حاسبوا الرئيس ... 2/2
اعداد: دينيس لو وبيتر فيليبس
عرض وترجمة: عمر عدس
ينطلق كتاب “حاسبوا الرئيس” من إدانة
الإدارة الأمريكية الحالية بزعامة جورج دبليو بوش، ونائبه ديك تشيني، واعتبار
هذين من مجرمي الحرب، الذين يجب تقديمهم الى العدالة، ومحاسبتهم على ما
اقترفته ايديهم وما تزال تفعل. والكتاب زاخر بالأمثلة على ذلك، سواء الحروب
التي اثارتها وتثيرها الإدارة الأمريكية، أو التضييق على الحريات المدنية
وتشويه الديمقراطية في الولايات المتحدة ذاتها، أو الانتهاكات الصارخة
والمتكررة للمواثيق والمعاهدات الدولية وحقوق الانسان، في أي مكان تطاله يد
الإدارة الامريكية الطويلة.
يتألف الكتاب من ستة عشر فصلاً لكتّاب مختلفين، يلقي كل منهم الضوء على جانب
من جوانب أنشطة الإدارة الامريكية، ولكنهم يتفقون جميعا على إدانة هذه
الإدارة وضرورة محاسبتها ووقفها عند حدها. ومرجعهم في كل ذلكهو الدستور
الامريكي ذاته، واتفاقات جنيف وميثاق الأمم المتحدة، وغير ذلك من مراجع
القانون الدولي.والكتاب من اعداد دينيس لو، وهو عالم اجتماع واستاذ مزامل في
جامعة ولاية كاليفورنيا للفنون التطبيقية المتعددة، وبيتر فيليبس، الاستاذ
المزامل لعلم الاجتماع في جامعة مقاطعة سونوما في ولاية كاليفورنيا، في
الولايات المتحدة.ويأمل معدا الكتاب، والمشاركان في تأليفه ايضا، ان يكون
جزءاً من الحل للخروج من المأزق الأمريكي الحالي، حيث انه يسهم في توعية
الجمهور الامريكي بما تفعله إدارته، وتعبئته وحفزه على التحرك السلمي
الديمقراطي للتخلص من هذه الإدارة وأجندتها.
والكتاب صادر عن دار سيفن ستوريز بريس.
2/2
المستشفيات والأطباء والجرحى هدف القوات الأمريكية في الفلوجة
يتابع الصحافي الأمريكي المستقل ضاهر جميل، الحديث عن الانتهاكات الفظيعة التي
ارتكبتها القوات الأمريكية في مدينة الفلوجة العراقية مما شهده هناك بأم عينه، أو
سمع عنه ممن شهدوه.
إعاقة الرعاية الطبية
يقول ان الاعاقة المتعمدة للرعاية الطبية كانت من ضمن التكتيكات التي اتبعها
الجيش الامريكي في الفلوجة، وفي غيرها من ميادين القتال في العراق، ولكن الفلوجة
هي المثال الاوضح على ذلك. ويضيف الكاتب، ان القوات الامريكية والعراقية اجتاحت
يوم 7 نوفمبر/ تشرين الثاني ،2004 أي اليوم السابق لبدء عملية غضب الاشباح،
مستشفى الفلوجة العمومي واحتلته. وزعم الجيش الامريكي، ان المستشفى قد استهدف
لأنه كان “مركزاً للدعاية” ينشر الشائعات عن اصابات المدنيين اثناء هجوم ابريل/
نيسان، وقد تم تجميع المرضى والأطباء على حد سواء، وأمروا بالانبطاح على الأرض
وايديهم موثقة وراء ظهورهم.
وبعد ذلك بيومين قصفت الولايات المتحدة بالقنابل مركز الرعاية الصحية المركزي في
الفلوجة، فقتلت عشرين من الممرضين والأطباء، وعددا غير محدود من المرضى.ويذكر
الكاتب ان المادة (19) من اتفاقية جنيف تنص على ان “المنشآت الصحية الثابتة
والوحدات الطبية المتحركة يجب ان تصان وتحترم من قبل جميع اطراف الصراع”. ولكن
الجيش الامريكي رفض السماح بدخول المعونات الطارئة الى الفلوجة، بالاضافة الى رفض
السماح للأطباء باخلاء الجرحى الى خارج المدينة.
وتنص المادة (55) من اتفاقية جنيف الرابعة على ان “القوة المحتلة في منطقة محتلة،
تتحمل مسؤولية ضمان حصول السكان على الامدادات الطبية الملائمة”.كما تنص المادة
(59) على انه “إذا كان هنالك نقص في الإمدادات الطبية، فإنه يجب على قوات
الاحتلال ان توافق عليه، وتدعم جهود الاغاثة التي تبذلها الدول أو المنظمات
الانسانية”.ويقول الكاتب، ان الغارات على المستشفيات المدنية تشكل انتهاكات خطيرة
(وجرائم حرب) بموجب المادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949. (بل ان الهجوم
حتى على مستشفى عسكري يشكل انتهاكا خطيرا لنصوص اتفاقية جنيف الاولى).ويضيف
الكاتب قائلا، انه على الرغم من ان المادة (18) من اتفاقية جنيف الرابعة تنص
صراحة على ان “المستشفيات المدنية المنظمة لتقديم الرعاية للجرحى والمرضى، وحالات
العجز والأمومة، لا يجوز بحال من الأحوال ان تكون هدفا للهجوم، بل يجب احترامها
في جميع الأوقات ورعايتها من قبل اطراف الصراع” الا انه قد قابل أطباء اثناء
وبعد حصاري ابريل/ نيسان ونوفمبر/ تشرين الثاني للفلوجة، قالوا له ان مستشفياتهم
وعياداتهم وسيارات اسعافهم كانت تتعرض لإطلاق النار من قبل القوات الامريكية
بصورة منتظمة.وفي العراق، تتحدى إدارة بوش علناً، اتفاقيات جنيف، وتستمر في ذلك
من دون أي بادرة تدل على الندم.
مراقبة الصحافة
ممارسة التعذيب
مجرمو حرب
العراق.. المحطة الثانية
كانت حكومة الولايات المتحدة تناقش علناً، بل وتحاول الإطاحة بالنظام العراقي
السابق على مدى عقد من الزمن قبل أحداث 11/،9 ولكن، لا لأن العراق كان يشكل
تهديداً عسكرياً، أو لأن له علاقات مع حركة القاعدة. بل لأن المؤسسة الأمريكية
كانت تشعر بأن هذا النظام يقوض سيطرتها على الشرق الأوسط، ويعيق تقدم طموحاتها
على الصعيد العالمي. وكان ذلك هو جوهر دوافع حرب 2003.
يبين الاستعراض التاريخي الزمني لقرار بوش شن الحرب، أن إدارته رأت في أحداث
11/9 فرصة سانحة لغزو العراق، كجزء من أجندة عالمية كاسحة كان العمل بها جارياً
منذ وقت طويل. فاستغلت أحداث ذلك اليوم الرهيب بسوء نية لحشد التأييد لحرب لا
علاقة لها بمنع مثل تلك الهجمات في المستقبل. فقد اتخذ قرار غزو العراق في شهر
نوفمبر/ تشرين الثاني ،2001 أي قبل سنة من محاولة الولايات المتحدة استصدار قرار
من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بالموافقة على الحرب، في خريف 2002. كانت
تبريرات إدارة بوش للحرب، أكاذيب متعمدة وعن وعي تام، لا “أخطاء استخبارية” فقد
كانت الولايات المتحدة والعالم يعلمان أن العراق قد تجرد من أسلحته، وكانت
استخبارات الحكومة الأمريكية تتعارض مع إدعاءات الإدارة العلنية في ما يخص أسلحة
الدمار الشامل العراقية، وعلاقة العراق المزعومة مع حركة القاعدة. وباختصار، لم
يكن فريق بوش يرى العراق “خطراً داهماً آخذاً بالتجمع”، بل هدف ضمن أجندة أشمل. لم
تشن “عملية حرية العراق” للقضاء على “الإرهاب”، أو لتدمير أسلحة الدمار الشامل،
أو لتحرير العراقيين، بل كانت المرحلة الثانية (بعد أفغانستان في اكتوبر/ تشرين
الأول 2001) في حملة كاسحة، وشنت تحت شعار “الحرب على الإرهاب” لإعادة رسم
الخارطة الجغرافية السياسية للعالم، ولتعزيز وتوسيع الهيمنة الامبريالية
الأمريكية. وكان المقصود من احتلال العراق تعزيز قبضة أمريكا على الخليج العربي
الغني بالنفط، وتحويله إلى رأس جسر للسيطرة على القوس الممتد من شمال إفريقيا إلى
آسيا الوسطى (وتنصب الجهود الآن على إيران) وكل ذلك من أجل تقوية شوكة الولايات
المتحدة ضد الخصوم والمنافسين، في الوقت الراهن وفي المستقبل.يبيح القانون الدولي
وميثاق الأمم المتحدة سببين شرعيين اثنين فقط للذهاب إلى الحرب، وهما الدفاع عن
النفس الفردي والجماعي رداً على هجوم مسلح، أو القيام بعمل مرخص من مجلس الأمن
التابع للأمم المتحدة. ولم تكن تملك الولايات المتحدة أياً من هذين السببين، مما
جعل حربها سنة 2003 على العراق عدواناً غير شرعي وليس له ما يبرره أي جريمة حرب.
لا بد من رحيل إدارة بوش
| حاسبوا الرئيس ... 1/2 |
|
لائحة الاتهام ضد بوش وتشيني تتضمن 12 سبباً
|