزمة الفلسطينية ـ الفلسطينية بعد انهيار اتفاق عباس ـ هنية في اطاره السياسي، وخطوات الخروج من هذه الأزمة.

 

·        في هذا الإطار، ما كانت نقاط الإتفاق ونقاط الإختلاف..؟

 

ـ توافقنا على أنه لا مخرج من هذه الأزمة إلا عبر تطبيق وثيقة الوفاق الوطني بكل آلياتها، وفي المقدمة تشكيل حكومة وحدة وطنية ذات برنامج سياسي جديد وموحد، منبثق من وثيقة الوفاق الوطني، وقرارات الشرعية العربية والدولية. بدون هذا، تتواصل الأزمات الفلسطينية، ولا حلول لها، وعليه من الواجب المباشر، وضع خطوات عملية باتجاه تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بعيدا عن الصفقات الثنائية بين "فتح" و "حماس"، وبالعودة للإطار الوطني الشامل وحلول الإطار الوطني، كما فعلنا في وثيقة اعلان القاهرة، وكما فعلنا في وثيقة الأسرى وصولا إلى توقيع جميع الفصائل والقوى والقطاع الخاص والشخصيات الوطنية على وثيقة الوفاق الوطني.

 

·        أين اختلفتما..؟

 

ـ تباينا بالضرورة حول جنوح "فتح" و "حماس" إلى الصفقات الثنائية والأضرار التي تلحقها بمجموع القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية، وآخر مثال على ذلك اتفاق عباس ـ هنية، الذي انهار قبل أن يجف حبره، وقبل أن يتحرك أبو مازن من رام الله في طريقه إلى نيويورك لحضور اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

 

هذا دليل على أن الحلول الثنائية لا يمكن أن تثمر في الحركة الفلسطينية. الحياة الفلسطينية تم بناءها على مدى عشريات السنين على أساس التعددية والديمقراطية، وليس على أساس الإحتكار، كما وقع مع حكومات "فتح" التسع، والإحتكارالآخر الذي وقع ـ كما هو الحال ـ  مع حكومة "حماس". والحل يكون بالعودة إلى الحلول الوطنية الشاملة على مائدة الحوار الشامل.

 

·        لماذا إنهار اتفاق عباس ـ هنية..؟ هل انهار من تلقاء نفسه، أم أن هناك مؤثرات خارجية أدت إلى انهياره..؟ وما علاقة زيارة عباس للولايات المتحدة بانهيار الإتفاق، وما كشفت عنه من شروط اميركية متصاعدة..؟

 

ـ هذا سؤال يجب أن يطرح على عباس وهنية.. على "فتح" و"حماس"، لأنهم هم الذين ابرموا ذلك الإتفاق، وتداعوا ووضعوا القرآن الكريم على الطاولة، وأقسموا يمينا بالإحترام المتبادل لهذا الإتفاق.

 

دوافع الإتفاق كانت البحث عن حلول في إطار الإحتكارية الثنائية، وأذكر هنا بقول حسن نصر الله في الشأن اللبناني أنه لا يمكن بناء وحل في اطار ثنائية من الثنائيات، أو في اطار الثلاثيات. وهو يقصد بذلك، ليس في اطار حزب الله والتيار الوطني الحر، وليس في اطار تيار المستقبل والتيار الديمقراطي والقوات اللبنانية.

 

بتعبير آخر لا بد من حلول وطنية، وكان الدرس الرئيس الذي استخلصه رغم أنه بطل المقاومة في صد العدوان الإسرائيلي، أن الحل يتطلب حكومة وحدة وطنية تتوافق على برنامج موحد لبناء لبنان الجديد بروح التعددية و الديمقراطية .

 

رفض الإشتراك في حكومة "حماس"

 

·        "حماس" طرحت تشكيل حكومة وحدة وطنية في برنامجها الانتخابي، وسعت بعد فوزها إلى تشكيل مثل هذه الحكومة، وقد واصلت الحوار من أجل تشكيل هذه الحكومة إلى ما قبيل انتهاء المهلة القانونية والدستورية لتشكيلها، وعندها اضطرت  لتشكيل حكومتها على النحو المعروف جراء رفض الفصائل الأخرى المشاركة فيها.

 

أنتم كجبهة ديمقراطية امتنعتم عن المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية، والآن تطالبون بها. ألا ترى تناقضا في هذا..؟

 

ـ أنت تخطئ بالكامل بهذا السؤال من الألف إلى الياء، لأن الإخوة في "حماس" عندما تم تكليف هنية بتشكيل الوزارة، خاضوا حوارات من أجل تشكيل حكومة اتحاد وطني على اساس برنامج "حماس" والإلتحاق به. وهذا أدى إلى طريق مسدود مع جميع الفصائل الفلسطينية، وكان هذا هو مشروع "حماس" الحقيقي، تشكيل حكومة حمساوية وفقا لبرنامج "حماس".

 

أنت شخصيا سبق أن وجهت لي سؤالا في حوار سابق وسألتني قبل وبعد تشكيل الحكومة، هل تشاركون في الحكومة إن توصلتم مع "حماس" إلى برنامج قواسم مشتركة، أم أن موقفكم مربوط بموقف "فتح". وقد اجبتكم فورا بأن موقفنا استقلالي توحيدي. وإذا توصلنا مع "حماس" إلى برنامج قواسم مشتركة سنذهب إلى وزارة الإتحاد الوطني الإئتلافية سواء شاركت "فتح" فيها أو لم تشارك. وهذا هو موقفنا المتواصل حتى يومنا هذا.

 

حكومة الوحدة الوطنية لا ندعوا لها نحن، وإنما تدعو لها وثيقة الوفاق الوطني التي وقعت عليها "حماس" و"فتح" والجبهة الديمقراطية وجميع الفصائل الفلسطينية، والقطاع الخاص والشخصيات الوطنية. وهي تدعو في بند واضح وصريح إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية على اساس وثيقة الوفاق الوطني من الكتل البرلمانية الست، والقوى والشخصيات الوطنية التي توافق على البرنامج السياسي الجديد والموحد الذي نسعى إليه، لأنه سيكون برنامج قواسم مشتركة.

 

وبالتالي، على "حماس"، كما على أي فصيل فلسطيني أن يسعى لبناء حكومة الوحدة الوطنية لأنها المخرج الوحيد، وببرنامج سياسي جديد وموحد، من الأزمة القاتلة والمميتة التي تعيشها الحالة الفلسطينية.

 

 

معيقات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية

 

·        ما الذي يعيق الآن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية..؟

 

ـ بالتأكيد هناك عاملان يعيقان تشكيل هذه الحكومة.

 

العامل الأول: هو جنوح الأخوة في كل من "حماس" و"فتح" للبحث عن صفقة ثنائية بدلا عن حكومة الوحدة الوطنية. وهذا ما يقف وراء اتفاق عباس ـ هنية الذي انهار بعد أقل من 24 ساعة من التوقيع عليه، رغم قسم اليمين على الوفاء به.

 

العامل الثاني: أن الإخوة في "حماس" حتى الآن، وبرغم توقيعهم على وثيقة الوفاق الوطني، لا يبدون خطوات ملموسة باتجاه التلاقي والتقاطع عند القواسم المشتركة، لأن برنامج حكومة الوحدة الوطنية هو برنامج الحد الأدنى المشترك بين جميع الفصائل والقوى المشاركة بها، وليس برنامج هذا الفصيل أو ذاك، والإلتحاق به.

 

·        ما هي النقاط التي تعترضون عليها في برنامج "حماس" الذي حاولت أن تشكل حكومة الوحدة الوطنية على أساسه..؟

 

ـ "حماس" لم تقدم برنامجا سياسيا، "حماس" قدمت ما ترفضه، ولم تقدم ما تريده لحكومة وحدة وطنية.

 

·        إذا، ما الذي ترفضونه مما ترفضه "حماس"..؟

 

ـ نحن بالضرورة نرفض وننتقد كل الإتفاقات وتداعياتها التي تمت تحت سقف أوسلو، والتي انبثقت عنها مؤسسات الرئاسة والحكومة. وعليه، ناضلنا وعملنا من أجل تجاوز هذه الإتفاقات، ولي في هذا كتب عديدة في مقدمتها كتاب "اوسلو السلام الآخر والمتوارث"، وذلك لأننا كنا في موقع الإعتراض، ولا زلنا ناقدين لهذه الإتفاقات. وكتاب "أبعد من اوسلو.. فلسطين إلى أين..؟"، وأخيرا الكتاب الشهير "الإنتفاضة.. الإستعصاء".

 

وثانيا نحن نقول بالضرورة أنه ليس مطلوبا من أي فصيل من الفصائل الفلسطينية الإعتراف بإسرائيل، ولن يكون مطلوبا. بل المطروح هو أنه على السلطة الفلسطينية بمؤسساتها، ومنها مؤسسة الرئاسة، ومؤسسة الحكومة، أن تلتزم بقرارت الشرعية العربية والدولية.

 

 لذلك، نقول بوضوح هذا ما نتقاطع عليه في عملية النقد والرفض لتداعيات اتفاقات اوسلو، وما نختلف عليه هو أن "حماس" نفسها تعلن، رغم التوقيع على وثيقة الوفاق الوطني أنها لن تعترف بقرارات الشرعية العربية والدولية، ومنها مبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية. وكان آخر من كرر اعلان ذلك الدكتور محمود الزهار اليوم (أجري هذا الحوار يوم الأربعاء 27/9/2006).

 

 وهذا يعني بلغة واضحة انسداد الأفق امام الوصول إلى قواسم مشتركة سياسية، لآن الجبهة، وكل فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، واجماع الشعب الفلسطيني منذ عام 1974، تم على البرنامج الوطني المرحلي الذي يقول بحق تقرير المصير، ودولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس العربية المحتلة، وبحدود 4 حزيران/يونيو 1964، وحق عودة الشعب اللاجئ إلى دياره عملا بالقرار الدولي 194.

 

هذا البرنامج الوطني المرحلي لازال النضال يدور من أجله، وهو يستند بالضرورة إلى الوفاق الوطني في اطار مجالسنا الوطنية، وإلى قرارات القمم العربية، وإلى قرارات الشرعية الدولية.

 

ابتزاز متوقع

 

·        أنتم في الجبهة الديمقراطية كنتم اصحاب البرنامج المرحلي.. برنامج النقاط العشر الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني عام 1973، هل دار في ذهنكم حين وضعتم هذا البرنامج قبل ثلاثة وثلاثين عاما أن تصلوا إلى هذه المرحلة من الابتزاز الأميركي ـ الإسرائيلي..؟

 

ـ بالتأكيد دار هذا في ذهننا منذ تلك اللحظات، أن الإبتزاز الأميركي ـ الإسرائيلي الصهيوني التوسعي سيتواصل. وأذكّر الجميع أنه عام 1974، لم تكن الإدارات الأميركية تتعاطى بالمطلق مع منظمة التحرير الفلسطينية، أو مع أي فصيل من فصائل المقاومة الفلسطينية، وكذلك اسرائيل، بل كل من كان يحاول الإتصال بمنظمة التحرير أو مع أي فصيل منها كان مصيره الإحالة إلى التحقيق والمحاكمة والسجن في اسرائيل.

وقد جاء البرنامج الوطني المرحلي استجابة للضرورة الوطنية الفلسطينية، بأن يكون لشعبنا برنامج سياسي يناضل في سبيله، ويحدد ما يريده.

 

 هل يريد فقط أن يقاوم من أجل المقاومة بذاتها، ولحساب المحاور العربية الإقليمية، أم يريد بالضرورة أن يستثمر مقاومته ونضالاته من لأجل انتزاع حقه وهو الغائب الأكبر من عام 1948.. أي حق تقرير المصير، وبناء دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس العربية المحتلة، وحل مشكلة الشعب اللاجئ..؟

 

ومنذ ذلك الوقت تسلح الشعب الفلسطيني ببرنامج سياسي انتزع به عام 1974 لأول مرة اقرارا عربيا من خلال قمة الرباط الشهيرة، بأنه شعب موجود وله حق بالوجود، وكان هذا غير قائم من قبل في السياسات العربية, وبأن هذا الحق في الوجود يجب أن يتجسد بدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس، وحق عودة الشعب اللاجئ، في إطار أي عملية سياسية، أي تسوية سياسية في هذه المرحلة.

 

حدث هذا لأول مرة عام 1974، بينما كانت هذه الأراضي عام 1948 بيد العرب، وكان بالإمكان أن نبني على ما تبقى من أرض فلسطين في حينه دولة فلسطينية، غير أن القيادة الفلسطينية، والنظام الرسمي العربي حينذاك ـ بكل أسف ـ خذل الشعب الفلسطيني، وأدار ظهره لوجوده ولحقوقه، وجرى اقتسام الشعب والأرض بين الكيان الإسرائيلي الصهيوني، وبين الأقطار العربية المجاورة.

 

 الآن، النضال الفلسطيني كله والنضال العربي، واصدقائنا في العالم، يدور من أجل استعادة الكيانية الوطنية الفلسطينية، وتجسيدها في دولة مستقلة عاصمتها القدس، قابلة للحياة، وحل مشكلة الشعب الفلسطيني اللاجئ بموجب القرار 194.

 

وثيقة الوفاق الوطني

 

·        ياسر عرفات كان معترفا بقرارات الشرعية الدولية والعربية ومع ذلك لم يحصل على شيء. ما الذي يجعلكم تعتقدون الآن بإمكانية  الحصول على شيء ..؟

 

ـ لسنا نحن الذين نعتقد أولا نعتقد. هذه وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني.

 

·        هذه سحبها محمود عباس من التداول لصالح الإشتراكات الأميركية الجديدة..؟

 

ـ أبدا لم يسحبها محمود عباس من التداول، ولا يستطيع فعل ذلك، لا محمود عباس ولا اسماعيل هنية، ولا أحد آخر.

 

·        الآن عباس يطالب "حماس" بشروط اميركية جديدة..؟

 

ـ لا أحد في الحركة الوطنية الفلسطينية يستطيع أن يسحب وثيقة الوفاق الوطني التي انبنت على وثيقة الأسرى، ووقع عليها الجميع، وهذه الوثيقة تدعو إلى حق تقرير المصير، ودولة فلسطينية على حدود 1967 عاصمتها القدس العربية، وحق عودة الشعب اللاجئ. وهي التي وضعت الآليات لتنفيذ ذلك بالنضال الصبور وطويل النفس، والمحموم، وفي المقدمة تشكيل حكومة وحدة وطنية ودمقرطة كل المؤسسات الفلسطينية عبر انتخابات على قاعدة التمثيل النسبي الكامل، وتفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية بانتخاب مجلس وطني جديد على أساس التمثيل النسبي الكامل داخل وخارج الأرض الفلسطينية المحتلة.

 

حكومة تسيير الأعمال

 

·        محمود عباس لم يكتف بسحب هذه الوثيقة من التداول، إنما هو ينقض عليها عبر تشكيل حكومة تسيير أعمال بدلا من حكومة الوحدة الوطنية، وبدلا عن حكومة الطوارئ التي كان يتحدث عنها، والتي تستطيع بحكم القانون الأساسي أت تحكم فقط لمدة شهرين. يريد تشكيل حكومة تسيير أعمال تستمر لعامين أو أكثر..؟

 

ـ أقول لكم بكامل الوضوح لن تستطيع أي حكومة خارج اطار حكومة وحدة وطنية أن تخرج الشعب الفلسطيني من ازماته الداخلية (الحصار السياسي والمالي والإقتصادي المتعدد الأشكال والفقر والبطالة والفساد في مؤسسات  السلطة، وتهميش منظمة التحرير الفلسطينية منذ عام 1993 وحتى الآن).

 

جرب ياسر عرفات تشكيل حكومة طوارئ وجرب تشكيل حكومة شخصيات تكنوقراط، كما جرب هذا أبو مازن على يد أحمد قريع، وانتهت كل هذه التجارب إلى طريق مسدود وفشل، الحل مرة أخرى هو في التطبيق الأمين لوثيقة الوفاق الوطني التي استندت إلى قرارات اعلان القاهرة، وإلى نتائج الحوار الوطني الشامل، وأقرت وثيقة الوفاق الوطني بقرارات الشرعية العربية والدولية.

 

هذه قضايا نضال .

 

 أذكّر بالتاريخ من ينسى التاريخ، بأن البرنامج الوطني المرحلي الذي التف حوله كل الشعب الفلسطيني، وأجمعت عليه كل الدول العربية، وأغلبية دول العالم، والإتحاد السوفياتي، ومع ذلك لم يتمكن أن يشق طريقه أمام اصرارات العدو الإسرائيلي الصهيوني التوسعي، والإدارات الأميركية التي تنكرت لحقوق الشعب الفلسطيني. وانتزعنا برغم كل هذا الهوية واستعادة الشخصية الوطنية الفلسطينية، وأصبحت فلسطين مطروحة على الجغرافيا المحلية والإقليمية والدولية. وأصبحت الحقوق الفلسطينية مطروحة في اطاراتها المحلية الفلسطينية والعربية والدولية، بما في ذلك داخل المجتمع الإسرائيلي، وذلك بفضل اربعين عاما من الثورة والمقاومة، ولايزال امامنا مشوار حتى ننجز هذه الحقوق. لكن الذين يخوضون الأمور بوسائل ملتوية، أو يطرحون شعارات مغامرة عدمية كبرى طالما أن البرنامج الوطني المرحلي أخذ منا ما يفيض على 32 عاما حتى الآن في النضال من أجله، ولم ينجز بعد، فكيف يمكن بهذه الحالة أن نحقق الشعارات العامة غير القابلة للتحقيق، والتي ينادى اصحابها بالتحرير من البحر إلى النهر بضربة واحدة، وبالضربة القاضية. وبالتالي، حان الوقت للجميع أن يعود إلى نداء العقل والوحدة الوطنية، وأن نبدأ بتطبيق وثيقة الوفاق الوطني.

حكومات طوارئ، وشخصيات تكنوقراط، والإبتعاد عن حكومة الوفاق الوطني، لن يكون مصيرها إلا الفشل السريع.

    

·        ما سيكون عليه موقفكم إن شكل عباس حكومة تسيير اعمال..؟

 

ـ نحن بالضرورة سنكون ضد أي حكومة لا تقوم على ما قررته وثيقة الوفاق الوطني. حكومة تتشكل من الكتل البرلمانية الست، كما هو وارد نصا في الوثيقة، والقوى والشخصيات الوطنية التي توافق على هذه الوثيقة، وعلى البرنامج السياسي الجديد للحكومة، المشتق من هذه الوثيقة، ومن قرارات الشرعية العربية والشرعية الدولية.

 

الوقوف بوجه عرفات

 

·        بعد 41 عاما من خضوع عموم الفصائل الفلسطينية لما تسمونه ابتزازات "فتح"، ما الذي يجعل المواطن الفلسطيني يصدق الآن بأنكم ستتصدون لـ "فتح" في حال تشكيلها حكومة تسيير أعمال..؟

 

ـ السؤال خاطئ من الألف إلى الياء أيضا. نحن على مدى عشرات السنين، منذ أن دخلت فصائل المقاومة الفلسطينية إلى منظمة التحرير الفلسطينية الإئتلافية عام 1969، وحتى يومنا هذا، دخلنا في عمليات الصراع لاحتكارية "فتح"، حتى قبل أن تقوم السلطة الفلسطينية.

 

لنتذكر أن الأخ أبو عمار استوعب وأفرغ منظمة التحرير الفلسطينية في جيوب مجموعة من الإمتيازات لأوساط فتحاوية. النضال لم يتوقف، ووقفنا بوجه ذهابه بشروط اسحاق شامير لمؤتمر مدريد عام 1991، ونقضه قرارات الإجماع في مجلسنا الوطني التي اتخذناها قبل شهر واحد من مدريد، ووقفنا بوجه حكومات السلطة الفلسطينية التي تداعت وتراجعت نحو الحلول الجزئية الصغيرة، والمجزوءة، وواصلنا الصراع ضد كل هذا، وباتجاه حلول سياسية تقوم على قرارات الشرعية العربية والدولية، وما توافقنا عليه في الحوار الوطني الشامل، وفي المؤسسات الوطنية المشتركة.

 

وفي هذا السياق كانت الجبهة الديمقراطية القوة الأساسية في الحركة الفلسطينية على امتداد عشرات السنين، التي تصدت لهذه السياسات الفتحاوية.

 

شخصيا يوجد لي أكثر من عشرة كتب كثير منها صدر في زمن ياسر عرفات وهو حي، قلت فيها ما قلته بحق ياسر عرفات، وباحتكارية "فتح". وهذا الوضع الإحتكاري هو وليد، ليس فقط الأزمات الفلسطينية ـ الفلسطينية، هو وليد سياسات المحاور العربية، وسياسات دولية بتمويلها سياسيا وماديا وماليا ما تمثله سياسة قيادة "فتح" برئاسة عرفات في ذلك الوقت، وهي سياسة على يمين، حتى سياسة الأنظمة العربية، لا تحرج أي نظام من الأنظمة العربية بشأن الحقوق الوطنية الفلسطينية. سياسة اوسلو وتداعياتها على سبيل المثال، بينما سياستنا الملتزمة بقرارات مجالسنا الوطنية وقرارات القمم العربية والشرعية الدولية، تقول بعملية سياسية تفاوضية بالضرورة مع العدو، وكل ثورة من ثورات الدنيا قاتلت وفاوضت من أجل أن تطبق قرارات الشرعية الدولية التي تعلن بوضوح حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، ودولة فلسطين المستقلة بحدود 4 حزيران/ يونيو 1967 عاصمتها القدس العربية المحتلة، وحل مشكلة الشعب اللاجئ عملا بالقرار الأممي 194.

 

هذه قضية كفاحية نضالية طويلة الأمد، ومحمومة النضال اليومي بكل اشكال النضال، من المقاومة المسلحة، إلى المقاومة الجماهيرية إلى المقاومة بالحجر، إلى المقاومة السياسية، إلى المقاومة الدبلوماسية, وهذا ما أدى بعديد من المحاور العربية إلى محاصرتنا سياسيا وماديا، وإلى صب كل اشكال المساندة السياسية والمادية والمالية في طاحون حكومات "فتح" الإحتكارية، وقبلها في طاحون سياسة ياسر عرفات، والآن المحاور الإقليمية العربية منها من هو لا يزال مع امتداد هذه السياسات، ومنها من هو مساند للإخوة في "حماس".. بينما ا