عمان - الصفصاف : صدر عن الدائرة الثقافية في أمانة عمان ، ديوان غيمة زرقاء للشاعر ماجد أبو غوش، وصلت موقع الصفصاف نسخة منه ، وقد نشرنا الديوان كاملاً

 

 

ماجد أبو غوش

 

 

غيمةٌ زرقاءُ

 

 

 

 

شعر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حَبَق

 

إلى جورج حلو

 

(1)

 

... وكانتْ نِصفَ مَجنونَةْ

وَعاشِقَةً تَهيمُ على أطْرافِ أصابِعِها

تَلمّ الحبقَ عَن الأرْصِفَةْ

وَعَنْ مَداخِلِ البُيوت

...........

وَتُنادي عَلَيك

 (2)

... وَكانَتْ حَمامَةْ

تُحاوِلُ أنْ تُعيدَكَ إلى العُشّْ

وَكانتْ مِثلَ أغنِيَةٍ حَزينَةْ

وَكُنتَ تَسْتَلْقي جَميلاً

على النَّعشْ !

 

(3)

 

كيفَ استَطَعتَ

أنْ تَترُكَ خَلفَكَ عاشِقَتَينِ:

الناصرةَ وَرَنا

وَتَموتْ !؟

 

 (4)

 

دَمعٌ عَلى حَجَرِ الرُّخامْ

وَوَردَةٌ في القَلبِ تَنامْ

قَدْ نِمْتَ مِلءَ جَفْنَيكَ

وَتَرَكْتََ خَلْفَكَ عاشِقَةً

إنْ نامت الدُّنيا

لا تنام !

 

15/12/2003

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رؤى

 

(1)

رأيتُ...

فيما يَرى النائِمُ:

جَيْشاً مِن الغِيْلان

يُهاجِمُ مُخيّمَ الصّفيحِ والقَصَبْ !

وَطائراتٍ. . .

تَقضمُ الأبوابَ والنّوافِذ

وَحِبالِ الغَسيلِ وأبْراجِ الحَمام

وَوَجهِ القَمَرْ !

 

(2)

رأيتُ. . .

فيما يَرى المَحْمومُ

عَناكِب تَأكُلُ الأشْجار

وَتُريْقُ عَلى الرَّمْلِ

أغَاني الأُمَّهاتِ

عَن الزَّرْعِ والمَطَرْ !

 

(3)

 

رَأيتُ. . .

فيما يَرى السّائِرُ إلى الحلمِ

أميرَةً تَبِكي

طولَ لَيْلِها

وَنَارَ عِشْقِها

وفارسها الذي أمْعَنَ في السَّفَرْ !

 

(4)

 

رَأيتُ. . .

فيما رَأيتُ

جنوداً بِمَلابسِ النّومِ

يُؤدّونَ التَّحيَّةَ العَسكَريَّةَ

وَشَيئاً عَلى العَرْشِ

مُغَطّى بِالنَّياشينِ

وَفي فَمِه... !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

راشيل كوري*

 

 (إلى كريغ وسندي كوري والدا راشيل )

 

هذهِ الليلةُ

ليسَ فيها قَمرٌ

هَواؤُها جارحٌ

وسَتائِرُها كَثيفةْ !

 

هذا البيتُ

ليسَ له أبوابٌ

ليسَ له نَوافذٌ

ليسَ فيهِ مَاءٌ ساخنٌ

وكلُّ ما فيهِ موحِشٌ

فأينَ سَتنامينَ

أيّتُها الأميرةْ ؟

 

*   *   *

سأنامُ كما في كلِّ ليلةٍ

في قلوبٍ دافِئةْ

وأغانٍ جَميلةْ

سَأسْتحمُّ كما في كلِّ ليلةٍ

-                               مثلَ الفَراشَةْ:

-                               بِماءِ العَينِ

-                               وحَبِّ النّدى

-                               سأنامُ كما في كلِّ ليلةٍ

-                               أحلمُ بقَمَرٍ بَهِيٍّ

-                               وَوَردٍ نَديٍّ

-                               وأغْفو مثلَ أميرةْ !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رسالة حب مستعجلة

 

إلى علي الدميني

 

(1)

 

مِن هُنا

أراكَ تَنوءُ بِحملِ الكَلِماتِ

على أرضِ الزنزانةْ

 

(2)

 

من هنا

أسْمَعُ غِناءَكَ

للصَّحراءِ وللرّملِ الأصْفَر

وللرّعيانْ

 

(3)

 

كأنّ القصيدَةَ

كَسَرَتْ

ظَهْرَ الشّاعِر ؟!

 

(4)

الآنَ يَمضونَ بِهِ

معصوبَ العينينِ

وفي يَدَيْهِ قُيودْ

 

(5)

 

يا عليّ

كمْ مرّة سَتَموتُ،

حتّى نَراك

كمْ مرّةً ستَصيحُ

حتى نحبّكْ !         

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رفح

 

   

         (1)

 

... وهذه المدينةُ

ليلُها مَوتٌ وَدمْ

وصَباحُها باردٌ

ونوافذها معتمةْ !

 

       (2)

 

يَحْتَمي الطّفلُ

خلفَ حبّةِ الرّملِ

يَحْتَمي الرّملُ بالنّخلِ

والنّخلُ

كأنّ على رأسِه

الطّائرات !

 

      (3)

يَسيرُ الموتُ

مِن بيتٍ إلى بيتٍ

يَعجنُ بِحَوافِرِه

الدّمَ والرّملَ والحِبرَ

يَسيرُ الموتُ

مِن قلبٍ إلى قلبٍ

ويأخذُ في طَريقِه

النّوافذَ والصّورَ المُعلّقة

ودفاترَ الرَّسم !

 

     (4)

 

سائِقُ العَرَبةِ العَسكَريّةِ

عَيناهُ فارِغَتانِ

لا يَرَى حُقولَ القَمحِ

لا يَرَى أشْجَارَ البُرتُقالِ

لا يَرَى النَّرجِسَ

سائِقُ العَرَبَةِ العَسكَريّةِ

لا يَرَى في المَنامِ

شَيئاً !

 

19/10/2003

 

* رفح : مدينة فلسطينية في قطاع غزة ، تعرضت للإبادة !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رفح (2)

 

إلى أحمدَ وأسماءَ المُغيرْ

رِجالٌ آليّونَ

بِبِزّاتٍ عَسكريّةْ

يُطلقونَ النّارَ

على النّحلِ والفَراشِ

على الأطفالِ والغِزلانِ

وعلى أحْواضِ الوَرْدْ !

 

جُنودٌ آليّونَ

بقلوبٍ سوداءَ

وأسلحةٍ عَمياءَ

...........

وأحمدُ صَعدَ إلى السَّطحِ

لِيُطْعِمَ الحَمامْ

وأحمدُ الآنَ

في غُرفةِ المَوتَى

يَنامْ

وأسماءُ * تَحْضِنُ رَأسَ أَخيها

وَمِثل أميرَةْ

تنامْ

..........

أحمدُ وأسماء

أسماءُ لمْ تَجْلِب المَلابسَ عَن حَبلِ الغَسيلْ

وأحمد

لمْ يُطِعِم الحَمامْ !

........

........

جُنودٌ آليّونَ

بأحذِيَةٍ ثَقيلةْ

وَقُلوبٍ عَمياءْ !

 

رام الله - 18/5/2004

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رُمّانَة

 

إلى الطّاهر وطّار

 

-1-

لقدْ ضِقتُ ذَرعاً

بانكِسارِ المَوجِ

على صَخرِ الخَيالْ !

 

-2-

إنّها تُعدُّ ليَ القَهوةَ

إنّها تَصبُّها في الفنجانِ

إنّها تُقدّمها لي

على وَرَقِ التّبغِ

إنّها تَفعلُ ذلكَ

في كُلِّ صَباحْ

... أجَلْ لقدْ ضِقْتُ ذَرْعاً !

 

-3-

(عمّي الطّاهر) *

حَدَّثَني عَن رُمّانةْ

وقالَ لي:

سَتغدو وحيداً

ويَنطفئُ قَلبكَ

إنْ وَجدتَ مَن تُحبّ

عَمّي الطّاهرُ

قالَ لي :

سَتَتوهُ في الشّوارعِ

وأرْصِفةِ الموانئِ

سَتَدفَعكَ الرّيحُ حيثُ تَمضي

وتَضيعُ من يَديكَ الكَلِماتُ

ومِن فَمِكَ الأغاني

إنْ وَجَدتَ مَنْ تُحبّْ !

 

 

الجزائر 2003

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سِنْدريلاّ

 

 

سِندريلا

لقدْ تَركتِ عَلى سُلّمِ قَلبي

وَرُوحي

صَدى ضَحِكاتٍ

وَفَرْدَةَ حِذاءْ !

 

 

سندريلا

لقدْ تأخّرتِ عليّ

الليلُ قد انتَشَرَ

والجُندُ يَملؤونَ الطُّرقاتِ

كَمائنْ  !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شَيءٌ ما

 

عِندَما تَذهبُ الشّمسُ

لِلنّومِ

ويَملأُ الليلُ المَكانْ

عِندما تَسيرُ على مَهْلِها

القُبَلُ

ويَبدأُ العُشّاقُ بالعِناقْ

وقَبلَ أن يَصْحو المَلكُ

مِن نَومِهِ بِقليلٍ

تَمرُّ مِن أمامِنا

كأنّها غَزالةٌ

تَذهبُ للنّومِ مُسْترخِيةْ

كأنَّها حُوريّةٌ

تَدخلُ المَوجَ نَاعِسةْ

كَأَنَّها. . .

تَأخذُ ما تَبَقّى مِن قُلوبٍ

وَتَمضي !

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صَباحُ الوَرد

 

صَباحُ الوَردْ

عَلى الغَزالَةْ

يَنامُ على ظَهرِها الفَراش

على المرأةِ الوَردةْ

تُخبّيءُ في أكْمامِها

العَسَلَ والنّحلَ والعِطرَ

على العَينينِ

يُطلُّ من لَيلِهِما

الغيمُ والقَمرُ والسّحرْ !

 

وأنا هنا

يَدايَ في القَيدِ

وَعُنُقي،

وَلَيلي طَويلٌ

ونَهَاري مُستَباحْ

 

وَحْدَها الأغاني

على القيدِ عَصِيّةْ

وَحْدَه الوُردْ

ضَوَّعَ في الهواءِ حُزْنَه

واسْتِراحْ

 

فَتَعالي

لقدْ خَبّأتُ لَكِ قَمَراً

منَ الزّعترِ البّريّ

وعَسَل النّحلِ

والنّبيذ الحُلوِ

والكلام المُباحْ !