عمان - الصفصاف : صدر عن الدائرة الثقافية في أمانة عمان ، ديوان غيمة زرقاء للشاعر ماجد أبو غوش، وصلت موقع الصفصاف نسخة منه ، وقد نشرنا الديوان كاملاً

 

 

ماجد أبو غوش

 

 

غيمةٌ زرقاءُ

 

 

 

 

شعر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حَبَق

 

إلى جورج حلو

 

(1)

 

... وكانتْ نِصفَ مَجنونَةْ

وَعاشِقَةً تَهيمُ على أطْرافِ أصابِعِها

تَلمّ الحبقَ عَن الأرْصِفَةْ

وَعَنْ مَداخِلِ البُيوت

...........

وَتُنادي عَلَيك

 (2)

... وَكانَتْ حَمامَةْ

تُحاوِلُ أنْ تُعيدَكَ إلى العُشّْ

وَكانتْ مِثلَ أغنِيَةٍ حَزينَةْ

وَكُنتَ تَسْتَلْقي جَميلاً

على النَّعشْ !

 

(3)

 

كيفَ استَطَعتَ

أنْ تَترُكَ خَلفَكَ عاشِقَتَينِ:

الناصرةَ وَرَنا

وَتَموتْ !؟

 

 (4)

 

دَمعٌ عَلى حَجَرِ الرُّخامْ

وَوَردَةٌ في القَلبِ تَنامْ

قَدْ نِمْتَ مِلءَ جَفْنَيكَ

وَتَرَكْتََ خَلْفَكَ عاشِقَةً

إنْ نامت الدُّنيا

لا تنام !

 

15/12/2003

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رؤى

 

(1)

رأيتُ...

فيما يَرى النائِمُ:

جَيْشاً مِن الغِيْلان

يُهاجِمُ مُخيّمَ الصّفيحِ والقَصَبْ !

وَطائراتٍ. . .

تَقضمُ الأبوابَ والنّوافِذ

وَحِبالِ الغَسيلِ وأبْراجِ الحَمام

وَوَجهِ القَمَرْ !

 

(2)

رأيتُ. . .

فيما يَرى المَحْمومُ

عَناكِب تَأكُلُ الأشْجار

وَتُريْقُ عَلى الرَّمْلِ

أغَاني الأُمَّهاتِ

عَن الزَّرْعِ والمَطَرْ !

 

(3)

 

رَأيتُ. . .

فيما يَرى السّائِرُ إلى الحلمِ

أميرَةً تَبِكي

طولَ لَيْلِها

وَنَارَ عِشْقِها

وفارسها الذي أمْعَنَ في السَّفَرْ !

 

(4)

 

رَأيتُ. . .

فيما رَأيتُ

جنوداً بِمَلابسِ النّومِ

يُؤدّونَ التَّحيَّةَ العَسكَريَّةَ

وَشَيئاً عَلى العَرْشِ

مُغَطّى بِالنَّياشينِ

وَفي فَمِه... !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

راشيل كوري*

 

 (إلى كريغ وسندي كوري والدا راشيل )

 

هذهِ الليلةُ

ليسَ فيها قَمرٌ

هَواؤُها جارحٌ

وسَتائِرُها كَثيفةْ !

 

هذا البيتُ

ليسَ له أبوابٌ

ليسَ له نَوافذٌ

ليسَ فيهِ مَاءٌ ساخنٌ

وكلُّ ما فيهِ موحِشٌ

فأينَ سَتنامينَ

أيّتُها الأميرةْ ؟

 

*   *   *

سأنامُ كما في كلِّ ليلةٍ

في قلوبٍ دافِئةْ

وأغانٍ جَميلةْ

سَأسْتحمُّ كما في كلِّ ليلةٍ

-                               مثلَ الفَراشَةْ:

-                               بِماءِ العَينِ

-                               وحَبِّ النّدى

-                               سأنامُ كما في كلِّ ليلةٍ

-                               أحلمُ بقَمَرٍ بَهِيٍّ

-                               وَوَردٍ نَديٍّ

-                               وأغْفو مثلَ أميرةْ !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رسالة حب مستعجلة

 

إلى علي الدميني

 

(1)

 

مِن هُنا

أراكَ تَنوءُ بِحملِ الكَلِماتِ

على أرضِ الزنزانةْ

 

(2)

 

من هنا

أسْمَعُ غِناءَكَ

للصَّحراءِ وللرّملِ الأصْفَر

وللرّعيانْ

 

(3)

 

كأنّ القصيدَةَ

كَسَرَتْ

ظَهْرَ الشّاعِر ؟!

 

(4)

الآنَ يَمضونَ بِهِ

معصوبَ العينينِ

وفي يَدَيْهِ قُيودْ

 

(5)

 

يا عليّ

كمْ مرّة سَتَموتُ،

حتّى نَراك

كمْ مرّةً ستَصيحُ

حتى نحبّكْ !         

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رفح

 

   

         (1)

 

... وهذه المدينةُ

ليلُها مَوتٌ وَدمْ

وصَباحُها باردٌ

ونوافذها معتمةْ !

 

       (2)

 

يَحْتَمي الطّفلُ

خلفَ حبّةِ الرّملِ

يَحْتَمي الرّملُ بالنّخلِ

والنّخلُ

كأنّ على رأسِه

الطّائرات !

 

      (3)

يَسيرُ الموتُ

مِن بيتٍ إلى بيتٍ

يَعجنُ بِحَوافِرِه

الدّمَ والرّملَ والحِبرَ

يَسيرُ الموتُ

مِن قلبٍ إلى قلبٍ

ويأخذُ في طَريقِه

النّوافذَ والصّورَ المُعلّقة

ودفاترَ الرَّسم !

 

     (4)

 

سائِقُ العَرَبةِ العَسكَريّةِ

عَيناهُ فارِغَتانِ

لا يَرَى حُقولَ القَمحِ

لا يَرَى أشْجَارَ البُرتُقالِ

لا يَرَى النَّرجِسَ

سائِقُ العَرَبَةِ العَسكَريّةِ

لا يَرَى في المَنامِ

شَيئاً !

 

19/10/2003

 

* رفح : مدينة فلسطينية في قطاع غزة ، تعرضت للإبادة !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رفح (2)

 

إلى أحمدَ وأسماءَ المُغيرْ

رِجالٌ آليّونَ

بِبِزّاتٍ عَسكريّةْ

يُطلقونَ النّارَ

على النّحلِ والفَراشِ

على الأطفالِ والغِزلانِ

وعلى أحْواضِ الوَرْدْ !

 

جُنودٌ آليّونَ

بقلوبٍ سوداءَ

وأسلحةٍ عَمياءَ

...........

وأحمدُ صَعدَ إلى السَّطحِ

لِيُطْعِمَ الحَمامْ

وأحمدُ الآنَ

في غُرفةِ المَوتَى

يَنامْ

وأسماءُ * تَحْضِنُ رَأسَ أَخيها

وَمِثل أميرَةْ

تنامْ

..........

أحمدُ وأسماء

أسماءُ لمْ تَجْلِب المَلابسَ عَن حَبلِ الغَسيلْ

وأحمد

لمْ يُطِعِم الحَمامْ !

........

........

جُنودٌ آليّونَ

بأحذِيَةٍ ثَقيلةْ

وَقُلوبٍ عَمياءْ !

 

رام الله - 18/5/2004

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رُمّانَة

 

إلى الطّاهر وطّار

 

-1-

لقدْ ضِقتُ ذَرعاً

بانكِسارِ المَوجِ

على صَخرِ الخَيالْ !

 

-2-

إنّها تُعدُّ ليَ القَهوةَ

إنّها تَصبُّها في الفنجانِ

إنّها تُقدّمها لي

على وَرَقِ التّبغِ

إنّها تَفعلُ ذلكَ

في كُلِّ صَباحْ

... أجَلْ لقدْ ضِقْتُ ذَرْعاً !

 

-3-

(عمّي الطّاهر) *

حَدَّثَني عَن رُمّانةْ

وقالَ لي:

سَتغدو وحيداً

ويَنطفئُ قَلبكَ

إنْ وَجدتَ مَن تُحبّ

عَمّي الطّاهرُ

قالَ لي :

سَتَتوهُ في الشّوارعِ

وأرْصِفةِ الموانئِ

سَتَدفَعكَ الرّيحُ حيثُ تَمضي

وتَضيعُ من يَديكَ الكَلِماتُ

ومِن فَمِكَ الأغاني

إنْ وَجَدتَ مَنْ تُحبّْ !

 

 

الجزائر 2003

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سِنْدريلاّ

 

 

سِندريلا

لقدْ تَركتِ عَلى سُلّمِ قَلبي

وَرُوحي

صَدى ضَحِكاتٍ

وَفَرْدَةَ حِذاءْ !

 

 

سندريلا

لقدْ تأخّرتِ عليّ

الليلُ قد انتَشَرَ

والجُندُ يَملؤونَ الطُّرقاتِ

كَمائنْ  !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شَيءٌ ما

 

عِندَما تَذهبُ الشّمسُ

لِلنّومِ

ويَملأُ الليلُ المَكانْ

عِندما تَسيرُ على مَهْلِها

القُبَلُ

ويَبدأُ العُشّاقُ بالعِناقْ

وقَبلَ أن يَصْحو المَلكُ

مِن نَومِهِ بِقليلٍ

تَمرُّ مِن أمامِنا

كأنّها غَزالةٌ

تَذهبُ للنّومِ مُسْترخِيةْ

كأنَّها حُوريّةٌ

تَدخلُ المَوجَ نَاعِسةْ

كَأَنَّها. . .

تَأخذُ ما تَبَقّى مِن قُلوبٍ

وَتَمضي !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صَباحُ الوَرد

 

صَباحُ الوَردْ

عَلى الغَزالَةْ

يَنامُ على ظَهرِها الفَراش

على المرأةِ الوَردةْ

تُخبّيءُ في أكْمامِها

العَسَلَ والنّحلَ والعِطرَ

على العَينينِ

يُطلُّ من لَيلِهِما

الغيمُ والقَمرُ والسّحرْ !

 

وأنا هنا

يَدايَ في القَيدِ

وَعُنُقي،

وَلَيلي طَويلٌ

ونَهَاري مُستَباحْ

 

وَحْدَها الأغاني

على القيدِ عَصِيّةْ

وَحْدَه الوُردْ

ضَوَّعَ في الهواءِ حُزْنَه

واسْتِراحْ

 

فَتَعالي

لقدْ خَبّأتُ لَكِ قَمَراً

منَ الزّعترِ البّريّ

وعَسَل النّحلِ

والنّبيذ الحُلوِ

والكلام المُباحْ !        

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صُوَر

 

(1)

هذا الذي على الشّفَتينِ

والخّدّينِ

والصّدرِ

ليسَ أحمرَ شِفاهْ

...............

هذا دمْ !

(2)       

كَومَةُ الحِجارةِ والحَديد

وبَقايا الكُتبِ المَدرسيّةِ والأغاني

النوافِذُ المُحَطّمةْ

وبقايا الأواني

............

كانَ هُنا بَيتْ !

(3)

الّتي في السّماءِ

تلمعُ وتُضيءُ

هذهِ ليستْ نُجوماً

وهذا ليسَ قَمراً!

............

هذه قَذائفُ مِدفعيّةْ

وطائراتٌ مُغيرةْ !

(4)

هذا الذي على الأشجارِ

ليسَ ثَمراً

والذي على النوافذِ

ومداخِلِ البيوتِ

وأسوارِ المدارسِ

ليسَ أيقوناتٍ

لَيستْ أصص زُهورٍ

أوْ قَناديلْ

.........

هذه آثارُ الغزاةِ !

(5)

والذي استيقظَ من النومِ مُبكراً

وسَرَّحَ شَعرَه

وارتدى زِيَّه المدرسيّ

وقَبَّلَ أمَّه

 

.............

لمْ يَصِلْ إلى المَدرسةِ

بَعدْ  !

(6)

مِنْ هُنا

لا نستطيعُ أنْ نُشاهدَ الغُروب

ليسَ في أرضنا

نهرٌ

وليسَ في شتائِنا

مَطرٌ

ليسَ في جيوبِنا

خُبزٌ

وليسَ في أغانينا

قمرْ

...........

هذا ليس ت.س . اليوت

هؤلاءِ أطفالُ قلقيليةَ بعدَ إقامَةِ الجِدار !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أُغنِيةٌ كَنعانِيّة

 

إلى عزّ الدّين مناصرة

 

(يا عِنَبَ الخَليلْ)*

والفَلسطيني يَجوبُ الصّحاري

والمَوانِىءَ

يَقتُلُه العَطَشْ

وأرْضُه حُبْلى بالماءِ والنَّبيذْ

وَسَماؤُه مُدَلاّةٌ فاكِهَةً وَقَمْحا

وَهَواؤُه عَليلْ

(يا عِنَبَ الخَليلْ)

إلى أينَ نَمضي في هذهِ العَتمةْ

الطُرُقاتُ كَمائِنْ

والأرْصِفَةُ صَمّاءْ

ولَيسَ في بَحرِنا مَراكِبْ

والقِطاراتُ تَمضي دونَنا

فأينَ نَمْضي

وإلى أيِّ جَانِبٍ

إن اشْتدََّت الرّيحُ

نَميلْ !

 

في كُلِّ يَومٍ

تَضيقُ عَلينا الأرْض

ويَضيقُ عَلينا الهَواءُ

والمَاءْ

وتَضيقُ عَلينا السَّماءْ

زَيْتونُنا رَمادٌ

وقَناديلُنا مُطْفَأَةْ

وقُلوبُنا مُثْقَلَةٌ بالدَّمعِ

وأَغانيكَ حَزيْنَةْ !

 

الكَنعانيّاتُ تَرَكْنَ عِندَ البَحرِ

أوْعِيَةً وأواني

الكَنعانيّاتُ تَرَكْنَ عِندَ النَّهْرِ

خُصَلَ شَعرٍ وأغاني

 

ما بينَ جِبالِ الخَليلِ والبَحرِ المَيتِ صَحراءٌ شاسِعَةٌ ومَكشوفةٌ،

وكانت الكَنعانيّاتُ يَسِرنَ إلى البَحرِ المَيّتِ لِيَفْرِكنَ كُعوبَهُنَّ وأثداءَهُنَّ

بالماءِ المَمْزوجِ بالملْحِ واليُودِ والكِبريتِ ويَبْتَهِلْنَ إلى اللهِ أنْ يَحْمِلنَ

وأنْ تَتَدلّى قُطوفُ العِنبِ حتّى تَصلَ الأرضَ وأنْ يَقطُرَ العَسَلُ

مِنْ حَبّاتِ التّينِ، وَحْدَهُما كانا يَسْتَرِقانِ النَّظَرَ إلى الكّنعانيّاتِ

مِنْ خَلفِ الصّخرِ الأحْمرِ، اللهُ وعزُّ الدينِ، اللهُ يرسلُ رياحَ

الخصبِ والغَيمِ، وعِزُّ الدينِ يَزْرعُ مّواويلَه وأغانيه في دربِ

الكَنعانيّاتِ وفي قُلوبِهنّ.

 

الكنعانياتُ الممْشوقاتُ / المَلكاتُ / الرّاعِياتُ / الزّارِعاتُ / الحاصِداتُ

الوَلاّداتُ / الصّانِعاتُ / المُغنّياتُ / الحَزيناتُ،

يَمْلأْنَ الأرضَ

حَجَلاً !

وكُنتُ سَألتُ الرّيحَ عَنكَ

وسَألتُ الرَّملَ وَحَبّاتِ العِنَبْ

وجِرارَ النَّبيذْ

............

.............

هوَ الآنَ يَحرسُ الماءَ والمِلحَ

ويَجْدِلُ لِلْكَِنْعانيّاتِ

سِلالاً وأَغَاني

هُوَ الآنَ بينَ البحرِ وبينَ الجَبلِ الأحْمَرْ

هُوَ الآنَ في البَرِّيَّةِ

ذِئْبٌ وَحيدْ !

 

* عنوانُ قصيدةٍ للشّاعرِ عزّ الدين المناصرة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عَكّا

 

إلى غسّان كنفاني

       ( 1 )

لمْ أجِدْ في البيتِ القَديمِ

ما يَدلُّ عَلَينا

لمْ تُدَغْدِغْ أنْفي

رائِحَةُ الخُبزِ

ومُلوحَةُ الهَواءِ

المَوجُ لمْ يَعْرِفْني

وحِجارَة السّورِ لمْ تُسلِّمْ عَلَيّ !

        ( 2 )

الطُّرقاتُ لمْ تَعُدْ تُفْضي

إلى القلبِ

(تَلّ نابليونَ) غَريبٌ عَن المَكانْ

الصّيادونَ كَفّوا عن جَمعِ الأُرْجوان

لِثِيابِ هِيلانَةْ

والبحرُ كفَّ عنِ النّومِ

في حضنِ عكّا !

     ( 3 )

بحثتُ في كلِّ النوافذِ

لمْ أجِدْ أحْواضَ النّعناعِ الصّغيرةْ

لمْ أجِدْ بَقايا الشَّمعِ

لمْ أجِدْ لَميسَ

والنّوافذَ......

لمْ أجِدْها !

  ( 4 )

ناديتُ في الأزقّةِ القَديمةْ

ناديتُ في السّوقِ

ناديتُ عليكَ

ناديتُ هلْ أنا هُنا

أمْ في داخلي أحْملُ المَكانْ !

 

عكا 12/12/2003

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عَمّان

 

كانَ قَلبي مُتعباً

عِندما وَصلتُ قِمّةَ الجَبلْ

وكانت المدينةُ

مُهَيّأةً لِلقصيدةْ

وكانتْ أصابِعِي تَعْرَقُ

حُبّاً وَحِبْرا !

*   *    *

كأنَّ الشّوارِعَ

مِن وَرَقٍ وَوَرْدْ

كأنّ الحِبرَ

يَملأُ الجُدرانَ

وَكأنّ الحَياةَ

تَأتِي من المَطبَعَةْ

وكأنّي إليك مَهما ابتَعَدت

أردّْ !

*  *   *

كأنّ الكَلامَ

يَسيلُ مِن فَمِي

ومِن عَيْني ومِنْ بَينِ أصابِعِي

وكأنّكِ امرأةٌ

وكأنّي أسيرُ في الشّوارعِ

عَلى هَوايَ

وعَلى هَواكِ !

 

*   *   *

بَدَويّةٌ تَملأُ الدّنيا

وَرْداً وحُبّاً

وكأنّ الشّمسَ تُشْرقُ عَليها

مِنْ كُلِّ الجِهاتْ !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عِندما يَصْحو مِن نَوْمِه القَمَر!

 

إلى نصير شمّة

 

صَباحُ الخَيرِ

أيُّها العِراقِيُّ الجَميل

صَباحُ الخَيرِ

أيَها العِراقيّ الحَزيْن

...........

بَغدادُ مِثلُ أغانيكَ

جَميلَةْ

وبَغدادُ مِثلُ عَينيكَ

حَزينةْ

 

في مِثلِ هذا الوَقتِ

ماذا يَفعلُ سُلّمِ الموسيقى

إلى أيْنَ يَمضي صَدى الصّوتِ

والوَتَرْ!؟

 

إلى أينَ يَمضي المُغَنّي

في عَتْمَةِ الليلْ

النّوافذُ مُطفأةْ

والدّروبُ كمائِن

والسّماءُ لا غَيمٌ

ولا مَطَر !

 

وحيداً

يَمضي في حُزْنِهِ

المُغَنّي

وحيداً يُداعِبُ الأوتارَ

أوتارَ العودِ وقَلْبَه

وحيداً

تَتْبَعُه العصافيرُ والفَراشاتُ

وحيداً

يُغنّي للمدينةِ والنّهرينِ والنّخلِ

وَيُنادي النَّجمَةْ

لِتُعيدَه إلى بيتِهِ

ويُنادي

ليَصحوَ مِن نَوْمِه

القَمَرْ!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

غَزَل

 

 

... وَكُنتِ امْرَأَةً

في رِجْلِها خِلْخالٌ

وَفي فَمِها وَرْدَةْ !

 

*   *   *

ماذا عَلَيْكِ

بَعْدَ أنْ أشْعَلْتِ

في صَدْرِه النّارَ

أنْ تَرْقُصي لَه وَحْدَهْ !

 

* *   *

 

وَأَنا الّذي جَاءَ

إلى جَمْرِ الهَوَى

لِيَموتَ عَلى صَدْرِكِ

عِشْقاً وَحَرْقا !

 

*    *   *

مِنَ الصّحراءِ أتيتُ

يَقْتُلُني الظّمأْ

.........

يُسْكرُني الشّربُ مِن شَفَتَيْكِ

فَلا فَمي يَبتلُّ

وَلا قَلبي يَرْوَى !

 

*    *    *

لمْ آتِ هَذهِ المَدينةْ

لأَتْرُكَ شَوارِعَها

         مُضاءَةْ

لأترُكَ حاناتِها

        مَليْئَةْ

لأَترُكَ نِساءَها

      وَحيْداتٍ

وَأَنامْ !

 

*     *     *

ما ضَرّكَ

لوْ نَشرتَ ليَ الشّراعَ

لأُبحرَ في الصّدرِ والعُنقِ والشّفتينْ

ما ضّرّكَ؟!

لوْ تَركتَ هذا الفَتى

يَغوصُ ولَوْ مَرَّةً

في لُجّةِ النَّشوَةْ !

*    *    *

أنا الذي

يَمْضي بَعيداً في هَوَاهْ

وأنا الذي

يُؤرّقه جَمرُ الليالي

فَيَنام في شُرفةِ الحلْمِ

على أُرجوحَةٍ

ما بينَ المَوتِ حُبّاً

والحياةْ

وأنا الذي

لا يَستبدلُ الدُّنيا

بِقَطْرَةٍ واحِدَةٍ

مِن عَسَلِ الشّفاهْ !

 

عمان / آب 2003

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

غَيْمَة

 

وَقَفْتُ في الأَعْلَى

وَانْتَظَرْتُ طَويْلاً

وَلَمْ أجِدْ في أَرْضِكُمْ

حُبّاً وَوَرْدا

وَلَمْ أجِدْ في سَمائِكُمْ

بَرْقَاً وَرَعْدا

فَمَضَيْتُ !

 

 

عمان - 2003

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

غَيْمَةٌ زَرْقاءُ بِطَعْمِ النَّبيْذ

 

إلى منال

(1)

مِنْ غابَةِ البُرتقالِ

والياسَمينْ

ومِثلَ غَزالَةٍ

مَكْسُوّةٍ بالشَّهْوَةِ والنَّدَى

خَرَجَتْ إِلَيّ

.............

كُنتُ غَريباً وَوَحيداً

وَمُهيّئاً لِلعِشقْ !

(2)

مِن موجِ البَحرِ

مِن مَحارِه

ومِن حَدائِقِ المرْجانِ

تَجَلّيتِ لِي

..............

ظَمِئاً كُنتَ!

وَمُهَيّئاً لِلْغَرَقْ !

(3)

مِن صُوَرِ الحِكايَةْ

وَرَعْشَةِ الأُسْطورَةْ

تَبَدّيْتِ لي

.............

كُنتُ قََلِقاً

وَمُغَطّى بالنُّعاسِ وَبِالنّدى

وَمُهَيّئاً لِلْعِناقْ !

(4)

مِن غَيمٍ أزْرَق

ومِن مَساءٍ ناعِمٍ وَحَزيْن

كانَ مُوَشّحاً بِرائِحَة التّبغِ

والقَهوَةِ

والنّبيذِ

تَهادَيْتِ إليّ

...........

كُنتُ مُتوحّداً

وَكانَ جَسَدي

مُهَيّئاً لِلاحْتِراقْ !

(5)

أسْرابُ الفَراشاتِ

كانَتْ تَملأُ حُلمي

وَكُنتِ تبْدينَ مِثلَ أميرَةٍ

تَظهرينَ

وَتَغيبينْ

..........

وكنتُ بَحّاراً مُتعباً

يَبحثُ عَن شاطِىءٍ

لَيْلَكي!

(6)

وَحيداً مَضيتُ إلى البَحرِ

لمْ أصْطَحِب مَعي عِدّةَ الصَّيد

..........

كنتُ أحملُ قَلبي بِيَدي

وأُنادي عَلى السَّمَكَةْ !

(7)

كانَ القَمرُ يُهَيّىءُ جَسَدَه

لِلاشْتِعالِ

وكانَت الغَزالَةُ

تُعَلِّمُ الذّئبَ

الحُبَّ والغِنَاءْ !

(8)

كانَ الظّلامُ يَعمّ المَدينةْ

وكُنتُ وَحيداً

أقِفُ عَلى البابِ

مُتّكِئاً على قَلبي

وكُنتِ تبدينَ مِثلَ ضوْءِ نَجْمَةٍ بَعيدةْ

وَكُنتِ تُنادينَ عَليّ

تَعالَ أيّها الغَريبُ

تَعااااالَ

وَأَرِحْ قَلْبَكَ المُتْعَبَ

تَعاااالَ

وَأَرِحْهُ قَليلاً!

(9)

كانت الأرضُ أمامي

غابةً من الوَردِ

وكانَ الوردُ عندَ الصُّبحِ

يَطيرُ الفَراشُ

مِن أكْمامِهْ

........

لا أدري

هلْ كُنتِ أنتِ

أمْ كانَ قَوسَ قُزح؟!

أمْ الوجدُ هَيَّأ لي

انسيابَ الغَزالَةِ

مِن فَمِ الوَردْ !

(10)

كانَ الضوءُ

يَسيلُ مِن كَفّيكِ

وكانَ الماءُ...

وَأنا على بابِ الصَّباحِ

مُترنّحٌ

وأذوبُ منَ الوَجْدْ !

(11)

قدْ أبدو بَرّياً

قَليلاً

وبعضَ الشّيءِ قدْ أبدو

غيرَ مُبالٍ

لكنَّ قلبي طَريٌّ

يَرِقّ لِرنَّةِ العودِ

والغِناءِ الشَّجِيّْ !

(12)

غَيمةٌ زَرقاءُ

بِطَعمِ النَّبيذِ

.........

.......أنتِ !!

(13)

كأنَّكِ نادَيْتِني !؟

.........

في حَقلِ النّرْجِسِ

كانَ الظّمأُ يَملأُ عَينَيَّ

وَفَمي

لا أدْري

هلْ كانَ نَبيذاً

أمْ كانَ عَسَلاُ

عِندَما شَرِبتُ

وشَربتُ

وشَربتُ

حَتّى ارْتَوَيْتْ !

(14)

... نَعَمْ أشعُرُ بالنَّدَمْ

لمْ أنثُر الوردَ والزَّعفرانَ

في دَرْبِك أكثرْ

لمْ أزيّنْ نَوافِذَك

بالنُّجومِ وبالأغاني

أكثرْ !

(15)

... الّذي أريدُ قَولَه

أنَّكِ أجملُ ما حَصَلَ لِي

وأنّكِ في حَياتي

لَونُ البَحْرِ

وَصَوتُ المَوجِ

وطَعمُ الحَياةِ

وأنَّكِ وَحْدَكِ

تُشعلينَ النّارَ في روحي

وتُهيّجينَ في دَمي

النَّحلُ والخيلُ

وقُطعانُ الذّئابْ !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لَميس*

 

لَميسُ

إلى أينَ تَمضينَ

هذا النَّهارْ !؟

الطُّرقاتُ مُغلقةٌ

والبحرُ مُحتلٌ

والغُرباءُ يَمْلأَونَ الهَواءْ !

 

لَميسُ

إلى أينَ تَمضينَ

هذه الليلةْ !؟

ولَيسَ لَديكِ يَدانْ

ولَيسَ لَديكِ

يا لَميسُ قَدَمانْ !

 

لميسُ

أينَ أنتِ !؟

تحتَ نافِذَتِكِ

وَرْدٌ وعُشّاقٌ

وآهاتٌ تَملأُ المَكانْ !

 

لميسُ

أينَ أنتِ !؟

قد شاخَ نُدمائِي- روّادُ المَشربْ

لمْ يَعرِفْني السّاقِي

ولمْ تَعرِفْني بائِعَةُ الفُلّْ

لَميسُ تَعالي وَدِلّي عَلّيّ !

 

الجزائر 22/12/2003

 

.....................................................................

لميس: ابنة أخت الكاتب الشهيد غسان كنفاني، وقد استشهدت معه في عملية الاغتيال

التي تعرض لها في بيروت عام 73.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ليس مديحاً !

 

أينَ كانوا

عندما كانَ الكلامُ

يُفْضي إلى الموتِ والقيدِ

والشّعرُ يُفضي إلى العَتمَةِ

والجنون؟!

عندما كُنتَ تُسْرجُ للرّيحِ

خَيلَكْ ؟!

 

كانوا يُلَمِّعونَ القَصائِدَ

والأحذيةَ والملابسَ المزكرشةَ،

وَبِبَيتٍ واحدٍ منَ الشّعرِ

يَنتَقِلونَ من أعتابِ طاغيةٍ إلى آخرَ،

وَكُنتَ تَشْتَهي الماءَ والخُبزَ

وكانوا يتَجَشّأونَ عَلى المَوائدِ و.....!

وَكُنتَ تَحرسُ الوردَ واللغةَ

والشّواهد !

****

عندَ قَدميكَ

كانَ يفيضُ البحرُ والياسمينْ

وفي جَيْبِكَ

كنتَ تُخبّىءُ نجوماً وقمرْ !

دَعْهُمْ الآنَ في غِيِّهِمْ

وامْضِ في الغِناءِ بَعيداً

الشّمسُ شَمسٌ

والليلُ ليلٌ

وأغانيكَ صلاةٌ وَغَيمْ !

لينين

 

في البدْءِ كانَ القَيصرُ

وكانَ يَملكُ كلَّ الأشْياءْ

له القمحُ والشّمسُ

وَلَه الماءْ

لَه الأرضُ وَمَنْ عَلَيْها

وَلَه السّماءْ

 

****

 

في البدْءِ كانَ القَيصرُ

وكانتْ لَه كلُّ الأسْماءْ !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مشروع قصيدة

 

[ أدخلُ الآنَ،

في جَسدِ الغَيمِ

أرْعَى قَطيعَ الصَّهيلْ... ]*

وأغاني تَعودُ إليَّ

صَدَى

وَقَلْبي موْجَعٌ

وَحِمْلي ثَقيْلْ !

 

نَفْسي تَقولُ

لِنَفْسي:

جَناحَايَ صَغيرانِ

وَالصَّيّادُ مُنْذُ زَمَنٍ

مُتربّصٌ بي

وَإصْبَعُهُ عَلى الزِّنادِ

وَالأرْضُ تَهْرُبُ

مِنْ تَحْتِ قَدَمَيّ

وَأنا كَما تَريْنَ...

في الحالَتَينِ

قَتيلْ !

 

****

صَباحُكِ مَسائِي

وَنَحنُ

شاعرٌ وشاعِرةْ

يَتبادَلانِ الوَردَ والقَصَائِدَ

والتَّحَايا

على طَرَفَيّ الكُرَةْ*

وَقَمَري وَجْهُكِ

وَشَمسُكِ ظِلّيْ

وأنا بانْتِظارِ أنْ تَفتَحي سَتائِرَكِ المُغْلَقَةْ

وَمِثْلَ وَردَةِ فُلٍّ

عَلى عَيني

تَطُلّيْن !

 

كأنّي أُحَدِّثُ نَفْسِي

في الحلْمِ وَفِي الجُنونْ

كَأَنّكِ مِرآتِيْ

وَصَدَى صَوْتِي

كأنَّكِ نَفْسِي

[أنْثُرُ عَن قََصْدٍ

في دَرْبِكِ النّجْماتِ

وأُعَلِّقُ قَصائِدَكِ

على شَجَرٍ أبْيَضْ]

أطلق مع الريح

قُمصاني

وَقَصائِدي

وأفْتَحُ لِلنّارِ

مَداخِلَ روحي !

 

فَناجيني بَيْضَاءُ

وَقَهْوَتي مُرّةْ !

 

مِثْل عُواءِ الذِّئبِ

غِنائِي

جارِحٌ وَحَزينْ !

 

 

أُضيءُ يَدَيْكِ

كَأنّي نَجْمَةُ صُبحٍ غَريْبَةْ

أُضيءُ يَديكِ

كأنِّيَ في الشّعرِ

نورٌ بَهِيٌّ

يَطيرُ إلى أرْضِ

أُمّي الحَبيبةْ !

 

... وَأَحْمِلُ بِكَفّي

شَوْقِي وَحُزْنِي

وَأنْثُرُ في الشّوارِعِ

قَصائِدي مَتاريسَ

وَأَرْسُمُ عَلى الجُدْرانِ

بالدّمِ وَماءِ الوَرْدِ

شُموسَاً صَغيرةْ !

هَلْ يُمكِنُني أنْ أطيْرَ

في هذهِ اللحظةِ

إلى الضّفَةِ الأُخْرَى منَ الكَونِ

... وأسْتَفيضُ ناراً تَخسفُ شَرارةَ المَوتِ

مَلاكاً مِن نُورٍ أجيءُ إليكُمْ

فاسْتَقْبِلوني

لقدْ بَلَّلْتُ جَناحِي بِالرَّمادْ

سَأُحَلِّقُ إلَيْكُمْ

آتِيَةً أنا

حَمامَةً حَمْراءَ

تَعرِفُ كَيفَ تُضيءُ

وَكيفَ تَضَعُ أعْشاشَها الغَريْبَةْ

على أُفُقٍ مِن سَوَادْ !

 

تَعاليْ مَلاكاً

تَعاليْ

فَراشَةً مُبَلَّلَةً بِالفَرَحِ والنَّشيدْ

المَدَى ضَيِّقٌ

وَجناحاكِ بِحَجْمِ السّماءْ

تَعاليْ أُغنِيَةَ الصُّبحِ

البَحْرُ ضَيِّقٌ

وَمَوْجُكِ عالٍ

وأغانيكِ من عَسَلٍ وَوَرْدٍ وَمَاءْ !

إنّها آلِهَةُ الشِّعْرِ

تَنْقُشُ نَبْضَها في روْحَيْنِ مِن عَذابٍ

على أُفُقٍ مُضيءٍ

يَبحثُ عن بَراعِمَ طُفولَتِهِ

في حَنايا الدَّمِ والتُّرابْ

على نَجْمَةٍ شَرَخَتْ حُجُبَ الضّبابِ

لِتُرَفْرِفَ كالنَّدَى فينا

يَجيءُ مُهَدْهِداً كأُغْنِيَةٍ

تَموجُ وَتَرسمُ الأفقَ أَلَقاً

وَحُضوْرَاً فِي الغِيابْ!

 

... وأنتِ يا صَديْقَةُ

جَناحاكِ من الوَردِ والهَمْسِ

وسَماؤكِ

فَراشٌ وَنَبيذٌ حُلوٌ وَنَحْلٌ

فإلى أيْنَ يَمْضي

مَن كانَ مِثْلي

مُطَوَّقاً بالبَنادِقِ والخَنادِقِ

أيْنَ أمْضِي

وَكُلُّ أسْلِحَتي

أُغْنِيَةٌ وَقَمَرٌ وَوَرْدْ !

 

رَبيعٌ مِن الحُلْمِ

سَيُعَرِّشُ بَنَفْسَجَةً

في هَديلِ أحْلامِنا

وَارْتِعاشَةِ مَسافاتِنا البَيْضَاءْ

سَتَسْقُطُ البَنادِقُ

والخَنادِقُ

والمَتاريسُ

وَسَنَحْمِلُ الفَضاءَ

في قَمَرَيْنِ يَنْسِجانِ الوَرْدَ

والضّوْءَ

واللغةَ المُرْتَعِشَةَ

في أُفُقٍ

يَنامُ فيه الوَطَنْ

على فِراشِ الغُرْبَةْ

.........

اشْتَعَلَ مَساؤُكِ

غَيْماً مُحَمّلاً

بالنَّدَى والأُغنِياتْ

وسَأحْتَفي بِصَوْتي هُنا

وَمَساؤُكِ يَعصِفُ في صَباحِي

هِلالاً تَداخَلَ في خُيوطِ شَمْسٍ

وأَشْعَلَ المَدَى !

 

... وافْتَحِي لي أَكْمامَكِ

أيّتُها الوَرْدَةُ

وامْلَئِي سِمائِي نُجوماً

ونَحْلا

وَزيْدِي صَباحَاتِي

اشْتِعالا !

صَباحُكِ مَسائِي

وَجُرْحُكِ جُرْحِي

وما بَيْنَنا

فَضاءٌ لَيْلَكِيٌ

وَأُغْنِيَةٌ حَزيْنَةْ

وَوَرْدٌ وَحِبْرْ !

 

* قصيدة مشتركة مع الشاعرة إباء إسماعيل

 

 

 

 

 

 

 

مِنْ بَعْدِك !

 

مِنْ بَعْدِك

لا شَيءَ يَهمّْ

ضوءُ القَمَرِ

هُدوْءُ اللَّيلِ

أوْ لَونُ الخَدّْ !

 

مِنْ بَعْدِك

لا شَيءَ يَهمّْ

ارتجافُ القَلبِ

اللَمْعَةُ في العَيْنَيْنِ

أوْ لَمْسَةُ اليَدْ !

 

مِنْ بَعْدِك

لا شيءَ يَهمّ

طَعْمُ القَهوةِ

سِحرُ التّبغِ

أوْ نَشْوةُ المَوْجَةِ

في الجَزْرِ وَفي المَدّْ !

 

من بعدك

لا شَيءَ يَهمّْ !

 

 

 

 

نوح

 

 

كانت المرأةُ الثَّكلى

تنظرُ للمدى بعينينِ غائِمتين

تنتظرُ أن يأتيَ

من خلفِ النجماتِ

وكانت تحدثُ الرّيحَ عنه

............

وكانت الريحُ مثلها

مُتعبةْ !

 

اليومَ ينهضُ من النومِ

وينادي عليّ !

 

كانتْ تُكلّمُ المارَّة

كانت تكلم الجدرانَ

والنوافذَ

والشرفاتِ وأعمدةَ الإنارة

في كل ليلة:

أتركُ له البابَ مفتوحاً

أتركُ الممرَّ مضاءً

وعلى الطاولةِ أتركُ طعامَ العشاء

.........

لعلّه يأتي

لعلّه ينادي عليّ !

 

لقد ملأت كفّي

ماءً وعسلاً

فانهضْ يا حبيبي

يا قلبَ أُمِّك

انهض لتهدىء دموعي

قليلاً !

 

الرعاةُ

عادوا إلى بيوتهمْ

البحارةُ

عادوا إلى نسائهمْ

العصافيرُ

عادت إلى أعشاشها

وأنا ما زلتُ بانتظارِ

أن تنهضَ من نومك !

 

في الخارج رعدٌ وليلٌ

وخريرُ ماءٍ

وقعقعةُ سلاحٍ

فلا تطلْ وقوفكَ على الباب

تعالَ إلى أمكْ

تعالَ لا يهمّني

إنْ كانَ هذا أنتَ

أم كانَ طيفكْ !

 

 

 

هَذَيان

 

 (1)

العتمةُ ملتصقةٌ على النافذةْ

الكآبةُ تسكنُ عَيْني

قَهوَتي مُرَّةٌ

وَتَبغي قَليْلٌ

وَلَيْلَتي طَويلةٌ

وَساعَةُ الحائِطِ بَطيْئَةٌ

بَطيئةْ !

 

(2)

 

الشّارِعُ هادِىءٌ

والهاتِفُ صامِتٌ

والليلُ ستائِرُه ثَقيلَةْ !

 

(3)

 

الطُّرُقاتُ مُغلقةٌ

والبَرُّ كذلك

والبحرُ بَعيدٌ

وشَواطِئُه حَزيْنةْ !

 

(4)

 

الفَراشةُ مُلتَصِقةٌ بالمِصباحْ

لا نُباحَ في الخارِجِ

ولا حَتّى صَوت ريحْ !

 

(5)

 

أحْذيةٌ ثَقيلةٌ

تَخْدِشُ صَمْتَ الليلْ

...........

وَحْدَه الشَّجَرُ

ظلَّ واقِفاً مَكانَه !

 

(6)

 

كانَ نيرودا

يَتَّكِىءُ على عَصاهُ

ويَنظرُ صَوبَ اللاشيءِ

في الأفقِ المُعتمْ !

 

(7)

السّيابُ كانَ يُغني

بلا صَوتٍ

وَيَبْكي !

 

(8)

 

قاسم حداد

كانَ يُغنّي للبَحّارَةِ

والوَرّاقين

ويَرْعَى عَلى الشّواطِىء

الخيولْ !

 

(9)

وَحْدَه لوركا

كانَ مُبتسماً

على الصّليبْ !

 

(10)

 

نضال قحطان

مِثْلي كانَ مُستيقظاً

مِثلي كانَ يَجلسُ في العَتمَةِ

مُتوحّداً

وَعازِفاً عَن الغِناءْ !

 

(11)

... كأنّني كُنتُ أسيرُ قُربَكْ

كأنَّ الحُزنَ كانَ يَسيلُ من نافِذَتِكَ

المُضاءَةِ بالشََّمعِ وبالدّمعِ

كُنتِ تَسيرينَ مَعي

وكانَ الحُزنُ ظِلَّكْ

.............

أينَ خَبّأتَ الفَرَحَ

وَغَمّازَةِ الخَدّْ؟!

............

كُنّا نَسيرُ صَامِتينْ

وكانت الشّوارعُ صامِتَةْ

وكانَ السّحابُ يَسيرُ على الأرضِ

والعَصافيرُ ساكِنةْ

وضَفادعُ البحيرةِ والذّئبُ

والقَمرُ والمُغَنّي الأجشّْ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وَرْدَة

 

 

أَنْمو عَلَى مَهْلي

أَنْمو بِدَلالٍ

أُضَوِّعُ عِطْري

عَلى مَنْ أُحِبّْ

خَصْري دَقيقٌ

وَقَلْبي رَهيفٌ

لِهذا تَراني

حَيثُ مالَ الهَوَى

أَميْل !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يسير الرمل

 

فلسطيني

 

إلى موسى حوامدة

 

يَقفزُ في الهَواءِ

كأنّه يُطاردُ الطائِراتِ الوَرَقيّةْ

يَركضُ وفي فَمِه قَصيدَةْ

[طَريٌّ مِعوَلُ الفلسطينيّ

وَشَجرُ الجَنَّةِ يابِسْ]

وَقَلبُ الفلسطينيّ عاشِقٌ

وَعَيْناهُ ناعِسَتانِ

وَسَماؤُه مُوْصَدَةْ !

 

سَرير

 

يَهربُ مِنّي

كُلَّما جِئْتُهُ مَسَاءً

في كُلِّ لَيْلَةْ

يَقولُ لِي:

لا تَنامُ وَلا تَدَعْني أَنَامْ !

 

مُعَلِّمةُ اللّغة

 

مُعلّمةُ اللُّغَةِ

أخْبَرَتْني

أنَّ العَصافيرَ

تَجيءُ معَ المَطَرْ

وَأَنًّ الفَراشَ

يَجيءُ معَ النَّدى

وأنَّ زَهْرَ الليْمونِ

يُزهِرُ لِعاشِقَيْنِ !

 

 

ذِئب

 

ماذا يَفْعَلُ الذّئبُ

دونَ الفَضاءِ الرَّحبِ

دونَ مَلْمَسِ العُشبِ

ورائِحَة الخَطَرِ

والرَّكْضِ في البَراري ؟

...................

يَملأُ الغُرَفَ المُكَيّفَةَ

عواءً وحُزْنا

أوْ....

يُصبحُ كَلباً !

 

بَرَدى

 

إلى إباء إسماعيل

 

كانَتْ النِّسوةُ

يُعلِّقنَ على حِبالِ الغَسيلِ

أحْلامَهُنَّ

وكانَ بَرَدَى

غيرَ مُكْتَرِثٍ

يَمرّ بِهِنّ !

 

 

وَردة

 

إلى رشا عمران

 

على شاطىءِ البحرِ

يَسيرُ الرّملُ والحَصى المُلوّنُ

وَحُوريّةِ البَحرِ

جَنباً إلى جَنبٍ

 

عَلَى شاطِىءِ الأَرْبَعينَ

تَمْشي الغَزَالةُ

بِكامِلِ هَيْئَتِها

وردَةً وَقَمراً بَهِيّاً

وَنَجْمَةْ !

 

 

 

 

 

 

 

طارق السوسي

 

كانَ يُطلقُ ساقيْهِ للرّيحِ

مثلَ غزالٍ أو مُهرٍ جامِحْ

كانَ يَحضنُ كُراساتِه

وحَلْوى العِيدْ

كانَ يَطيرُ

كانَ يُغنّي

وكانَ سَعيدْ !

****

إلى أينَ تَمضي

وَسَاقاكَ دَقيقَتانِ

وَصَدرُكَ مَكْشوفٌ

والجُنودُ يَسُدّوْنَ الطَّريقَ

وأنتَ ابْنُ الشَّهيدْ

****

كَأنَّكَ كُنتَ تُنادي (مَجدي)

خُذْني يا أبي

بَيْنَ ذِراعَيْكَ

وَرُدَّ عَنْ عَيْني

وَهَجَ الحَريقْ

خُذني يا أبي

بينَ عَيْنَيْكَ

وَرُدَّ عنْ جَسَدي الرَّصاصْ!

****

 

 

 

تَنَصُّت

 

(1)

إلى أينَ تَذهبُ بي ؟

لقدْ أرهَقْتَني وَطالَ سَيرُكْ

يَقولُ الظِّلُّ المُمتدُّ على الرَّملِ

لِصاحِبِه القَلِقْ !

 

(2)

إلى شَمسٍ لا تُسْرعُ في المَغيبِ

إلى قَمَرٍ يَنتظرُ عَودَتي مَساءً

أو صباحاً

إلى حيثُ تأخُذني قَدَماي

وَقَلبي

إلى آخرِ العُمرِ أمْضي

يَقولُ الفَتى حَافي القَدَمينِ

وَعارِي الصَّدر

لِظِلِّهِ القَلقْ !

 

(3)

على امتِدادِ الرَّملِ

وَرَذاذِ المَوجِ

كانتْ أقدامُنا تَمضي

وَكانتْ قَناديلُ البَحرِ

على الشّاطِئِ بِدْعَةً تَنامْ !

 

(4)

في (وادي البلوط)*

كانت الشّجرةُ تَهمِسُ للنَّبْعَة

مثلَ الغَريبِ مرَّ مِن هُنا

على اسْتِحيَاء تَمَهَّلَ واسْتَرَقَ النَّظَرْ

هَمَسَت لها النّبعةُ:

كَأنّه هَمسٌ لَنا

كَأنّه بَكَى

كَأنّه ابْتَسَمَ

وَمِثلَ الغَريبِ....

َمرَّ مِن هُنا !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(18/11 ليلة القبض على تيسير علوني)

 

لم يكن ذنبي، أنّ يوم اعتقالك هو يوم عيد ميلادي، كنت أطفىء الشّمع بين أهلي ورفاقي، عندما كان الحرس الأبيض يسوقك إلى العتمة، كنت أتقبّل الهدايا والأغاني، عندما كانوا يغلقون الباب بين الشّمس وبينك!

... أخي تيسير،

أظنّ أنّ هذا يشبه الاعتذار، مع أنّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّه ليس ذنبي أن الحرس الأبيض اختار هذا اليوم لصيدك !

****

أعلَمُ أنّكَ كُنْتَ

تَحْرُسُ الوَردَ

على خاصِرَةِ غرناطةْ

أعلمُ أنّكَ كُنتَ

تَرشُّ الماءَ عَلى

عَتباتِ جامِعِ قُرطبةْ

وَأعلمُ أنّكَ سِرّاً -

كُنتَ تُقيمُ الصّلاةَ

على روحِ (لوركا) !

 

الأندلسياتُ

يُحيكنَ لكَ العباءاتِ

الأندلسياتُ

يَضَعْنَ المناديلَ المُعَطَّرَةَ

في طَريقِك

الأندلسياتُ

يَزْرَعْنَ تَحتَ نافِذَتِكَ

- نافِذَةِ سِجنِكَ المُغْلَقَةِ

الأغنياتِ

 

اجتياح

 

سَأَطلُّ مِنْ نافِذَتي

وَلَنْ أرى العَرَباتِ العَسكَرية

لَنْ أرى الجُنودَ

يَغْتَصِبونَ المَكان

 

******

سَأَرى الشَّوارِعَ نَظيفَةً

وَأَرى العُشّاقَ يَتَّكِئونَ عَلى الأُغْنِية

سَأَرى في الحلمِ

كلَّ شَيءٍ عَلى حالِه !

 

******

 

سَأطلُّ عَلى الحَديقَة

لَنْ أرى الجِدارَ العُنصُريّْ

لَنْ أرى الشَّجَرَ المَذبوحَ

لَنْ أرى الحِجارَةَ في البِئْرِ

لَنْ أرى الدَّمَ عَلى عَتَبةِ البَيْت

******

سَأرى الوَردَ والعُشبَ

وَسِياجَ الياسَمينْ

سَأرى النَّحلَ يَنهَضُ مِن نَومِهِ

والفَرَاشَ يسبحُ في حبِّ النَّدى !

 

سَأطلُّ على الطُّرقاتِ

وأرى الأطفالَ

يَلعبونَ الكرةَ

يَرْكُضونَ خَلفَ طائِراتِ الوَرَقْ

بِوُجوهٍ سَعيدةْ !

 

 

سَأُطِلُّ على السَّماءْ

سَأَراها صافِيَةً زَرْقاءْ

******

لنْ أرى الطّائِراتِ المُغيرةْ

لنْ أرى دخانَ الحَرائِق

سَأرى القَمَرَ فِضّياً

سَأرى النُّجومَ مُتلألئةً

سَأرى الغَيمَ أبْيَضَ !

 

 

سَأُطِلُّ عَلى البَحرِ

ولَنْ أرَاه

 

وَأُطِلُّ على قَلبي

وَلا أَرَاه !

      

 

 

 

 

 

لمْ يكُنْ مطراً

 

إلى قاسم حداد

 

 

بدويٌّ يمشي مُختالاً

وَمَخفوراً بالوُعول

وفي عَيْنَيهِ أسئِلَة !

*   *   *

البحرُ بينَ يَدَيكَ

يُرْخي أمواجَهُ

موجةً

موجةًًًًًًًً

فَداعِبْهُ بِكَلِماتِكَ المُعَتَّقَةِ

وأغاني المَلاّحينَ المُشتاقين

داعِبْهُ

داعِبْهُ قَليلاً

واتْرُك الحُزنَ لِينامَ       قَليلاً

واتْركْ وَجَعَ القَلبِ        قَليلاً

واسْتَسْلِم للغِناءِ            قَليلاً !

 

    *       *       *

 

قدْ كانَ أنَّ الكونَ

ابتدأ بكلمةْ

فامْلأ الرَّملَ

حبراً وأغاني

والمَدى سُحُباً

من الهَمسْ !

 

  *    *    *

 

عندما مرَّ من تحتِ شبَاكِها

كانتْ تُغنّي:

قدْ كانَ قلبي بينَ يَديكَ

يَنامُ

وَقَلبُكَ على امتدادِ الرَّملِ

..... كانَ

وهذا الذي بلّلَ خَدَّيكَ

لمْ يَكُنْ مَطَراً

كانَ دَمْعي !

 

 

عمان - آب 2003

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

آنَ لَكِ أنْ تَفيقي

 

 

(1)

أفيقي من لَذَّةِ النَّوْم

أفيقي أيَّتُها الأميرةُ

فالليلُ غادرَ مُسْرِعَاً

والضّوءُ يَمْلأُ المَكانْ !

 

(2)

 

أفيقي من إغْفَاءَةِ التَّعَب

أفيقي أيّتُها المُحارِبَة

العدوُّ على الأبواب

والدّمُ يُغَطّي الجُدرانْ !

 

(3)

 

أفِقْ أيّها البَحْرُ

أفِقْ ...

فَمَراكبُ الصَّيْدِ قادِمَة

والمَوْجُ نائِمْ !

 

(4)

 

أفيقي أيّتُها الوَردَة

أفيقي...

-                                كَفاكِ تَكاسُلاً

-                                افتحي أكْمامَكِ لِلنَّسيمِ وللنَّحلِ

-                                ولِلنَّدَى

-                                وَضَوِّعي عطْرَكِ

-                                عَلَينا !

 

(5)

 

أفيقي أيّتُها السَّمَكَة

أفيقي

قَناديلُ البَحرِ مُطْفَأَةٌ

والشِّباكُ تَمْلأُ الماءْ !

 

(6)

 

أفِقْ أيّها الشّاعرُ

أفقْ...

الورّاقونَ لمْ يَأْتوا

وَقَصائِدُكَ مُعَلَّقَةٌ في الهَواءْ !

 

 

 

 

 

 

 

 

بائِعَةُ العِنَب

 

عَلى غَيرِ عادَتِها

لمْ تَجْلِسْ خَلْفَ صَناديقِ العِنَبْ

لمْ تُنادي عَلى المُشْتَرينَ

لمْ تَهشّ الذّبابَ والجُنودَ

عَن بِضاعَتِها

عَلى غَيرِ عادَتِها

لمْ تَشْربْ قَهْوَةَ الصَّباحِ

لم تُلَبِّي نِداءَ المُؤَذّنِ

عَلى غَيرِ عَادَتِها

عَلى غَيرِ عادَتِها تَماماً

لمْ تَنْهَضْ مِنَ النَّوْمْ !

 

مطار القاهرة 17/12/2003

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اليوم السابع

 

... هذه المرّةْ

لمْ يَستَرِح الرّبُّ في اليومِ السّابعِ

كانَت الفَوضَى تَعمُّ السَّماءَ

وَكانَ مُنهَمِكاً في إزالَةِ الدَّمِ

عَن وَجهِ غَزّةْ !

 

عَلى مَرْأى مِنَ القَمَرِ المَذبوحِ

ومِنْ دَمْعِ الغَيمَةِ

كانَ الجُندُ يُطلِقونَ النّارَ

عَلى حبّ النَّدى !

 

... هذه المَرّةْ

لمْ يَسْتَرِحْ

كانَ مُنهَمِكاً في دَفْعِ عَرَبَةِ المَوْتَى

كانَ يَجْمَعُهمْ مِن الأزِقَّةِ

ومِنْ تَحْتِ الشجرْ

ومِنْ طَريقِ المَدرَسَة

وَكانَ يَبْكي !

 

 

 

 

 

 

 

بُكائيّة

 

 

صَباحُ الخَيرِ

أيَّتُها النائِمَةُ بينَ يَدَي السَّحابْ

الرَّبيعُ يُغَطّي الشَّواهِدَ والنَّوافِذ

فَانْهَضي

مِنْ نَوْمِكِ قَليلاً

ها أنا بَينَ يَدَيكِ

وَعَيْنَيْكِ،

أحْضَرْتُ لَكِ أزْهارَ النَّرْجسِ

وَأوْراقَ العِنَبِ الطَّرِيّةْ

..........

انْهَضي

قدْ طالَ نَوْمُكِ

وَأنا عِندَ عَتبةِ القَبرِ

قدْ طالَ انْتِظاري !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بَراءَة

 

 

 

_ أَبي يا أَبي

لماذا لونُ السَّماءِ أَزْرَق ؟

_ يا بُنَيّ

لأِنَه انْعِكاسٌ لِلَوْنِ الْبَحْرِ وَالْفَرَحْ !

 

_ أبي يا أبي

أينَ يَقَعُ البَحْرُ

وأينَ هُوَ الفَرَحُ ؟

 

- خَلْفَ الجِدارِ يا بُنَيّ

خَلْفَ الجِدارِ

بَحْرٌ وَفَرَحٌ

وَسُهولٌ خَضْراءْ !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حالاتُ موتِ الشّاعِر

 

-1-

 

مثلَ قَمرٍ حَزينٍ

عِندَما يُداهِمُه

الغَيمُ الأَسْوَدْ !

 

-2-

 

مثلَ فَراشَةٍ

أغْوَتْها النّارْ !

 

-3-

 

على صَهْوَةِ جَوادٍ

أتْعَبَتْهُ المَعَارِكْ!

 

-4-

 

عِندَما يُمْنعُ عَنْهُ

الوَرَقُ والحِبْرُ والغِناءْ !

 

-5-

 

مثلَ (مُحمّد أبو صلاح)

يُعَبِّئُ قَلْبَه بِالتَّبِغِ وَبِالنَّبيذِ

وَيَفْتَحُ صَدْرَه لِلرّيحِ

في لَيلةٍ بارِدَةْ !

 

-6-

 

مَعْصوبَ العَيْنَيْنِ

عَلى خَشَبَةِ الإِعْدامِ

بِطَلْقَةٍ واحِدَةْ !

 

-7-

 

مثلَ (دون كيشوت)

مُثْخَنٌ بِالجِراحِ

وَبالهَزائمْ !

 

-8-

صاخِبٌ

وَمُدَوٍّ

مثلَ شِهابٍ

طُرِدَ مِنَ السَّماءْ !

 

-9-

 

مثلَ شَمعةٍ

يَذْوي من الحُزنْ !

 

-10-

 

يَرْتَدي مَلابِسَ النّومِ

يُرَتّبُ على المِنْضَدَةِ أشْياءَه القَليلةْ

نَظّارةَ القِراءَةْ،

قلمَ الحِبْرِ،

بِضْعَةَ أوْراقٍ

عُلْبَةَ التَّبغِ

صورةً قديمةً

لاِمْرَأَةٍ هَجَرَتْهُ مِنْ ألْفِ عام

يَعْقِدُ يَدَيْهِ عَلى صَدْرِهِ

وَيَنامْ!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بَوْحُ الذِّئب

 

 

 

وحيداً أمْضي

في لُجّةِ الليلِ

مُنساباً مثلَ رُمْحْ

عَنْ بُعْدٍ أشمُّ لُهاثَ فَريستي

وَخَوْفَهَا منَ العَتمةِ

وَمِنّي !

 

تَعفُّ نَفسي عَن البقايا

بِمَكْرِ ذئبٍ

وَقُوّةِ ريحٍ

أنْتَقي عَشائي !

 

... وإذا ما وَرَدتُ الماءَ

يَسْبِقُني عُوائي !

 

 

أُنْثايَ

رَفيقَ دَرْبي

وَصَيْدي وغِنائي !

 

أُنْثايَ

قَمَرٌ لَيْلِي

حارِسَتي عِندَما أَغْفو

وَفي الليالي البارِدَة

ناري وَغِطائي !

 

أنا الذئبُ

سَيّدٌ وَمَلكٌ

أَجوْسُ الليلَ

خارجَ نَوافِذِكمْ

أخدشُ زجاجَ أحْلامِكمْ

آتي إلَيْكُم منَ العَتْمَةِ

ومنَ استدارَةِ القَمَرِ

آتي

وَيَسْبِقُني عُوائي !

 

 

عمان /أيار/2005

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أَليْسّا

 

إلى مُحمد القيسي

(1)

دُلّوني عَلى قَبْرِ (حَمْدَة )*

...............

وَكانَتْ حَمْدَةُ

تَنامُ هُناكَ

في قَبْرٍ صَغيرٍ

عَلى سَفْحِ تَلْ

كانت تنامْ !

 

(2)

أذْكُرُ أنَّ لِقاءَنا كانَ سَريعاً

عِنْدَما الْتَقَينا صُدْفَةً

عَلى خاصِرَةِ مَقْهَى

وَكُنْتَ تَشْكو ظُلْمَ ذَوي الْقُرْبَى

[كُنْتَ قَلِقَاً]

كانَ تَبِغُنا قَليلاً

وَكانَتْ قَهْوَتُنا مُرَّةً

عِنْدَما نَهَضْتَ فَجْأةً

وَنادَيْتَ

(أَلْيييييييييييييييييسا) !

 

(3)

(أليسا) الآنَ تَنْحَدِرُ صَوْبَ النَّهْرِ

تَبْحَثُ عَنْ آثارِ خُطاكَ

(أليسا) الآنَ

تَحْمِلُ لَكَ التَّبغَ وَالقَهْوَةَ

وَأغاني الغَرامْ

(أليسا) الآنَ مِثْلكَ

(لا تَسْتَطيعُ أنْ تَنامْ!)

 

(4)

(أليسا) تَبِعَتْ غِناءَكَ وَطَرَّزَتْكَ

(عَلَى قَبَّةِ الصَّدْرِ وَوَجْهِ المِخَدَّةْ)

لكِنَّكَ مَضَيْتَ وَحْدَكَ

إلى ظُلْمَةِ القَبْرِ

لِتَنامْ !

 

(يَتيمُ الحَريرِ أنا

وَأَسيرُ الكَلامْ)

 

الرّيحُ تُصَفِّرُ مِن صَوْبِ الشّمالْ

و(أليسا) تَنوحُ بِصَمْتٍ

خَلْفَ نافِذَةِ الكَلامْ!

 

كَيْفَ تَرَكْتَ هذا الوَرْدَ

والمُشْمِشَ والخَوْخَ

وَمَضَيْتَ إلى قَبْرِ حَمْدَةْ

لِتَنامَ

وَتَنامَ

وَتَنامْ !

 

(5)

 

... و(أليسا) كانتْ على شاطِئِ البَحْرِ تَنْتَظِرُ خُروجَكَ في المَساء، وَ(أليسا) من أوَّلِ الليلِ أضاءَتْ قَناديلَها وانْتَظَرَتْ عَلى نَوافِذِ الحُلْمِ هُبوطَ الغَمامْ،

و(أليسا) تَسْأَلُ رُوّادَ المَقاهي عَن شاعِرٍ قَلِقٍ تَفوحُ مِن مَلابِسِهِ رائِحَةُ البَحْرِ والتَّبغِ ومِن كَفَّيهِ يَطيرُ الحَمامْ،

و(أليسا) جِنِّيَّةُ الشِّعْرِ وَأُرْجوحَةٌ بَيْنَ مُشْمشتينِ وَأنيْنِ الْكَمانْ !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مِنديلٌ لِدموعِ غَزَّة

 

 

(1)

 

أعلمُ أنّ بكاءَكِ كانَ مريراً، وأنّ الملحَ غطّى تُفّاحَ خدّيكِ، وأنّكِ نادَيْتِني، وأنّ عَينيكِ بلّلهما الحُزنُ، وأنّ أصابعَ يَديكِ كانت تُحيكُ أغاني العُرسِ على صَفحةِ المَوجِ والغَيمِ، وأنّكِ انتَظَرتِ طَويلاً على مَدخلِ الحُلمِ، وأنّ القيدَ تَرَكَ عَلاماتِه عَلى خاصِرَةِ النَّخل!

لكنّهُم لمْ يتركوا لي

مِنديلاً نَظيفاً حَتى أُقَدِّمَه لَكِ!

 

(2)

 

أعلمُ أنّكِ سيّدةُ البحرِ والحزنِ والفرحِ، وأنكِ لا تُحبّينَ أن تُخْدَعي مَرَّتين، وأنّ عِطْرَكِ مالحٌ، وأنّ بينَ يَديكِ يَنامُ الليلُ، وأنّ عَباءَتَكِ تَخَبّئُ العصافيرَ والفَراشَ والشّهداءَ!

 

(3)

 

أعلمُ أنّهمْ انْسَحَبوا منَ الأرْضِ

وَلَم يَنْسَحِبوا من أحْلامِنا

انْسَحَبوا من السَّهْلِ

إلى قمّةِ التَّلْ !

 

(4)

 

بعدَ الانسحابِ،

هلْ يَستطيعُ الصّيادونَ

أنْ يَمضوا بَعيداً معَ المَوجِ والحوريّاتِ

وَالسَّمَك!؟

 

(5)

 

بعدَ الانسحابِ

لنْ يستطيعَ أطفالُ غَزَّةَ

الإقلاعَ بطائِراتِهِم الوَرَقيّة

منْ مَطارِ غزَّةَ المُدَمّرْ!

 

(6)

 

بعدَ الانسحابِ

لنْ يستطيعَ الشُّهداءُ

النُّهوضَ منْ نَوْمِهِمْ

والسَّيرَ باتِّجاهِ البَحر!

 

(7)

 

بعدَ الانسحابِ

لنْ يَستطيعَ (عَبد الله تايِه) *

اجتيازَ المَعابرِ

مَتى شَاء!

 

(8)

 

بعدَ الانسحابِ

لنْ تَستَطيعَ غَزَّةُ

أنْ تَبيعَ بُرتُقالَها

لِمَنْ تَشاء !

 

(9)

 

بعدَ الانسحابِ

لا تَزالُ رائِحةُ الدَّمِ

تَمْلأُ المَكان!

 

(10)

 

بعدَ أنْ انْسَحَبوا

بِضْعَةَ أمتارٍ للْخَلف

ماذا سَنَقولُ لأُمّهاتِ /

                 وأبناء /

                          / وزوجات

الشُّهداءْ!

 

(11)

 

بعدَ الانسحابِ

العَصافيرُ

ما زالتْ تَشعرُ بالخَوفِ

الأطفالُ

ما زالتْ أحلامُهمْ

كَوابيس!

 

(12)

 

الليلةَ جاءَتني غزَّةُ، وقادَتْني نَحْوَ البَحرِ، كانتْ حافِيَةَ القَدَمينِ وتائِهةَ النَّظَراتِ، وقالتْ لي: افتحْ عينيكَ على وسْعِهِما، سَتَرَى الموتَ يَنْتَقِلُ منَ الباحَةِ وَيَجثمُ عَلَى النَّوافِذِ والأبوابِ،

الليلةَ جاءَتني غَزَّةُ

وكانتْ تَبكي !

 

.......

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعريف بالشاعر

 

        ماجد حكمت ذيب أبوغوش.

        18/11/1959.

        مدير مطبعة أبوغوش ودار الماجد للنشر والتوزيع رام الله.

        محرّر الملف الثقافي في جريدة المبادرة.

 

        Abugosh_m@yahoo.com

 

الإصدارات:

        1- (صباح الوطن) دار الكاتب 1984.

        2- (قالت لي الأرض) اتحاد الكتّاب الفلسطينيين 1989.

        3- (بغداد) شباط 1991.

        4- (عمواس) حزيران 1991.

        5- (قيامة) تموز 1991.

        6- (حمّى وردة الشّهداء) مركز أوغاريت الثقافي شباط 2001.

        7- (بكاء الوردة) دار الكرمل 2002.

        8- (بانتظار المطر) - أزمنة 2004.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفهرس

 

شعر وحب ومقاومة ...........

حبق ..........................

رؤى .........................

راشيل كوري.........................

رسالة حب مستعجلة.........................

رفح (1) .........................

رفح (2) .........................

رمّانة.........................

سندريلا......................... .........................

شيء ما .........................

صباح الورد.........................

صور.........................

أغنية كنعانية.........................

عكا.........................

عمّان.........................

عندما يصحو من نومه القمر.........................

غزل.........................

غيمة.........................

غيمة زرقاء بطعم النبيذ.........................

لميس.........................

ليس مديحاً.........................

لينين.........................

مشروع قصيدة.........................

من بعدك.........................

نوح.........................

هذيان.........................

وردة.........................

يسير الرمل.........................

طارق السوسي.........................

تنصّت.........................

ليلة القبض على علّوني.........................

اجتياح.........................

لم يكن مطراً.........................

آن لك أن تفيقي.........................

بائعة العنب.........................

اليوم السابع.........................

بكائية.........................

براءة.........................

حالات موت الشاعر.........................

بوح الذئب.........................

أليسا.........................

منديل لدموع غزّة.........................

www.safsaf.org