المقاومة العراقية تقرر نتائج الانتخابات الأمريكية.. باي باي رامسفيلد..

 

بقلم : نضال حمد - اوسلو

 2006.11.08

 

فرضت المقاومة العراقية نفسها على الانتخابات الأمريكية حيث جعلت الأغلبية في الكونغرس أقلية والأقلية أغلبية.. كما أنها ألقت بوزير الدفاع الأمريكي المتغطرس والعنصري دونالد رامسفيلد في مزابل التاريخ، وفعلت الشيء نفسه مع سياسته العدوانية الاستعلائية المسلحة بمنطق عنصري إرهابي لا يعرف غير لغة القوة والقمع والإرهاب في تعامله مع العالم الحر. سوف لن يجد هذا الأمريكي الأبيض الحاقد على العرب والمسلمين والمعادي تماما للفلسطينيين من يذرف عليه الدموع أو يشعل لأجله الشموع. حيث انه ذهب بلا عودة وسقط إلى يوم الدين، كما ان الدور من بعده سوف يأتي على بقية إدارة المحتلين والعدوانيين في بيت أمريكا الأبيض. وما هذه الهزيمة وتلك الاستقالة سوى بداية لجحيم قادم سوف تحترق بناره إدارة وضعت العالم كله على بعد قصير من السقوط في الهاوية. كما أنها مارست الإذلال والقمع والإرهاب على الشعوب والحكومات والدول والمؤسسات ووسائل الإعلام وألغت كل القوانين الإنسانية التي كانت تراعي شرعة الحق والعدالة، ثم وضعت قوانينها التي هي أشبه بقوانين الغاب بدلاً من تلك السابقة. فمن وحي تلك القوانين العنصرية تمت الجرائم تحت قيادة بوش ورامسفيلد في العالم كله بدء من غوانتانامو وأبو غريب وأفغانستان والعراق إلى فلسطين وكل مكان لأمريكا وجود علني أو سري فيه. فهناك امتهنت حقوق البشر وأرهب الناس في كل بقاع المعمورة. وأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية جنة الديمقراطية والحريات اكبر خارق يومي لحقوق الإنسان واكبر معتدي على القوانين الدولية وأكبر دولة معادية للشعوب ومحتلة لدول أخرى بشكل علني ومباشر مثل أفغانستان والعراق. كما انها صارت اكبر خطر على الأمن والسلام العالميين بسبب ترويعها الناس وجر العراق إلى حرب طائفية طاحنة تحصد يوميا مئات الضحايا. وما أعداد الذين قتلوا في العراق بعد احتلاله من قبل التحالف الاستعلائي الغربي الأمريكي سوى وصمة عار على جبين العالم المتحضر والمتمدن والحر. فالاحتلال الذي أطاح بنظام الرئيس العراقي استطاع في اقل من ثلاث سنوات قتل 700 ألف عراقي بلا سبب.

 

من هو دونالد رامسفيلد؟

 

ولد رامسفيلد في 9 آذار عام 1932 في مدينة إيفانستون في ولاية الينويس وجده الأكبر كان المانياً هاجر إلى أمريكا في القرن التاسع عشر.شغل منصب وزير الدفاع في حكومة بوش الابن منذ سنة 2001 وكان شغل نفس المنصب في زمن الرئيس جيرالد فورد.ويعتبر رامسفيلد سياسي محنك وهو واحد من أهم الأعضاء في ما يسمى بالصقور أو المحافظون الجدد وهو من المؤمنين بالإمبراطورية الأمريكية وباستخدام القوة لتحقيق الغايات.يلقبونه مهندس الصدمة والترويع ، وقد سطع نجمه عندما صار وزيرا للدفاع وأخذ يطلق التصريحات الرنانة والطنانة التي تهدد العراق وكل عربي ومسلم يؤمن بأن أمريكا هي الطاعون والطاعون أمريكا،يعني أمريكا هي مرض نقص المناعة ومرض نقص المناعة هو أمريكا.

 

قبل أيام قليلة عبر الرئيس الأمريكي جورج بوش عن ثقته في وزير الدفاع دونالد رامسفيلد على الرغم من مطالبة البعض باستقالته بسبب حرب العراق قائلا " انه يتوقع بقاء رامسفيلد في المنصب السنتين الباقيتين له في الرئاسة". والغريب في الأمر أن يطلع بوش على الناس بعد أربعة أيام من تصريحه أعلاه ويطلق تصريحات جديدة يقول فيها انه قرر استبدال رمسفيلد بسبب الحاجة إلى توجه جديد في العراق.لكن المراقبين يقولون ان استقالة رمسفيلد ترقى إلى حد الطرد من المنصب. إذ من غير المعقول ان يستقيل رمسفيلد بعد أيام من تصريحات بوش الرنانة حول قيام رمسفيلد وتشيني بعمل رائع وتأكيد بوش على انه يساندهما بقوة.

 

جورج بوش رجل ضيق الأفق ولا يقرأ جيدا استطلاعات الرأي ولا يفهم توجهات الشارع الأمريكي ولا معنى الهزائم والضربات الموجعة التي يتلقاها جيشه في كل من العراق وأفغانستان. ولا معنى تواصل تدفق التوابيت يوميا حيث تأتي من ارض السواد في بلاد الرافدين ومن أفغانستان محملة بجثث الجنود الأمريكيين.وكذلك خسارة أمريكا لكل تاريخها الدعائي حول الحريات والديمقراطية والمساواة وحقوق الإنسان وحرية الرأي و الخ.. على كل حال فان استقالة رمسفيلد وخسارة الانتخابات أي فوز الديمقراطيين وتزايد ضغط الحرب والخسائر في الشرق العرب والإسلامي سوف تكون من أهم الأسباب التي ستمكن الديمقراطيين من إيصال بوش الابن إلى اقرب مقبرة سياسية أمريكية.وذهاب بوش سوف يعني بلا شك ذهاب بلير وهاوارد وبقية عصابة الشياطين الحاكمة في بعض الدول الغربية والأوروبية و المشاركة في احتلال وتدمير العراق، وتعذيب وترويع الشعب الفلسطيني عبر السكوت عن جرائم إسرائيل أو المساعدة في استمرارها ومرورها بدون عقاب وحساب.

 

النتيجة التي تفهم من نتائج الانتخابات الأمريكية النصفية تشير إلى ان الناخب الأمريكي عاقب الجمهوريين على مغامراتهم الكارثية في العراق وسياساتهم الجهنمية منذ تسلموا السلطة وحتى يومنا هذا. لكن يبقى هناك سؤال محير هل سيأخذ الحزب الديمقراطي العبرة من الجمهوريين وسياساتهم الخاطئة والكارثية في العراق وفلسطين وأمكنة أخرى من العالم ؟ وهل سوف يقوم الديمقراطي بتغييرات ذات معنى في السياسات الخارجية الأمريكية وفي مجال حقوق الإنسان والتعامل مع العرب والمسلمين وملفاتهم الساخنة في فلسطين والعراق وأفغانستان ؟.. هذا ما سنعرفه مستقبلا في حال تمكن هؤلاء من انتشال الولايات المتحدة الأمريكية من بحر الانحطاط والظلام.

www.safsaf.org