الهولوكوست والعرب .. الحقائق المنسية
كتاب من تأليف روبرت ساتلوف - اكتوبر 2006
عرض :طارق ديلواني -
كثيرون هم الذين شكّكوا بمسألة تعرض اليهود للمحرقة النازية أو ما عُرف اصطلاحاً
بالهولوكوست، وحتى أكثر هؤلاء المشككين تطرفاً لم يأت على ذكر أي دور للعرب في هذه
المسألة لا من قريب ولا من بعيد .
لكن السؤال الملح الذي يطرحه الأمريكي (روبرت ساتلوف) في واحد من أكثر كتبه إثارة
هو "هل أنقذ العرب الكثير من اليهود خلال المحارق النازية؟ وهل كان لهم دور في
مساعدتهم؟ ولماذا؟ وهل انعكست هذه المساعدة على موقف اليهود تجاه العرب عموماً؟
أسئلة كثيرة يتناولها كتاب (ساتلوف) المثير والذي حمل عنوان" الهولوكوست
والعرب...الحقائق المنسيّة"
والذي صدر نهاية العام 2006 بعد أربع سنوات من السفر والتجوال والتحري والتدقيق في
أكثر من دولة ومنطقة ، حسب المؤلف .
المحرك الأساس للمؤلف الأمريكي للتحري حول هذا الموضوع كما يقول هو التفاته إلى
مسألة خلو سجل تخليد ذكرى من قاموا بمساعدة اليهود إبان المحرقة من العرب، مما دفع
(ساتلوف) للاعتقاد أن ثمة حقائق مخفية ومنسية في سجل هذه الحقبة التاريخية ينبغي
للعرب واليهود على السواء معرفتها.
يتحدث (ساتلوف) في الكتاب الذي يمزج بين التاريخ والحقائق المثبتة بمذكرات ، فيقول
إن أحد أبرز أشكال معاداة السامية في المجتمعات العربية – على حد تعبير الكاتب - هو
إنكار قصة الهولوكوست أو المحرقة النازية برمتها أو الاعتراف بها كحادثة مع تمجيدها
والثناء عليها.
والفكرة التي يحاول المؤلف طرحها في الكتاب أن الكثير من العرب – وخاصة في شمال
إفريقيا - ساهموا بشكل فعال في إنقاذ اليهود وحمايتهم من بطش الألمان ، وأنه من
الحري بهم التعرف على الرؤية الكاملة لهذه الحادثة بعيداً عن الآراء المتطرفة .
ولذلك يحاول (ساتلوف) التلميح بأن قضية الهولوكوست قضية تهم العرب كما تهم اليهود ،
وهي قضية إيجابية فيها الكثير من التعزيز للعرب وسماحتهم وسمو عقيدتهم الإسلامية ،
ووديتهم .. ليصل إلى نقطة تلاق بين العرب واليهود، محاولاً إنهاء الخلاف بينهم عبر
هذه القضية.
يقول (ساتلوف) إنه على الرغم من أن الهولوكوست قصة أوروبية بكل المقاييس، إلا أنها
قصة عربية أيضاً. فقد سيطر الألمان وحلفاؤهم لثلاث سنوات على شمال إفريقية تلك
المنطقة التي كانت موطناً لأكثر من نصف مليون يهودي.
ويقول (ساتلوف) إن نحو (5000) يهودي شمال إفريقي فقط هلكوا على يد الألمان
وحلفائهم، الأمر الذي أعطى دوراً إيجابياً للعرب لحماية اليهود ومساعدتهم والترحيب
بهم في بيوتهم وحراسة أملاكهم بل وتحذيرهم من الغارات الألمانية.
ويسرد المؤلف في كتابه كيف كان خطباء المساجد في الجزائر كانوا يوم الجمعة يحرمون
على المسلمين الاستيلاء على ثروات اليهود المصادرة، وقصصاً أخرى لعرب أنقذوا
أرواحاً كثيرة من اليهود كقصة "خالد عبد الوهاب" الذي انتشل العديد من الأسر في
منتصف الليل، وأخذهم إلى عزبته بالريف ليحمى نسائهم من افتراس ضابط ألماني .
وقصة ( قادر بن غابريت) إمام جامع باريس الكبير الذي أنقذ ما لا يقل عن مائة يهودي؛
إذ جعل الموظفين الإداريين بالجامع يقومون بإعطائهم شهادات هوية إسلامية تمكنهم من
تجنب إلقاء القبض عليهم وترحيلهم.
ويطرح (ساتلوف) سؤالاً هاماً وهو: لماذا التردد في الاعتراف بهؤلاء؟ ليجيب بأن أحد
أسباب ذلك هو الصراع مع "إسرائيل" خلال أكثر من خمسين عاماً مضت.
ويحاول ساتلوف القول إن الجامع بين العرب واليهود هو الهولوكوست والإسلام فوبيا
للخروج بالدعوة إلى طريقة جديدة لينظر كل طرف إلى الآخر بعيداً عن المواقف
السياسية.
لكن ما يبدو أن المؤلف يجهله تماماً هو أن العداء العربي أو الإسلامي لليهود ليس
قائماً على أساس الديانة اليهودية أو اليهود كشعب ، إنما على أساس المشروع الصهيوني
العدائي والتوسعي الذي يستهدفهم.
وفي نهاية الكتاب يضمن المؤلف خلفية معلوماتية عن المحارق النازية "الهولوكوست"
التي يرى أنها من أكثر حوادث العصر الحديث توثيقا ، وبالتالي فإنه من غير المعقول –
حسب رأيه - إنكارها أو التشكيك بها ، علما بأن الكثير من الباحثين والأكاديميين
الغربيين شككوا في حقيقة وحجم ضحايا المحرقة اليهودية على يد النازيين خلال الحرب
العالمية الثانية، هذه المحرقة التي اتخذتها الحركة الصهيونية العالمية منذ منتصف
القرن الماضي وحتى اليوم – كما هو معروف - وسيلة للابتزاز السياسي والفكري لاستعطاف
الرأي العام الغربي وضمان التأييد المطلق لسياسات ومواقف الكيان الصهيوني الغاصب في
فلسطين وغيرها !
منقول عن موقع الاسلام اليوم