رؤساء أركان الجيش "الإسرائيلي" رزمة قتلة يتنافسون في سفك دماء الأبرياء

مأمون كيوان

 

تعاقب على منصب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي منذ العام 1948 وحتى العام الحالي ،2007 18 شخصية إسرائيلية هي التالية: يعقوب دوري (1948-1949)، ويغال يادين (1949-1952)، ومردخاي ماكليف (1952-1953)، وموشيه دايان (1953-1958)، وحاييم لاسكوف (1958-1961)، وتسفي تسور (1961-1964)، واسحق رابين (1964-1968)، وحاييم بارليف (1968-1972)، وديفيد اليعازر (1972-1974)، ومردخاي غور(1974-1978)، ورفائيل ايتان (1978-1983)، وموشي ليفي (1983-1987)، ودان شومرون (1987-1991)، وإيهود باراك (1991-1995)، وأمنون ليفكين شاحاك (1995-1998)، وشاؤول موفاز (1998-2002)، وموشي يعلون (2002-2005)، ودان حالوتس (2005-2007) وأخيرا جابي اشكنازي.

 

ويذكر أنه شغل سبعة أشخاص هذا المنصب خلال الفترة، التي أعقبت حرب تشرين في عام ،1973 أمضى أربعة منهم أربع سنوات في مناصبهم، وهم مردخاي غور، وموشيه ليفي، ودان شومرون، وشاؤول موفاز، وأمضى اثنان منهم ما بين 3 و4 سنوات في هذا المنصب، وهما إيهود باراك، وامنون شاحك، في حين أمضى واحد منهم خمس سنوات في هذا المنصب وهو رفائيل ايتان.

 

ويفيد سجل رؤساء أركان الجيش الإسرائيلي بأن اثنين منهم هما: اسحق رابين وإيهود باراك شغلا منصب وزير الحرب ووصلا إلى منصب رئيس الحكومة، فيما كان من أبرز من شغل منصب وزير الحرب كل من: موشيه دايان وشاؤول موفاز.

 

ويمتاز عمل رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي بالقوة جراء عوامل تحيط بوظيفته وأبرزها:

 

 حالة الحرب المتواصلة التي تعيشها إسرائيل منذ العام 1948 حتى الآن، بل إن وجود الدولة وإنقاذ أرواح الإسرائيليين هما من أهم مهمات رئيس هيئة الأركان حسب نصوص ومواثيق رسمت دوره بوضوح.

 

 الاطلاع على جميع المعلومات الاستخبارية.

 هو همزة الوصل بين السلطتين العسكرية والسياسية.

 تقدير الوضع الأمني وأهداف الحرب والشؤون العسكرية في إسرائيل.

 

وقد نظمت القوانين والتعليمات العسكرية الإسرائيلية عمل الجيش منذ فترات مبكرة تعود إلى العام 1948 فعلياً، إلا أن الأزمة العميقة التي أحدثتها حرب العام 1973 في صفوف الجيش الإسرائيلي وقياداته، أدت إلى إعادة النظر في عملية رسم حدود دقيقة لعمل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية سميت بالقانون الأساسي للجيش، وصدر هذا القانون في شهر يونيو/ حزيران من العام 1976. وذلك في أعقاب صدور تقرير لجنة أغرانات التي شكلت للتحقيق في ما سمي بالتقصير المحدال بالعبرية، الذي اعترى جوانب عدة من عمل الجيش واستخباراته قبل وخلال حرب العام 1973.

 

وحسب القانون الأساسي للجيش في البند رقم 3 (أ) المرتبة القيادية العليا في الجيش هي رئاسة الأركان العامة. (ب) رئيس الأركان يخضع لإمرة الحكومة ويرتبط بوزير الدفاع. (ج) يتم تعيين رئيس الأركان على يد الحكومة وحسب توصية وزير الدفاع.

 

ولقد أعطى القانون الأساسي ميزة خاصة لعمل رئاسة الأركان لا يوجد مثيل لها في أي بلد آخر في العالم. ففي إسرائيل كما يتضح من القانون، رئيس الأركان هو القائد الأعلى للجيش وليس السلطة السياسية التي يتبع لها عبر وزير الحرب، ويستمد صلاحياته من منصبه بموجب القانون الذي أصدره في المحصلة الكنيست. وأدت هذه الميزة إلى إعطاء صلاحية أنه الوحيد في إسرائيل الذي يستطيع إعطاء الأوامر الملزمة للجيش وتجاوز وزير الحرب في قضية معينة ليعرضها على الحكومة.

 

وقد استقال مؤخرا رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال دان حالوتس وسط تحقيقات حول الصراع الذي اندلع العام الماضي مع حزب الله في جنوب لبنان. ويتهم الجنرال حالوتس على الأخص بالاعتماد أكثر من اللازم على القوة الجوية والانتظار لوقت طويل قبل إرسال القوات البرية. وكانت ثقة القادة العسكريين بحالوتس تدهورت على وجه الخصوص بعد معركة بنت جبيل التي وقعت بعد أسبوعين من بدء الحرب. فقد أمر حالوتس قائد الجبهة الشمالية اودي آدم باحتلال بنت جبيل من دون أن يتشاور مع أي من القادة في تعقيدات هذا الاحتلال.

 

ومما لا بد من ذكره أن حالوتس خلف يعالون الذي عزله شارون من منصبه بسبب تفوهاته ضد خطة فك الارتباط. ويتحمل حالوتس مسؤولية قتل الأبرياء في جرائم الاغتيال التي استهدفت محمد سدر في الخليل في ديسمبر/ كانون الأول من عام ،2001 حيث فشل طيارو حالوتس باغتيال سدر، لكنهم قتلوا طفلا (10 أعوام) وفتى (16 عاما). وهكذا حدث، أيضاً، في عملية اغتيال قائدي حماس في نابلس، جمال منصور وجمال داموني، في يوليو/ تموز ،2001 حيث قتل طفل في الثامنة وطفل في العاشرة، كانا يسيران في الشارع وأصيبا بشظايا الزجاج المتطاير من شبابيك مقر قيادة حماس. وحدث ذلك أيضا في طوباس، في نهاية أغسطس/ آب ،2002 عندما حاول سلاح الجو اغتيال شخصية فلسطينية من المقاومة، فقتل خمسة فلسطينيين أبرياء، بينهم طفلان.

 

وتنافس ثلاثة مرشحين على خلافة رئيس الأركان الإسرائيلي المستقيل الجنرال دان حالوتس، هم نائب رئيس الأركان الجنرال موشيه كابلينسكي وقائد القوات البرية في الجيش الإسرائيلي الجنرال بنجامين (بيني) غانتز والنائب السابق لرئيس الأركان الجنرال جابي اشكنازي الذي عيّن في المنصب.

 

وتراوحت ردود فعل الصحافة الإسرائيلية على استقالة رئيس الأركان دان حالوتس بين الترحيب باعتبارها بديهية نتيجة لفشله في حرب يوليو/ تموز الماضي ضد حزب الله، ورأت أنه برحيل حالوتس فإن المشاكل التي يعاني منها الجيش الإسرائيلي لن تنتهي، وبين الأسف باعتبار أن حالوتس يعتبر من أفضل الضباط في الجيش، ناهيك عن أنه بادر إلى تقديم استقالته قبيل صدور تقرير فينوغراد بشأن إخفاقات الجيش في الحرب على لبنان.

 

وكتب زئيف شيف المعلق العسكري في صحيفة هآرتس: ثمة ظاهرتان مثيرتان للسخرية ترافقان استقالة رئيس هيئة الأركان العامة للجيش، دان حالوتس. الأولى- أن من ينبغي عليه أن يوصي الحكومة بهوية رئيس هيئة الأركان العامة القادم هو وزير الدفاع، عمير بيرتس، الذي يحوم شكّ كبير حول احتمال بقائه في وظيفته بعد الانتخابات في حزب العمل. وستكون هذه التوصية بمثابة القرار الأهم الذي يتخذه بيرتس كوزير لالدفاع. والظاهرة الثانية هي أنه لو لم تنفجر حرب لبنان الثانية وكان وزير الدفاع يبحث الآن عن رئيس لهيئة الأركان العامة في وسعه أن يواجه التهديدات الكبيرة المرتقبة في المستقبل لكان اختياره سيقع على دان حالوتس. وقد كانوا يختارونه بسبب مزاياه آخذين في الحسبان تجربته في القتال الجوي، إزاء الحاجة إلى مواجهة التهديد الإيراني المتعاظم، بما في ذلك السلاح النووي.

 

عادة وعلى نحو رسمي يطرح وزير الدفاع اسم المرشح الذي يفضله لرئاسة الأركان ليوافق على ذلك المجلس الوزاري المصغر. ولكن في أكثر الحالات يُحسم الأمر قبل ذلك بينه وبين رئيس الحكومة. عندما يكون وزير الدفاع ذا وزن عام  سياسي، تكون لرئيس الحكومة مشكلة إخضاعه. أراد وزير الدفاع موشيه ارينز تعيين إيهود باراك رئيساً للأركان. وفضل اسحق شامير رئيس الحكومة آنذاك يوسي بيلد  لكن باراك هو الذي اختير. وأراد اسحق مردخاي موفاز رئيسا للأركان، وأراد نتنياهو متان فلنائي  لكن اختير موفاز. إن وزير الدفاع شخص رئيسي في التعيين الحاسم جدا في إسرائيل. هل يمكن أن يقضي بيرتس ولا يعلم أحد أين سيكون بعد عدة أشهر.

 

وقرر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ووزير دفاعه عمير بيرتس تعيين الجنرال جابي اشكنازي رئيساً لأركان الجيش خلفاً لدان حالوتس. وجاء هذا التعيين في أعقاب انسحاب نائب رئيس الأركان الجنرال موشي كابلينسكي من المنافسة خوفاً من عدم وجود تفاهم حول ترشيحه للمنصب، وبسبب مشاركته في العدوان على لبنان وعدم انتهاء لجنة فينوغراد من التحقيق في إخفاقات هذا العدوان من عملها. وكان عمير بيرتس رشح الجنرال اشكنازي بعد مشاورات أجراها مع وزراء دفاع سابقين ورؤساء أركان متقاعدين أوصوا جميعاً بترشيح اشكنازي لهذا المنصب باعتباره صاحب خبرة وتجربة طويلة أثناء الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان قبل عام 2000.

 

وشارك اشكنازي في حرب عام 1973 بصفته ضابط صف في مدرسة الضباط، كما شارك في عملية عينتي التي استهدفت إطلاق سراح ركاب طائرة تابعة لشركة إيرفرانس خطفت إلى أوغندا وقتل فيها شقيق رئيس الحكومة الأسبق بنيامين نتنياهو، وأصيب في عدوان عام 1978 على لبنان بجروح، وفي الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 كان اشكنازي قائداً للقوة التي احتلت سلسلة تلال أرنون، وفي هذا السياق عمل اشكنازي كرئيس دائرة العمليات في هيئة الأركان وكمساعد لرئيس شعبة الأركان.

 

وكان شاؤول موفاز الذي تطرقت لجنة تحقيق إلى سوء أدائه ضمنيا عندما كان قائد القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية على اثر المجزرة التي نفذها باروخ غولدشتاين في الحرم الإبراهيمي في الخليل عام 1994من الناحية المراتبية العسكرية، غير مؤهل لهذا المنصب وخصوصا في ظل وجود العميد متان فيلنائي، نائب رئيس الأركان، والذي كان المرشح الأقوى قبل نصف عام إلا انه تطورت الأمور، وذهبت في اتجاه هو الأول من نوعه في تاريخ الجيش الإسرائيلي. فالمنافسة التي كانت في السابق اعتمدت على الخبرة والموقع والجيل، إلا أنها كانت منافسة طبيعية، فرفائيل ايتان تنافس مع هرتسل شفير، وموشيه ليفي تنافس مع افيغدور بن غال ومع دان شمرون، ومقابل دان شمرون تنافس أمير دروري، أما إيهود باراك فقد تنافس مع يوسي بيلد، وامنون ليفكين شاحاك أمام أوري ساغي، والجميع ينتمي إلى نفس الجيل والى نفس الشريحة من القيادة العسكرية.

 

ويدل تعاقب أجيال رؤساء أركان الجيش الإسرائيلي على أن محددات شغل منصب رئيس أركان الجيش المهنية والشخصية والإثنية تأتي جميعها في المرتبة الثانية بعد القدرة على إظهار أقبح صور العدوانية والدموية والروح الانتقامية في التعامل مع العرب والفلسطينيين بشكل خاص. ولذلك نجد غالبية رؤساء الأركان وقادة الجيش الإسرائيلي يتخوفون بعد انتهاء خدمتهم العسكرية من تعرضهم لملاحقة لجان مناهضة التعذيب الدولية وإمكانية محاكمتهم بوصفهم مجرمي حرب.

 

alkhaleej.ae

www.safsaf.org