أيها الفلسطيني أعرف عدوك

 نضال حمد اوسلو

12.11.2006

 أيها الفلسطيني المعذب منذ ولادتك والمشرد قبل ولادتك والمتهم بالإرهاب وأنت في بطن أمك، عليك ان تعرف عدوك.. وان تردد سؤال طبيعي وعادي على مسامعك ومسامع أطفالك وصغارك وجيرانك وكل من تصادفه بطريقك في الشارع، على الرصيف، في المتجر او في المقهى وفي المدرسة أو الجامعة أو مكان العمل .. سؤال من هو عدوك شرعي ومقدس وقانوني لذا نسأل معك بدون تردد من هم أعداء الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ؟

  أهم عدو للفلسطينيين بعد الكيان الصهيوني هو الإدارات الأمريكية المتعاقبة..بعد ذلك يمكن إضافة الحكومات الذيلية الغربية والشرقية والعربية.. وفي الختام يمكن وضع جماعة الفساد والإفساد والهزائم وهدّ العزائم في الساحة الفلسطينية، أي جماعة الأوسلوياها التي أدانت على حياء مجزرة بيت حانون وربطتها بشكل وقح بعمليات إطلاق الصواريخ من القطاع إلى مناطق فلسطين ال48 حيث تجمعات الاحتلال المستهدفة في سيدروت وغيرها من المستوطنات والمغتصبات الفلسطينية هناك ، مما جعل المشروع الدولي لإدانة مجزرة بيت حانون يربط بإدانة إطلاق الصواريخ على سيدروت وأخواتها.

 

هؤلاء كلهم خطر ليس فقط على القضية الفلسطينية فحسب بل على الوجود الفلسطيني برمته. ولا يمكن ان تغير خطاباتهم الرنانة والطنانة أو وصفاتهم المجملة، وأكاليل الورود وصلواتهم وقراءاتهم الفاتحة على ضريح الراحل ياسر عرفات في رام الله، من كونهم مهزومين مستسلمين وفاسدين ومفسدين ومخربين عبثوا بفلسطين وشعبها وقضيتها لعشرات السنين. قبل وبعد أن تم تغييب الرئيس الراحل ياسر. فقد رحل أبو عمار إلى العالم الآخر لكنه للأسف وبالرغم من كل ما قدمه من عطاء للقضية الفلسطينية خلال سنوات حكمه المديدة فقد ترك للفلسطينيين مكباً كبيراً من نفايات المرحلة السابقة، يتمثل في جماعة العهر السياسي والمتاجرة بالدم الفلسطيني والحقوق الفلسطينية، وبالمؤامرة التي دمرت وتدمر ما تبقى نقيا ونظيفا من تجربة حركة فتح.هذا المكب الكبير يحتوي على نفايات من اليسار واليمين والوسط وما بينهم.أما شعب فلسطين الذي ورث المنظمة عاجزة وبائسة وفارطة وبدون حول وقوة وبمؤسسات مهدمة ومهشمة لا يجوز حتى تسميتها بالمؤسسات، هذا الشعب يعاني من المكبات التي تكاثرت كما الذباب على القمامة، حيث يقيم لصوص اغتصبوا منظمته وتاجروا ويتاجروا بقضيته ويشنون الحملات على مقاومته وعلى كل صوت يقول لا لأمريكا ولا لإسرائيل ولا للمطبعين والمتطبعين في بلادنا العربية المحتلة من الفرات إلى النيل وما بعدهما.

 

يعاني الشعب الفلسطيني من عدم وجود قائد حقيقي يقوده،من وجود رئيس سلطة يفتقد لمؤهلات الرئاسة والقيادة وللموقف الوطني السليم، موقف الانتماء للجماهير والشعب والأمة،حيث انه ومن يسيرون معه وفي فلك سياساته لا ينتمون لقمصان الشهداء الذين نعتهم الأخير بالإرهابيين. ونقول له ان الشعب الفلسطيني اينما كان يعتز براياته وبقمصان الشهداء التي صارت رايات فلسطينية جديدة ترافق العلم الفلسطيني أينما كان. شعب فلسطين ينتمي لتلك الرايات أما هو ونهجه الاوسلوياهي فينتمون لعباءة كونداليسا ومدرسة الخراب والتخريب التي تقودها الإدارة الأمريكية وتقوم بالتنظير للمشروع الأمريكي المعروف، مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي هدم العراق وحوله إلى محميات طائفية ودويلات عشائرية يمارس فيها الإرهاب والقتل والتصفية على الهوية. كما أنه دمر لبنان عبر أدواته الصهيونية ويمارس لعبته الطائفية والسياسية العلنية في تخريب ما تبقى من الوطن اللبناني. فالأدوات هناك موجودة ومجهزة ليوم الحرب الكبيرة. ويحاصر سوريا بغية إجبارها على ركوب قطار سلام الشجعان.

  

نفس المشروع الأمريكي الكبير هو الذي يعزز قوة الاحتلال الصهيوني عسكريا و اقتصاديا وسياسيا.و يقدم الدعم والحماية للإرهاب الصهيوني، وحين يدين العالم كله إرهاب الصهاينة تقف الإدارة الأمريكية وحدها ضد الحق وضد الإرادة الدولية وتستعمل حق النقض الفيتو لمنع إدانة الإرهاب الإسرائيلي من قبل مجلس الأمن الدولي.

 

أحدث فيتو للإدارة الأمريكية جاء يوم السبت الحادي عشر من نوفمبر تشرين الثاني الجاري ضد مشروع قرار تقدمت به المجموعة العربية عبر مندوب دولة قطر ورغم ان القرار مجحف بحق الفلسطينيين وجاء بصيغ غير منطقية من اجل إرضاء الإدارة الأمريكية إلا أن ممثل الولايات المتحدة الأمريكية استعمل الفيتو ضد القرار الذي يدين ارتكاب الصهاينة لمجزرة بيت حانون حيث قتل 18 مدنيا فلسطينيا جلهم من الأطفال والنساء الذين كانوا نائمين في منازلهم عندما أمطرتهم الدبابات والمدفعية الصهيونية بالقنابل والصواريخ. كما هناك أربع دول امتنعت عن التصويت على القرار وهي بريطانيا والدنمارك واليابان ، هذه الدول التي تعتبر ديمقراطية وتحترم حقوق الإنسان ، مع أنها ساهمت وتساهم في احتلال العراق وأفغانستان من اجل مكافحة الإرهاب والديكتاتورية. هذه الدول تمارس الإرهاب في العراق وتلتزم الصمت في مجلس الأمن، متخلية عن شعاراتها الديمقراطية الرنانة. فحين يتعلق الأمر بالإرهاب اليهودي الصهيوني تتبخر الديمقراطية ويظهر الوجه القبيح للدول المذكورة. أما سلوفاكيا فهذه دولة كانت اشتراكية ضمن تشيكوسلوفاكيا وصارت ديمقراطية على الطريقة الأمريكية الحديثة يعني صوتها مدفوع الأجر والثمن.

 

المندوب الأمريكي في مجلس الأمن جون بولتون المعروف بعدائه الشديد للعرب والمسلمين وبالذات للفلسطينيين قال مبررا الرفض الأمريكي إنّ القرار، الذي يدعو كذلك إسرائيل إلى وقف عملياتها العسكرية فورا داخل الأراضي الفلسطينية، كان "منحازا ضدّ إسرائيل وذا دوافع سياسية."  جاء الموقف الأمريكي بالفيتو بالرغم من وجود فقرة في القرار تدين إطلاق الصواريخ الفلسطينية. لكن حتى هذا لم يعجب اليانكي المنحاز إلى جانب "إسرائيل" ظالمة أو مظلومة. ولم يكتف المندوب الأمريكي باستعماله حق النقض الفيتو بل حمل المسئولية عن الوضع في غزة لحركة حماس.وأضاف أن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها. تماما كما منطق إدارة بلاده في تبرير احتلالها العراق وأفغانستان بحجة الدفاع عن امن الولايات المتحدة الأمريكية. هناك ارتكب الأمريكان المجازر والمذابح باسم حق الدفاع عن النفس. وفي بيت حانون وغيرها من مناطق فلسطين ولبنان ترتكب المذابح والمجازر بحجة الدفاع عن النفس أو عبر أخطاء تقنية. ولم ينس مندوب أمريكا العدو الأول للإنسانية والبشرية والسلم والأمن في العالم اتهام مشروع القرار بالتحيز ضد إسرائيل لمصلحة الفلسطينيين، وقال أيضا إن لغة القرار غير مقبولة ولا تدفع عملية السلام إلى الأمام.

 

بعد عشرات الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن، والدعم غير المحدود والأعمى للكيان الصهيوني، والعداء والعنصرية ضد الشعب الفلسطيني، صار من حق الفلسطينيين أن يضعوا الولايات المتحدة الأمريكية على راس قائمة أعداءهم..

www.safsaf.org