فيلم "أمريكا ضد العريان" للنرويجية لينا هالفورسون

 

 

بقلم : نضال حمد - اوسلو

 

المخرجة النرويجية لينا هلفرشونس التي لا تخفي تضامنها مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، والتي عملت في الضفة الفلسطينية المحتلة بالتنسيق مع مؤسسات إعلامية فلسطينية هناك، فاجأت الوسط الفني والثقافي والسياسي النرويجي بفيلمها الجريء والمميز " أمريكا ضد العريان "، حيث اقتحمت به السينما النرويجية. وقد شاهدنا العرض الخاص للفيلم، كبقية الإعلاميين والسينمائيين، ولفت انتباهنا مجموعة البطاقات والملصقات الإعلانية للفيلم، حيث جاءت بعناوين قوية ومعبرة وذات معاني كبيرة، مثل " لا أدلة ، لا جريمة .. بعد 11 سبتمبر، لا أهمية لذلك .." و كذلك " الشر في دمهم .. الشيطان يتعلم منهم"..

 

 فيلم الولايات المتحدة الأمريكية ضد العريان سوف يبدأ عرضه في السينما يوم الخميس الثالث والعشرون من شباط فبراير الجاري، وذلك بعد الانتهاء من العروض الخاصة التي بدأت يوم الاثنين في صالة سينما فيكا، حيث تلا ذلك نقاش حول الفيلم ف صالة تابعة لمعهد نوبل للسلام، واستمرت العروض يوما الثلاثاء والأربعاء في البرلمان النرويجي وكذلك في جامعة اوسلو.

 

أمريكا ضد العريان فيلم وثائقي مأخوذ عن قصة البروفسور سامي العريان ، يتحدث الفيلم عن البروفسور الفلسطيني الذي اعتقلته السلطات الأمنية الأمريكية بتهمة الإرهاب و قيادة تنظيم حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية في أمريكا الشمالية.وكذلك عن حياة العائلة خلال السنوات التي أعقبت الاعتقال وأثناء المحاكمة.. في الفيلم يمكننا مشاهدة مقاطع مصورة ومسجلة من حياة سامي العريان، ونشاطه الاجتماعي والعلمي والسياسي في الولايات المتحدة الأمريكية. حيث نال العديد من الجوائز التقديرية والعلمية. هذا وجالت العدسات النرويجية في منطقة تامبا الأمريكية حيث مسكن عائلة العريان وكذلك حيث كانت محاكمته وفترة اعتقاله في ظروف قاسية وغير إنسانية. فيما قامت الكاميرا أيضاً بتعريف المشاهدين بأفراد العائلة جميعاً، وجاءت بانطباعاتهم وأحاديثهم وكلماتهم ومشاعرهم الإنسانية، وحركات الأطفال وبسماتهم وأحزانهم وقلقهم وعدم استسلامهم للإذلال الأمريكي ، الممارس ضدهم وضد والدهم. حيث أعلنوا اعتزازهم وفخرهم بوالدهم الفلسطيني، الأب اللاجئ من يافا، الذي أحب بلاده فلسطين وعمل بشكل سلمي ووفق القانون في بلاد أمريكا، لأجل حرية شعبه ومساعدته في كفاحه لأجل انتزاع حقوقه العادلة من براثن المحتلين.

 

 

" الشر في دمهم .. الشيطان يتعلم منهم"..

 

 

 البرفسور سامي العريان من مواليد الكويت سنة 1958 ، حيث بقي فيها لغاية 1966، الى أن غادرت عائلته إلى مصر. وفي سنة 1975 هاجر العريان وهو ابن 17 عاماً إلى بلاد العم سام، وجنة الدنيا المسماة أمريكا. هناك أكمل دراسته الجامعية وحصل على بكاليورس مع مرتبة شرف وتفوق في الهندسة الكهربائية. بعد ذلك عمل أستاذا في قسم علوم وهندسة الكمبيوتر بجامعة فلوريدا في تامبا.سنة 1993 تم اختياره أفضل أستاذ على مستوى كلية الهندسة، وفي 1994 على مستوى الجامعة كلها. وعرف عن العريان التزامه الوطني الفلسطيني، وانتماؤه الأصيل للعروبة و الإسلام. قام بتأسيس مركز فكري أكاديمي يجمع المسلمين في المنطقة ويعمل على اندماجهم في المجتمع ومشاركتهم في الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية كجزء من الشعب الأمريكي. استغلت السلطات الأمريكية بعد هجمات 11 أيلول قوانينها الجديدة لمكافحة الإرهاب، وقامت باعتقال العريان ضمن آلاف المسلمين الذين اعتقلتهم بدون وجه حق وبدون تهم أو أدلة ضدهم. وبات واضحاً أن هناك توجهاً أمريكاً رسمياً لمعاقبة المسلمين في أمريكا والعالم على ما قامت به مجموعة القاعدة في 11 أيلول، لذا تم اعتقال الآلاف منهم في الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية وغربية أخرى، فيما جرى استعمال سجون ومراكز ومقرات وأوكار تعذيب في بلاد عربية وافريقية وآسيوية وأوروبية شرقية لتعذيب المعتقلين وانتزاع الاعترافات منهم بالقوة. ومنذ ذلك الوقت يتعرض هؤلاء لمضايقات واعتداءات وقوانين عنصرية منحازة ضدهم.

 

 

 

 عندما اعتقل البروفسور سامي العريان بطريقة أمريكية هوليودية حسبما حاء في الفيلم النرويجي الوثائقي تغيرت حياة عائلة العريان رأسا على عقب.. تقول السيدة نهلة العريان أنهم طرقوا باب منزلها وقالوا ان هناك مشكلة في سيارتها ، وعليها فتح الباب.. فأجابت لينتظروا قليلا.. وعندما فتحت الباب دخلوا البيت بسلاحهم وعتادهم وصراخهم، فأرهبوا الجميع، وفتشوا المنزل واعتقلوا رب العائلة أمام أعين أطفاله، ومنذ ذلك الوقت لازال العريان رهينة اللا عدالة الأمريكية والحرب البوشية الغبية على الإرهاب. وقد اتهمته السلطات باستخدام مركز فكري أكاديمي كواجهة لجمع الأموال، وستار لمنظمة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، وكذلك بدعم وتأييد العمليات الاستشهادية، وحتى تمويلها. ومن ضمن التهم ايضا تهمة سخيفة وقبيحة على الطريقة الهوليودية الفاشلة، إدارة مخطط إجرامي والتآمر بهدف قتل وتشويه أشخاص خارج الولايات المتحدة الأمريكية. أي بمعنى آخر ضد الصهاينة واليهود الذين يحتلون بلاده فلسطين في الكيان المسمى " إسرائيل"، حيث أن جرائم الصهاينة أبشع مما يمكن وصفه.

 

بما أن المدعي العام في القضية ضد العريان، معروف بصهيونيته وكرهه لكل ما هو فلسطيني وعربي وإسلامي، فانه يواصل البحث ويرفض التراجع ويريد ان يكون العريان عبرة لكل عربي ومسلم وصاحب ضمير في أمريكا والعالم. ويستند صهاينة أمريكا في قضية العريان إلى مئات الصفحات من مئات آلاف المكالمات الهاتفية ورسائل الفاكس التي كانت مراقبة من قبلهم لعدة سنوات.ومنها ما هو من سنوات التسعينات. وبعد فشل الادعاء في تقديم أدلة ضد العريان ومن معه من المتهمين، تمت تبرئة ساحته من 8 تهم من اصل 17 تهمة منسوبة إليه. ولم تتوصل هيئة المحلفين إلى قرار حول التهم الأخرى. ولكن الادعاء العام الأمريكي المتصهين يريد الانتقام من العريان وتعذيبه وتأخير خروجه من السجن إلى أبعد مدى ممكن.

 

القاضي جيمس مودي الذي اتهم العريان بمنع وقوع العمليات الاستشهادية، والضحك عند سماعه بها، وصف العريان بأنه متلاعب رئيسي والدليل على ذلك زعامته للجهاد الاسلامي.. هكذا نافق قاضي المحكمة الجزئية مودي، الذي حكم على العريان بالسجن أربع سنوات وتسعة شهور، ليتم بعد ذلك ترحيله من أمريكا.وبما أن العريان قضى حوالي أربعين شهراً منها ، فقد يبقى أيضا بقية الفترة وهي 17 شهراً في السجن كذلك، في ظروف غير إنسانية وفي زنزانته مع الجرذان والصراصير والحشرات التي تتقاسمه طعامه.

 

 

مأساة سامي العريان جزء من مأساة شعب فلسطين

 

 

بعد العرض الخاص للفيلم في اوسلو تحدثت مع زوجة العريان التي تقوم مع بعض أفراد عائلتها بحملة للتعريف بقضية زوجها البريء، من خلال متابعة عرض الفيلم النرويجي عن قضيته، قالت السيدة نهلة، ان زوجها مضرب عن الطعام منذ نحو شهر، وانه فقد الكثير من وزنه (20 رطلاً) بسبب استمراره في الإضراب عن الطعام في السجن الأمريكي. ويبدو من كلام السيدة نهلة أن المدعي العام الأمريكي في الحكومة الفيدرالية ، جوردون كرومبريج، يريد تحطيم إرادة زوجها وقهره وإذلاله، حيث بالمقابل يصمد العريان ويصر على  احترام كرامته وآدميته في مواجهة الممارسات غير القانونية وغير الإنسانية. لذا فان معركة المتصهينين الأمريكان ضد الفلسطيني سامي العريان، هي جزء هام من معركة الإدارة الأمريكية المتصهينة لإذلال الأمة العربية وكذلك الإسلامية. وبالرغم من السواد والظلام الذي يحيط بالقضية خاصة بعدما غاب القانون وانعدمت العدالة في الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن هناك أمريكيون يقفون وقفة عز وكرامة وصداقة وتضامن مع عائلة العريان وضد السلطات في بلدهم. فتحية لهؤلاء الذي يريدون إرجاع أمريكا إلى عصر النور الواشنطوني من أجل إخراجها من زمن الظلمات البوشي.

 

ان واجب كل إنسان يحترم عقله وحرية التعبير والرأي وحقوق الآخرين، ويحترم آدمية الناس في زمن محاكم التفتيش الأمريكية، أن يقف وقفة عز وبشجاعة وإيمان وتحدي ضد الظلم والإذلال والامتهان. وأن يقول لا لخرق حقوق الإنسان في بلد كان حتى وقت غير بعيد يسمى بلد الحريات. ولا للتمييز العنصري ومعاداة العرب والمسلمين.. ونعم لإطلاق سراج المعتقلين المظلومين في السجون الأمريكية والصهيونية وحيثما وجدوا في المعتقلات العلنية والأخرى السرية. وفي الختام ترى أي من المحطات التلفزيونية العربية والأخرى الفضائية سوف تقوم بشراء حقوق النشر بغية توزيع الفيلم وعرضه في البلاد العربية وحيث أمكن ذلك؟ عندما سألت المخرجة لينا هالفرسون عن ذلك قالت ان الفيلم سيعرض في عدة دول غير النرويج..

 

www.safsaf.org